قصص من اخلاق اولياء الله

السبت 12 أكتوبر 2019 - 14:15 بتوقيت طهران
قصص من اخلاق اولياء الله

إذاعة طهران-من اخلاق الاولياء: الحلقة 27: شذرات من حياة آية الله السيد الخامنئي, الشهيد السيد اسماعيل البلخي, الشيخ النراقي, السيد بحر العلوم والسيد محمد تقي الخوانساري

والصلاة والسلام على محمد النبي المختار وعلى آله الطيبين الاطهار...
السلام عليكم ـ مستمعينا الافاضل ـ ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في برنامجكم هذا آملين ان تقضوا معه وقتاً طيباً ومفيداً.
مستمعينا الاعزاء ـ عندما كان آية الله السيد علي الخامنئي "حفظه الله" رئيساً للجمهورية توجه يوماً لزيارة الفرقة الحادية والعشرين على الجبهات في منطقة الاهواز، وكان السيد يوصيهم دائماً ومنذ البداية باحضار سيارتين فقط لمرافقته، لكن عندما خرج من منطقة الاهواز تحركت عشر سيارات لترافقه دون ان يعلم فواصلوا مسيرهم لكن السيد الخامنئي انتبه لعدد السيارات الكبير فالتفت الى السائق وقال له: توقف، ثم التفت الى مرافقه وقال له: اذهب وأمر السيارة الثانية وما بعدها بالعودة فلا مبرر لان يتبعونا ثم اضاف قائلاً: ايها السيد انتبه جيداً عندما تتحرك هذه القافلة وانا فيها فستكون حجة للآخرين ليعدَّوا لانفسهم مثل هذه التشريفات، فمسؤول عادي مثلي يكفي ان يحرسه اثنان بسيارة او سيارتين فقط وسوف نلتقي بهم هناك وان ارادوا المجيء والا لماذا يأتون؟ فنزل مرافقه وقال لهم: ان السيد يأمركم بالرجوع من حيث اتيتم.
مستمعينا الكرام ـ لقد عرف العلامة المجاهد الشهيد السيد اسماعيل البلخي(رض) بجهاده الطويل ودخوله السجن سنوات طويلة في افغانستان حيث كتب اكثر اشعاره الثورية في زنزانة السجن، ولكن حياة هذا السيد المجاهد لم تتلخص في جهاده السياسي واشعاره الثورية وصبره في المعتقل وأخيراً استشهاده الأليم على ايدي المجرمين من مرتزقة السلطان داود بل كانت للسيد الشهيد اخلاق اجتماعية عالية ايضاً ومنها ما ذكرته السيدة خديجة ابنته التي ما زالت سائرة على نهج ابيها الشهيد، ذكرت نقلاً عن الرجل الذي كان مرافقاً لوالدها قال: كنا ذات مرة مدعوينالى منزل احد المؤمنين في العاصمة الافغانية كابل، وبعد ان تناولنا وجبة الطعام قدم صاحب المنزل للسيد البلخي هدية كانت عبارة عن رداء وكيس حلاوة وظرف فيه مبلغ من المال فقال له السيد: الرداء اضعه على كتفي والحلاوة احملها لاطفالي، وأما ظرف النقود فلمن؟ فقال صاحب المنزل: سيدنا فصل الشتاء على الأبواب، اقبل مني هذه الهدية المتواضعة. فأخذ السيد ذلك الظرف وأدخله في عمامته كعادته، ثم خرجنا جميعاً نمشي في الطريق، وفي تلك الاثناء وقع نظر السيد البلخي على فقير رث الثياب يبدو عليه مسيس الحاجة الى مساعدة، وتقدم الفقير نحوه ايضاً فسلم وقبل يده وبادله السيد الاحترام بالسؤال عن حاله بأدب وعطف، فقال الرجل الفقير: الشتاء قادم وليس لديَّ في البيت فحم للتدفئة وعائلتي ستهلك من برد كابل، فبادر السيد الشهيد الى اخراج الظرف من عمامته، وأخذ منه فقط اجرة السيارة التي كان يريد الذهاب بها الى منزله، ثم اعطى الفقير كل ما في الظرف من نقود وقال له: خذ هذا واسرع لتسرَّ عائلتك وتدفّيء بيتك، كان الفقير مندهشاً لايصدق ما رآه من الكرم والعطاء الكبير فشكر السيد بلسان عاجز وذهب وهو يكرر كلمة الشكر، فقال له السيد الشهيد(رض): لا تشكرني انا فان صاحب المال هو هذا الرجل، ادع له واطلب من الله عز وجل ان يرزقه مالاً اكثر. وبذلك اعطى السيد البلخي درساً في السخاء والتقدير لأهل العطاء.
الَّف العلامة النراقي(رض) المتوفى سنة 1209هـ كتاباً في الاخلاق فبعثه الى المجتهد الكبير آية الله السيد بحر العلوم(رض) في النجف الاشرف ليرى ملاحظاته عليه وضمَّنه أبياتاً من الشعر يخاطبه فيه:

الا قل لسكان ذاك الحمى

هنيئاً لكم في الجنان الخلود

افيضوا علينا من الماء فيضاً

فنحن عطاشٌ وانتم ورود

فأجابه السيد بحر العلوم بالأبيات التالية:

ألا قل لمولىً يرى من بعيد

جمال الحبيب بعين الشهود

لك الفضل من غائب شاهد

على شاهد غائب بالصدود

فنحن على الماء نشكو الظمأ

وانتم على بعدكم بالورود

وذكر ان العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان(رض) عبر عن هذين العالمين وعن السيد ابن طاووس وابن فهد الحلي بالرجال الكمل يقول احد المؤمنين: حقاً انهم رجال قد اكملوا نفوسهم بكمال الاخلاق وقمة مكارمها في التواضع والتوادد والتعاون وتبادل الآراء وتلاقح الافكار، فياليتنا نكون بعضاً منهم، والحاجة لان نكون مثل هؤلاء الرجال "الكمل" يفرضها الواقع الاجتماعي المؤسف الذي يتألم منه المخلصون الواعون اليوم اكثر من الامس. فقد قال بعض العباد: خرجت يوماً الى المقابر فرأيت بهلول فقلت له: ما تصنع ها هنا؟ قال اجالس قوماً لا يؤذونني، وإن غفلت عن الآخرة يذكرونني، وان غبت عنهم لم يغتابوني.
فياليت بعض المعاصرين يتعلمون هذا "الكمال" من اهل القبور.
مستمعينا الاكارم ـ روي ان المرجع الديني آية الله محمد تقي الخونساري(رض) كان راجعاً ذات ليلة من صلاة الجماعة في شارع قرب الحرم المطهر للسيدة فاطمة بنت موسى الكاظم(ع) المعروفة بلقب المعصومة فشاهد طفلاً يبكي، وعندما سأله عن سبببكائه اجاب ذلك الطفل: كان معي بعض النقود لشراء الخبز ولكنني فقدتها، فأخذ ذلك المرجع الكبير يبحث مع الطفل وهو منحن على الارض حتى عثر على الريالين واعطاهما لذلك الطفل، نعم ـ مستمعي العزيز ـ لقد كان هذا العالم الجليل قادراً على اعطاء الطفل اضعاف ذلك المقدار لكنه قام بمساعدته بهذه الصورة حرصاً منه على ان لا يسبب الاحساس بالخجل لدى الطفل.
وفي الختام ـ ايها الاكارم ـ نتقدم اليكم بالشكر الجزيل على حسن المتابعة وجميل الاصغاء وحتى اللقاء القادم نستودعكم الباري تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم