البث المباشر

الشيخ عبد الغني النابلسي

الأحد 21 يوليو 2019 - 11:43 بتوقيت طهران

خبير البرنامج: الدكتور سعد الشحمان
المحاورة: بسم الله الرحمن الرحيم مستمعينا الأعزة في كل مكان سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته. ها هو ذا اللقاء يتجدد معكم عند ازاهير شعرية اخرى من من رياض الشعر العربي حيث شذى الكلمة الأخاذة وعبير الصورة الفنية والأدبية وعطر المضامين الإنسانية الفواح بكل ما من شأنه أن يزكي النفوس وينقي الأرواح فأهلاً ومرحباً بكم راحين منكم متابعتنا في حلقة اخرى من حلقات برنامجكم الأسبوعي سير القصائد.
المحاورة: مستمعينا الكرام شرفنا الأستاذ الدكتور خبير البرنامج الدائم سعد الشحمان بحضوره في الأستوديو ليسلط الأضواء لنا ولكم أيها الأحبة على شخصية صاحب القصيدة العارف والصوفي والرحالة الشيخ عبد الغني النابلسي والجانب الشعري والأدبي من شخصيته هذه. أهلاً ومرحباً بكم أستاذ
الشحمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المحاورة: وعليكم السلام
الشحمان: أهلاً ومرحباً بكم ولكم الشرف وللمستمعين الكرام
المحاورة: شكراً استاذ وكلنا آذان صاغية لما تتفضل به حول عبد الغني النابلسي، تفضل
الشحمان: نعم إن شاء الله نأمل أن يكون حديثنا مستحقاً لهذه الآذان الصاغية وحديثنا يدور حول شاعر وأديب وشخصية جمعت العديد من الجوانب بين نظم الشعر والعلم بالدين والأدب وبين الإكثار من التصنيف والتأليف. عبد الغني النابلسي او ربما يقال ايضاً النابُلسي يدل لقبه على أن اصله متوزع بين أرض فلسطين وسوريا فيلقب بالنابلسي ويلقب ايضاً بالدمشقي، ولد ونشأ وسلك سبيل التصوف في مدينة دمشق التي سكن فيها وولد فيها في الحقيقة وتنقل بين بلاد عديدة مابين الحجاز ومصر وفلسطين وباقي بلاد الشام وإستقر أخيراً في مدينته التي كانت حقيقة قريبة الى قلبه دمشق وتوفي فيها وهو يعتبر من الأدباء القدماء المتأخرين، عاش في النصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري يعني لاتفصلنا فاصلة كبيرة بيننا وبينه وتوفي ايضاً في مدينة دمشق عام ۱۱٤۳ للهجرة. الشيخ عبد الغني النابلسي عرف عنه أنه كان متفوقاً على إخوته من حيث النبوغ ومن حيث الذكاء المبكر، إهتم به والده الذي كان ايضاً عالماً في الدين وقرأ على يديه القرآن الكريم وهو في سن الخامسة من عمره وحفظ مقدمات العلوم والكثير من الكتب في مجال النحو وفي مجال التفسير وفي مجال الفقه وتابع دروسه على يدي الشيخ نجم الدين الغزي وتلقى الحديث في الجامع الأموي في دمشق وحصل على أول إجازة في الحديث ولما يبلغ الثانية عشرة من عمره. اول أشعاره التي انشدها كانت في رثاء والده الذي يعتبر المعلم الأول له والذي تابع تحصيله العلمي تحت إشرافه وايضاً تحت إشراف والدته التي كانت تعرف بالعلم والفضل. العصر الذي كان يعيش فيه الشيخ عبد الغني النابلسي كان عصراً متميزاً حيث كانت الدولة العثمانية تسيطر فيه على البلاد العربية وكانت الدول العربية تحت حكم الدولة العثمانية وفي ذلك الوقت كما نعلم كانت الفوضى الإجتماعية تسود هذا العصر الأمر الذي جعل العلماء في ذلك الوقت يتجهون الى التأليف والتصنيف والى قول الشعر ليكون وسيلة راقية للوصول بها الى قلوب الحائرين والتائهين في ذلك العصر الذي كانت تسوده الكثير الفتن. كما قلنا الشيخ عبد الغني النابلسي كان غزير التأليف ومن مؤلفاته التي نعرفها جميعاً كتابه في تفسير الأحلام، كتابه المعروف "تعطير الأنام في تعبير المنام" وله ايضاً مؤلفات دافع فيها كثيراً عن الصوفية الذين تعرضوا لهجمات وحملات عنيفة في ذلك العصر. من هذه الكتب التي ألفها في الدفاع عن الصوفية "الوجود الحق" و"جواهر النصوص" و"غاية المطلوب في محبة المحبوب". لانريد أن نطيل كثيراً ولكن نشير الى مؤلفه المهم في رحلته الى الشام ومصر والحجاز، هذه الرحلة التي مضى بها الى شمال الجزيرة العربية حتى وصل الى تبوك ومعن. ونختم حديثنا هذا بهذه الأبيات التي قالها في وصف خلوة القبر، يقول فيها:

خلوة القبر أشرف الخلوات

بلقاء الحبيب في الخلوات

خلوة القلب للتجرد عما

يشغل الروح عن إثم الصفات

خلوة القبر لذة ونعيم

لسعيد قد ذاق سر الممات

خلوة القبر راحة وسرور

ودخول في أشرف الجنات

هي سعد لكل عبد سعيد

يترقى بها علا الدرجات

وهي سجن لكل عبد شقي

يتدلى بها الى الدركات


المحاورة: شكراً، نعم دكتور معلومات قيمة وإضاءات كاشفة تفضلت بها
الشحمان: حياكم الله ونلتقيكم مرة اخرى إن شاء الله
المحاورة: راجين معكم التواصل في حلقات البرنامج القادمة بإذن الله
الشحمان: إن شاء الله تعالى
المحاورة: إن شاء الله. شكراً، والآن إخوتنا المستمعين تعالوا معنا لنعيش أجواء قصيدة أديب الشام وصوفيها الشيخ عبد الغني النابُلسي او النابلسي عبر قصيدته العقائدية الصوفية، القصيدة الغراء.
المحاورة: مستمعينا الأحبة خير ما يقال عن هذه القصيدة العقائدية إن صح التعبير المستعرضة لآيات الله تعالى في الكون إنها قصيدة تحدثك عن نفسها وعن مضامينها ومعانيها وأغراضها بنفسها فقد نظمها الشاعر كما عهد عنه في أشعاره الأخرى بأسلوب سلس واضح تضمن الحقائق الكونية والآيات الباهرة المنتشرة في جنبات هذا الكون الفسيح والتي أشار اليها الخالق سبحانه في كتابه الكريم وها هو ذا الشاعر يأتي ليعرضها علينا في صورة شعرية محببة الى القلوب بسلاستها ووضوحها وعذوبتها ممزوجة بشيء من اللمحات الصوفية والعرفانية التي ظلت تلازم الشاعر فيما نظمه من أشعار وكأنه حاول أن يسقط هذه النزعة التي ميزت شخصيته على الجانب الشعري من هذه الشخصية. فلنستمع اذن الى الشاعر وهو يحدثنا عن تلكم الحقائق من خلال الحديث الذي يدور بين الخالق تعالى وبين الانسان خليفته في الأرض:

لي في الإله عقيدة غراء

هي والذي هو في الوجود سواء

نور على نور فهذا عندنا

أرض وعند الله ذاك سماء

ياقلب قلبي أنت جسم الجسم لي

ومن الصفات تأتت الأسماء

قد جاء نوري منك عنك مبلغاً

بك لي فكان بأمرك الإصغاء

وتتابعت بشرى الهواتف بالذي

يعلو له الإلهام والإيحاء

بي نشأتان طفقت أسرح فيهما

لهذه صبح وتلك مساء

أبداً انا نور أضيء وظلمة

وأنا تراب في الوجود وماء

وسمائي إنشقت وشمسي كوّرت

ونجومي إنكدرت فزال ضياء

وقيامتي قامت وإني هكذا

طبق الذي وردت به الأنباء


المحاورة: أيها الأعزة وعلى ذات المنوال السابق يستمر الشاعر الصوفي الشيخ عبد الغني النابلسي بإستعراض آيات الله مبيناً أن لاسبيل الى معرفة الذات الإلهية المقدسة وإثبات وجودها من خلال ما ذهب اليه المشبهة والمجسمة من أن لله وجوداً مادياً كما هو الحال بالنسبة الى البشر فهو أجلّ من أن تدركه حواسنا المادية وتتصوره أفهامنا القاصرة بل إن السبيل الوحيد الى ذلك هو التأمل والتفكر في آياته الباهرة المبثوثة في أرجاء الكون فالله على حد تعبير الشاعر أعلى وأجلّ من أن يشار اليه والأولى أن ترد الإشارة الى مخلوقاته كما أشار الشاعر الى ذلك في قوله:

لي ساعد فيما أروم مساعد

ويد أصابع كفها الجوزاء

وفم يحدّث بالمثاني الغض

لازالت تجول بغيثه الأنواء

يانحل قد أوحى اليك إلهنا

ومن الجبال بيوتك الأفياء

فكلي من الثمرات طراً وإسلكي

سبل السعادة لا إعتراك شقاء

ومن البطون الى الظهور شرابها

للناس فيه لذة وشفاء

هذا الذي فيه منادمة المنى

ووجود من قامت به الأشياء

والحق ليس لنا اليه إشارة

نحن الإشارة منه والإيماء


المحاورة: وفي الختام لايسعنا مستمعينا الأحبة إلا أن نقدم لكم شكرنا على حسن متابعتكم وجميل إصغاءكم كما عودتمونا دوماً وكلنا أملا على أن نلتقيكم في الحلقة القادمة من سير القصائد محملين بباقات اخرى من رياض الشعر العربي آملين أن تتحفونا بملاحظاتكم وإقتراحاتكم عبر بريد البرنامج الألكتروني ADABFAN۹۱@YAHOO.COM شكراً لكم والى اللقاء.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة