شرح فقرة: وبأسمك الاعظم الاعظم لما قضيتها لي

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 - 15:51 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " وبأسمك الاعظم الاعظم لما قضيتها لي " من دعاء عالي المضامين.

 

نواصل حديثنا عن الادعية المباركة ومنها الدعاء الخاص بقراءته بعد زيارة الأئمة عليهم السلام، وهو ما يطلق عليه اسم (عالي المضامين)، وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه وانتهينا من ذلك الى مقطع يتوسل بجاه محمد وآله عليهم السلام، وبسائر الانبياء وبسائر عباد الله المخلصين ثم يتوسل باسم الله الاعظم قائلاً: (وبأسمك الاعظم الاعظم لما قضيتها كلها ـ أي الحاجات التي طلبها قارئ الدعاء ـ واسعفتني بها، ولم تخيب املي ورجائي).
ان هذا القسم من الدعاء يتضمن جملة نكات يتعين علينا ان نفصل كلامنا فيها، وهذا ما نبدأ به الان.
ان اول نكتة تلفت نظرنا هي ان الدعاء يتوسل بالائمة والانبياء والصالحين اولاً ثم يختم توسله باسم الله الاعظم الاعظم، والسؤال هو ان النصوص الشرعية طالما تشير الى ان من آداب الدعاء ان يبدأ قارئ الدعاء بالله تعالى وذلك بالثناء عليه ثم بمحمد(ص) وآله عليهم السلام، ثم بسائر الانبياء والصالحين، ولكن الذي لاحظناه في مقطع الدعاء الان هو عكس ذلك، أي ختم باسم الله الاعظم الاعظم، بينما يتوقع قارئ الدعاء ان يبدأ باسمه تعالى، فما هو سر ذلك؟
الجواب: من البين ان الاستهلال بالشيء او الاختتام به يجسدان اهمية ذلك الشيء فانت حينما تفتح كلامك بشيء او تختم كلامك بشيء تكون قد اكسبت الشيء اهمية خاصة لان الاستهلال والختام هما اللذان يستأثران باهتمام القارئ، وبالنسبة الى ما نحن الان بصدده هو ان الدعاء قد اختتم بالتوسل بالله تعالى فما سر ذلك؟
الجواب: الملاحظ ان اختتام المقطع من الدعاء بعبارة (واسألك باسمك الاعظم الاعظم)، يحمل جملة نكات منها ما يتصل بتكرار(الاعظم) ومنها الاشارة الى اسم الله تعالى الاعظم وليس باحد او باحدى صفات الله تعالى.
الجواب عن الاول هو: ما سنوضحه الان، من البين ان الدعاء عندما يختم كلامه باسم الله الاعظم فهذا يعني:
اولاً: الاشارة الى ان الاعظم من كل ما تقدم من الاسماء هو الله تعالى، فلذلك يختم الدعاء به لانه الاعظم من الاقسام جميعاً، هذا من جانب. من جانب آخر ان تكرار الاعظم مرتين يفسر لنا سر ما هو اعظم من كل الاسماء التي توسل بها الدعاء لان التكرار يفيد التوكيد كما هو واضح.
ثالثاًً: الدعاء قد انتخب اسم الله تعالى وليس صفاته وهذا من الوضوح بمكان لان الاسم هو الدلالة العامة لعظمة الله تعالى حيث يشمل سائر ما يندرج ضمن مختلف صفاته.
اذن الاختتام باسم الله تعالى الاعظم قد اقترن بنكات لاحظناها الان، يبقى ان نحدثك عن موضوع آخر ورد في المقطع الا وهو الاشارة الى ان يقضي تعالى حاجات العبد ويسعفه بها ولم يخيب امله ورجاءه، فما هي الاسرار وراء ذلك؟ أي لماذا طلب الدعاء ان تقضي الحاجات اولاً وان يسعف بها القارئ ثانياً؟ ثم ما الفارق بين الامل والرجاء اللذين طلبهما صاحب الدعاء؟
الجواب: قضاء الحاجات شيء واسعاف العبد بها شيء آخر، أي ان الحاجة قد تقضى ويبقى مع ذلك ما هو صعب قد اقترن بها فاذا اسعف العبد حينئذ تقضى الحاجة بلا اية صعوبة محتملة.
واما الفرق بين الامل والرجاء، فان الامل هو اوسع حجماً من الرجاء أي الامل هو ابعد حصولاً من الرجاء، حيث ان الرجاء يتحقق بسهولة لان العبد يتوقعه بينما الامل قد يطول تحققه، ولذلك طلب صاحب الدعاء ان يحقق الله تعالى لعبده ما هو الاصعب بالاضافة الى ما هو الايسر بالنسبة الى العبد بطبيعة الحال.
اذن ادركنا جانباً من الاسرار الكامنة وراء فقرة الدعاء المتقدمة سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى طاعته والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم