تحالفات أنتيكات قديمة للبيع!

الأحد 18 أغسطس 2019 - 17:02 بتوقيت طهران
تحالفات أنتيكات قديمة للبيع!

لا شك أن الأعوام الأخيرة كانت أعوام التحالفات التي يعشق عقدها ابن سلمان ما بين تحالفات الإعلام والتحالفات الحربية ومن ضمنها ما سمي بتحالف الخير بين السعودية والإمارات الذي قال عنه أنور قرقاش قبل يومين بالتمام والكمال (إن "تحالف الخير السعودي الإماراتي يمثل حقيقة جيواستراتيجية ثابتة لعقود قادمة".).

 

طبعا لا يفوتنك أن هناك شيء يسمى "تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي" والذي يضم كل من السعودية والولايات المتحدة الأمريكية والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان ودولة قطر والمملكة الأردنية الهاشمية. والذي يراه المتحالفون "خطوة مهمة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة". وهو التحالف الذي عقد اجتماعه التأسيسي في الرياض في مايو 2017 والذي شن أول حملاته على قطر عضو التحالف!!.

 

هناك أيضا التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب أُعلن عنه ابن سلمان أيضا يوم ال15 من ديسمبر 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية، يهدف إلى محاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره أيا كان مذهبه وتسميته حسب بيان إعلان التحالف.

 

ولد هذا التحالف ميتا يرزق يقوده جنرال باكستاني هو محمد رحيل ومن المعلوم أن ابن سلمان يعشق جمع التحالفات والتنقل بين القصور والمقرات كما يعشق جمع التحف ليزين بها قصره وملكه الذي لا يدري هو حتى متى أو إلى أين!!.

 

وفوق كل ذلك فهناك التحالف العربي الذي يقصف أطفال اليمن ومستشفياتها ومدارسها منذ خمس سنوات حيث بات واضحا أن الهزيمة باتت قاب قوسين أو أدنى من زعيم التحالفات ناهيك عن الانشقاقات التي جعلت منه هباء منثورا.

 

وهناك تحالف رابع أو خامس - لا نعرف على وجه الدقة- عملت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على إنشائه من ست دول خليجية إضافة لمصر والأردن، ويعرف باسم "الناتو العربي"، كما يحمل أيضا أسماء مثل "ميسا" و"تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي". كما قيل أيضا أن هذا الحلف سيكون بمثابة نسخة أو (مسخة) عربية من حلف شمال الأطلسي "الناتو".

 

كل هذه التحالفات إما فشلت قبل أن تنشأ مثل ما يسمى بالناتو أو بقيت مجرد صور وأشكال يتباهى بها ابن سلمان أو انتهت بكارثة مثل تحالف العدوان على اليمن لتجد المنطقة نفسها أمام واقع جديد يختلف كليا عن ذلك الذي وضع المخططون خططهم على أساسه.

 

(الناتو) العربي كان جزءا مكملا لصفقة القرن والهدف منه شن حرب على إيران سواء قبل إكمال التفريط في فلسطين والقدس أو بعد التفريط حيث تصبح أيدي الحلفاء حرة طليقة لاستكمال مهمتهم بالتعاون مع إسرائيل، قبل أن ينفض السامر فالعرب قد اتفقوا على ألا يتفقوا!!,

 

كما أن نواة هذا التحالف قد تعرضت لخضة مرعبة بسبب تفجيرات الفجيرة وإسقاط الجلوبال هوك أنهت دوره قبل أن يبدأ وجوده!!.

 

بقي (التحالف العربي) المكلف بتخريب اليمن والذي يحصد الآن الهزائم تلو الهزائم رغم أن اليمن هي الطرف الأضعف والمحاصر!!.

 

عندما تكون هزيمة هذه التحالفات الضخمة على يد شعب اليمن المحاصر يصبح الأمر إنذارا بزلزال كبير (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) الحج 73.

 

اليمن ليس ذبابة وقد أصبح الآن قوة عملاقة إلا أن المقارنة بين ما يمتلكه من سلاح بمن يقاتله وعلى رأسهم أمريكا تصبح هزيمتهم على يد الطرف الأضعف في المحور المهدوي –حسب ابن سلمان- إنذارا بانقلاب موازين القوى ليس في المنطقة وحسب بل في الدنيا بأسرها!!.

 

ولا زالت الأيام حبلى بالهزائم والانكسارات التي سيمنى بها أصحاب متاحف الأنتيكات والتحالفات!!.

 

دكتور أحمد راسم النفيس

 

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم