الثبات على أمر أهل البيت/أهداف أحاديث علامات الظهور/أحسنت ظني بالله

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 14:33 بتوقيت طهران

(الحلقة : 389)

موضوع البرنامج:
الثبات على أمر أهل البيت
أهداف أحاديث علامات الظهور
أحسنت ظني بالله

لوجهتك ابن العسكري توجهت

هداياي يذكو طيبها في القراطس

فجد لي باستنشادها جدة الرضا

لدعبل باستنشاده لمدارس

فلولا ترجي النفس طلعة ثائر

به أنا من نصري له غير آيس

لما كنت أستسقي لهم بعد رزئكم

حياة بها ضاقت علي منافسي

بسم الله وله الحمد والمجد غياث المستغيثين والصلاة والسلام على سفن نجاته وأبواب رحماته حبيبنا الهادي المختار وآله الأطهار.
السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله.. معكم في لقاء اليوم من هذا البرنامج إخترنا لمطلعه وبين فقراته أبيات مهدوية للفقيه الأديب آية الله الشيخ عبدالحسين الأعسم رضوان الله عليه:
أما فقرات هذا اللقاء فالأولى عن أهم تكاليف المؤمنين في عصر الغيبة عنوانها: الثبات على أمر أهل البيت
تستمعون بعدها الى إجابة عن سؤال الأخت (أم رقية) من دولة الإمارات بشأن: أهداف أحاديث علامات الظهور
أما عنوان حكاية لقاء اليوم فهو: أحسنت ظني بالله.
تابعونا والفقرة التالية وهي:

الثبات على أمر أهل البيت


روى الشيخ الصدوق – رضوان الله عليه – في كتاب كمال الدين بسنده عن الإمام الباقر – صلوات الله عليه – قال:
(يأتي على الناس زمان يغيب عنهم إمامهم فياطوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان، إن أدنى ما يكون لهم من الثواب أن يناديهم الباري جل جلاله فيقول:
عبادي وإمائي آمنتم بسري وصدقتم بغيبي، فأبشروا بحسن الثواب مني فأنتم عبادي وإمائي حقاً، منكم أتقبل وعنكم أعفو ولكم أغفر وبكم أسقي عبادي الغيث وأدفع عنهم البلاء ولولاكم لأنزلت عليهم عذابي قال جابر [راوي الحديث]: فقلت يا بن رسول الله فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان؟ قال – عليه السلام -: حفظ اللسان ولزوم البيت).
مستمعينا الأفاضل، هذا الحديث الشريف هو من النصوص المهمة التي تهدي المؤمنين الى تكاليفهم وما ينبغي لهم الإلتزام به في عصر غيبة خاتم الأوصياء المحمديين – عجل الله فرجه -.
وأول ما يجذب الإنتباه في هذا النص عظمة الثواب الذي أعده الله للقائمين بأحد هذه التكاليف وهو (الثبات على أمر أهل البيت عليهم السلام في زمان غيبة قائمهم) فما هو المقصود بهذا التعبير؟
لعل أول ما يتداعى للذهن عند قراءة هذا التعبير هو الحث المؤكد الوارد في عدة من الأحاديث الشريفة على إحياء أمر أهل البيت – عليهم السلام – فقد روي عن الإمام الصادق والإمام الرضا والإمام الجواد دعاؤهم الشهير – عليهم السلام – لمن قام بهذا التكليف حيث قالوا: (رحم الله من أحيا أمرنا).
وقد فسر الإمام الجواد – صلوات الله عليه – في حديث مروي في كتاب (كشف الغمة) وغيره إحياء أمرهم، بتذاكره عند أهل الثبات. وفي ذلك إشارة الى الثبات على الدين الإلهي النقي الذي يمثلونه – صلوات الله عليهم – والنهج المحمدي الأصيل الذين يسيرون على ضوئه في توفير شروط إقامة الدولة الإلهية العادلة في كل الأرض.
وعلى ضوء هذا يتضح – مستمعينا الأفاضل – أن الثبات على أمر أهل البيت – عليه السلام – في زمان غيبة قائمهم – عجل الله فرجه – يعني الإلتزام بنهجهم الإلهي هذا وعدم التأثر بدعوات غيرهم ممن يدعي تمثيل الدين الإلهي، وعدم التقدم عليهم واستعجال الأمر الإلهي قبل اكتمال شروطه المشار إليها وهذا المعنى يؤكد مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – في نهاية هذا الحديث الشريف كما سنشير لذلك بعد قليل فابقوا معنا مشكورين..
أيها الإخوة والأخوات، مولانا الإمام الباقر بين في هذا الحديث عظمة ثواب الله وتكريمه للثابتين على أمر أهل البيت المحمدي في غيبة قائمهم المهدي – أرواحنا فداه – وأشار ضمن ذلك الى أن ثبات هؤلاء الصفوة من المؤمنين هو من أهم العوامل التي تحفظ الحياة البشرية وتساهم في دفع العذاب الماحق لها نتيجة لإنتشار الظلم والجور، وفي ذلك تنبيه مهم لأهمية القيام بهذا التكليف المحوري من تكاليف عصر الغيبة.
وبعد أن بين – عليه السلام – ذلك سأله الراوي – وهو العبد الصالح جابر الجعفي من حملة أسرار أهل البيت: يا بن رسول الله، فما أفضل ما يستعمله المؤمن في ذلك الزمان؟ أجاب – عليه السلام -: حفظ اللسان ولزوم البيت.
وفي هذا الجواب – مستمعينا الأفاضل – إشارة الى اجتناب الدخول في فتن الدعوات التي لا تنطلق من أمر أهل البيت – عليهم السلام – ولا يتيقن المؤمن من تمثيلها لمنهجهم، مهما كانت الظواهر التي تتستر بها أو الشعارات التي تحملها بل وبغض النظر عن النوايا التي تنطلق منها، وحتى لو كان بعضها يعبر عن مرتبة من الحرقة على الإسلام والرغبة في إنهاء الظلم والجور والفساد، فهي على كل حال تبقى في دائرة إستعجال الأمر قبل اكتمال شروطه لا تنطلق من أمر أهل البيت ومساعي إمام العصر المهدي – أرواحنا فداه – للتمهيد لظهوره المقدس.
وهذا المعنى أكدته عدة من الأحاديث الشريفة الناهية عن الإستعجال ونقرأ في حديث الإمام الجواد – عليه السلام – المروي في كتاب كمال الدين تصريحاً بالحقيقة المتقدمة حيث يقول: (كذب الوقاتون، وهلك المستعجلون، ونجى المسلّمون).

أبيت وأضحي والهاً أظهر الأسى

ومستوحشاً أبدي طلاقة آنس

الى أن يعز الله دين الهدى بمن

يجدد من آثاره كل دارس

ويخصب من ساحاتها كل ممحل

ويورق من أغصانها كل يابس

وتسمو له في الخافقين عزائم

تقاضي لنشر العدل غير نواعس

يجب بها عرق الضلال وتكتسي

بها سروات الرشد أسنى الملابس

أعزاءنا المستمعين، لازلنا معكم وحلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب) تستمعون لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.
نشكر أختنا الكريمة (أم رقية) من دولة الإمارات على مشاعرها الطيبة التي أبدتها في رسالتها للبرنامج.. وقد عرضت فيها سؤالاً تقول فيه:
ما هو الهدف من كثرة الأحاديث الشريفة لعلامات ظهور المهدي – عجل الله فرجه – مع ما نراه من شدة الإختلاف في تطبيقها وتحديد مصاديقها؟
نستمع لخلاصة أجوبة العلماء عن هذا السؤال من أخينا الحاج عباس باقري في الدقائق التالية..
الباقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام على الأخوة والأخوات وكذلك على الأخت أم رقية. بالنسبة لسؤالكم الكريم الهدف من علامات الظهور وذكر هذه العلامات وكثرة الأحاديث الواردة في علامات الظهور لاينحصر بهدف واحد، هنالك هدف محوري مهم وهو جعل المؤمنين يرتبطون بإستمرار ويرتقبون بإستمرار ظهور الامام سلام الله عليه، ذكر هذه العلامات والبحث عن هذه العلامات مما لاشك فيه توجد هذه الحالة من الترقب المستمر وتبعد الانسان عن الغفلة عن الامام سلام الله عليه وعن ظهوره. تعلمون أننا مكلفون بإنتظار الفرج والانتظار كما ذكر ذلك آية الله السيد محمد تقي الاصفهاني في كتاب مكيال المكارم المستفاد من الأحاديث الشريفة أن من واجبات المؤمن إنتظار الفرج وظهور الامام سلام الله عليه في كل لحظة، تحقق هذا الواجب يستدعي ايضاً النظر في علامات الظهور والبحث فيها. اذن علامات الظهور تعين على العمل بهذا الواجب، إيجاد حالة الترقب وعدم الغفلة عن الامام سلام الله عليه وعن ظهوره المبارك عجل الله تعالى فرجه. هنالك هدف آخر وهو ايضاً هدف مهم ولعله من اهداف علامات الظهور وهو تحديد تكاليف المؤمنين تجاه الحوادث التي تقع قبل ظهور الامام المهدي سلام الله عليه او مقارنة للظهور. لاحظوا عندما تتحدث الأحاديث الشريفة عن كثرة الفتن وأن من علامات ظهوره مثلاً ظهور إثني عشر كذاباً او ستين مدعياً للنبوة، الكثير من أصحاب الشعارات البراقة والمضامين المنحرفة. هذه الأحاديث عندما تتحدث عن هذه العلامات إنما تريد أن تحذر الانسان المؤمن، في الحقيقة تحديد لنوع من تكليف المسلم لضرورة إجتناب الحركات التي لايطمئن بصورة كاملة الى كونها تمثل راية الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. هنالك تعبيرات في الأحاديث الشريفة متعددة تحدد تكاليف معينة تجاه مثلاً نفترض حركة السفياني ما الذي ينبغي أن يتخذه المؤمنون تجاهها؟ أولئك الذين يشتركون في أنماط معينة من الحركات سواء كانت حركات دينية او غير دينية تذكرها الأحاديث الشريفة لكي يعرف المؤمن واجبه اتجاهها. اذن الأهداف متعددة من ذكر علامات الظهور لذلك لايؤثر حتى الاختلاف في تطبيقها بتحقق هذه الأهداف، ينبغي السعي للتطبيق الصحيح لهذه العلامات. هذه قضية مهمة، التطبيق الصحيح للعلامات يعين المؤمن على العمل بالتكليف الذي تدعوه له هذه العلامات. نلاحظ اذا حدثت فتنة معينة في بعض المناطق مثلاً، اذن ينبغي للمؤمن أن يعرف أن هذه المنطقة قبيل الظهور ستكون حوادثها بالصورة الفلانية، اذن ينبغي أن يكون توجهه او عيشه في المنطقة الفلانية، ينبغي أن يكون على ملاحظة لهذه العلامات وهي قريبة عن عصره او بعيدة عن عصره. اذن هذا هو الهدف المحوري والهدف الأهم من علامات الظهور. أما بالنسبة للسؤال الآخر فلعل تأتي الاجابة عنه في فرصة لاحقة. شكراً للأخت ام رقية.
نشكر أخانا الحاج عباس باقري على هذه التوضيحات، ونشير الى أن الإجابة عن السؤال الثاني لأختنا (أم رقية) من دولة الإمارات ستأتي بإذن الله في حلقة مقبلة.
أما الآن فقد حان موعدكم مع حكاية أخرى من الحكايات الموثقة للفائزين بالشفاء من الله ببركة التوسل اليه عزوجل بخليفته المهدي – أرواحنا فداه – إخترنا لحكاية هذا اللقاء العنوان التالي:

أحسنت ظني بالله

مستمعينا الأفاضل؛ الإلحاح في الدعاء ومواصلته ثقة بلطف الله وحسناً للظن به عزوجل من الوصايا المهمة التي أكدتها النصوص الشريفة التي حذرت في المقابل من اليأس من رحمة الله واستجابته لدعاء المتوسلين اليه.
وفي الحكاية التالية نجد مصداقاً جلياً لسرعة مجيء الفرج للعاملين بهذه الوصية التي تعبر عن صورة جميلة لحسن الظن بالله تبارك وتعالى، وهي من الحكايات الموثقة في سجل توثيق الكرامات في مسجد صاحب الزمان – عليه السلام – في ضاحية جمكران كتبها بخطه والد الأخت التي فازت بالشفاء، وهو الحاج المؤمن (عناية الله بورفرد) من أهالي العاصمة الإيرانية طهران ونقله حجة الإسلام والمسلمين الشيخ أحمد القاضي الزاهدي في الجزء الثاني من كتابه الوثائقي (عشاق الإمام المهدي) ننقل لكم خلاصة ما كتبه بعد قليل فابقوا معنا مشكورين..
قال الحاج (عناية الله) حفظه الله ما ترجمته:
(في سنة ۱٤۱۱ للهجرة لاحظت أن ابنتي (نسرين) تزداد نحافة كل يوم، كان عمرها يومذاك سبعاً وعشرين سنة، الأمر الذي أقلقنا وأقلق زوجها السيد إسماعيل الزاهدي، أخذناها في البداية الى الدكتور السيد محمد السدهي فأمر بإجراء تحاليل طبية لها ولما رأى نتيجة التحاليل لم يفصح عن مرضها وأمرنا بمراجعة الدكتور (كيهاني) الذي أمر بأن ترقد في المستشفى فوراً عندما راجعناه ورأى نتيجة التحاليل، وأمر بأخذ أنواع متعددة من الصور الإشعاعية وتحاليل لعينات من كبدها.. وكانت النتيجة صاعقة بالنسبة لنا فقد قال الأطباء بوضوح:
مع الأسف، لقد قضي الأمر لا فائدة من العلاج، لقد انتشرت الخلايا السرطانية في الطحال والكبد، فلا فائدة من إجراء عمليات جراحية، لن تبقى إبنتكم حية أكثر من ستة شهور، ولكن سنجري لها خمسين نوبة من العلاج الكيماوي تطيبنا لخواطركم!
أيها الإخوة والأخوات، ولكن كل هذه الصراحة لم تبعث اليأس من رحمة الله في قلب الحاج عناية الله بل جعلته يتوجه الى ربه الكريم بصورة أقوى أملاً ورجاءً..
يقول هذا الحاج في تتمة حكايته:
في الليلة التي أخبرنا بعدم جدوى معالجة إبنتي طبياً إتصلت هاتفياً بالسيد (ميرحجازي) – وهو من أعضاء هيئة إدارة مسجد جمكران – وسألته الدعاء، في الأسبوع اللاحق ذهبت الى المسجد وتوسلت الله بمولاي صاحب الزمان – عليه السلام – ونذرت تقديم ذبيحة لزوار المسجد، وفي غضون ذلك بعثت الصور والتحاليل الطبية الى ولدي المقيم في أميركا فعرضها على عدة من الأطباء المتخصصين بالأمراض السرطانية هناك فأجمعوا على تأييد رأي الدكتور (كيهاني) بعدم جدوى معالجتها... وجربنا استخدام أدوية عشبية إشتراها ولدي من المكسيك فلم تجدِ نفعاً أيضاً ولكن المهم أنني لم أقطع الإلحاح في الدعاء والتوسل الى الله عزوجل بأئمة بيت الرحمة المحمدية – عليهم السلام – لا سيما مولاي الحجة المهدي – روحي فداه – حتى أثمرت تلك التوسلات واستجاب الله دعائي بأسرع مما كنت أتوقع، فلم تكن قد أجريت لإبنتي سوى ثمان دفعات، عندما قال الدكتور (كيهاني) بتعجب:
ما الذي فعلته يا حاج عناية الله؟ لقد اختفت الأورام السرطانية بالكامل!
أجبته بثقة: لقد لجأت الى غوث الله لجميع المستغيثين وتوسلت الى الله بمولاي صاحب الزمان – عليه السلام -!
ولكي يطمئن أكثر أمر بإجراء تحاليل وفحوصات جديدة لما شاهد نتائجها قال بثقة:
أجل لم يعد للمرض أي أثر.. وإبنتي ببركة مولاي إمام العصر – روحي فداه بكامل الصحة والعافية والحمد لله.

لو كان سلوان قلبي فيك مقدوراً

ما كنت فيه بشرع الحب معذورا

من آية الطرق يأتيني السرور ولا

تراك عيني قرير العين مسرورا

هيهات تأميل قلبي للمسرة أو

ألقاك جالبها بالعدل منشورا

تشفي بها مهجاً أضحت مسيّرة

الى انتدابك منظوماً ومنثورا


تقبلوا منا أيها الأطياب أطيب الشكر على طيب متابعتكم لحلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران دمتم بكل خير ورحمة وبركة وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم