البث المباشر

محمود سامي البارودي

الأحد 21 يوليو 2019 - 11:43 بتوقيت طهران

خبير البرنامج: الدكتور سعد الشحمان
المحاورة: بسم الله الرحمن الرحيم احبتنا المستمعين الأفاضل تحية مضمخة بعبير الحب والشوق نبعثها اليكم وقد اخذ منا السرور خير مأخذ اذ تجدد اللقاء معكم عبر حلقة اخرى من برنامجكم الأسبوعي سير القصائد راجين أن تحظى بحسن متابعتكم.

هوى كان لي أن ألبس المجد معلماً

فلما ملكت السبق عفت التقدما


المحاورة: أعزتنا المستمعين بهذا البيت المعبر بدأ رائد الشعر العربي الحديث والشاعر الفارس محمود سامي البارودي قصيدته الرائعة المتدفقة صدقاً والجياشة بالعواطف والأحاسيس الفياضة قصيدته التي نظمها في رثاء والدته التي بلغه خبر نعيها بينما كان يخوض إحدى المعارك والتي تعد من عيون الشعر العربي في العصر الحديث والتي ايضاً سيحدثنا عنها وعن ناظمها البارودي ضيف البرنامج الذي شرفنا بحضوره في الستوديو الأستاذ الدكتور سعد الشحمان، أستاذ نرحب بكم وسلام عليكم
الشحمان: وعليكم السلام ورحمته وبركاته ولنا الشرف في لقاءكم، هذا اللقاء الذي يجمعنا معكم من جديد ومع المستمعين الكرام عبر عيون الشعر العربي وعمالقة الشعر العربي.
المحاورة: طيب شكراً لك ونشكرك مرة اخرى على هذا الحضور الدائم معنا في هذا البرنامج. أستاذ من هو البارودي؟ كثيراً ما سمعنا أنه كان المؤسس الأول للنهضة الشعرية الحديثة في العالم العربي، كيف تفسر ذلك؟ تفضل
الشحمان: إن شاء الله قبل أن نتحدث عن البارودي وعن دوره في إحياء الشعر العربي من كبوته التي أبتلي بها قبل عصر البارودي بل وأثناء العهد الذي عاش فيه البارودي، لابد أن نقول إنه عاش في فترة إنتقالية بين الركود الذي أصاب الشعر العربي في العهد العثماني وفي بداية عهد النهضة وذلك أن شاعرنا البارودي عاش ولد تقريباً في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي والقرن العشرين وكان الأدب العربي بشكل عام والشعر بشكل خاص يعيش حالة المحاكاة وحالة التقليد الفاشل وغير الموفق في تلك الفترة فكانت هنالك دوافع كثيرة حدت بالبارودي الى أن يقوم بعملية التجديد والريادة للشعر العربي وإيقاظه من السبات الطويل الذي أبتلي به. وذكر مؤرخو الأدب العربي والباحثون في هذا المجال جملة من العوامل والدوافع التي دفعت البارودي الى هذا التجديد وفي مقدمة هذه الدوافع التي ذكروها هو الحالة المتردية التي كان يعيشها الشعر في عهد البارودي والمستوى الفني المتراجع الذي أبتلي به بالإضافة الى الدوافع الأخرى منها الموهبة التي لاتجارى والتي كان يتمتع بها محمود سامي البارودي في مجال نظم الشعر. ومن العوامل الأساسية التي اعانت البارودي في هذا التجديد هو إمتلاكه لثروة أدبية واسعة رفدته من خلال القراءات المستفيضة التي قام بها في عيون الشعر العربي القديم إعتباراً من العصر الجاهلي وحتى نهاية العصر العباسي، هذه الخصيصة يتميز بها البارودي بشدة من بين الشعراء الآخرين أمدته بمعين لاينضب أعانته على أن يحاكي ويقلد بنجاح النماذج الشعرية القديمة في العصور الأولى من الشعر العربي لذلك لاغرابة في أن نجد في ديوانه الكثير من المعارضات الشعرية التي قام بها في مقابل عيون قصائد عمالقة الشعر العربي القديم ومنها القصيدة التي قال فيها:

ذهب الصبا وتولت الأيام

فعلى الصبا وعلى الزمان سلام


هذه القصيدة التي بدأت بهذا البيت عارض فيها مرثية أبي نواس التي مطلعها:

يادار مافعلت بك الأيام

ضامتك والأيام ليس تضام

وكذلك نجد هذه المعارضة في قصيدته وكأنه كان يتمرن على تقديم نماذج ناجحة من الشعر العربي الأصيل من خلال هذه المعارضات، يقول في هذه القصيدة:

طربت وعادتني المخيلة والسكر

وأصبحت لايلوي بشيمة الزجر


وهذا البيت يذكرنا بقصيدة أبي فراس الحمداني الشهيرة:

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر

أما للهوى عليك نهي ولا امر


وهكذا أسهم البارودي إسهاماً ملحوظاً وإسهاماً بارزاً في تجديد الشعر العربي من الناحيتين، من الناحية الشكلية حيث كانت في عهده محاولات لتقليد الشعر العربي القديم ولكن لم يكتب لها النجاح وكانت محاولات هزيلة هبطت بالشعر الى مستويات متدنية ولكن البارودي يعتبر الشاعر الوحيد الذي نحج في تقديم نماذج راقية من الشعر العربي تذكرنا بالعصور الذهبية التي مر بها الشعر العربي في العصر الجاهلي والاسلامي وفي العصر العباسي.
المحاورة: نشكرك أستاذ مرة أخرى على هذا الحضور معنا وايضاً على هذه الإيضاحات القيمة عن الشاعر محمود سامي البارودي
الشحمان: حياكم الله هذا أقل جهد يمكننا تقديمه
المحاورة: نعم الوقت ضيق، شكراً أستاذ ونستودعكم الله وحتى حلقة أخرى إن شاء الله
الشحمان: حياكم الله وحيا المستمعين الكرام
المحاورة: والآن وبعد هذه الإيضاحات التي تفضل بها الأستاذ الدكتور سعد الشحمان نرجو منكم أيها الأحبة مرافقتنا عبر محطات البرنامج التالية التي سننشد لكم فيها أبياتاً من قصيدة الشاعر محمود سامي البارودي في رثاء والدته. تابعونا

هوى كان لي أن ألبس المجد معلماً

فلما ملكت السبق عفت التقدما

ومن عرف الدنيا رأى ما يسره

من العيش هماً يترك الشهد علقما

وأي نعيم في حياة وراءها

مصائب لو حلّت بنجم لأظلما

اذا كان عقبى كل حي منية

فسيان من حلّ الوهاد ومن سما

ومن عجب أنا نرى الحق جهرة

ونلهو كأنا لانحاذر من دما

يود الفتى في كل يوم لبانة

فأنى لها انحى لأخرى وصمما

طماعة نفس تورد المرء مشرعاً

من البؤس يعدوه او يتحطما

أرى كل حي غافلاً عن مصيره

ولو رام عرفان الحقيقة لأنتما

فأين الأولى شادوا وبادوا

ألم نكن نحل كما حلوا ونرحل مثلما

مضوا وعفت آثارهم غير ذكرة

تشيد لنا منهم حديثاً مرجما

لعمري لقد غال الردى من احبه

وكان بودي أن أموت ويسلما

وأي حياة بعد أم فقدتها

كما يفقد المرء الزلال على الظما

تولت فولى الصبر عني وعادني

غرام عليها شفّ جسمي وأسقما

ولم يبق إلا ذكرة تبعث الأسى

وطيف يوافيني اذا الطرف هوما

وكانت لعيني قرة ولمهجتي سروراً

فخاب الطرف والقلب منهما

فلو لاإعتقادي بالقضاء وحكمه

لقطعت نفسي لهفة وتندما

فيا أمتا زال العزاء وأقبلت

مصائب تنهي القلب أن يتلوما

وكنت أرى الصبر الجميل مثوبة

فصرت أراه بعد ذلك مأثما

وقد كنت اخشى أن أراك سقيمة

فكيف وقد أصبحت في الترب اعظما

ليبكي عليك القلب لا العين

أنني ارى القلب أوفى بالعهود وأكرما

فو الله لاانساك ما ذرّ شارق

وما حلّ طير بالأراك مهينما

عليك سلام لا لقاءة بعده

الى الحشر اذ يلقى الأخير مقدما


المحاورة: وبهذا نصل إخوتنا المستمعين الأكارم الى نهاية حلقتنا لهذا الأسبوع شاكرين لكم حسن الإصغاء والمتابعة وآملين تجديد اللقاء بكم في حلقة الأسبوع المقبل بإذن الله تعالى حتى ذلك الحين نتمنى لكم أطيب الأوقات وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة