دعوات في تغيير الأخلاق والعاقبة

الأربعاء 15 مايو 2019 - 09:01 بتوقيت طهران

بسم الله وله عظيم الحمد وخالص الثناء، وأطيب صلواته وتحياته وبركاته على من جعل الصلاة عليهم جناح استجابة الدعاء المصطفى الأمين وآله الطاهرين.
السلام عليكم إخوتنا المستمعين، على بركة الله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج أعددنا لكم فيها ثلاثا من حكايات استجابة الدعاء تحمل كل منها عبرة لطيفة ودرسا تربويا بليغا.. تابعونا على بركة الله.
مستمعينا الأفاضل، من وسائل استجابة الدعاء والفوز بحسن العاقبة ستر معائب المؤمنين واللطف بهم، هذا الدرس وغيره مما نستفيده من الحكاية التالية التي نقلها مولانا الإمام الرضا – عليه السلام – في خطبته بعد استجابة الله عزوجل لدعائه في الإستسقاء وإنزاله المطر، فقد جاء في رواية الشيخ الصدوق في كتاب عيون الأخبار عن الإمام الجواد – عليه السلام – أن أباه الرضا – عليه السلام – خطب يومها في المسلمين وجاء في جانب من خطبته قوله – صلوات الله عليه –: اعلموا أنكم لا تشكرون الله بشيء بعد الإيمان بالله وبعد الإعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمد رسول الله (ص) أحب إليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنان ربهم فإن من فعل ذلك كان من خاصة الله تبارك وتعالى وقد قال رسول الله (ص) في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل الله عليه فيه إن تأمله وعمل عليه. ثم نقل مولانا الإمام الرضا – عليه السلام – حكاية دعوة محمدية لأحد من أكرم المؤمنين، فقال – عليه السلام – قيل لرسول الله: هلك فلان إنه يعمل من الذنوب كيت وكيت، فقال رسول الله (ص): بل قد نجى ولا يختم الله عمله إلا بالحسنى، وسيمحو الله عنه السيئات ويبدلها حسنات، إنه كان يمر مرة في طريق عرض له مؤمن قد انكشف منه ما ينبغي ستره وهو لا يشعر، فسترها عليه ولم يخبره مخافة أن يخجل، ثم إن ذلك المؤمن عرفه فقال له: أجزل الله لك الثواب وأكرم لك المآب ولا ناقشك في الحساب فاستجاب الله له فيه فهذا العبد لا يختم الله له إلا بخير بدعاء ذلك المؤمن، فاتصل قول رسول الله (ص) بهذا الرجل فتاب وأناب وأقبل على طاعة الله عزوجل فلم يأت سبعة أيام حتى أغير على سرح المدينة فوجه رسول الله (ص) في أثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم.
الرواية الثانية، ننقلها مستمعينا الأكارم من كتاب (الأعلام من الصحابة والتابعين) للحاج حسين الشاكري ضمن نقله لروايات حفر الخندق في وقعة الأحزاب، حيث قال: فخط الخندق وأمر بحفره من طرف بني حارثة، فقطع لكل عشرة رجال أربعين ذراعا، وكان (صلى الله عليه وآله) كأحدهم يحفر بيده وينقل التراب مواساة وتشجيعا لهم، كان المسلمون يعملون وينشدون الأشعار والأهازيج لحماسهم، أما سلمان فكان أنشطهم وأخلصهم، وهو صامت لا نشيد له يلهب حماسة، فأحب النبي (صلى الله عليه وآله) أن يسمع صوته، فدعا الله وقال: اللهم أطلق لسان سلمان ولو على بيت شعر، فأطلق الله لسانه فأنشأ يقول:

مــالي لسان فـأقـول شعرا

أسـأل ربي قوة و نصــرا

على عدوي إذ يعادي الطهرا

محمد المختار حاز الفخرا

حتى أنال في الجنان قصرا

مع كل حوراء تحاكي البدرا


وفي الرواية الثالثة نلتقي بدعوة نبوية مستجابة لتغيير الأخلاق الذميمة بأضدادها، فقد روى السيد الجليل والمحدث الثقة قطب الدين الراوندي في كتاب (الخرائج) عن الفضل بن عباس قال: إن رجلا قال: يا رسول الله إني بخيل جبان، نؤوم فادع لي. فدعا الله أن يذهب جبنه، وأن يسخي نفسه وأن يذهب كثرة نومه. فلم ير أسخى نفسا، ولا أشد بأسا، ولا أقل نوما منه.
مستمعينا الأكارم وثمة دعوة ضمن الله على نفسه إجابتها وحدثتنا عنها الأحاديث الشريفة نظير ما روي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قال: إن العبد إذا ظلم فلم ينتصر ولم يكن من ينصره ورفع طرفه إلى السماء فدعا الله تعالى قال جل جلاله: لبيك عبدي أنصرك عاجلا وآجلا، اشتد غضبي على من ظلم أحدا لا يجد ناصرا غيري.
أجارنا الله وإياكم – أيها الأخوات والإخوة – من أن نظلم من لا يجد ناصرا غير الله، بل ونسأله أن يعيذنا من جميع أشكال الظلم لأنفسنا ولعباده أيضا إنه سميع مجيب.
اللهم آمين، انتهى أيها الأعزاء لقاء اليوم من برنامج (دعوات وإجابات) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقبل الله منكم حسن الإصغاء ودمتم في رعايته سالمين والحمد لله رب العالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم