البث المباشر

بقائي: أمريكا انجرت إلى الحرب نتيجة إغراء من الكيان الصهيوني

الأربعاء 1 إبريل 2026 - 18:01 بتوقيت طهران
بقائي: أمريكا انجرت إلى الحرب نتيجة إغراء من الكيان الصهيوني

أجرت صحيفة "المصري اليوم" المصرية مقابلة مع المتحدث باسم الخارجية الايرانية إسماعيل بقائي تناول فيها تطورات العدوان الصهيو أمريكي على إيران وتداعياته على المنطقة.

ونشرت صحيفة "المصري اليوم" المقابلة مع  إسماعيل بقائى الذي أكد إن بلاده مصممة للدفاع عن نفسها لضمان عدم تكرار الحرب، التى انجرت إليها أمريكا نتيجة سوء تقدير وإغراء من الكيان الصهيوني، حيث يعملان على زرع الفتنة فى دول العالم الإسلامى، وأضاف، أن الرأي العام الإيراني غير مستعد للحديث عن مفاوضات ولم يعد أحد يثق في أمريكا، مضيفًا أن قائد الثورة الإسلامية الجديد السيد مجتبى الخامنئي بصحة جيدة، وتأجيل ظهوره العلنى بسبب ظروف الحرب.

وإلى نص الحوار:
"المصري اليوم": ما الشروط التى وضعتها إيران لإنهاء الحرب؟
بقائي:  في البداية يجب التأكيد على أن هذه ليست حربًا اختارتها طهران، بل فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل" على بلادنا، وما يهمنا هو أن نضمن عدم تكرار هذه الحرب مرة أخرى والدخول فى هذه الدوامة والحلقة المفرغة، والعالم كله كان شاهدًا على أننا كنا فى منتصف جولات المفاوضات بوساطة سلطنة عمان، وهذه هى المرة الثانية خلال الـ٩ أشهر الماضية التى يقومون فيها بإفشال عملية دبلوماسية، لقد خانوا الدبلوماسية وبدأوا الحرب، وفي يونيو، إذا كنت تتذكر، بدأوا هذه الحرب، وبعد ١٢ يومًا قالوا: نحن آسفون، يكفي، لنتوقف، وقد توقفنا، والآن، بعد ٩ أشهر، كرروا السيناريو نفسه، وللتأكيد كنا في خضم مفاوضات، وكان من المفترض أن نلتقي في أول يوم إثنين فى أوائل شهر مارس، لكن فى ٢٨ فبراير شنوا حرب عدوان على إيران، لذلك نحن مصممون على الدفاع عن بلادنا إلى الحد الذي يجبرهم على عدم مهاجمة طهران مرة أخرى.

"المصري اليوم": هناك من يحمل إيران مسؤولية عدم الاستقرار فى المنطقة ما تعليقك؟
بقائي: نحن لم نشن حربًا، بل أمريكا و"إسرائيل" قامتا بشن حرب قتلت فيها الأبرياء، فهم من جعلوا المنطقة بأكملها غير آمنة، من الخليج (الفارسي) إلى بحر عُمان، لأنهم يسيئون استخدام أراضي الدول الإسلامية لمهاجمة دولة مسلمة أخرى خلال شهر رمضان المبارك، وأعتقد أن هذا أمر خبيث للغاية وخطير جدًا إنها «فتنة»، ويحاولون زرع الانقسام في العالم الإسلامي، وأعتقد أن إخواننا وأخواتنا المسلمين في دول الخليج (الفارسي) وخارجها يجب أن يكونوا يقظين للغاية، لأننا لا نشعر بأي عداء أو خصومة تجاه دول المنطقة، وعلى العكس تمامًا، لقد حرصنا دائمًا على تطوير وتعزيز علاقاتنا الودية مع كل دول المنطقة على أساس سياسة حسن الجوار والاحترام المتبادل، لكن للأسف، لم تتمكن دول المنطقة من منع الأمريكيين من استخدام قواعدهم العسكرية وأراضيهم لمهاجمة إيران، التي تقوم حاليًا بالدفاع عن نفسها.

"المصري اليوم": تقولون إن أمريكا ستندم على دخول الحرب للمرة الثانية هل أنتم متأكدون من ذلك؟
بقائي: أعتقد ذلك، لأن الولايات المتحدة الأمريكية انجرت إلى هذه الحرب نتيجة سوء تقدير منهم، وإغراء من "إسرائيل" وأعتقد أن كل شخص في المنطقة يعرف جيدًا أن "إسرائيل" تسعى إلى حرب لا تنتهي في المنطقة، فهم يريدون فقط خلق مزيد من الفوضى وانعدام الأمن وسفك الدماء فى المنطقة، والأمريكيون في حالة ارتباك وحيرة من أمرهم، فهم لا يعرفون حتى لماذا بدأوا هذه الحرب، والدليل على ذلك هناك الكثير من التصريحات المتناقضة من كبار مسؤوليهم، ففى البداية قالوا إن هذا كان ردًا على تهديد وشيك من إيران. وبعد ذلك قال «البنتاغون»، إنه لم يكن هناك أى تهديد من إيران للولايات المتحدة، ثم في يوم آخر قالوا إن الهدف كان تدمير القنبلة النووية الإيرانية. نحن لا نملك أى قنبلة نووية، وهم يعلمون ذلك جيدًا، وبالمناسبة، في شهر يونيو ادعوا أنهم دمروا البرنامج النووي الإيراني بالكامل. فإذا كانوا قد دمروا برنامجنا النووي، فلماذا يكررون الهجوم نفسه على إيران؟

"المصري اليوم": هل ستقبلون بالتفاوض مرة ثالثة ومتى يحدث ذلك؟
بقائي: الرأي العام الإيراني غير مستعد إطلاقًا للحديث عن مفاوضات أو دبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية لأنهم يعرفون ما حدث لعمليتي التفاوض اللتين أجريناهما في يونيو ثم في فبراير الماضي، لذلك لم يعد أحد في العالم يستطيع الوثوق بالدبلوماسية الأمريكية، إنهم يستخدمون الدبلوماسية والمفاوضات فقط كمقدمة لفرض الإملاءات أو لاستخدام القوة.

"المصري اليوم": برأيك هل انتهى الوجود الأمريكي من منطقة غرب اسيا، في ظل الأحلام بالدعوة لشرق أوسط جديد؟
بقائي:  أعتقد أن الجميع يمكنه أن يرى أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لم يجلب السلام ولا الاستقرار، بل على العكس، لم يجلب سوى الفوضى، وأعتقد أنه سيكون من المنطقي لكل دولة في المنطقة أن تعيد النظر في سياساتها المتعلقة بالوجود العسكري للولايات المتحدة فى المنطقة.

"المصري اليوم": أعود لحالة الغضب التي تنتاب دول الخليج (الفارسي)، ما هي رسائلكم؟
بقائي: ليس لدينا أي رسالة سوى رسالة الأخوة والصداقة مع إخواننا وأخواتنا المسلمين في المنطقة، ونحن لا نشعر بأي نوع من العداء أو الخصومة تجاه دول المنطقة، كما أننا لسنا سعداء بالوضع الحالي الذي أجبرنا فيه على اتخاذ إجراءات دفاعية ضد تلك القواعد العسكرية التى تستخدمها الولايات المتحدة لمهاجمة إيران، في ظل هجوم وعدوان مشترك من قبل واشنطن وتل أبيب ضد طهران، وبعبارة أخرى، فإن تلك القواعد العسكرية، وتلك الطائرات المزودة بالوقود مثلًا، الموجودة فى أراضي دول المنطقة، تُستخدم من قبل كلٍّ من الولايات المتحدة و"إسرائيل".

"المصري اليوم": العالم أدان ما حدث لأطفال مدرسة «ميناب» ومقتل العشرات، هل ستطالبون بتقديم نتنياهو وترامب للمحكمة الجنائية الدولية؟
بقائي: الجريمة، التي تعرضت لها مدرسة «شجرة طيبة» بمدينة «ميناب» الابتدائية مجرد حالة واحدة، ومثال على الفظائع التي ارتكبوها خلال نحو شهر منذ اندلاع الحرب، فلدينا العديد من الحالات المشابهة، لقد هاجموا العديد من المستشفيات والمدارس، وتضررت نحو ٦٠٠ مدرسة بشكل جزئي أو كلي، واستُشهد العديد من العاملين في القطاع الصحي نتيجة استهدافهم العشوائي للمرافق الصحية والمراكز الطبية والمستشفيات، وما حدث «جريمة حرب»، وإن مرتكبي جرائم الحرب يجب أن يحاسبوا على هذه الفظائع.

"المصري اليوم": هناك مزاعم حول إصابة قائد الثورة الإسلامية، كيف حالته الصحية ولماذا لم يخرج في خطاب متلفز؟
بقائي: دعني أؤكد أن مجرد انتخاب قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي، من قبل مجلس الخبراء خلال بضعة أيام فقط بعد اغتيال القائد الشهيد الإمام السيد علي الخامنئي، كان بحد ذاته أمرًا معبرًا للغاية، فقد أظهر أن نظامنا قائم على الدستور، وأنه يعمل وفق الإجراءات والقواعد المؤسسية المعتمدة، وبالنسبة لحالته الصحية، نعم، هناك الكثير مما يقال عن وضعه الصحي، لكنني أؤكد لكم أنه بخير، وأعتقد أنه ليس من المستغرب أنه في ظل هذه الظروف الحربية قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل ظهوره علنًا، لكن أؤكد أن الدولة وإدارة الحكم والدفاع تُدار بطريقة فعالة وكفؤة للغاية.

"المصري اليوم": كيف ترى جهود مصر الداعية لإحلال السلام فى المنطقة؟
بقائي: مصر تُعد فاعلًا رئيسيًا في العالم الإسلامي وفي المنطقة، ونقدر جهودها في الدعوة لإحلال السلام، ويظهر ذلك من خلال الاتصالات المستمرة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسى ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، ووزيري خارجية البلدين بدر عبد العاطى وعباس عراقجي.

"المصري اليوم": أعود للأضرار الاقتصادية على دول العالم جراء نشوب الحرب، مع ارتفاع أسعار النفط، هل الجميع سيتأثر؟
بقائي: أعتقد أن تأثير هذه الحرب وتداعياتها ستكون بعيدة المدى، فالاقتصاد الدولي بأكمله يتأثر بها، وهذا ليس خطأ إيران، نحن لم نرحب بالحرب، وينبغي على الدول أن تستخدم نفوذها داخل الأمم المتحدة من أجل محاسبة المعتدين ولا ينبغى لها أن تسترضي الولايات المتحدة و"إسرائيل"، لذلك أقول «لقد طفح الكيل»، وبسبب هذا الاسترضاء خلال الـ٣ سنوات الماضية، شهدنا إبادة جماعية مأساوية بحق الفلسطينيين، كما شهدنا تكرار الهجمات على لبنان وسوريا وغيرها، خاصة بعد الحديث تحت ما يسمى بـ «إسرائيل الكبرى».

"المصري اليوم": هل الحرب الحالية إقليمية أم ضد إيران فقط؟
بقائي: ما يحدث ليس مجرد حرب تقليدية أو كلاسيكية ضد دولة معينة. إنها حرب تتعلق بمستقبل المنطقة بأكملها ومستقبل دولها، وإذا اعتقدنا أن الأمر مجرد صراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة و"إسرائيل" من جهة أخرى، فهذا خطأ كبير، فالأمر لن يقتصر على إيران أو حدودها، إنه جزء من مخطط خطير يستهدف أمن ومستقبل المنطقة بأسرها.
 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة