البث المباشر

زهد فاطمة عليها السلام

الثلاثاء 8 أكتوبر 2019 - 14:12 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- من الاخلاق الفاطمية: الحلقة 4

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وليّ النعم والآلاء، وأزكى الصّلاة على خاتم الأنبياء، وعلى آله الهداة الأمناء. إخوتنا الأعزّة... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قالوا في الزهد أن إذا ملك الإنسان شيئاً أن لا يملكه ذلك الشيء. وفي ذلك عزّة له، فإذا كان من أهل الإيمان انتظر المحرومون منه عطاء وكرماً، إذ هو غير متعلّق بشيئ من حطام الدنيا، وعاش هو مع الله تبارك وتعالى حالة القناعة وربّما بلغ الرضى عن الله، والتسليم لله، والشكر لله، جلّ وعلا... فقد ورد عن أميرالمؤمنين عليّ عليه السلام قوله: "إذا كان في رجل خلّة رائقة، فانتظروا أخواتها" . وقد سما الزهد في حياة مولاتنا فاطمة صلوات الله عليها، فأصبح رفقا بالآخرين، ورحمة بالمعوزين، وبساطة وتفرّغاً لعبادة ربّ العالمين.

 


ورد الأمر الإلهي في تزويج فاطمة بعليّ، سلام الله عليهما، فسأله النبيّ صلى الله عليه وآله: إذا زوّجتكها فما تصدقها؟ فأجابه: أصدقها سيفي و فرسي ودرعي وناضحي. (والناضح هو البعير الذي يستسقى عليه). فقال رسول الله صلى الله عليه واله: "أمّا ناضحك وسيفك وفرسك، فلا غنى لك عنها، تقاتل المشركين، وأمّا درعك فشأنك بها" . فانطلق علي عليه السلام وباع درعه بأربع مئة وثمانين درهما قطرية، فصبّها بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله فلم يسأله عن عددها، ولا هو أخبره عنها، فأخذ منها رسول الله صلى الله عليه واله قبضة فدفعها إلى المقداد وقال له: "ابتع من هذا ما تجهّز به فاطمة وأكثر لها من الطيب" . فانطلق المقداد فاشترى لها رحى للطحن، وقربة للماء ووسادة من أدم، وحصيراً قطرياً، فجاء بذلك ووضعه بين يدي النبيّ صلى الله عليه وآله. وفي (مناقب العشرة) للنقشبنديّ، (ووسيلة المآل) للحضرميّ، عن أبي سويد المدنيّ قال: لمّا أهديت فاطمة إلى عليّ رضي الله عنهما، لم يجد عنده إلّا رملاً مبسوطاً، ووسادة، وجرّة و كوزاً. وفي خبر أنّ رسول الله صلى الله عليه واله لمّا زوج عليا فاطمة عليهما السلام، بعث معه بخميلة (أي قطيفة)، ووسادة من أدم حشوها ليف، ورخامتين، وجرّتين.

 


ونبقى – أيها الإخوة الأكارم – مع جهاز فاطمة عليها السلام و قد دخلت حجرة زواجها فلم تجد فيها إلّا متاع الزاهدين، المكتفين بطاعة الله تعالى وعبادته، والمتعايشين مع الناس حياة الفقر والكفاف. وهكذا كان بيت فاطمة وعليّ عليهما السلام، لم يكن فيه من الجهاز إلّا خميلة يلتحفان بنصفها، وسرير مشروط، ومنخل وقدح، و مسك كبش، وفرش وجه الدار بالرمل، وأهدي إليهما تين وزبيب. وكان لها مشربة ماء، وسقاء ومنشفة. جاء في (ذخائر العقبى) للمحبّ الطبريّ الشافعيّ، و (سنن النّسائيّ) عن أسماء بنت عميس قالت: لقد جهّزت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عليّ بن أبي طالب، وما كان حشو فرشهما ووسائدهما إلّا ليفاً. وفي (تذكرة خواصّ الأمّة) لسبط ابن الجوزيّ الحنبليّ أنّ في جهاز فاطمة جلد كبش ينامان عليه بالليل، ويعلفان الناضح عليه بالنهار، كذا كان في ذلك الجهاز المتواضع رحى وجرة. وإهاب شاة أي جلدها – كما نقل عن الطبراني في معجمه. وفي كتاب (المحاسن المجتمعة) قال خير المقداد: ذكر ابن الجوزيّ أنّ النبيّ صلى الله عليه واله صنع لابنته فاطمة قميصاً جديداً ليلة زفافها، وكان لها قميص مرقّع، فإذا بسائل يقول: أطلب من بيت النبوّة قميصاً خلقاً، فتذكرت فاطمة قوله تعالي: "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ" .(آل عمران: الاية الثانية والتسعون) فدفعت له الجديد. فلمّا قرب الزفاف نزل جبرئيل قائلاً: يا محمّد، إنّ الله تعالى يقرئك السلام،وأمرني أن أسلّم على فاطمة، وقد أرسل لها معي هدية من ثياب الجنّة من السّندس الأخضر. وهكذا كان الزهد في أخلاق الصدّيقة فاطمة عليها السلام، قناعة ورضى عن الله، وعطاءً ورحمة لخلق الله، وهو عندها اكتفاء روحيّ بالله، فانهالت عليها المواهب الكريمة من الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة