البث المباشر

في ذكرى ولادة كريمة اهل البيت عليهم السلام

الإثنين 29 إبريل 2019 - 12:01 بتوقيت طهران
في ذكرى ولادة كريمة اهل البيت عليهم السلام

من مثل فاطمة كريمة بيتها

بيت الاله الخالق العلام

روحي فداها اليوم يوم ولادة

سعدت بها الدنيا مدى الايام

يا يوم مولدها تنزل

الاملاك للتطواف والاحرام

يا خير يوم فيك سيدتي لها

هبة وكم وهبت مدى الاعوام

يوم تكشف فيه غمي كله

وهمومي انفرجت وفك زمامي

بسم الله وله المجد والحمد اكرم الاكرمين وارحم الراحمين، والصلاة والسلام على صفوته من العالمين المصطفى الامين وآله المكرمين.
السلام عليكم أحباءنا ورحمة الله وبركاته، اسعد الله اوقاتكم بكل خير؛ أزكى التهاني والتبريكات نهديها لكم بذكرى ولادة البضعة المحمدية الطاهرة والشمس العلوية الزاهرة بنت الكاظم وأخت الرضا وعمة الجواد السيدة الزكية فاطمة المعصومة (سلام الله عليها).
في بداية لقائنا نعرفكم اولاً أحباءنا بعناوين فقراته:
- روائية عنوانها: وقال ابوها فداها ابوها
- عن القابها (سلام الله عليها)
- فهي ادبية وقصيدة للشاعر اليمني السيد محمد العمري في مدحها (عليها السلام)
- حكاية موثق ومؤثرة عنوانها: لم يكن يعقوب يعرفها من قبل

*******

نبدأ بحديث عن ولادة مولاتنا المعصومة ونشأتها عليها السلام ضمن فقرة روائية عنوانها:

وقال ابوها: فداها ابوها

في غرة شهر ذي العقدة من سنة مئة وثلاث وسبعين للهجرة المحمدية المباركة ملأت أجواء البهجة والسرور دار مولانا الامام الكاظم (عليه السلام) في المدينة المنورة فقد ولدت في ذلك اليوم المبارك السيدة الطاهرة تُكتم ام الامام الرضا (عليهما السلام) أخته الشقيقة فاطمة المعصومة، وهي التي كان جدها الامام الصادق (عليه السلام) قد وصفها قبل ولادة ابيها الكاظم بأنها بضعة منه وأنها ستدفن في قم عش آل محمد (صلى الله عليه وآله) وأن اسمها فاطمة ومن زارها وجبت له الجنة.
لقد روى أصحاب مولانا الصادق (عليه السلام) هذا الحديث قبل ولادة السيدة المعصومة بعدة عقود فعُرفت من يومها عظمة بركة هذه السيدة الفاطمية الجليلة.
ويُستفاد مما نقلته المصادر المعتبرة أن السيدة المعصومة هي الشقيقة الوحيدة للامام الرضا (سلام الله عليه) اي اخته الوحيدة من أمه وابيه فهي (عليها السلام) من بنات امهات الائمة (عليهم السلام).
وُصفت السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) بأنه خيرة نساء عصرها قاطبة وصفوة بنات الامام موسى الكاظم (عليه السلام) وقد اولاها ابوها الكاظم ثم شقيقها الرضا (عليهما السلام) عناية خاصة وتلقت عنهما غرر المعارف الالهية والحكمة المحمدية.
لاحظوا ايها الاخوة والاخوات الرواية التالية التي اوردها العالم المتتبع الشيخ علي اكبر مهدي بور في كتابه (كريمة اهل البيت) منقولة عن الفقيه العارف السيد احمد المستنبط عن كتاب كشف اللئالي للعالم الشيخ ابن العرندس الحلي وملخصها هو أن جمعاً من الحجاج جاؤوا الى المدينة وقصدوا دار الامام الكاظم سلام الله عليه بعد قضاء مناسكهم، ولكنه (عليه السلام) كان في سفر، فكتبوا اسئلتهم التي ارادوا أن يعرضوا عليه، وقدموها لاهل بيته فأخذت السيدة المعصومة مكتوبهم وكتبت أجوبة مسائلهم الشرعية.
وفي اليوم التالي عادوا الى دارالامام الكاظم (عليه السلام) وسألواعنه فأخبروهم بعدم عودته بعد من سفرهم؛ فطلبوا رقعة مسائلهم لانهم مضطرون للسفر، فسلموهم مكتوبهم ونيتهم أن يقدموه للامام الكاظم (عليه السلام) في زيارة اخرى.
لكنهم فوجئوا بكتابة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) أجوبتها على مسائلهم، فلما رأوها فرحوا بها وأخذوا الرسالة وأنطلقوا عائدين الى ديارهم وفي طريقهم التقوا الامام الكاظم (عليه السلام) وهو في طريق عودته للمدينة المنورة ففرحوا بلقياه وأخبروه بما جرى وقدموا له مكتوبهم وفيه أجوبة ابنته التي لم تكن يومذاك قد أكملت العقد الاول من عمرها الشريف فلما قرأها قال (عليه السلام) ثلاث مرات: فداها أبوها، فداها ابوها، فداها ابوها.

*******

وها نحن نتابع تقديمه من اذاعة طهران بالفقرة التالية وعنوانها هو:

القاب المعصومة وفضائلها

ذكر العلماء للسيدة فاطمة بنت امامنا الكاظم (سلام الله عليهما) عدة القاب مستفادة من نصوص زيارتها المروية عن ائمة العترة المحمدية (عليهم السلام).
وتلقي هذه الالقاب بعض الاضواء المعرفة بكمالات هذه السيدة ومقاماتها السامية (سلام الله عليها).
ومن هذه الالقاب: الطاهرة، اشارة الى انتمائها الى اهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
والحميدة اشارة الى كونها (عليها السلام) محمودة في خصالها وأفعالها وخدمتها وجمع مآثرها.
ومن القابها البرة وهو يشير الى نقائها الذاتي وكثرة مبراتها، والرشيدة وهو لقب يشير الى علمها وإتيانها الحكمة الالهية التي من يؤتاها فقد أوتي خيراً كثيراً.
ومن ألقابها الاخرى التقية، النقية، الرضية، المرضية، السيدة العابدة، أخت الرضا والصديقة وغيرها من الالقاب الكريمة.
إلا أن اشهر القابها (سلام الله عليها) إثنان هما: لقب المعصومة وقد ورد على لسان أخيها مولانا الرضا )عليه السلام) في الحديث المروي عنه بشأن ثواب زيارتها حيث قال: (من زار المعصومة بقم كان كمن زارني).
وهذا اللقب من اهم القابها الكاشفة عن سمو مقامها فهو يبين عظمة اجتهادها في طاعة الله عزوجل واجتناب معاصيه وبرائتها ونزاهتها عن كل مالا يرضي الله جل جلاله.
أما اللقب الثاني فهو لقب كريمة اهل البيت وهو المشار اليها في زيارتها حيث يُسلم عليها بوصف البنوة للحسن والحسين عليهما السلام معاً.
وقد ورد على لسان احد الائمة المعصومين (عليهم السلام) أيضاً رؤيا صادقة رآها والد المرجع الزاهد السيد المرعشي رضوان الله عليهما، حيث قال له: "عليك بكريمة اهل البيت".
ثم عرفه أن مقصوده (عليه السلام) السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها التي كان السيد المرعشي يجاور مرقدها الشريف.
وفي هذا اللقب الشريف اشارة الى عظيم بركاتها على المتوسلين بها الى الله جل جلاله.

*******

ها نحن نواصل تقديم برنامجنا الخاص بهذه المناسبة بفقرة ادبية شعرية عنوانها هو:

يا قم لو تدرين

للاديب اليمني المعاصر السيد محمد بن حمود بن احمد العمري قصيدة غراء في مدح مولاتنا السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) عرض فيها جانباً من تجربته الذاتية في اعتناق مذهب اهل البيت عليهم السلام وأشار الى استجابة الله عزوجل لتوسله بها (عليها السلام) وبركات مجاورته لها وقد افتتحنا هذا اللقاء ببعض ابياتها.
قال الاديب اليمني السيد محمد العمري مؤلف كتاب رحلة العقل في مديحته لأخت الرضا (عليهما السلام):

سعدت لياليه بخير هيام

في مدح من ولجدت لخير امام

في مدح من برقت بهاجرة الجوى

أنعامها فهدت الى انعامي

مولاة امري انت سيدة الدنا

ومليكة الدنيا وكل ذمام

حياك رب الكون ما طلعت بها

شمس وما قمر عفى بظلام

حياك ما نفرت لقوم فرقة

دعيت لدين الله والاسلام

حياك ما علم تلألأ في سما

حكم لأهل البيت بالاعلام

ثم يشير السيد العمري مخاطباً مولاتنا المعصومة (عليها السلام) الى اثر توسله بها في هداية الله عزوجل له مدرسة الثقلين، فيقول:

كم منحة تهدين ليس لمنحها

أحد يرجى اليوم يومي الدامي

وأتيت اليوم بعد التيه أسأل منحتي

وأقر أني الامس في أوهامي

لكن اتيت اليوم بعد تيقظي

لعطاك للايتام والارحام

وهباتك الاحصاء يقصر عندها

وهباتك الرحمات لا كلمام

يا بنت من ولدوا لخير مسود

علم الهدى الأواه والمقدام

يا أخت مولى الكون مولانا الرضا

سلطان طوس آه، يالإمامي

يا عمة المولى الجواد المقتدى

سمح العطايا القرم الهمام

مولالتي العليا ورؤيا جلوتي

ومليكة الابيات والالهام

*******

يا قم لو تدرين من تيك التي

سكنت ببيت النور بنت عظام

هذيك بنت الطهر طاهرة اللوا

وسليلة الاطهار والعلام

هذيك من عصمت فليس تنفل

مهما يكن تنساه عند جسام

هذيك نور الله اشرق في ربى

قم فما للنور والاظلام

في قبة صفراء حطت فوقها

الاملاك في الاشكال مثل حمام

يا داخل الحجرات سلم هاهنا

جبريل حتى هو أتى بسلام

واخفض فثم النور يبهر طرفك

الحيران وادع الله بأستعظام

*******

كثيرة هي كرامات السيدة فاطمة المعصومة التي دونتها الكتب المعتبرة وتناقلها الثقات وهي تكشف عن مقامها السامي عند الله تبارك وتعالى، اخترنا منها واحدة في فقرة حملت العنوان التالي:

لم يكن يعقوب يعرفها من قبل

قال آية الله المحدث النوري في الجزء الثاني من كتابه الموسوعي القيم دار السلام: ومن آيات الله العجيبة التي تطهر القلوب عن رجز الشياطين، أنه وفي ايام مجاورتنا في بلد الكاظمين (عليهما السلام) كان في بغداد رجل نصراني يسمى يعقوب، عرض له مرض الاستسقاء فرجع الى الاطباء فلم ينفعه علاجهم واشتد به المرض الى ان عجز عن المشي.
قال يعقوب: كنت اسأل الله تعالى مراراً الشفاء أو الموت الى أن رأيت ليلة في المنام.. سيداً جليلاً نورانياً حضر عندي وهزّّ السرير وقال: إن اردت الشفاء فالشرط بيني وبينك أن تدخل بلد الكاظمين عليهما السلام وتزور فأنك تبرأ من هذا المرض.
قال يعقوب: فإنتبهت من النوم وقصت رؤياي على امي فقالت هذه من الشياطين واتت بالصليب والزنار وعلقتهما عليّ ونمت ثانية، فرأيت امرأة منقبة فهزت السرير وقالت: قم فقد طلع الفجر، الم يشترط عليك ابي ان تزوره فيشفيك!
فقلت: ومن ابوك؟
قال: الامام موسى بن جعفر.
فقلت: ومن أنت؟
قالت: أنا المعصومة اخت الرضا.
ولم يكن الشاب يعقوب قد سمع بأسم المعصومة عليها السلام من قبل، فتحير في أمره، فوقع في قلبه أن يذهب الى منزل السيد يُسمى راضي البغدادي كان يقيم بالقرب منهم، قال يعقوب: فمشيت اليه فلما دققت الباب نادى: من أنت؟
فقلت: افتح الباب، فلما سمع صوتي نادى ابنته إفتحي الباب فإنه نصراني يريد ان يدخل في الاسلام.
فقلت له بعد الدخول: من اين عرفت ذلك؟
فقال: أخبرني بذلك جدي (عليه السلام) في المنام.
ثم يذكر يعقوب كيف ان السيد راضي البغدادي اصطحبه الى مدينة الكاظمية المقدسة وأخذه أولاً الى المنزل مرجعها الورع يومذاك الشيخ عبد الحسين الطهراني أعلى الله مقامه، فحكى له قصته فأمر أن يذهبوا به الى حرم الجوادين (عليهما السلام) فذهبوا وبعد الزيارة شرب ماءً وهو في الصحن الشريف ثم تغير حاله قال يعقوب: كأن جبلاً كان على ظهري فحُط عني، وبدل اصفرار وجهي الى الحمرة ولم يبق في أثر من المرض.
وإثر هذه الكرامة، أسلم يعقوب، فلما عرف أهله بالامر غضبوا لاسلامه وأنساهم غضبهم وتعصبهم الفرحة بشفائه، ثم تدخل السفير البريطاني في بغداد لاقناعه بالعودة عن قراره ولكن دون جدوى فعمدوا الى تعذيبه، قال يعقوب: جردوني من ثيابي وأضجعوني وضربوني بالقرباج وهوهو مشتمل على شعب من السيم الموضوعة على رأسه شبه الابر فجرى الدم من أطراف بدني ولكن لم يؤثر في من جهة الوجع والالم الى ان وقعت أختي عليّ فكفوا عني.
لقد تحمل هذا الشاب يعقوب أذى عائلته ثم طردهم له وبقي على ايمانه الراسخ وكان من حسن عاقبته أن اصبح فيما بعد من خدام المنبر الحسيني الى ان توفي رضوان الله عليه.
والى هنا ينتهي لقائنا بكم في هذا اللقاء الخاص من برنامج ايام خالدة والذي يأتيكم من اذاعة طهران بمناسبة الاول من شهر ذي العقدة ذكرى ولادة مولاتنا السيدة فاطمة المعصومة بنت الامام الكاظم (علهما السلام).

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة