شرح فقرة: فان لك عند الله المنزلة الشريفة

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 16:00 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " فان لك عند الله المنزلة الشريفة " من دعاء عالي المضامين.

 

نتابع حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الائمة عليهم السلام وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بالامام المزور(ع) قائلاً (يا امين الله اسألك ان تشفع لي)، الى ان يقول (فان لك عند الله تعالى تقدست اسماؤه، المنزلة الشريفة والمرتبة الجليلة والجاه العريض)، ان هذه الاشارات الى المنزلة والمرتبة والجاه تحمل دلالات لها اهميتها حيث تعرف بان المنزلة والمرتبة والجاه تحمل دلالة مشتركة هي الموقع الذي يحتله الامام(ع) عند الله تعالى لذلك نتساءل لماذا تعددت عبارات الدعاء فأشير فيها الى المنزلة والمرتبة والجاه، مع انها تعني الموقع؟
الجواب: ان اي موقع في حياتنا اليومية التي نحياها يتميز في نوعه عن الآخر، فمثلاً قد يتحدد موقعك الشخصي عند احد الاشخاص من خلال مقارنتك مع آخرين، كما لو تساويت مع الاخرين في مرتبتك التقديرية وقد تحتل وحدك مثلاً منزلة خاصة لا يشاركك فيها آخر وقد يكون التقدير لشخصك من السعة بمكان كبير اي ليس تقديراً عادياً، هذه الاشكال من التقدير قد تناولها الدعاء بالنسبة الى الائمة عليهم السلام، حيث يستهدف الدعاء الاشارة الى مختلف انماط التقدير الذي يحتله الائمة عليهم السلام عند الله تعالى من هنا يمكن الذهاب الى ان المنزلة الشريفة تعني مطلق التقدير الذي تحظى الائمة عليهم السلام به، اي لهم منزلة متميزة تختلف عن سائر ما يحتله الاصفياء عند الله تعالى، ولذلك انتخبت عبارة المنزلة لتشير الى المقام او المنزل الذي يقيم فيه الشخص يميزه عن مقام او منزل سواه. وهذا فيما يتصل بعبارة المنزلة الشريفة اي ذات الشرف بخاصة.
ولكن ماذا بالنسبة الى عبارة المرتبة الجليلة؟ المرتبة كما هو واضح مأخوذة من الرتبة او الترتيب او التسلسل الطولي لمواقع الاشخاص ففي مثال الصف مثلاً نجد ان صفاً من الناس يقف كل واحد منهم في مكانه الترتيبي من المجموعة فهناك من يقف منهم في الخط الاول من الصف يليه الاخر وهكذا.
ولو نقلنا هذه التجربة التي نحياها الى مرتبة الائمة عليهم السلام عند الله تعالى لوجدنا ان المقصود هو احتلالهم الخط الاول من الصف المتمثل في الشخصيات المصطفاة او المنتقات مما يعني ان للائمة مرتبة متميزة، حيث خلع عليها صفة الجليلة لجلالة هذه المرتبة وفخامتها بالقياس الى الخطوط الارى من الصف.
وهذا فيما يتصل بعبارة المرتبة الجليلة التي يحتلها الائمة عليهم السلام في تقدير الله تعالى لشخصياتهم ولكن ماذا عن التعبير الثالث الذي ورد في الدعاء وهو انهم عليهم السلام ذوو الجاه العريض؟ 
الجاه بدوره يعني الموقع الذي يحتله الشخص عن الاخر، ولكن ما يميزه عن صفتي المنزلة والمرتبة هو ان الجاه هو تقدير واسع ولذا عبر الدعاء عنه بـ"الجاه العريض" اي ليس تقدير الله تعالى للائمة عليهم السلام تقديراً محدوداً بل هو التقدير او الموقع العريض الواسع، الممتد الى ما لا نهاية له وهو قمة ما يمكن تصوره في ميدان تقديره تعالى للائمة عليهم السلام.
اخيراً يختم الدعاء هذه الاشارة الى مواقع الائمة عليهم السلام بعبارة (اللهم لو عرفت من هو اوجه عندك)، الى ان يقول(لجعلتهم شفعائي)، هذه الفقرة من الدعاء توضح لنا ما قلناه قبل قليل وهو ان موقع الائمة عليهم لا يجاريه اي موقع اخر من حيث الدرجة طبيعياً لا نغفل ان النبي(ص) وفاطمة الزهراء(ع) لا انفصام بينهما وبين الائمة انهم الاربعة عشر معصوماً الذين فضلهم الله على العالمين.
اذن تبين لنا الوجه او النكات المتنوعة التي استخلصناها من الاشارة الى عبارات التقدير عند الله تعالى بالنسبة الى المعصومين وهو ما يقتادنا الى التوسل بالله تعالى بان يوفقنا الى الالتزام بمبادئه تعالى، وبما انزله على الرسول(ص) وبما خصه الرسول(ص) للائمة عليهم السلام من التوصية بمبادئهم متمثلة في ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم