وبمناسبة حلول اليوم الوطني ل الجزر الايرانية الثلاث، عادت الأهمية الاستراتيجية لهذه الأجزاء من تراب الوطن لتكون مجدداً محط أنظار الرأي العام.
فلا تُعد جزر بو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى مجرد رمز للسيادة والحضور التاريخي لإيران في الخليج الفارسي فحسب، بل تحتل مكانة فريدة في المعادلات الأمنية والاقتصادية والجيواستراتيجية للمنطقة.
وفي هذا الإطار، أجرى الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية للجيش الإيراني، مقابلة تناول فيها الرؤى حول أهمية هذه الجزر وأبعادها الجيوسياسية والتهديدات الناجمة عن الاجندات الاجنبية في المنطقة.
الحق التاريخي غير القابل للتصرف
وشدد الأدميرال إيراني على الحق التاريخي غير القابل للتصرف للشعب الإيراني في الجزر الثلاث، مؤكداً:
"سياسات الأجانب وطموحاتهم تجاه الجزر الإيرانية ستبوء بالفشل؛ لأن إيران القوية والمتيقظة والمتحدة لن تسمح لأي قوة بأن تمس وحدة اراضيها بأدنى ضرر.
"وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:
س: لماذا تحظى الجزر الثلاث بهذه الأهمية لدى القوى الخارجية وكانت دوماً موضوع نزاع؟
ج: كانت الجزر الثلاث التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية دوماً محط اهتمام القوى الخارجية على مر التاريخ. وهذه الأهمية تعود لأسباب متنوعة في المجالات الجغرافية والاقتصادية والعسكرية والجيوسياسية.
جغرافياً، موقع هذه الجزر يتيح للجمهورية الإسلامية الإيرانية السيطرة على مضيق هرمز. علاوة على ذلك، توجد في طبقات قاع البحر تحتها موارد أحفورية وبحرية متنوعة وواسعة. كما أن عمق المياه المناسب يتيح إمكانية استخدام تقنيات تحلية المياه.
وفي البعد الجيوسياسي والعسكري، فإن السيطرة على هذه الجزر تمثل أهمية تعادل امتلاك حاملات طائرات. وفي حال حدوث أي تهديد، يمكن استخدام هذا الموقع لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية للبلاد.
ومن منظور الاقتصاد السياحي، تمتلك هذه الجزر إمكانات كبيرة لتطوير السياحة الطبيعية والبحرية بفضل مياهها الصافية والتنوع البيولوجي البحري ووجود الجزر المرجانية تحت السطحية. وتُعد هذه المناطق ذات جاذبية فريدة بشكل خاص لهواة الغوص.
س: نظراً للمكانة الجيواستراتيجية لهذه الجزر، نجد أن بعض دول المنطقة تطرح أحياناً ادعاءات حول ملكيتها. كيف تنظر إلى جذور هذه التصرفات وما دور القوى الخارجية عن المنطقة في هذا المجال؟
ج: في البعد الجيواستراتيجي، تشرف هذه الجزر على الممرات المائية الداخلة إلى الخليج الفارسي والخارجة منه. هذه الخاصية بالذات دفعت بعض دول المنطقة، متأثرة باستفزازات القوى الخارجية والأجنبية، إلى محاولة خلق أجواء مشحونة حول هذه الجزر عبر طرح ادعاءات واهية.
وهي تهدف عادة إلى غايتين:
أولاً: جذب الانتباه والحد من تركيز الجمهورية الإسلامية الإيرانية على قضاياها الأساسية.
وثانياً: استعراض الهيبة السياسية والإقليمية أمام حلفائها الغربيين، من خلال إيهام وجود نزاع حول الجزر.
لا ينبغي للأعداء أن يتصوروا أن بإمكانهم إلحاق الضرر بحق سيادة إيران على الجزر عبر طرح نزاعات مزيفة. فاستناداً إلى الأدلة التاريخية والقانونية، فإن ملكية إيران للجزر الثلاث أمر قطعي ومستمر وغير قابل للجدل. هذه الجزر لم تكن فقط جزءاً من أراضي إيران في العصر الحديث، بل كانت دوماً جزءاً من أراضي إيران منذ بداية تشكل الخليج الفارسي، وستظل كذلك إلى الأبد.
إن تاريخ الحضارة الإيرانية، التي هيمنت على هذه الرقعة الحضارية لأكثر من 6000 عام، قد تم تأكيده من قبل المؤرخين وعلماء الآثار الدوليين - حتى الباحثين الأميركيين. لذلك، فإن أي محاولة لطمس هذه الملكية هي محاولة غير مبنية على أساس ومخالفة للوقائع التاريخية، ويجب أن نكون مستعدين للتعامل مع الأعداء في حال طمعوا فيها.
س: نظراً للخلفية التاريخية والحضارية لإيران، كيف تقيّم مستقبل هذا النزاع الذي يثيره الأعداء، وما الرد الذي يمكن تقديمه على هذه السياسات الانفصالية؟
ج: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبارها وارثة لحضارة عريقة وقوة راسخة، تقع في موقع متفوق تماماً أمام دول لا يتعدى تاريخها السياسي بضعة قرون.
ولعل هذا هو السبب وراء استياء وردود الأفعال غير المنطقية لبعض الفاعلين الإقليميين؛ أولئك الذين، في ظل افتقادهم لخلفية حضارية، يحاولون تعويض جزء من هذا العز من خلال إثارة الفتن والاستفزازات الخارجية. كما يقول المثل الغربي: "لأكل كعكة كبيرة، يجب تقطيعها إلى قطع"،
فإن بعض القوى تتبع نفس هذه الاستراتيجية تجاه إيران الكبيرة الموحدة؛ إنهم يسعون لاستهداف أجزاء من هوية ووحدة أراضي البلاد عبر الضغوط السياسية وطرح ادعاءات ملفقة.مما لا شك فيه، أن هذه السياسات ستبوء بالفشل؛ لأن إيران القوية والمتيقظة والمتحدة لن تسمح لأي قوة بأن تمس وحدة اراضيها بأدنى ضرر.