التفضل

الإثنين 7 أكتوبر 2019 - 10:53 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- معالي الاخلاق: الحلقة 204

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم مستمعينا الكرام في كل مكان أهلاً لكم في لقاء جديد من هذا البرنامج نفتح فيه قلوبنا وعقولنا على النصوص الشريفة المرغبة في خلق آخر من معالي الأخلاق وهو خلق التفضل. وقد أوصانا به ربنا الكريم تبارك وتعالى في كتابه المجيد حيث قال في الآية السابعة والثلاثين بعد المئتين من سورة البقرة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "وإن تعفو أقرب للتقوى ولاتنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير" صدق الله العلي العظيم.
ومعنى التفضل أن لايكون التعامل فيما بيننا على أساس العدل المجرد بل بأن يتفضل بعضنا على بعض. قال الفقية المحقق المقدس الأردبيلي قدس سره الشريف في كتاب زبدة البيان في أحكام القرآن وقوله "ولاتنسوا الفضل بينكم" أي لاتنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض. وقد نقل أن الصحابي جبير بن مطعم تزوج وطلق قبل المس وأعطى جميع المهر في حين أن الواجب عليه نصف المهر لأن الطلاق كان قبل المس فقيل به في ذلك. فقال: أنا أحق بالعفو وعدم النسيان للفضل.
أيها الأحبة التفضل هو من اخلاق الله عزوجل فالتخلق به يشتمل على كرامة التخلق بالأخلاق الإلهية والعمل بالوصية النبوية التي تضمنها قول رسول الله صلى الله عليه وآله "تخلقوا بأخلاق الله". وقد هدانا الله في كتابه المجيد الى بعض مصاديق خلقه العظيم هذا فقال مثلاً في الآية الستين والمئة من سورة الأنعام "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلايجزى إلا مثلها وهم لايظلمون". وقال تبارك وتعالى في الآية السادسة والعشرين من سورة يونس "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولايرهق وجوههم قتر ولاذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون".
أجبتي الكرام والتخلق بخلق التفضل بمختلف مصاديقه سبب للفوز بأعلى مراتب التكريم الإلهي يوم القيامة حيث يسمي الله عزوجل المتخلقين بهذا الخلق بمختلف مصاديقه بأهل الفضل. روي في كتاب الكافي بسند صحيح عن مولانا الامام علي السجاد زين العابدين صلوات الله عليه قال "اذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم ينادي مناد اين أهل الفضل فيقوم عنق (أي فوج من الناس) فتلقاهم الملائكة فيقولون: وما كان فضلكم؟ فيقولون: كنا نصل من قطعنا ونعطي من حرمنا ونعفو عمن ظلمنا. فيقال لهم: صدقتم، أدخلوا الجنة".
وفقنا الله وإياكم أيها الأحبة لكل ما يحبه ويرضاه لعباده الصالحين من اخلاق الطيبين. شكراً لكم على كرم الإستماع لحلقة اليوم من برنامج معالي الأخلاق ودمتم بألف خير.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم