موكب سبايا كربلاء... رجوع الركب الزينبي إلى المدينة المنورة

الإثنين 21 أكتوبر 2019 - 10:43 بتوقيت طهران
موكب سبايا كربلاء... رجوع الركب الزينبي إلى المدينة المنورة

قال في أسرار الشهادة: روي أن آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد أقاموا المآتم عند قبرالحسين عليه السلام ثلاثة أيام فلما كان اليوم الرابع توجهوا نحو المدينة المنورة.

وقال غيره: ثم أمر علي بن الحسين عليه السلام بشد رحاله فشدوها ، فصاحت سكينة بالنساء لتوديع قبر أبيها وبكت بكاءا شديدا وحنت وأنت وأنشأت تقول:

ألا ياكربلا نودعـك جسـما        بلا كـفـن ولا غـســل دفـينـا

ألا ياكربلا نــودعـك روحا        لأحمد والوصي مع الأمينا

 

وعن بعضهم قيل لعلي بن الحسين عليه السلام دع النساء تتزود من أهلها؟ فقال ياقوم إنكم لاترون ما أرى ، أني أخشى على عمتي زينب أن تموت إنها تقوم من قبر إلى قبر وهي تمرغ جبينها على تراب أخيه الحسين تأسفا وحسرة عليه..

ولما قيل للعقيلة زينب عليها السلام قومي يابنت الطيبين قالت إلى أين؟ قالوا: إلى المدينة قالت: ومن ذا بقي لي في المدينة..

بشر بن حذلم ينعى الحسين عليه السلام

قال بشر بن حذلم: فلما قربنا من المدينة نزل علي بن الحسين عليهما السلام، فحط رحله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه وقال: يا بشر رحم الله اباك لقد كان شاعراً، فهل تقدر على شيء منه؟

فقلت: بلى يا بن رسول الله اني لشاعر.

فقال: ادخل المدينة وانع ابا عبد الله عليه السلام، قال بشر: فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة، فلما بلغت مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم رفعت صوتي بالبكاء، وأنشأت أقول:

يـا أهل يثرب لا مقام لكم بها          قتل الحسـيـن فادمعـي مـدرار

الجسـم منه بكـربلاء مضرج           والـرأس منه على القناة يدار

قال: ثم قلت: هذا علي بن الحسين مع عماته وإخوانه قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم، وانا رسوله إليكم أعرفكم مكانه.

قال: فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة الا برزن من خدورهن، مخمشة وجوههن، ضاربات خدودهن، يدعين بالويل والنبور، فلم ار باكياً وباكية اكثر من ذلك اليوم، ولا يوماً امر على المسلمين منه.

قال: وأما زينب عليها السلام فأخذت بعضادتي باب المسجد ونادت: يا جداه إني ناعية اليك أخي الحسين، وهي مع ذلك لا تجف لها عبرة ولا تفتر من البكاء والنحيب، وكلما نظرت الى علي بن الحسين عليهما السلام تجدد حزنها وزاد بكاؤها.

أم البنين وسماع ناعي الحسين عليه السلام

قال الراوي: خرج أهل المدينة ليتلقوا الخبر ومن بينهم امرأة وقور خرجت لتسأل الناعي ما الخبر فأفادها بما جرى. فقالت: يا بشر أسألك بالله هل الحسين حي ام لا؟ فتعجب بشر من سؤالها، فسأل رجلا كان يقف إلى جنبه: من هذه الامرأة المفجوعة؟ قال: هذه ام البنين، ام العباس وأخوته. فأراد بشر ان يخبرها بشهادتهم واحدا بعد الآخر لتخفيف الألم عنها، فقال لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر قالت وهل سمعتني اسألك عن جعفر، فقال لها عظم الله لك الأجر بولدك عبد الله، قالت أخبرني عن الحسين، فقال عظم الله لك الأجر بعثمان وأبي الفضل العباس، قالت ويحك لقد قطعت نياط قلبي، أخبرني عن الحسين، أهو حي أم لا ؟ فقال لها بشر: يا أم البنين عظم الله لك الأجر بأبي عبد الله الحسين، فما ان سمعت بالخبر، صرخت مولولة ورجعت إلى دار بني هاشم منادية واحسيناه وإماماه وشاطرتها النياحة كل نساء المدينة.

كانت العقيلة زينب أيضا تزور أم البنين في دارها لتشاطرها المصاب على أولادها، وهذا دليل على عظمة مقامها وشأنها.

وذكر المؤرخون أن أم البنين بعد الفاجعة بفقدان الحسين وأولادها الأربعة، خطت خمسة قبور (من باب الرمز) في مقبرة البقيع، تبكي عليهم واستمرت لوعتها وأحزانها حتى وفاتها عليها السلام في 13 جمادي الثاني.

وكانت أم البنين- وهي فاطمة بنت حزام الكلابية، أم العباس وأخوته: عبد الله، وجعفر، وعثمان، الذين قتلوا مع أخيهم الحسين يوم عاشوراء - أم هؤلاء الأخوة الأربعة - بعد قتلهم تخرج كل يوم إلى البقيع في المدينة، وتحمل معها عبيد الله بن ولدها العباس فتندب أولادها الأربعة خصوصاً أشجى ندبة وأحرقها، فيجتمع الناس يستمعون بكاءها وندبتها، وكان مروان بن الحكم على شدة عداوته لبني هاشم فيمن يجيء فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي. فلما كانت ترثي به قولها في أولادها الأربعة:

لا تـدعــونــي ويــك أم الـبـنـين            تـذكــريـنــي بـلـيــوث العـريـن

كـانــت بـنـون لـي ادعـى بهـــم           والـيــوم أصبحـت ولا مـن بنين

أربعـــة مـثــل نســـور الــربــى            قد أوصلوا الموت بقطع الوتين

تـنـــازع الخــرصان أشــلاءهـم           فـكـلـهـم أمـسـى صـريعـا طعين

يــا لـيـت شــعري اكمــا اخـبروا           بــأن عبـــاسا قطـيـع الـيـمــيـن

 

تنبيه لمقام فضل فاطمة أم البنين هذه المرأة العظيمة الصالحة المصلحة وعظيم شأنها عند الله سبحانه وتعالى.

لقد أصبح اسم أم البنين مقترناً باستجابة الدعاء عند التوسل بها عند عموم الشيعة في العالم وقد شاء الله أن يجعل هذه الكرامة مقترنة باستجابة الدعاء تحت قبة الإمام الحسين لما لها من الربط بقضية الإمام الحسين عليه السلام.

ولعل أهم كرامات هذه السيدة الجليلة هي شفاء المرضى وتعجيل الشفاء وقضاء الحوائج وتحقيق الأماني، وغير ذلك. فهي رضوان الله تعالى عليها جليلة المقام والوجاهة عندالله، وأم البنين نالت هذه القدسية لمنزلتها الرفيعة، ولتضحيتها لأنها أم الشهداء الأبرار الذين واكبوا ركب أبي الشهداء في كربلاء الحسين عليه السلام ورووا تراب كربلاء بدمائهم الزكية فكان الخلود لأبنائها ما بقي الدهر وكانت الكرامة لها عنواناً لتحقيق أماني المؤمنين.

فضل زيارة مرقدها الشريف

ويقع مرقدها الشريف في المدينة المنورة في مقبرة البقيع الطاهرة والتي تضم الأجساد المطهرة لعدد من أئمة أهل بيت النبوة وتابعيهم ويزورها مئات الآلاف من الزائرين من مختلف البلدان الإسلامية.

وإن لزيارة قبرها سلام الله عليها أهمية كبيرة توازي منزلتها لورود الأحاديث والروايات التي تؤكد على ذلك إضافة إلى التوسل بقبرها الطاهر لقضاء حاجات المحتاجين المؤمنين.

فسلام عليها يوم ولدت ويوم ناصرت أمير المؤمنين عليه السلام ويوم افتدت الإمام الحسين عليه السلام ببنيها الأربعة ويوم تبعث حية مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

الجدير بالذكر ان المقال ركز على الجانب العاطفي فقط من المشهد لركب آل رسول الله صلى الله عليهم اجمعين هذا الركب الذي قطع مسافات طويلة تكاد تغطي كل جغرافية البلاد الاسلامية في ذلك الوقت.

فمسيرة هذا الركب الرسالي انطلقت من المدينة المنورة ـ وما لهذه الانطلاقة من دلالات ـ الى مكة المكرمة ثم الى كربلاء ومنها سار موكب السبايا الى الكوفة ثم المسير الطويل الشاق الى شمال العراق ثم الى شمال سوريا ثم الى مناطق في لبنان ومنها الى دمشق حيث قصر الطاغية يزيد وبعد ايام يعود هذا الركب الى كربلاء ثم يختم المسيرة بالعودة من حيث انطلق الى المدينة المنورة.

وفي كل محطة من هذه المحطات كان التركيز الذي يشغل اهل البيت هو احياء الرسالة المحمدية والمبادئ الاسلامية الاصيلة في نفوس الامة ومع كل هذه التضحيات العظيمة لم يكن هدف آل بيت رسول الله سوى الحفاظ على الرسالة الإلهية بعيدا عن التحريف الذي مارسته دولة بني أمية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم