شرح فقرة: "وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر" الائمة (عليهم السلام) يجسدون أعلى مراتب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حوار مع الشيخ حسان سويدان حول حقيقة الامر بالمعروف في سيرتهم (عليهم السلام)

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 12:49 بتوقيت طهران

الحلقة 73

نتابع حديثنا عن زيارة الجامعة ونعني بها الجامعة الكبيرة حيث قدمنا في لقاءات سابقة مقاطع متسلسلة منها ونحدثك الان عن فقرة جديدة وهي فقرة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، طبيعياً الحديث هو عن زيارة الائمة عليهم السلام والمقاطع من الزيارة تعنى بسماتهم عليهم السلام وصلتهم بالله تعالى وبتثمين الله لمواقعهم.
واما الفقرة المذكورة فلا نحسب ان احداً جهل دلالتها ولكن مع ذلك فان التذكير بهذه الظاهرة له اهميته الكبيرة في تعديل السلوك.
اذن لنتحدث عن الظاهرة المتقدمة أي فقرة وامرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ونستمع اولاً لما يقوله ضيفنا الكريم سماحة الشيخ حسان سويدان بهذا الخصوص عبر هذا الاتصال الهاتفي ...
المحاور: السلام عليكم سماحة الشيخ حسان سويدان ورحمة الله وبركاته؟
الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المحاور: سماحة الشيخ عنصر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في سيرة أئمة العترة وعليهم السلام وسيدهم النبي المصطفى(ص)موضوع هذه الحلقة من هذا الاتصال الهاتفي الفقرة الاساسية من فقرات برنامج امناء الرحمان هذه الحلقة والتي تليها نخلصصها لهذا الموضوع من خلال زاويتين الاولى ان احصي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كفريضة الهية اساسية؟
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين من المعلوم ان دين الاسلام العزيز قد اولى قضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بل فريضة العمل بالمعروف والنهي عن المنكر اهتماماً بالغاً جداً ولكي نعرف سر هذا الاهتمام البالغ لابد وان نلتفت الى حقيقة هي ان قضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ليست قضية جزئية كما قد يتصور بادئ النظر يعني ليست فريضة الامر بالمعروف هي مجرد ان يشاهد شخص اخر يفعل منكراً فيردعه عن فعل المنكر بل هي فريضة تتشكل مع المسلم في حياته وتستوعب دوائر واسعة جداً من حياة هذاالانسان حتى ان المعركة الفكرية ان صح التعبير في الموارد التي لابد وان تكون هناك مقارعة ومنازلة مع الفكر الضال حتى هذا ينضوي تحت مبدأ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن هنا نجد ان الامام الحسين(ع) وهو خارج الى كربلاء اعلن بصراحة اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر فمن قبلني قبول الحق بالله اولى بالحق الامام الحسين خرج لاعادة الامور الى نصابها الصحيح على مستوى الامامة وهو العارف بان مآله الى الاستشهاد هو واصحابه وان مآل النساء الى السبي فكل هذا يرى الامام الحسين ان هذه الحركة الواسعة والعظيمة والتي تمثل ضرباً من اهم ضروب الجهاد بالمعنى الواسع يراها انها مصداق من مصاديق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من هنا نجد بعض كبار فقهائنا كالمحقق النجفي صاحب كتاب جواهر الكلام عندما يبحث عن كتاب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يتحدث هناك بصراحة ان من ادلة الجهاد في الاسلام كل ادلة ومطلقات الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه الاطلالة السريعة نعرف ان هذه الفريضة الهامة جداً والتي ورد التركيز والتأكيد عليها في عشرات الروايات هي ذات مساحة واسعة في حياة الانسان المسلم تشمل الكثير الكثير من الوظائف العلمية والوظائف العملية ومن نافلة القول ان نقول بان ائمة الدين المعصومين عليهم السلام هم قادة الركب فيما يرتبط بهذا المجال لا نتعجب بعد هذا ان رأينا الامام الرضا عليه السلام يعبر في بعض المنقولات عنه بان مجالسه مع اهل الاديان الاخرى واظهار مزايا الدين الحق وابراز تعالي تعاليم عقائد الدين الحق على بقية الاديان يصرح بانها من قبيل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذا نعرف ان كل شؤون التبليغ داخلة من تحت عنوان حتى التعليم منه داخلة من تحت عنوان هذه الفريضة وهذه الفضيلة العظيمة التي تلبس بها ائمة اهل البيت عليهم السلام بمختلف اساليبها من الجهاد في سوح الجهاد الى تقديم الدماء الى سجن السجون الى ابراز تعاليم الاسلام باساليب مختلفة تارة بالدعاء كما في عهد الامام زين العادين عليه السلام واخرى بمجالس الوعظ والارشاد كما في زمان الامام الباقر عليه السلام او الجامعة العلمية الكبرى كما في زمان الامامين الباقر والصادق عليهما السلام الى ما هنالك من المشاهد الرائعة جداً التي سطرها لنا ائمتنا عليهم السلام.
المحاور: سماحة الشيخ على ضوء ما تفضلتم به يمكن القول ان جميع حركاتهم وسكناتهم وسيرتهم سلام الله عليهم على ضوء هذا المفهوم الواسع هي كانت مصداق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
الشيخ حسان سويدان: نعم لاشك في هذا.
المحاور: سماحة الشيخ حسان سويدان شكراً لكم.

*******

نتابع اعزاءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان بالاشارة الى ان من الحقائق الواضحة لمهمة الرسل والانبياء والاوصياء ومن ثم مهمة المؤمنين بقدر ما يمتلكون من المعرفة أي المؤمنين من الحقائق الواضحة هنا ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر يجسد المهمة الرئيسة لوجود الانسان في الارض واذا كان وجود الانسان هو لممارسة العبادة بمعناها الاوسع تبعاً لقوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون حينئذ فان مبادئ العبادة بمعناها الاوسع تحتاج الى من يوصلها الى الاخرين ولذلك قد اضطلع رسل الله تعالى وانبياؤه واوصياؤه وفي مقدمتهم النبي(ص) واهل البيت عليهم السلام بتوصيل هذه المبادئ كما ان الفقهاء والاخلاقيين والعقائديين من البشر عليهم بتوصيل تلكم المبادئ الى العوام كما هو واضح ويظل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو التجسيد الواضح للمهمة المذكورة هذا الى ان الظاهرة المذكورة تتجاوز ميدان عملنا العبادي الى المجتمعات غير العبادية ايضاً حيث يطلق في لغة علم الاجتماع مصطلح الضبط الاجتماعي ليعنى في جملة من مبادئه او مصاديقه محتوى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بصفة ان ضبط المجتمعات وحجزها عن الفوضى والعدوان ونحوهما يتطلب قوانين او مبادئ لردع الشر وتحقيق الامن الاجتماعي.
والمهم خارجاً عن هذا الجانب نتجه الى القاء الانارة على هذه المهمة ... فنقول: ان الائمة عليهم السلام هم خلفاء الرسول(ص) كما هو بين وحينئذ فان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في اتم مستوياتهما قد حققهما الائمة عليهم السلام بما لا تشكيك فيه وهو ما اضطلعت الفقرة المذكورة من الزيارة بذكره.
لكن المهم بالاضافة الى ذلك فان المقولة الاسلامية الذاهبة الى ان زكاة العلم هو تعليمه تعني اننا نحن المنتسبين للنبي(ص) والائمة عليهم السلام ممن نمتلك نسبياً معرفة بمبادئ الله تعالى ينبغي ان نقدم زكاة المعرفة المتقدمة وهي تعليمها وتقديمها الى الاخرين حيث ان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هما تجسيد بيّن للعملية المذكورة.
طبيعياً ثمة شروط متنوعة للقيام بمهمة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن خارجاً عن الشروط المذكورة وهي شروط استثنائية كما لو لحق ضرر معتد به او انتفاء الفائدة اساساً وغير ذلك نقول خارجاً عن الاستثناءات المذكورة فان عملية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تشكل مهمة تتسم بالوجوب بطبيعة الحال الاسباب كثيرة منها ما نحاول الاشارة اليه الان.
من البين ايضاً ان التوقف عن الامر بالمعروف أي تقديم المبادئ التي اوصانا الله تعالى بممارستها كالواجب والمندوب او الرفض لما نهانا الله تعالى عنه كالمحرم والمكروه نقول ان التوقف عن ممارسة ما تقدم يعني الغاءاً للمهمة العبادية التي خلق لله تعالى الانسان من اجلها لذلك نجد ان التوصيات الاسلامية توصي بممارسة هذا الواجب حتى لو كان الممارس نفسه غير مقيد بالمبادئ التي يدعو اليها حتى ان النبي(ص) سئل ذات مرة هل يجوز لغير العامل بما هو معروف ممارسة الامر به فأجاب(ص) بالايجاب وغير ذلك هو ان البشر عدا النبي(ص) والائمة عليهم السلام والانبياء واوصيائهم يظل غير معصوم فاذا اقتصرت الوظيفة على من هو معصوم حينئذ ستتوقف عملية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا ما يتنافى مع ضرورة توصيل مبادئ الله تعالى الى الاخرين.
اذن امكننا ان نتبين جانباً من ظاهرة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث جسدها الائمة عليهم السلام في اعلى مستوياتها سائلين الله تعالى ان يوفقنا الى ذلك انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد