البث المباشر

استشهاد الامام جعفر الصادق (عليه السلام)

الإثنين 29 إبريل 2019 - 11:57 بتوقيت طهران
استشهاد الامام جعفر الصادق (عليه السلام)

جعفر الصادق الذي ملأ الدنيا

علوماً وهل لذاك خفاء

فتهاوي الى الثرى يانجوم الافق

حزناً وابكيه يا جوزاء

يا ابا العلم انت حررت جيلاً

هو لولاك قد كساه العناء

يالعظم المآساة في يوم ذكراك

فقد عمت الدنا الارزاء

فجع الدين حيث غادرك المنصور

بالسم يوم حان قضاء

فتبت كفه وباء بخزي

وله النار في المعاد جزاء

رام يطفي نور النبوة والنور

علي تعنو له الاضواء

عترة المصطفى النبي برغم الجور

حتى في موتهم أحياء

بسم الله وله الحمد حمد الشاكرين في كل سراء وضراء ونعمة ومصيبة وبلاء. سلام الله التام على سادس انوار العترة المحمدية الطاهرة شهيد احياء السنة النبوية المطهرة، مولانا ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق وإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
السلام عليكم اعزاءنا وعظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب مولانا الامام الصادق (سلام الله عليه).
وفي هذه المناسبة الاليمة نلتقيكم في هذا البرنامج الخاص ضمن فقرات عدة نتقرب فيها الى الله عزوجل بذكر نفحات من سيرة إمامنا الصادق (عليه السلام) وهديه ووصاياه، وها نحن نعرفكم اولاً بعناوين ابرز هذه الفقرات وهي:
- سهام في قلب الخليفة الصادق
- دروس صادقية عند الاحتضار
- مدح ورثاء للغرة الاحمدية
- ومن كنز خير الوصايا

*******

اعزاءنا تعرض لكم مجمل قصة الشهادة الصادقية في الفقرة التالية وعنوانها هو:

سهام في قلب الخليفة الصادق

كان الغيظ يزداد سعيراً كل يوم في قلب طاغية بني العباس وبخيلهم الحريص الذي لقبوه هم بالمنصور ولقبه الناس بالدوانيقي لشدة حرصه على حطام الدنيا وهو يتربع على العرش وسدة الحكم.
ومنشأ هذا الغيظ القاتل اشتداد نار الحسد الكافرة في قلبه يزيد أوارها حرصه البغيض على عرشه وخوفه من ان يسقط عن هذا العرش الذي كان يستيقن كلما رجع الى نفسه أنه غاصب له، فهو كغيره من حكام بني امية وبني العباس أبعد ما يكون عن شمائل خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله).
كان حسده الابليسي هذا موجه الى الصادق المحمدي جعفر بن محمد عليهما السلام، اذ كان يرى فيه شمائل جده المصطفى (صلى الله عليه وآله) متجلية في كل أقواله وفعاله (عليه السلام)، فهو لا غيره الجدير بأن يكون خليفة رسول الله وهو القادر على ان يحكم الامة بسنته ويسير بهم على محجته البيضاء (صلى الله عليه وآله).
لقد هال الطاغية الدوانيقي توجه قلوب المسلمين الى صادق آل محمد وهو ينشر بينهم سنة جده المصطفى خالصة نقية ولذلك سعى ومنذ وصوله الى الحكم المغصوب الى تشديد ضغوطه على الامام (عليه السلام) وعلى اصحابه المخلصين، وامر بجلبه مخفوراً من المدينة المنورة الى بغداد عاصمة حكمه، وحاول قتله فيها مرات ومرات عدّ منها المؤرخون تسعاً، ولكن الله كان ينجي وليه الصادق (عليه السلام) في كل مرة بآية باهرة يراها الطاغية فيزداد غيظاً وحسداً بدلاً من ان تجعله يذعن للحق ويتورع عن سفك هذا الدم المحمدي الطاهر.
ولما عجز الطاغية الدوانيقي عن قتل الامام الصادق (عليه السلام) في بغداد أمر بأرجاعه الى المدينة المنورة ثم ارسل سرية وأمرها بمهاجمة داره وأحراقها وآذوا الامام مثلما فعلوا مع جدته الصديقة الزهراء (سلام الله عليها) كما ورد في حديث حرق دارها وهو مهبط الامين جبرائيل (عليه السلام).
وأخيراً بلغ حقد الطاغية ذروته عندما اراد ان يطفئ نور الله فكتب الى واليه على المدينة المنورة محمد بن سليمان يأمره أن يغتال محي السنة المحمدية بسم يدسه في عنب يجبر على تناوله ففعل المخذول ما أمره به طاغيته في شهر شوال سنة مئة وثمان وأربعين للهجرة وأثر السم في الامام (عليه السلام) وبقي يعاني آلامه أياماً الى أن فاضت روحه الطاهرة شهيداً محتسباً في الخامس والعشرين من شهر شوال من السنة المذكورة فلقى الله عزوجل بوسام آخر يضاف الى اوسمته النورانية الكثيرة.
لقاه بوسام الشهادة والقتل غيلة علة يد شرار خلق الله بعد ان اتم ما عهد الله اليه من نشر معارف مدينة العلم المحمدية وتبليغها للعالمين.
فسلام الله عليه من امام صادق فاضل طاهر قائم بالحق منج ٍ من ميتة الجاهلية، سلام عليه يوم ولد ويوم قتل شهيداً ويوم يبعث حياً.

*******

ننقل حادثتين رواهما المؤرخون وهما من مجريات الساعات الاخيرة من حياته سلام الله عليه وقد اشتدت به الآلام بسبب السم الذي دسه اليه عبر جلاوزته الطاغية العباسي ابو جعفر الدوانيقي.
كلاالحادثتين تشتملان اعزاءنا على وصايا مهمة صريحة وضمنية من الامام للمؤمنين على مر الاجيال والى يوم القيامة، وهي وصايا جديرة بكل تدبر، ننقلهما لكم بعد قليل ضمن عنوان هو:

دروس عند الاحتضار

في الرواية الاولى: حث مؤثر على الاهتمام بأمر الصلاة، فالصلاة عمود الدين وأهم مظاهر تعظيم الخالق جل جلاله.
روى الشيخ الصدوق (رضوان الله عليه) في وفي كتابه القيم ثواب الاعمال بسنده عن ابي بصير رحمه الله وهو من ابرز حواري الامامين الباقر والصادق عليهما السلام؛ قال ابو بصير:
دخلت على ام حميدة [وهي والدة حميدة ام الامام الكاظم (عليه السلام)] دخلت عليها اعزيها بابي عبد الله عليه السلام، فبكت وبكيت لبكائها، ثم قال: يا با محمد لو رأيت ابا عبد الله (الصادق) عليه السلام عند الموت لرأيت عجباً، فتح عينيه، ثم قال: اجمعوا لي من بيني وبينه قرابة.
قالت ام حميدة: فلم نترك أحداً الا جمعناه، فنظر اليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة.
اما الحادثة الثانية: فهي تعبر عن شدة اهتمام مولانا الصادق (عليه السلام) بخدمة خلق الله حتى من الذين يؤذونه،وفيها تعليم بليغ للمؤمنين بأسمى الاخلاق الفاضلة، الحادثة رواها الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة بسنده عن سالمة وكانت جارية في دار الامام (عليه السلام)؛ قال (رضوان الله عليها):
كنت عند ابي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام حيث حضرته الوفاة، وقد اغمي عليه، فلما افاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين سبعين ديناراً وأعطوا فلاناً كذا وفلانا كذا.
وكان الحسن المذكور أولاً هو الملقب بالافطس وكان قد آذى الامام الصادق (عليه السلام) وسعى مرة لقتله فتعجبت الجارية من ان يوصي الامام رغم ذلك بارسال هذه المعونة، فقال للامام: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة يريد ام يقتلك؟
فقال عليه السلام في جوابها: يا سالمة؛ أتريد ان لا اكون من الذين قال الله عزجل عنهم: «وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ»؟ نعم يا سالمة ان الله تعالى خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها وان ريحها ليوجد من مسيرة الفي عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم.

*******

ونتابع من اذاعة طهران تقديم برنامجنا الخاص بهذه المناسبة فننقلكم الى اجواء شعر المودة الصادقة في فقرة عنوانها هو:

مدح ورثاء للغرة الاحمدية

في هذه الفقرة نعيش دقائق مع ابيات لعدد من شعراء الولاء في مدح ورثاء محي السنة ووميت البدعة مولانا الصادق (عليه السلام) ونبدأها بما روي في المصادر المعتبرة من ان الفقيه الزاهد عبد الله بن المبارك لقيه في الطريق فقال بداهة وارتجالاً:

انت يا جعفر قوف

المدح والمدح عناء

انما الاشراف ارض

ولهم انت سماء

جاز حج المدح من

قد اولدته الانبياء

ومن شعر رثائه (عليه السلام) ما قال الشاعر مالك بن أعين رحمه الله حيث قال:

وغيبت عني فياليتني

شهدت الذي كنت لم اشهد

فإن قيل نفسك! قلت الفداء

وكف المنية بالمرصد

عشية يُدفن فيك الهدى

وغرته من بني أحمد

وقال بعضهم في رثاء مولانا الصادق (عليه السلام):

الله أظهر دينه وأعزه بمحمد

والله اكرم بالخلافة جعفر بن محمد

يا عين ابك جعفر بن محمد

زين المشاعر كلها والمسجد

وقال الشاعر ابو هريرة الآبار رحمه الله:

أقول وقد راحوا به يحملونه

على كاهل من حامليه وعاتق

أتدرون ماذا تحملون الى الثرى

ثبير ثوى من رأس علياء شاهق

غداة حثا الحاثون فوق ضريحه

ترابا وأولى كان فوق المفارق

ايا صادق ابن الصادقين ألية

بآبائك الاطهار حلفة صادق

وها هو الافاضل الشاعر البليغ الملقب بالعوني يتوجه لمولانا الصادق (عليه السلام) مادحاً بقوله:

عُج بالمطي على بقيع الغرقد

وإقرأ التحية جعفر بن محمد

وقل: ابن بنت محمد ووصيه

يا نور كل هداية لم تجحد

يا صادقاً شهد الاله بصدقه

فكفى مهابة ذي الجلال الامجد

يا ابن الهدى وابا الهدى انت الهدى

يا نور حاضر سر كل موحد

يا ابن النبي محمد انت الذي

أوضحت قصد ولاء آل محمد

يا سادس الانوار يا علم الهدى

ضلّ أمرء بولائكم لم يهتد

واخيراً مع هذه الابيات مع سماحة السيد مرتضى القزويني من قصيدة طويلة في مدح الامام الصادق (عليه السلام) يقول في بعضها:

الا فلتعش يا جعفر بن محمد

عظيماً وعاشت فيك آثارك الغر

فأنت منار للفضيلة والهدى

وشامخ فضل ليس يرقى له النسر

عليم حليم صابر متبتل

كريم شجاع عابد زاهد حبر

فقيه تلوذ العالمون بفقهه

إمام له في كل طائفة قدر

فيا بؤس قوم كابروك ليطفئوا

ضياءك حقداً كان مبعثه الكبر

فجرعه المنصور ظلماً ومحنة

وعاداه حتى ضاق من بغيه الصدر

ودس اليه السم واغتاله به

ولم يرع ما اوصى به المصطفى الطهر

*******

نسأل الله ان تكون الفقرات المتقدمة من هذا البرنامج الخاص بذكرى استشهاد حبيبنا ومعلمنا أمور ديننا مولانا الصادق (عليه السلام)؛ أن تكون قد رسخت في قلوبنا وقلوبكم مودته وطاعته التي فيها طاعتة الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، نفتح قلوبنا لآخر فقرات هذا اللقاء وهي تحمل العنوان التالي:

من كنز خير الوصايا

من وصايا مولانا الامام الصادق (عليه السلام) نفتتحها بوصية في البر بالوالدين مروية في كتاب البصائر عن ابراهيم بن مهزم قال: خرجت من عند ابي عبد الله (عليه السلام) ليلة فأتيت منزلي في المدينة وكانت أمي معي، فوقع بيني وبينها كلام فأغلظت لها، فلما أن كان من الغد طلبت الغداة وأتيت ابا عبد الله عليه السلام فلما دخلت عليه قال لي مبتدئاً: يا ابا مهزم، مالك وللوالدة أغلظت في كلامها البارحة؟
أما علمت ان بطنها منزل قد سكنته وأن حجرها مهد قد غمرته وثديها وعاء قد شربته؟
فقال ابراهيم: بلى يا بن رسول الله.
فقال عليه السلام: فلا تغلظ لها!
جعلنا الله واياكم من العاملين بوصايا مولانا الصادق )عليه السلام) وها نحن نختار لكم باقة من قصار حكمه ووصاياه من كتاب تحف العقول، قال (سلام الله عليه): حق على كل مسلم يعرفنا ان يعرض عمله في كل يوم وليلة على نفسه فيكون محاسب نفسه، فإن رأى حسنة استزاد منها وإن رأى سيئة إستغفر منها لئلا يخزى يوم القيامة رحم الله قوماً كانوا سراجاً ومناراً كانوا دعاة الينا بأعمالهم.
لا تنال ولايتنا الا بالورع والاجتهاد، ومواساة الاخوان في الله وليس من شيعتنا من يظلم الناس عليكم بالمحافظة على الصلوات وعليكم بحب المساكين المسلمين فان من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله.
اياكم ان يحسد بعضكم بعضاً فان الكفر اصله الحسد.
ثلاثة من تمسك بهن نال من الدنيا والآخرة بغيته: من اعتصم بالله ورضي بقضاء الله وأحسن الظن بالله وثلاثة تورث المحبة: الدين والتواضع والبذل.
وأخيراً قال (سلام الله عليه): من اوثق عرى الايمان ان تحب في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله.
الى ختام هذا البرنامج الخاص بذكرى استشهاد امامنا ومولانا الصادق (عليه السلام) نختمه بالصلوات عليه المروية عن مولاتنا الحسن العسكري ضمن الصلوات الغراء على المعصومين الاربعة عشر (عليهم سلام الله) واخرى مروية في كتب الدعاء فنتوجه الى الله جل جلاله قائلين: «اللهم صل على جعفر بن محمد الصادق خازن العلم الداعي اليك بالحق النور المبين اللهم وكما جعلته معدن كتابك ووحيك وخازن علمك ولسان توحيدك وولي امرك ومستحفظ دينك فصل عليه افضل ما صليت على احد من اصفيائك وحججك انك حميد مجيد، اللهم صل عليه ووال من والاه وعاد من عاداه وضاعف العذاب على من ظلمه وشرك في دمه يا خير الناصرين».

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة