دعاء عرفة مكتوب

الأربعاء 29 يوليو 2020 - 10:43 بتوقيت طهران
دعاء عرفة مكتوب

دعاء الإمام الحسين يوم عرفة عبارة عن موسوعة معارف دينية قيمة وتعاليم عرفانية وعقائدية عالية، يواظب أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) من الحجاج في عرفات وغيرهم في المساجد والحسينيات والبيوت على قراءته في يوم عرفة وغالباً ما يقرأونه في صورة جماعية يغلب عليها طابع الخشوع والتوجه لساحة القدس الإلهية.

 

روي أن بشرا وبشيرا ولدا غالب الأسدي قالا: لما كان عصر عرفة في عرفات، وكنا عند أبي عبد الله الحسين عليه السلام، خرج عليه السلام من خيمته مع جماعة من أهل بيته وأولاده وشيعته بحال التذلل والخشوع والاستكانة، فوقف في الجانب الأيسر من الجبل، وتوجه إلى الكعبة، ورفع يديه قبالة وجهه كمسكين يطلب طعاما، وقرأ هذا الدعاء:

اَلحَمدُ للهِ الَّذى لَيسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنعِهِ صُنعُ صانِع، وَهُوَ الجَوادُ الواسِعُ، فَطَرَ اَجناسَ البَدائِعِ، واَتقَنَ بِحِكمَتِهِ الصَّنائِعَ، لا تَخفى عَلَيهِ الطَّلائِعُ، وَلا تَضيعُ عِندَهُ الوَدائِعُ، جازى كُلِّ صانِع، وَرائِشُ كُلِّ قانع، وَراحِمُ كُلِّ ضارِع، وَمُنزِلُ المَنافِعِ وَالكِتابِ الجامِعِ، بِالنُّورِ السّاطِعِ، وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، وَلِلكُرُباتِ دافِعٌ، وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، وَلِلجَبابِرَةِ قامِعٌ، فَلا اِلهَ غَيرُهُ، وَلا شَىءَ يَعدِلُهُ، وَلَيسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ، وَهُوَ السَّميعُ البَصيرُ، اللَّطيفُ الخَبيرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ، اَللّهُمَّ اِنّى اَرغَبُ إِلَيكَ، وَاَشهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِاَنَّكَ رَبّى، اِلَيكَ مَرَدّى، اِبتَدَأتَنى بِنِعمَتِكَ قَبلَ اَن اَكُونَ شَيئاً مَذكوراً،

 

وَخَلَقتَنى مِنَ التُّرابِ، ثُمَّ اَسكَنتَنِى الاَصلابَ، آمِناً لِرَيبِ المَنُونِ، وَاختِلافِ الدُّهُورِ والسِّنينَ، فَلَم اَزَل ظاعِناً مِن صُلب اِلى رَحِم، فى تَقادُم مِنَ الاَيّامِ الماضِيَةِ، وَالقُرُونِ الخالِيَةِ، لَم تُخرِجنى لِرَأفَتِكَ بى، وَلُطفِكَ لى، وَاِحسانِكَ اِلَىَّ، فى دَولَةِ اَئِمَّةِ الكُفرِ الَّذينَ نَقَضُوا عَهدَكَ، وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ اَخرَجتَنى للَّذى سَبَقَ لى مِنَ الهُدى، الَّذى لَهُ يَسَّرتَنى، وَفيهِ اَنشَأتَنى، وَمِن قَبلِ رَؤُفتَ بى بِجَميلِ صُنعِكَ، وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فابتَدَعتَ خَلقى مِن مَنِىّ يُمنى، وَاَسكَنتَنى فى ظُلُمات ثَلاث، بَينَ لَحم وَدَم وَجِلد، لَم تُشهِدنى خَلقى، وَلَم تَجعَل اِلَىَّ شَيئاً مِن اَمرى،

 

ثُمَّ اَخرَجتَنى لِلَّذى سَبَقَ لى مِنَ الهُدى اِلَى الدُّنيا تآمّاً سَوِيّاً، وَحَفِظتَنى فِى المَهدِ طِفلاً صَبِيّاً، وَرَزَقتَنى مِنَ الغِذآءِ لَبَناً مَرِيّاً، وَعَطَفتَ عَلَىَّ قُلُوبَ الحَواضِنِ، وَكَفَّلتَنِى الاُمَّهاتِ الرَّواحِمَ، وَكَلاتَنى مِن طَوارِقِ الجآنِّ، وَسَلَّمتَنى مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقصانِ، فَتَعالَيتَ يا رَحيمُ يا رَحمنُ، حتّى اِذَا استَهلَلتُ ناطِقاً بِالكَلامِ، اَتمَمتَ عَلَىَّ سَوابِغَ الانعامِ، وَرَبَّيتَنى آيِداً فى كُلِّ عام، حَتّى إذَا اكتَمَلَت فِطرَتى، وَاعتَدَلَت مِرَّتى، اَوجَبتَ عَلَىَّ حُجَتَّكَ، بِاَن اَلهَمتَنى مَعرِفَتَكَ، وَرَوَّعتَنى بِعَجايِبِ حِكمَتِكَ، وَاَيقَظتَنى لِما ذَرَأتَ فى سَمآئِكَ وَاَرضِكَ مِن بَدائِعِ خَلقِكَ، وَنَبَّهتَنى لِشُكرِكَ، وَذِكرِكَ، وَاَوجَبتَ عَلَىَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ، وَفَهَّمتَنى ما جاءَت بِهِ رُسُلُكَ، وَيَسَّرتَ لى تَقَبُّلَ مَرضاتِكَ، وَمَنَنتَ عَلَىَّ فى جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَلُطفِكَ، ثُمَّ اِذ خَلَقتَنى مِن خَيرِ الثَّرى، لَم تَرضَ لى يا اِلهى نِعمَةً دُونَ اُخرى، وَرَزَقتَنى مِن اَنواعِ المَعاشِ، وَصُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ العَظيمِ الاَعظَمِ عَلَىَّ، وَاِحسانِكَ القَديمِ اِلَىَّ،

 

حَتّى اِذا اَتمَمتَ عَلَىَّ جَميعَ النِّعَمِ، وَصَرَفتَ عَنّى كُلَّ النِّقَمِ، لَم يَمنَعكَ جَهلى وَجُرأَتى عَلَيكَ اَن دَلَلتَنى اِلى ما يُقَرِّبُنى اِلَيكَ، وَوفَّقتَنى لِما يُزلِفُنى لَدَيكَ، فَاِن دَعوَتُكَ اَجَبتَنى، وَاِن سَأَلتُكَ اَعطَيتَنى، وَاِن اَطَعتُكَ شَكَرتَنى، وَاِن شَكَرتُكَ زِدتَنى، كُلُّ ذلِكَ اِكمالٌ لاَِنعُمِكَ عَلَىَّ، وَاِحسانِكَ اِلَىَّ، فَسُبحانَكَ سُبحانَكَ، مِن مُبدِئ مُعيد، حَميد مجيد، تَقَدَّسَت اَسمآؤُكَ، وَعَظُمَت آلاؤُكَ، فَأَىُّ نِعَمِكَ يا اِلهى اُحصى عَدَداً وَذِكراً، أَم اَىُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكراً، وَهِىَ يا رَبِّ اَكثرُ مِن اَن يُحصِيَهَا العآدّوُنَ، أَو يَبلُغَ عِلماً بِهَا الحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفتَ وَدَرَأتَ عَنّى اَللّهُمَّ مِنَ الضُرِّ وَالضَّرّآءِ، أَكثَرَ مِمّا ظَهَرَ لى مِنَ العافِيَةِ وَالسَّرّآءِ، وَاَنَا اَشهَدُ يا اِلهى بِحَقيقَةِ ايمانى، وَعَقدِ عَزَماتِ يَقينى، وَخالِصِ صَريحِ تَوحيدى، وَباطِنِ مَكنُونِ ضَميرى، وَعَلائِقِ مَجارى نُورِ بَصَرى، وَاَساريرِ صَفحَةِ جَبينى، وَخُرقِ مَسارِبِ نَفسى، وَخَذاريفِ مارِنِ عِرنَينى، وَمَسارِبِ سِماخِ سَمعى،

 

وَما ضُمَّت وَاَطبَقَت عَلَيهِ شَفَتاىَ، وَحرِكاتِ لَفظِ لِسانى، وَمَغرَزِ حَنَكِ فَمى وَفَكّى، وَمَنابِتِ اَضراسى، وَمَساغِ مَطعَمى وَمَشرَبى، وَحِمالَةِ اُمِّ رَأسى، وَبُلُوغِ فارِغِ حبائِلِ عُنُقى، وَمَا اشتَمَلَ عَليهِ تامُورُ صَدرى، وَحمائِلِ حَبلِ وَتينى، وَنِياطِ حِجابِ قَلبى، وَأَفلاذِ حَواشى كَبِدى، وَما حَوَتهُ شَراسيفُ اَضلاعى، وَحِقاقُ مَفاصِلى، وَقَبضُ عَوامِلى، وَاَطرافُ اَنامِلى وَلَحمى وَدَمى، وَشَعرى وَبَشَرى، وَعَصَبى وَقَصَبى، وَعِظامى وَمُخّى وَعُرُوقى، وَجَميعُ جَوارِحى، وَمَا انتَسَجَ عَلى ذلِكَ اَيّامَ رَِضاعى، وَما اَقلَّتِ الاَرضُ مِنّى، وَنَومى وَيقَظَتى وَسُكُونى وَحرَكاتِ رُكُوعى وَسُجُودى، اَن لَو حاوَلتُ وَاجتَهَدتُ مَدَى الاَعصارِ وَالاَحقابِ لَو عُمِّرتُها اَن أُؤَدِّىَ شُكرَ واحِدَة مِن أَنعُمِكَ مَا استَطَعتُ ذلِكَ اِلاّ بِمَنِّكَ المُوجَبِ عَلَىَّ بِهِ شُكرَكَ اَبَداً جَديداً، وَثَنآءً طارِفاً عَتيداً، اَجَل وَلو حَرَصتُ اَنَا وَالعآدُّونَ مِن اَنامِكَ، أَن نُحصِىَ مَدى اِنعامِكَ، سالِفِهِ وَآنِفِهِ ما حَصَرناهُ عَدَداً، وَلا اَحصَيناهُ اَمَداً،

 

هَيهاتَ أنّى ذلِكَ وَاَنتَ الُمخبِرُ فى كِتابِكَ النّاطِقِ، وَالنَّبَأِ الصّادِقِ، وَاِن تَعُدُّوا نِعمَةَ اللهِ لا تُحصُوها، صَدَقَ كِتابُكَ اَللّهُمَّ وَاِنبآؤُكَ، وَبَلَّغَت اَنبِيآؤُكَ وَرُسُلُكَ، ما اَنزَلتَ عَلَيهِم مِن وَحيِكَ، وَشَرَعتَ لَهُم وَبِهِم مِن دينِكَ، غَيرَ أَنّى يا اِلهى اَشهَدُ بِجَُهدى وَجِدّى، وَمَبلَغِ طاعَتى وَوُسعى، وَأَقُولُ مُؤمِناً مُوقِناً، اَلحَمدُ للهِ الَّذى لَم يَتَّخِذ وَلَداً فَيَكُونَُ مَورُوثاً، وَلَم يَكُن لَهُ شَريكٌ فى مُلكِهِ فَيُضآدَُّهُ فيَما ابتَدَعَ، وَلا وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرفِدَهُ فيما صَنَعَ، فَسُبحانَهُ سُبحانَهُ، لَو كانَ فيهِما آلِهَةٌ اِلاَّ الله لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا، سُبحانَ اللهِ الواحِدِ الاَحَدِ الصَّمَدِ الَّذى لَم يَلِد وَلَم يُولَد، وَلَم يَكُن لَهُ كُفُواً اَحَدٌ، اَلحَمدُ للهِ حَمداً يُعادِلُ حَمدَ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ، وَاَنبِيآئِهِ المُرسَلينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى خِيَرَتِهِ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَآلِهِ الطَّيِبينَ الطّاهِرينَ الُمخلَصينَ وَسَلَّمَ .

 

ثمّ اندفع في المسألة واجتهد في الدّعاء، وقال وعيناه سالتا دموعاً:

 

اَللّهُمَّ اجعَلنى اَخشاكَ كَاُنّى اَراكَ، وَاَسعِدنى بِتَقوايكَ، وَلا تُشقِنى بِمَعصِيَتِكَ، وَخِرلى فى قَضآئِكَ، وَبارِك لى فى قَدَرِكَ، حَتّى لا أُحِبَّ تَعجيلَ ما اَخَّرتَ وَلا تَأخيرَ ما عَجَّلتَ، اَللّهُمَّ اجعَل غِناىَ فى نَفسى، وَاليَقينَ فى قَلبى، وَالاِخلاصَ فى عَمَلى، وَالنُّورَ فى بَصَرى، وَالبَصيرَةَ فى دينى، وَمَتِّعنى بِجَوارِحى، وَاجعَل سَمعى وَبَصَرىَ الوارِثَينِ مِنّى، وَانصُرنى عَلى مَن ظَلَمَنى، وَاَرِنى فيهِ ثَارى وَمَآرِبى، وَاَقِرَّ بِذلِكَ عَينى، اَللَّهُمَّ اكشِف كُربَتى، وَاستُر عَورَتى، وَاغفِر لى خَطيئَتى، وَاخسَأ شَيطانى، وَفُكَّ رِهانى، وَاجَعل لى يا اِلهى الدَّرَجَةَ العُليا فِى الاخِرَةِ وَالاُولى، اَللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ كَما خَلَقتَنى فَجَعَلتَنى سَميعاً بَصيراً، وَلَكَ الحَمدُ كَما خَلَقتَنى فَجَعَلتَنى خَلقاً سَوِيّاً رَحمَةً بى، وَقَد كُنتَ عَن خَلقى غَنِيّاً، رَبِّ بِما بَرَأتَنى فَعَدَّلتَ فِطرَتى،

 

رَبِّ بِما اَنَشَأتَنى فَاَحسَنتَ صُورَتى، رَبِّ بِما اَحسَنتَ اِلَىَّ وَفى نَفسى عافَيتَنى، رَبِّ بِما كَلاَتَنى وَوَفَّقتَنى، رَبِّ بِما اَنَعمَتَ عَلَىَّ فَهَدَيتَنى، رَبِّ بِما اَولَيتَنى وَمِن كُلِّ خَير اَعطَيتَنى، رَبِّ بِما اَطعَمتَنى وَسَقَيتَنى، رَبِّ بِما اَغنَيتَنى وَاَقنَيتَنى، رَبِّ بِما اَعَنتَنى وَاَعزَزتَنى، رَبِّ بِما اَلبَستَنى مِن سِترِكَ الصّافى، وَيَسَّرتَ لى مِن صُنعِكَ الكافى، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَعِنّى عَلى بَوائِقِ الدُّهُورِ، وَصُرُوفِ اللَّيالى وَالاَيّامِ، وَنَجِّنى مِن اَهوالِ الدُّنيا وَكُرُباتِ الاخِرَةِ، وَاكفِنى شَرَّ ما يَعمَلُ الظّالِمُونَ فِى الاَرضِ، اَللّهُمَّ ما اَخافُ فَاكفِنى، وَما اَحذَرُ فَقِنى، وَفى نَفسى وَدينى فَاحرُسنى، وَفى سَفَرى فَاحفَظنى، وَفى اَهلى وَمالى فَاخلُفنى، وَفى ما رَزَقتَنى فَبارِك لى، وَفى نَفسى فَذلِّلنى، وَفى اَعيُنِ النّاسِ فَعَظِّمنى، وَمِن شَرِّ الجِنِّ وَالاِنسِ فَسَلِّمنى، وَبِذُنُوبى فَلا تَفضَحنى وَبِسَريرَتى فَلا تُخزِنى، وَبِعَمَلى فَلا تَبتَِلنى، وَنِعَمَكَ فَلا تَسلُبنى، وَاِلى غَيرِكَ فَلا تَكِلنى،

 

اِلهى اِلى مَن تَكِلُنى اِلى قَريب فَيَقطَعُنى، اَم اِلى بَعيد فَيَتَجَهَّمُنى، اَم اِلَى المُستَضعَفينَ لى، وَاَنتَ رَبّى وَمَليكُ اَمرى، اَشكُو اِلَيكَ غُربَتى وَبُعدَ دارى، وَهَوانى عَلى مَن مَلَّكتَهُ اَمرى، اِلهى فَلا تُحلِل عَلَىَّ غَضَبَكَ، فَاِن لَم تَكُن غَضِبتَ عَلَىَّ فَلا اُبالى سُبحانَكَ غَيرَ اَنَّ عافِيَتَكَ اَوسَعُ لى، فَأَسأَلُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجهِكَ الَّذى اَشرَقَت لَهُ الاَرضُ وَالسَّماواتُ، وَكُشِفَت بِهِ الظُّلُماتُ، وَصَلُحَ بِهِ اَمرُ الاَوَّلينَ وَالاخِرِينَ، اَن لا تُميتَنى عَلى غَضَبِكَ، وَلا تُنزِل بى سَخَطَكَ، لَكَ العُتبى لَكَ العُتبى حَتّى تَرضى قَبلَ ذلِك، لا اِلهَ اِلاّ اَنتَ، رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ وَالمَشعَرِ الحَرامِ، وَالبَيتِ العَتيقِ الَّذى اَحلَلتَهُ البَرَكَةَ، وَجَعَلتَهُ لِلنّاسِ اَمنَاً، يا مَن عَفا عَن عَظيمِ الذُّنُوبِ بِحِلمِهِ، يا مَن اَسبَغَ النَّعمآءَ بِفَضلِهِ، يا مَن اَعطَى الجَزيلَ بِكَرَمِهِ، يا عُدَّتى فى شِدَّتى، يا صاحِبى فى وَحدَتى، يا غِياثى فى كُربَتى، يا وَلِيّى فى نِعمَتى،

 

يا اِلهى وَاِلهَ آبائى اِبراهيمَ وَاِسماعيلَ وَاِسحاقَ وَيَعقُوبَ، وَرَبَّ جَبرَئيلَ وَميكائيلَ وَاِسرافيلَ، وَربَّ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّيينَ وَآلِهِ المُنتَجَبينَ، مُنزِلَ التَّوراةِ وَالاِنجيلَ، وَالزَّبُورِ وَالفُرقانِ، وَمُنَزِّلَ كهيعص، وَطه وَيس، وَالقُرآنِ الحَكيمِ، اَنتَ كَهفى حينَ تُعيينِى المَذاهِبُ فى سَعَتِها، وَتَضيقُ بِىَ الاَرضُ بِرُحبِها، وَلَولا رَحمَتُكَ لَكُنتُ مِنَ الهالِكينَ، وَاَنتَ مُقيلُ عَثرَتى، وَلَولا سَترُكَ اِيّاىَ لَكُنتُ مِنَ المَفضُوحِينَ، وَاَنتَ مُؤَيِّدى بِالنَّصرِ عَلى اَعدآئى، وَلَولا نَصرُكَ اِيّاىَ لَكُنتُ مِنَ المَغلُوبينَ، يا مَن خَصَّ نَفسَهُ بِالسُّمُوِّ وَالرِّفعَةِ، فَاَولِيآؤهُ بِعِزِّهِ يَعتَزُّونَ، يا مَن جَعَلَت لَهُ المُلُوكُ نَيرَ المَذَلَّةِ عَلى اَعناقِهِم، فَهُم مِن سَطَواتِهِ، مُقِرّاً اَنّى لَم اُحصِها لِكَثرَتِها وَسُبوغِها، وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها اِلى حادِث، ما لَم تَزَل تَتَعَهَّدُنى بِهِ مَعَها مُنذُ خَلَقتَنى وَبَرَأتَنى مِن اَوَّلِ العُمرِ، مِنَ الاِغنآءِ مِنَ الفَقرِ، وَكَشفِ الضُّرِّ، وَتَسبِيبِ اليُسرِ، وَدَفعِ العُسرِ، وَتَفريجِ الكَربِ، وَالعافِيَةِ فِى البَدَنِ، وَالسَّلامَةِ فِى الدّينِ،

 

وَلَو رَفَدَنى عَلى قَدرِ ذِكرِ نِعمَتِكَ جَميعُ العالَمينَ مِنَ الاَوَّلينَ وَالاخِرينَ،، ما قَدَرتُ وَلاهُم عَلى ذلِكَ، تَقَدَّستَ وَتَعالَيتَ مِن رَبٍّ كَريم، عَظيم رَحيم، لا تُحصى آلاؤُكَ، وَلا يُبلَغُ ثَنآؤُكَ، وَلا تُكافى نَعمآؤُكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَتمِم عَلَينا نِعَمَكَ، وَاَسعِدنا بِطاعَتِكَ، سُبحانَكَ لا اِلهَ اِلاّ اَنتَ، اَللَّهُمَّ اِنَّكَ تُجيبُ المُضطَرَّ، وَتَكشِفُ السُّوءَ، وَتُغيثُ المَكرُوبَ، وَتَشفِى السَّقيمَ، وَتُغنِى الفَقيرَ، وَتَجبُرُ الكَسيرَ، وَتَرحَمُ الصَّغيرَ، وَتُعينُ الكَبيرَ، وَلَيسَ دُونَكَ ظَهيرٌ، وَلا فَوقَكَ قَديرٌ، وَانتَ العَلِىُّ الكَبيرُ، يا مُطلِقَ المُكَبِّلِ الاَسيرِ، يا رازِقَ الطِّفلِ الصَّغيرِ، يا عِصمَةَ الخآئِفِ المُستَجيرِ، يا مَن لا شَريكَ لَهُ وَلا وَزيرَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَعطِنى فى هذِهِ العَشِيَّةِ، اَفضَلَ ما اَعطَيتَ وَاَنَلتَ اَحَداً مِن عِبادِكَ، مِن نِعمَة تُوليها، وَآلاء تُجَدِّدُها، وَبَلِيَّة تَصرِفُها، وَكُربَة تَكشِفُها، وَدَعوَة تَسمَعُها، وَحَسَنَة تَتَقَبَّلُها، وَسَيِّئَة تَتَغَمَّدُها، اِنَّكَ لَطيفٌ بِما تَشاءُ خَبيرٌ، وَعَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ،

 

اَللَّهُمَّ اِنَّكَ اَقرَبُ مَن دُعِىَ، وَاَسرَعُ مَن اَجابَ، وَاَكرَمُ مَن عَفى، وَاَوسَعُ مَن اَعطى، وَاَسمَعُ مَن سُئِلَ، يا رَحمنَ الدُّنيا والاخِرَةِ وَرحيمُهُما، لَيسَ كَمِثلِكَ مَسؤولٌ، وَلا سِواكَ مَأمُولٌ، دَعَوتُكَ فَاَجَبتَنى، وَسَأَلتُكَ فَاَعطَيتَنى، وَرَغِبتُ اِلَيكَ فَرَحِمتَنى، وَوَثِقتُ بِكَ فَنَجَّيتَنى، وَفَزِعتُ اِلَيكَ فَكَفَيتَنى، اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ اَجمَعينَ، وَتَمِّم لَنا نَعمآءَكَ، وَهَنِّئنا عَطآءَكَ، وَاكتُبنا لَكَ شاكِرينَ، وَلاِلائِكَ ذاكِرينَ، آمينَ آمينَ رَبَّ العالَمينَ، اَللّهُمَّ يا مَن مَلَكَ فَقَدَرَ، وَقَدَرَ فَقَهَرَ، وَعُصِىَ فَسَتَرَ، وَاستُغفِرَ فَغَفَرَ، يا غايَةَ الطّالِبينَ الرّاغِبينَ، وَمُنتَهى اَمَلِ الرّاجينَ، يا مَن اَحاطَ بِكُلِّ شَىء عِلماً، وَوَسِعَ المُستَقيلينَ رَأفَةً وَحِلماً، اَللّهُمَّ اِنّا نَتَوَجَّهُ اِلَيكَ فى هذِهِ العَشِيَّةِ الَّتى شَرَّفتَها وَعَظَّمتَها بِمُحَمَّد نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ، وَخِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ، وَاَمينِكَ عَلى وَحيِكَ، البَشيرِ النَّذيرِ، السِّراجِ المُنيرِ، الَّذى اَنعَمتَ بِهِ عَلَى المُسلِمينَ، وَجَعَلتَهُ رَحمَةً لِلعالَمينَ،

 

اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، كَما مُحَمَّدٌ اَهلٌ لِذلِكَ مِنكَ يا عَظيمُ فَصَلِّ عَلَيهِ وَعَلى آلِهِ، المُنتَجَبينَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ اَجمَعينَ، وَتَغَمَّدنا بِعَفوِكَ عَنّا، فَاِلَيكَ عَجَّتِ الاَصواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ، فَاجعَل لَنا اَللّهُمَّ فى هذِهِ العَشِيَّةِ نَصيباً مِن كُلِّ خَير تَقسِمُهُ بَينَ عِبادِكَ، وَنُور تَهدى بِهِ، وَرَحمَة تَنشُرُها، وَبَرَكَة تُنزِلُها، وَعافِيَة تُجَلِّلُها، وَرِزق تَبسُطُهُ، يا اَرحَمَ الرّاحِمينَ، اَللَّهُمَّ اقلِبنا فى هذَا الوَقتِ مُنجِحينَ مُفلِحينَ مَبرُورينَ غانِمينَ، وَلا تَجعَلنا مِنَ القانِطينَ، وَلا تُخلِنا مِن رَحمَتِكَ، وَلا تَحرِمنا ما نُؤَمِّلُهُ مِن فَضلِكَ، وَلا تَجعَلنا مِن رَحمَتِكَ مَحرُومينَ، وَلا لِفَضلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِن عَطآئِكَ قانِطينَ، وَلا تَرُدَّنا خائِبينَ وَلا مِن بابِكَ مَطرُودينَ، يا اَجوَدَ الاَجوَدينَ، وَاَكرَمَ الاَكرَمينَ، اِلَيكَ اَقبَلنا مُوقِنينَ، وَلِبَيتِكَ الحَرامِ آمّينَ قاصِدينَ، فَاَعِنّا عَلى مَناسِكِنا، وَاَكمِل لَنا حَجَّنا، وَاعفُ عَنّا وَعافِنا، فَقَد مَدَدنا اِلَيكَ اَيديَنا فَهِىَ بِذِلَّةِ الاِعتِرافِ مَوسُومَةٌ،

 

اَللَّهُمَّ فَاَعطِنا فى هذِهِ العَشِيَّةِ ما سَأَلناكَ، وَاكفِنا مَا استَكفَيناكَ، فَلا كافِىَ لَنا سِواكَ، وَلا رَبَّ لَنا غَيرُكَ، نافِذٌ فينا حُكمُكَ، مُحيطٌ بِنا عِلمُكَ، عَدلٌ فينا قَضآؤُكَ، اِقضِ لَنَا الخَيرَ، وَاجعَلنا مِن اَهلِ الخَيرِ، اَللَّهُمَّ اَوجِب لَنا بِجُودِكَ عَظيمَ الاَجرِ، وَكَريمَ الذُّخرِ، وَدَوامَ اليُسرِ، وَاغفِر لَنا ذُنُوبَنا اَجمَعينَ، وَلا تُهلِكنا مَعَ الهالِكينَ، وَلا تَصرِف عَنّا رَأفَتَكَ وَرَحمَتَك، يا اَرحَمَ الرّاحِمينَ، اَللّهُمَّ اجعَلنا فى هذَا الوَقتِ مِمَّن سَاَلَكَ فَاَعطَيتَهُ، وَشَكَرَكَ فَزِدتَهُ، وَتابَ اِلَيكَ فَقَبِلتَهُ وَتَنَصَّلَ اِلَيكَ مِن ذُنُوبِهِ كُلِّها فَغَفَرتَها لَهُ يا ذَالجَلالِ وَالاِكرامِ، اَللّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدنا واقبَل تَضَرُّعَنا، يا خَيرَ مَن سُئِلَ، وَيا اَرحَمَ مَنِ استُرحِمَ، يا مَن لا يَخفى عَلَيهِ اِغماضُ الجُفُونِ، َولا لَحظُ العُيُونِ، وَلا مَا استَقَرَّ فِى المَكنُونِ، وَلا مَا انطَوَت عَلَيهِ مُضمَراتُ القُلُوبِ، اَلا كُلُّ ذلِكَ قَد اَحصاهُ عِلمُكَ، وَوَسِعَهُ حِلمُكَ،

 

سُبحانَكَ وَتَعالَيتَ عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوّاً كَبيراً، تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبعُ، وَالاَرَضُونَ وَمَن فيهِنَّ، وَاِن مِن شَىء اِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمدِكَ، فَلَكَ الحَمدُ وَالَمجدُ، وَعُلُوُّ الجَدِّ، يا ذَالجَلالِ وَالاِكرامِ، وَالفَضلِ وَالاِنعامِ، وَالاَيادِى الجِسامِ، وَاَنتَ الجَوادُ الكَريمُ، الرَّؤُوفُ الرَّحيمُ، اَللَّهُمَّ اَوسِع عَلَىَّ مِن رِزقِكَ الحَلالِ، وَعافِنى فى بَدَنى وَدينى، وَآمِن خَوفى، وَاعتِق رَقَبَتى مِنَ النّارِ، اَللّهُمَّ لا تَمكُر بى، وَلا تَستَدرِجنى، وَلا تَخدَعنى، وَادرَأ عَنّى شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالاِنسِ.

 

ثمّ رفع رأسه وبصره الى السّماء وعيناه ماطرتان كأنّهما مزادتان وقال بصوت عال:

 

يا اَسمَعَ السّامِعينَ، يا اَبصَرَ النّاظِرينَ، وَيا اَسرَعَ الحاسِبينَ، وَيا اَرحَمَ الرّاحِمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد السّادَةِ المَيامينَ، وَاَسأَلُكَ اَللَّهُمَّ حاجَتِى اَّلتى اِن اَعطَيتَنيها لَم يَضُرَّنى ما مَنَعتَنى، وَاِن مَنَعتَنيها لَم يَنفَعنى ما اَعطَيتَنى، اَسأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتى مِنَ النّارِ، لا اِلهَ اِلاّ اَنتَ، وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ، لَكَ المُلكُ، وَلَكَ الحَمدُ، وَاَنتَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ، يا رَبُّ يا رَبُّ.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم