«مار سركيز».. أقدم كنائس الآشور

الإثنين 11 يناير 2021 - 11:30 بتوقيت طهران
«مار سركيز».. أقدم كنائس الآشور

مدينة أرومية هي مركز محافظة أذريبجان الغربية، وهذه المحافظة العظيمة محفوفة من أقصاها إلى أقصاها بالمناظر الطبيعية الخلابة التي تبهج النفوس وتحيي القلوب، ولا سيما جبالها الشاهقة الزاخرة بالغابات الخضراء وسهولها الرائعة التي قل نظيرها في العالم.


ناهيك عن أنها ديار للآثار التأريخية التي تضرب بجذورها في شتى العصور ومن جملتها كنيسة تراثية باسم (مار سركيز) لذلك فهي تستقطب السائحين الذين يفدون عليها في فصل الصيف خصوصاً من شتى أرجاء الجمهورية الإسلامية والعالم.

كنيسة مار سركيز (بالفارسية: كليساي مارسركيز) هي كنيسة آشوريّة تاريخية تعود إلى عصر الساسانيين، وتقع في مقاطعة أرومية. وتعتبر كنيسة (مار سركيز) أقدم كنائس الآشوريين التي ظهرت في القرن الأول الميلادي وتتربع على قمة جبل يطل على مدينة أرومية ويقصدها الآشوريون والسياح من مختلف أنحاء العالم. وقد تم تسجيل الكنيسة كواحد من المعالم الوطنية لإيران في 5 نوفمبر من عام 2006.

كنيسة (مار سركيز) التراثية عبارة عن تحفة أثرية جادت بها يد الإبداع الفني القديم، إذ إن نقوشها الجميلة منقطعة النظير وتضفي على روح الإنسان معنوية خاصة ويطغى عليها الطابع الفني الشرقي، وهي تحكي عن عدة عصور قديمة شهدتها المنطقة طوال تأريخها الحافل.

كنيسة (مار سركيز) تستقر على سفح جبل منطقة (سير داغي) والذي يطلق عليه نفس الاسم، فهو جبل سير داغي الشهير ويقول علماء الآثار أن عمرها يضاهي 1800 عام ومنذ تلك الآونة كانت مركزاً للعباد والزهاد المسيحيين الذين كانوا يناجون الرب العزيز فيها، ولحسن الحظ فهذه الكنيسة التأريخية تعد واحدة من الآثار القليلة التي احتفظت بجمالها المعماري طوال 18 قرناً وبقيت نقوشها وآثارها الجميلة على حالها تقريباً حتى يومنا هذا، لذلك فهي تستهوي محبي الآثار وتثير إعجابهم.

مسيحيو مدينة أرومية طوال قرون من الزمن يقصدون هذه الكنيسة الرائعة في أيام الأحد بالخصوص للتعبد والتهجد طوال أيام السنة وحتى في فصل الشتاء حينما يكون البرد قارساً والثلوج متراكمة فإنهم لا يتركون هذه السنة الحسنة فيتسلقون الجبل للوصول إليها بلهفة وشوق ليكتسبوا منها طمأنينة وروحانية.

وفي بوابة هذه الكنيسة التراثية توجد نقوش مكتوبة قمت بترميمها قبل ثلاثين عاماً وتؤكد على أن عمرها يبلغ 18 قرناً من الزمن وهذا هو بناؤها منذ تلك الآونة ولم تتغير معالمه.

بوابة الكنيسة قليلة الارتفاع نسبياً لذلك فهي قد شيدت بشكل يعكس تعظيم شخصيتين عظيمتين مدفونتين فيها عند دخول المتعبد، وهما القديس (مار سركيز)  و (مار برگوس) وكلمة مار باللغة الآثورية تعني السيد المحترم، وأما القديس (مار سركيز) فقد كان قائداً للقوات الرومانية والقديس (مار برگوس)  كان مساعده حيث كانا في بادئ الأمر بوذيين لكنهما بعد ذلك اعتنقا النصرانية وانصرفا إلى دعوة الناس لدين الله تعالى وعبادته.

ولا نبالغ لو قلنا إن هذه الكنيسة تعد قبلة لجميع النصارى في العالم، فهي إحدى أهم الكنائس المسيحية لذلك يقصدها المتعبدون من مختلف بقاع إيران والعالم ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا وغيرها، كما أن بعضهم يقصدونها لزيارة مرقدي الشخصيتين المذكورتين.

 

مزيد من الصور

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم