السيد هاشم القزويني وجميل نهيه عن منكر بث الأغاني في كربلاء المقدسة

الإثنين 14 أكتوبر 2019 - 10:30 بتوقيت طهران
السيد هاشم القزويني وجميل نهيه عن منكر بث الأغاني في كربلاء المقدسة

إذاعة طهران-من اخلاق الاولياء: الحلقة 75

والصلاة والسلام على حبيب اله العالمين محمد المصطفى وعلى آله الهداة الميامين.
السلام عليكم - ايها الاحبة الأكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً.
روي ان آية الله السيد هاشم القزويني (الموسوي المتوفى سنة 1909 م) الذي كان من أكابر علماء‌ الدين في كربلاء المقدسة كان يدير الحوزة العلمية ويعطي الاهتمام الاكبر للأخلاق الاسلامية‌ السامية في تربية الطلبة وطريقة التدريس ومعالجة القضايا الاجتماعية.
فمما ينقل عنه (رحمه الله) انه كان يصلي الجماعة في صحن سيدنا ابي الفضل العباس بن علي (عليه السلام) ويؤم الناس في اوقات الصلاة‌ وقد اخبر ذات يوم ان هناك - جهاز كرامافون- قد جلب الى مدينة‌ كربلاء ووضع في مقهى من المقاهي في منطقة الميدان تبث منه الأغاني والموسيقى المحرمة ويجتمع الناس هناك للاستماع اليها، ويمتليء المكان في الميدان للتفرج على الجهاز –الذي كان بالنسبة للناس شيئاً جديداً وغريباً في ذلك الوقت- والاستماع للغناء، فتأثر السيد القزويني تأثراً شديداً ولكنه فكر بطريقة اخلاقية سامية لمعالجة تلك المشكلة فما كان منه الا ان امر بان تنقل سجادات الصلاة الطويلة - التي كانت تفرش في الصحن الشريف على شكل صفوف للمصلين- الى منطقة الميدان وتفرش هناك، واعلن في يومه ان الصلاة قد انتقلت من الصحن الشريف الى الميدان واسرع الناس يتساءلون عن الخبر؟
وكانت العادة يومئذ ان يستعد الناس للصلاة ويحضروا الى الصحن الشريف قبل وقتها، فلما وجدوا ان السجادات غير موجودة وهناك من يعلن ان الصلاة تقام هذا اليوم في الميدان بادروا جميعاً الى الحضور في المكان المذكور، ولما آن وقت الصلاة وبدأ المؤذن بالاذان حضر السيد القزويني الجليل في هيبة ووقار وتقدم للصلاة‌ والناس يأتمون به بخشوع وما ان اتم الصلاة حتى صعد المنبر الذي كان قد أعد مسبقاً وبداً بما يناسب من ذكر الله سبحانه وتجليله وتهليله وتكبيره والثناء عليه وتذكير الناس بعظمة الباري تعالى وشدة سطوته اذا غضب.
ثم ذكر نبي الاسلام العظيم محمد (صلى الله عليه وآله) وما قدم من التضحيات في سبيل اعلاء كلمة الله تعالى ونشر الفضيلة في العالم وانه (صلى الله عليه وآله) قدم اسرته واهل بيته (عليهم السلام) قرابين في هذا السبيل حتى تقوم دولة الاسلام وترسي دعائمه في الارض، وكان من اعظم قرابينه التي قدمها بعد حياته الطاهرة الكريمة هو الحسين بن علي (عليهما السلام) والذي نتشرف نحن بشرف مجاورة قبره الطاهر هنا في كربلاء في هذه الأرض المقدسة التي ذكر الله سبحانه لأنبيائه الكرام مأساة كربلاء قبل وقوعها بآلاف السنين.
واستمر السيد هاشم القزويني (رحمه الله) في خطبته المؤثرة قائلاً‌: وانكم لتعلمون بأن انبياء الله الكرام قد بكوا لمصاب الحسين (عليه السلام) واحداً تلو الآخر حتى جاء دور نبينا العظيم محمد (صلى الله عليه وآله) حيث انه تسلم حفنة من تراب كربلاء بواسطة جبرائيل (عليه السلام) وشمها وبكى بكاءً شديداً واوصى الى زوجته ام سلمة ان تحتفظ به في قارورة وترك لها علامة وهي تغير لون التراب الى لون الدم عندما يقتل الحسين (عليه السلام) وهكذا كان وقد نقل التاريخ هذه الرواية بصدق ودقة.
وهنا التفت السيد القزويني (طيب الله ثراه) الى المصلين وقال لهم: ان كل بقعة‌ من هذه الأرض التي نقف عليها كانت مسرحاً للمعركة الدامية التي جرت يوم عاشوراء واننا لو تطلعنا الى هذه الارض وفحصناها لوجدنا تحتها وفي كل شبر قطرات من دم الحسين الشهيد او اخوته او ابنائه او اصحابه الذين قتلوا معه.
ويستمر السيد القزويني قائلاً: ايها السادة لا تظنوا ان دماء‌ الحسين واصحابه واهل بيته قد اريقت في منطقه الحرم الشريف فحسب، انها اريقت على جميع ارض كربلاء طولاً وعرضاً فهل يجدر بنا بدل البكاء والنحيب اسوة برسول الله (صلى الله عليه وآله) واهل بيته - والتضرع الى الله سبحانه بالدعاء والتقرب اليه، ان ترتفع اصوات الغناء والموسيقي وانغام الشياطين من فوق هذا التراب المقدس وبأيدي المدعين حبهم وولاءهم؟
وهنا اجهش الناس بالبكاء والنحيب لمدة طويلة ثم بدأ السيد القزويني صلاة النوافل والاستعداد للصلاة الثانية والناس في بكاء ونحيب شديدين فما كان من صاحب المقهي الا ان تقدم الى السيد للاعتذار عما بدر منه والاستغفار من الله سبحانه وتم اخراج ذلك الجهاز من كربلاء المقدسة.
وقد روى بعض كبار السن قائلاً: ان مدينة كربلاء لم يسمع فيها غناء بعد ذلك في اي مكان وبصورة علنية طوال حياة السيد هاشم القزويني الموسوي.
وهكذا عالج السيد (رحمه الله) قضية اخلاقية واجتماعية بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر باروع صورة‌ دون التعرض العنيف لشخص او اهانة لجماعة وذلك امتثالاً لأمر الله تعالى: وجادلهم بالتي هي احسن. وتمشياً مع سلوك جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) حيث قال: انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق.
وختاماً - ايها الاعزاء- نشكركم على حسن المتابعة. وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم