عصر الغيبة ووصية النبي الأكرم/منهج تطبيق علامات الظهور/وسيلتك: غوث الله

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 14:36 بتوقيت طهران

(الحلقة : 390)

موضوع البرنامج:
عصر الغيبة ووصية النبي الأكرم (ص)
منهج تطبيق علامات الظهور
وسيلتك: غوث الله

من لقلبي بأن يفوز بمن

يهواه بعد التياعه بالعباد

حبذا ساعة ألاقيه فيها

فقد ضاق بي فضا كل ناد

خاتم الأوصيا، لخاتم رسل الله

غوث الولي حتف المعادي

طال حمل النوى به فمتى يا

فرج الله ساعة الميعاد

بسم الله والحمد لله غياث المستغيثين والصلاة والسلام على وسائل الفوز بغوثه للعالمين محمد وآله الأطيبين الطاهرين.
السلام عليكم أحبتنا المستمعين ورحمة الله وبركاته..
معكم بتوفيق الله في حلقة جديدة من برنامجكم المهدوي هذا، نعرفكم أولاً بعناوين فقراته وهي: عصر الغيبة ووصية النبي الأكرم (ص(
ثم إجابة عن سؤال المستمعة الكريمة الأخت (أم رقية) من الكويت عن: منهج تطبيق علامات الظهور
ونلتقي أخيراً بحكاية موثقة أخرى من حكايات الفائزين بالإغاثة الإلهية عنوانها: وسيلتك: غوث الله
تابعونا على برة الله والفقرة التالية تحت عنوان:

عصر الغيبة ووصية النبي الأكرم (ص)

روى الشيخ الصدوق في كتاب كمال الدين والسيد ابن طاووس في مهج الدعوات وغيرهما مسنداً عن مولانا الإمام الباقر - عليه السلام - قال:
"إن أقرب الناس الى الله عزوجل وأعلمهم به وأرأفهم بالناس محمد – صلى الله عليه وآله – والأئمة – عليهم السلام – فادخلوا أين دخلوا وفارقوا من فارقوا – عنى بذلك حسيناً وولده عليهم السلام – فإن الحق فيهم وهم الأوصياء ومنهم الأئمة، فأينما رأيتموهم فاتبعوهم وإن أصبحتم يوماً لا ترون منهم أحداً، فاستغيثوا بالله عزوجل وانظروا السنة التي كنتم عليها واتبعوها، وأحبوا من كنتم تحبون وأبغضوا من كنتم تبغضون، فما أسرع ما يأتيكم الفرج".
في هذا الحديث الشريف مستمعينا الأفاضل يبين لنا مولانا الإمام الباقر – صلوات الله عليه – أحد أهم السبل العملية للعمل بالوصية المحمدية للنجاة من الضلالة بالتمسك بثقلي النجاة القرآن الكريم وأهل بيت النبوة – سلام الله عليهم أجمعين -.
وهذا ما نص عليه النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – في حديث الثقلين المتواتر من طرق مختلف المذاهب الإسلامية.
وهذا السبيل العملي يتمثل – أيها الأحبة – في الإلتزام بعدم الدخول في أي ممارسة لا يحصل المؤمن فيها على الإطمئنان القلبي بأنها ممارسة يرتضيها أهل البيت النبوي ويتأسى المؤمن بهم – عليهم السلام – عندما يقوم بها، سواء كانت هذه الممارسة تمثل نشاطاً فردياً أو إجتماعياً عبادياً وأو إقتصادياً أو سياسياً أو جهادياً؛ وهذا هو من التكاليف المحورية للمؤمنين سواء في عصر وجود الإمام المعصوم أو في عصر غيبته – صلوات الله عليه - .
إذ أن الأئمة المعصومين – عليهم السلام – هم خلفاء الله في أرضه وأمناؤه الذين أعطاهم عزوجل العلم بمصالح خلقه وعباده ولذلك فهم العارفون بحقائق الأشياء ولا يمكن أن تخدعهم الظواهر والشعارات المضلة مهما كانت فهم دائماً مع الحق، وهذا التكليف العملي للمؤمنين يفهم بوضوح من الشطر الأول من حديث مولانا الإمام الباقر حيث يقول – صلوات الله عليه -:
"إن أقرب الناس الى الله عزوجل وأعلمهم به وأرأفهم بالناس محمد – صلى الله عليه وآله – والأئمة – عليهم السلام – فادخلوا أين دخلوا، وفارقوا من فارقوا... فإن الحق فيهم وهم الأوصياء.. فأينما رأيتموه فاتبعوهم".
أيها الإخوة والأخوات، في الشطر الثاني من حديثه المبارك يبين لنا مولانا الإمام الباقر – عليهم السلام – التكليف الخاص بعصر غيبة خاتم الأوصياء – عجل الله فرجه – ويهدينا الى ما ينبغي أن نفعله إذا لم يمكننا أن نعرف من تراث أهل البيت وأحاديثهم ووصاياهم ومعالم نهجهم ما ينبغي أن نعمله تجاه بعض الفتن والقضايا والحركات المستحدثة ولم يمكننا أن نسأل إمام العصر بسبب أوضاع غيبته – عجل الله فرجه – ففي هذه الحالة يكون تكليفنا في هذه الحالات هو ما يحدده باقر علوم النبيين بقوله – عليه السلام -:
"وإن أصبحتم يوماً لا ترون منهم أحداً – عليهم السلام – فاستغيثوا بالله عزوجل وانظروا السنة التي كنتم عليها واتبعوها، وأحبوا من كنتم تحبون وأبغضوا من كنتم تبغضون فما أسرع ما يأتيكم الفرج".
إذن مستمعينا الأفاضل يتضح أن تكليفنا المحوري في عصر غيبة المهدي الموعود – عجل الله فرجه – تجاه الفتن وما لا يقين لنا بصحته وموافقته لما يرتضيه الله عزوجل وأوليائه الصادقين محمد وآله الطاهرين – صلوات الله عليهم – من مختلف النشاطات الفردية والإجتماعية بشتى أنواعها، هذا التكليف يستند الى ثلاثة أمور:
الأول: الإستغاثة بالله عزوجل أي طلب الهداية الإلهامية منه عزوجل ومعرفة حقائق الأشياء لكي لا ننخدع بشعارات الأئمة المضلين أو الحركات التي لا تعبر بصدق عن نهج أهل البيت – عليهم السلام – ولا تحظى برضاهم.
ثانياً: الإلتزام الدقيق بما عرفناه من الحق والسنة النقية التي هدانا إليها الأئمة المعصومين – عليهم السلام – وعدم التقدم عليها أو التأخر والتخلف عنها.
وثالثاً: حفظ التوجه القلبي والمشاعري باتجاه قيم الولاية والبراءة، فيكون حبنا لأولياء الله الصادقين – عليهم السلام – وبغضنا لأعدائهم مهما كانت ظواهرهم.
وبذلك يتحقق الفرج الذاتي وثبات المؤمن على الصراط المستقيم مهما كانت الصعوبات والتحديات.

بأبي والعزيز من أهل بيتي

أفتديه وطارفي وتلادي

أي يوم يشدو البشير بمن لم

يخل في غيبه ترنم شاد

فترى عيناي منه محيا

بين عينه نور أحمد باد


نتابع أيها الأكارم تقديم حلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب) تستمعون لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.
في الدقائق التالية نستمع لأخينا الحاج عباس باقري وهو يقدم خلاصة أجوبة الأحاديث الشريفة عن سؤال أختنا الكريمة (أم رقية) من الكويت وهو:
كيف نصل الى التطبيق الصحيح لما ذكرته الأحاديث الشريفة بشأن علامات ظهور الإمام المنتظر – أرواحنا فداه -؟
نستمع معاً للإجابة:
الباقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام على الأخوة والأخوات وكذلك على الأخت أم رقية. اخت أم رقية المستفاد مما كتبه العلماء وقد كتبوا كثيراً في الواقع فيما يرتبط بالتطبيق الصحيح لعلامات الظهور، السيد حيدر الكاظمي رضوان الله تعالى عليه في كتاب بشارة الاسلام ايضاً أشار في مناطق متعددة وهو يعلق على بعض الأحاديث الشريفة الى جملة من الأمور التي ينبغي مراعاتها للحصول على التطبيق الصحيح لعلامات الظهور. علامات ظهور الامام المهدي سلام الله عليه متعددة والتحريف فيها ايضاً متعدد، الأهداف والأنواع. من أهم العوامل التي تعين المؤمن على الحصول على التطبيق الصحيح لعلامات الظهور هو التمييز بين التحريفات سواء كان في الروايات الصحيحة او أصل الرواية موضوعة وتتحدث عن علامة لاعلاقة لها بظهور الامام المهدي عليه السلام والعامل الذي يعين على تمييز هذه الروايات الصحيحة عن غيرها هو عامل معرفة الدوافع السياسية للتحريف يعني ما ارتباط هذه العلامة بدولة بني العباس؟ ما دولة هذه العلامة بدولة بني أمية والأهداف السياسية للأمويين؟ لأن معظم التحريفات في علامات ظهور الامام المهدي أوجدها الوضاعون من البلاط الأموي او العباسي للدعاية لبعض الشخصيات او لمحاربة بعض الحركات وإيجاد نوع من الجو السلبي إتجاهها مثل احاديث الرايات السود كما تعلمون هي كانت قبل حركة بني العباس ثم حرفوا الكثير من هذه الروايات بما ينسجم مع الحركة العباسية لكي يستحصلوا على نوع من الدعم الشرعي المزيف لحركتهم. بعد الإلتفات الى هذه القضية التمييز على الروايات المحرفة وإستجماع الصحيحة ينبغي الإلتفات الى العامل الثاني الذي يعين على التطبيق الصحيح لعلامات الظهور وهو إستجماع ماذكرته الأحاديث الشريفة عن كل رواية فيما يرتبط بهذه العلامة مثلاً نفترض علامة خروج السفياني ذكرت في احاديث متعددة ينبغي أن تستجمع من الأحاديث المتعددة، ماهي صفات السفياني؟ ماهو البلد الذي يخرج منه؟ ماهي صفاته؟ ماهو التوقيت الزماني؟ ماعلاقته بالحوادث الأخرى؟ يعني لاينبغي الإستعجال في تطبيق العلامة وفي دراسة العلامة، ينبغي أن نستجمع جميع ما ذكر بشأن السفياني لالكون الرواية الفلانية تنسجم مجزئة ما أعتقده او مع حادثة قريبة أعاصرها وأكتفي بهذه الرواية، لا ينبغي أن أستجمع جميع الروايات المتحدثة عن هذه العلامة وأجمعها معاً. تأتي هنا المرحلة الثالثة وهي مرحلة التمعن والتدبر في هذه الروايات، يلاحظ أن الكثير من علامات الظهور ذكرت بصورة الرمز والاشارة، الأئمة سلام الله عليهم ذكروا هذه العلامات بإشارات معينة لتجنب التحريف فيها، أوردوا فيها امور لايمكن تحريفها، علامات لايمكن تحريفها فينبغي معرفة الهدف من ذكر هذه الأسماء او هذه الأوصاف هو منع التحريف بإعتبارها ترتبط بأمور لايطلع عليها إلا الامام المعصوم المرتبط بعالم الغيب الذي هو من المرضيين على علم الغيب الإلهي. هذه ايضاً قضية مهمة ينبغي الإلتفات اليها وهنا بالتدبر وملاحظة لغة الرمز وعدم الإستعجال في التطبيق وتمييز التحريفات سواء في داخل الرواية يصل الانسان المؤمن الى نتيجة مرضية ويعرف العلامة بصورة صحيحة ويعلم التكليف الذي تحدده الرواية اتجاه هذه العلامة من علامات الظهور، وفقنا الله لذلك.
كانت هذه – مستمعينا الأطائب – إجابة أخينا الحاج عباس باقري على سؤال الأخت أم رقية من الكويت فشكراً له ولها..
وندعوكم الآن الى مرافقتنا في الفقرة التالية من البرنامج حيث ننقل لكم فيها حكاية تبين لنا أحد مصاديق تسديد إمام العصر للعلماء الأتقياء في نصرة المظلومين وردع الظالمين حتى في عصر غيبته – عجل الله فرجه – عنوان هذه الحكاية هو:

وسيلتك؛ غوث الله

مستمعينا الأفاضل، يرجع تأريخ هذه الحكاية الى أواخر القرن الهجري الثالث عشر وهي من الحكايات المشهورة بين أهالي محافظة (مازندران) الإيرانية وقد نقلها العالم الورع آية الله الشيخ علي اكبر النهاوندي – قدس سره الشريف – في الجزء الثاني من موسوعته المهدوية القيمة (العبقري الحسان) عن عدة من العلماء الموثقين.
قال – رضوان الله عليه -: (حدث في زمان العالم الرباني المولى الشيخ محمد الأشرفي المازندراني أن أحد الإقطاعيين الظلمة في منطقة مازندران ادعى ملكية أحد الأملاك الموقوفة للمنفعة العامة، كان يتولى إدارته رجل صالح فقير يعيش من عائدات حق تولية إدارة هذا الملك الوقفي.
وبحكم نفوذه في المنطقة استطاع هذا الإقطاعي الظالم أن يجمع بالرشاوي عدداً من شهود الزور ليشهدوا له في هذه القضية.. وحصل على حكم الى صالحه من محكمة النظام الملكي الطاغوتي يومذاك، فتدخل بعض الأخيار عسى أن يتمكنوا من حفظ حرمة هذا الوقف، فاقترحوا على هذا الإقطاعي أن يتحاكم الى العالم الرباني آية الله الأشرفي المازندراني.. فوافق التاجر ثقة بأن هذا العالم الرباني سيحكم لصالحه عندما يسمع شهادة شهود الزور الكثيرين الذين جمعهم، وهذا ما كاد أن يقع بالفعل عندما ذهب هذا الإقطاعي الى العالم الرباني واستمع – رضوان الله عليه – لشهادات الشهود.. ولكن هذا ما حال الله بينه وبينه وهو – تبارك وتعالى – أعدل العادلين!
قال آية الله النهاوندي – رضوان الله عليه – وهو ينقل تتمة هذه الحكاية:
(عندما علم المتولي الفقير والمؤمن بذهاب الإقطاعي الظالم الى آية الله الأشرفي المازندراني.. سيطر عليه الإضطراب والهم والغم.. وذهب الى مدرسة (أشرف) للعلوم الدينية عسى أن يسمع من طلبتها بعض ما يسكن روعه.. جلس مهموماً في إحدى زوايا المدرسة فجاءه أحد الطلبة وسأله عن سر همه فأخبره.. فقال له:
إن وسيلة نجاتك تكمن في أن تخرج الى خارج البلدة الآن وتصلي لله هناك صلاة صاحب الزمان – أرواحنا فداه – وتدعو الله بعدها وتتوسل اليه بهذا الإمام الرؤوف لكي يتجيك من الهم والغم.
فاستجاب هذا المؤمن لهذه النصيحة فوراً وخرج الى خارج البلدة وعندما أتم الصلاة والدعاء والإستغاثة بغوث الله وخليفته المهدي – عليه السلام – رأى ردلاً بزي أهل تلك المنطقة.. اقترب منه وسأله عن حاله فأخبره بمشكلته فقال:
إن مشكلتك سهلة الحل، إذهب الى الشيخ الأشرفي وقل له عني: إن هذا الملك من الأوقاف فليحكم بذلك وقل له عني: إننا نؤيد أمثالك لكي لا يخطأوا في القضاء والفتوى وعلامة مناسك الحج، قرأت الدعاء الفلاني في قنوتك فأخطأت في قراءة بعض كلماته فهمست في أذن مصححاً هذا الخطأ ثم غبت عن ناظرك!
وبعد أن حمل السيد الجليل هذه الرسالة للمتولي غاب عن ناظره أيضاً، فقام الرجل وقد ملأه جميل الرجاء بلطف الله عزوجل.. وعاد الى بلدته وتوجه مباشرة للقاء آية الله محمد الأشرفي – رضوان الله عليه – ونقل له هذه الرسالة الواضحة الدلالات، فدمعت عينا هذا العالم الرباني وهو يستمع خبر واقعة لم يخبر بها أحداً ولم يعلم بها سوى الله الذي يطلع أولياءه الصادقين على غيبه..
فأيقن – رضوان الله عليه – أن صاحب الرسالة هو مولاه خليفة الله وإمام العصر المهدي – أرواحنا فداه – فأصدر حكمه ببقاء هذا الملك على حالته كوقف شرعي وبقاء المتولي في عمله.. ولم يستطع بعدها ذلك الإقطاعي الظالم أن يفعل شيئاً فرجع بخيبته والحمد لله رب العالمين.

قم واملأ الدنيا فداؤك أهلها

بعدل تقيل الشاة فيه مع الذئب

وقم قاضياً حق العلى بعزائم

تهب هبوب الريح في الشرق والغرب

أغثنا به اللهم دعوة مقسم

عليك بخير الخلق أحمد والحجب

عليهم صلاة الله مادام ذكرهم

يجلي عن المكروب داجية الكرب


وبهذا ننهي أيها الأطائب حلقة أخرى من برنامجكم (شمس خلف السحاب) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران لكم منا أطيب الشكر على طيب المتابعة ودمتم في رعاية الله آمنين وبلطفه غانمين والحمد لله رب العالمين.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم