حلم السيد ابي الحسن الاصفهاني والعفو عن قاتل ابنه- الشيخ بهجت والحث على طلب العلم

الإثنين 14 أكتوبر 2019 - 10:21 بتوقيت طهران
حلم السيد ابي الحسن الاصفهاني والعفو عن قاتل ابنه- الشيخ بهجت والحث على طلب العلم

إذاعة طهران- من اخلاق الاولياء: الحلقة 74

وصلى الله على سيدنا وحبيب قلوبنا محمد المصطفى وعلى آله الهداة الأبرار.
السلام عليكم - أيها الاكارم- ورحمة الله وبركاته واهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً.
المرجعية لدى الشيعة تعني التصدي لجميع شؤون المسلمين قدر المستطاع ولا يعذر المرجع الديني الأعلى في مسؤوليته العظيمة هذه الا بعد افراغ جهده وبذل وسعه في متابعة ما يحيط بالمسلمين من تطورات ثقافية وسياسية وغيرهما، ثم يبسط ظله الشرعي وحضوره الميداني.
وقد كان المرحوم آية الله العظمى السيد ابو الحسن الاصفهاني (رحمه الله) مصداقاً لهذا المفهوم المرجعي، فلم يجلس بمعزل عن امور المسلمين.
فقد كانت تجبى للسيد الاصفهاني اموال طائلة من اقاصي البلاد وادناها ولم يبلغ أحد في عصره ما بلغه في ذلك حتى بلغت نفقاته في كل شهر عشرين الى ثلاثين الف دينار عراقي وكان هذا المبلغ بقدرته الشرائية في ذلك الوقت يعادل مليارات الدنانير في عصرنا الحاضر فكان (طيب الله ثراه) ينفقها في وجوهها الشرعية ويوزعها على الفقراء وطلاب العلم ومن يلزم تأليف قلوبهم خدمة للدين وشعائره.
وينقل في هذا الاطار مما يكشف عن عظمة ‌روحه المعنوية انه قد ابتلي بقتل ولده وفلذة كبده (السيد حسن) الذي كان من اهل العلم والفضل والنجابة‌ وكان يساعد والده في شؤون المرجعية وقد قتله في اواخر سنة 1348 هـ رجل مخدوع وهو يؤدي التعقيبات بعدما صلى صلاة المغرب خلف والده في الصحن العلوي الشريف وكان الصحن مملوءاً عن آخره بالمصلين، فذبح الشاب على غرة من امر الجميع وفر الى مخفر للشرطة قريب من باب الصحن خوفاً من ان يقتل ويقطع ارباً اربا من قبل الجمهور الغاضب.
فحكم على الجاني بالسجن لان السيد الاصفهاني عفى عنه بوصفه صاحب الدم فسلم من عقوبة الاعدام، وقد كانت فاجعة عظيمة نادرة المثيل وقدر ثاه عدد من الشعراء وعزوا به والده بقصائد، غير ان هذه الفاجعة التي المت بالجميع واثارت الحسرات والآهات وفجرت كوامن السخط والغضب والنفور تجاه المجرم الآثم قد زادت من شعبية ومكانة السيد الاصفهاني بسبب تصرفه الحكيم الذي يشبه تصرف الأنبياء والأولياء.
وهو عفوه عن قاتل ابنه وفلذة كبده والتغاضي عن كل حق له حتى انه كان يساعد قاتل ابنه مالياً وهو في السجن، وقد برهن السيد الاصفهاني (رضوان الله تعالى) بحكمه وصبره وكظم عيظه انه جدير بأن يكون نائباً للامام ومرجعاً للأنام، وعندما توفي ليلة التاسع من ذي الحجة سنة 1365 للهجره في مدينة ‌الكاظمية المقدسة عن عمر ناهز الثمانين، شيع جثمانه تشييعاً عظيماً لم يسبق له مثيل.

 

يقول السيد خسرو شاهي عن اهتمام آية الله العظمى الشيخ بهجت (اعزه الله) بضرورة التزام وتهذيب النفس لطلبة العلوم الدينية، وفي مقام الحث على التعليم والتربية وتشجيع الطلاب المبتدئين على القيام بهذا الامر كان الشيخ يؤكد ضرورة ان لا يترك الطلاب التعليم والتعلم والدرس والبحث في اي حال من الاحوال فكان يقول: ان الشيء الذي يجب مراعاته في بداية التحصيل هو العمل بالواجبات كما هو حقها والاجتناب عن المحرمات.
غير انه والكلام مازال للسيد خسرو شاهي كان يتحدث بشكل آخر مع الطلاب الذين قطعوا مشواراً طويلاً من الطريق ووصلوا الى درجة علمية عالية نسبياً، اذكر انه قال لي ذات مرة عندما كان يذهب من البيت الى المسجد لإقامة صلاة الجماعة قال: يبدأ الطلاب التحصيل بدراسة المقدمات ثم يدرسون - المعالم- و- المغني- ثم سألني: ماذا يدرسون بعد ذلك؟
قلت: يدرسون اللمعة.
فقال: ثم ماذا؟
فقلت: المكاسب.
فقال: ثم ماذا؟
فقلت: الكفاية.
فقال: ثم ماذا؟
فقلت: دروس الخارج.
فقال: ثم ماذا؟
فقلت: يحصلون على مقام الاجتهاد.
فقال: ثم ماذا؟
يقول السيد خسرو شاهي: وكانت تلك العبارة القصيرة: ثم ماذا؟
درساً كبيراً ونصيحة مهمة افادها الشيخ، ويبدو من كلامه انه يعتقد ان العلم ليس مطلوباً بالاصالة، بل انه وسيلة للتقرب الى الله تعالى وكانت هذه النقطة اشارة وتحذيراً للطلاب الحائزين على مستوىً علمي اعلى.
وفي الختام - ايها الاعزاء- نسأله تعالى ان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه انه سميع مجيب وشكراً لكم على حسن المتابعة.
وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم