بيان الفرق بين الاصطفاء والاختيار حوار مع الشيخ حسان سويدان حول أدلة كون الائمة هم أولو الامر في آية الطاعة

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 10:57 بتوقيت طهران

الحلقة 53

نحن الان مع فقرات او مقاطع جديدة من الزيارة الجامعة للائمة عليهم السلام وهي ما تسمى بـ(الجامعة الكبيرة) تمييزاً لها عن الزيارات الاخرى حيث تزخر بمضمونات ثرة وبصياغة بلاغية فائقة ... وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع يقول عن الائمة عليهم السلام (اصطفاكم بعلمه، وارتضاكم لغيبه، واختاركم لسره، واجتباكم بقدرته ...الخ) ... هذا المقطع حدثناك عنه في لقاء سابق عن دلالة ما تعنيه عبارة اصطفاء الله الائمة عليهم السلام بعلمه، وعبارة ارتضائه تعالى اياهم لغيبه ... اما الآن فنحدثك عن العبارة القائلة (واختاركم لسره) والعبارة (واجتباكم بقدرته) ... هنا نلفت نظرك الى جوانب لغوية او دلالية لا مناص بك من الانتباه عليها اذا كنت ممن يحرص على قراءة الزيارة وهو يدرك معناها والا فقراءتك للزيارة لا تعطي ثمارها بقدر ما تصبح مجرد نشاط لساني.
اذن لنتحدث عن الجوانب التي نراها ضرورية للزائر بان يستوعبها. نقف اولاً مع المصطلحات التي استخدمتها الزيارة في المقطع المتقدم، وهي مصطلحات "اصطفاف" و"اختاركم" و"اجتباكم" ... هذه الكلمات الثلاث لابد وان لاحظتموها حيث ان الاصطفاء قد استخدمه الامام الهادي(ع) (وهو منشئ الزيارة) ليشير به الى ان الله تعالى قد اصطفى الائمة بعلمه عن سلوكهم، واما "الاختيار" فقد استخدمها الامام(ع) ليشير بها الى انه تعالى قد اختارهم لسره، واما كلمة "الاجتباء" فقد استخدمها الامام(ع) ليشير بها الى انه قد اجتبى الائمة بقدرته ...
والسؤال المهم مما نلفت نظرك اليه هو: هل بمقدورك ان تفرق بين الكلمات الثلاث التي ذكرناها وهي الاصطفاء، الاختيار، الاجتباء؟ من المؤسف جداً ان نجد كتب اللغة تشير الى انها بمعنى واحد، والا كيف نصدق بان الامام الهادي(ع) (وهو المعصوم من الخطأ يستخدم كلمات مترادفة في معناها)؟ ...
من هنا نلفت نظرك الى ضرورة ملاحظة الفارق بين هذه المصطلحات حتى يمكنك وانت تقوم بهذه الزيارة ان تفهم دقائق معانيها. 
اذن لنتحدث عن ذلك ولكن بعد ان نستكمل مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ حسان سويدان بالحوار عن ادلة كون ائمة اهل البيت (عليهم السلام) هم اولو الامر نستمع معاً:
المحاور: سماحة الشيخ حبذا لو تكملوا الاستدلال على ان ائمة اهل البيت (عليهم السلام) هم مصاديق اولي الامر الذين امر الله بطاعتهم وقرنها بطاعة نبيه ورسوله الاكرم (صلى الله عليه وسلم) وبالتالي طاعته تبارك وتعالى، تفضلوا.
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى ‌آله الطيبين الطاهرين، انتهى بنا البحث في الحلقتين السابقتين الى ان اولي الامر ليس كل من يتولى الامر بل هم مجموعة خاصة لابد وان يمتلكوا على المستوى المعنوي مزايا شخصية النبي الاعظم، يعني لابد وان يكونوا بأختصار معصومين، عن الخطأ فضلاً عن الخطيئة، اذا جئنا الى الواقع الخارجي لا يوجد احد في الدنيا من امة رسول الله ادعى لاحد العصمة بهذا المعنى سوى ما يدعيه شيعة اهل البيت تبعاً لاهل البيت (عليهم السلام) في ائمتهم ائمة اهل البيت (عليهم السلام) حين يبدأون بعلي (عليه السلام) ويختمون بخاتم الاوصياء الامام الحجة المنتظر (عجل الله تعالى فرجه)، ومن هنا نستطيع بعد الايمان بلزوم وجود المعصوم ممن يتولى الامر طبعاً يستطيع هنا ان يجعل المؤثر بخصوص هذه السلالة الطاهرة، ومع ذلك من حمد لله سبحانه وتعالى ان المصادر الاسلامية حفظت لنا كثيراً من الروايات عن النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) تحصر هؤلاء في اهل بيته وجملة ‌من هذه الروايات تسميهم ايضاً، الفاضل القندوزي في كتاب ينابيع المودة وهو من علماء اهل السنة ‌المعتبرين والمبرزين هذا الرجل جمع كماً معتداً به من الروايات التي تتحدث بأنحصار اولي الامر بعلي (عليه السلام) وابناءه الطاهرين (سلام الله عليهم)، مضافاً الى الكم الكبير من الروايات الموجودة عندنا في مصادر ائمة اهل البيت، ومن هنا.
المحاور: عفواً سماحة الشيخ الى ان ما روي فيما يعرف بالصحاح الستة‌ وباقي المصادر المعتبرة يدل دلالات ضمنية، نظائر حديث الثقلين وحديث الائمة الاثني عشر.
الشيخ حسان سويدان: نعم نعم يدل على عصمة‌ اهل البيت، وتوجد آيات اخرى وروايات اخرى، حديث الثقلين من الروايات البارزة والمتفق عليها.
المحاور: نظائر حديث الامان، حديث السفينة، حديث وغيرها.
الشيخ حسان سويدان: من هذه الروايات ومن غرر هذه الروايات ما اخرجه المحدث البحراني اعلى الله مقامه في تفسير البرهان عن الشيخ الصدوق بأسناد معتبر ينتهي الى جابر بن عبد الله الانصاري وهو الصحابي الجليل قال لما انزل الله عزّّ وجل على نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) «يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله ...» الخ قلت يا رسول الله عرفنا الله ورسوله فمن اولوا الامر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك حتى الصحابة العاديين وهذا من اجلت الصحابة يرى بوضوح ان عطف اولي الامر على الرسول يكسبهم نفس الطاعة فقال (صلى الله عليه وسلم) خلفائي يا جابر، ائمة المسلمين من بعدي، هذا عنوان عام اولهم على بن ابي طالب ثم الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين وفي نفس هذه الرواية يقول ثم محمد بن علي المعروف بالتوراة بالباقر ستدركه يا جابر، هذا من غرر الاحاديث وهذا من الاحاديث التي فيها امر غيبي وقد ادركه جابر، كما رويت في الروايات واوصل اليه جابر سلام رسول الله وكان كفيف البصر، ثم يسمي الائمة (عليهم السلام) الى ان ينتهي الى الامام الحجة واللطيف في الرواية انها تتحدث عن غيبة الامام (عليه السلام) على لسان صحابي من صحابة رسول الله وتتحدث عن بعض خصوصيات زمن الغيبة ايضاً والانتفاع به (سلام الله عليه) في غيبته، انا ادعو اخواني واخواتي جميعاً الى مراجعة مصادر هذه الاحاديث وامثالها ليروا كم تفضل الله سبحانه وتعالى علينا بأن حفظت هذه الاحاديث من مصادر السنة‌ والشيعة معاً وهي تشير الى حقانية ائمتنا ومذهبنا هذا المذهب الحق، ندعو المسلمين قاطبة لان يعودوا الى مصادرهم ويتأملوا ويتركوا ما وقع خارجاً من اموية وعباسية وما هنالك ليعودوا الى مصادرهم الاصيلة ولينظروا بعين الحق فلا يكونوا ممن يقتفي اثار الاباء.
المحاور: والعياذ بالله الحق والحق ينبع، الشيخ حسان سويدان شكراً جزيلاً.

*******

نتابع احباءنا تقديم هذه الحلقة من برنامج امناء الرحمان، بذكر التمييز بين الاصطفاء والاجتباء .. بالنسبة الى كلمة الاصطفاء فان معناها قد اخذ من جذرها وهو الصفاء او الصفو بحيث يكون معناها الانقى من الشيء، واما "الاختيار" فمأخوذ من الخير، ويكون معناه خير ما في الشيء وافضله، واما كلمة "الاجتباء" فان معناها مأخوذ من "الخلاصة" او الخالص من الشيء.
وفي ضوء هذه الفروق نتجه الى تحديد دلالة قوله(ع) (واختاركم لسره) وقوله(ع) (واجتباكم بقدرته) ... اما معنى الاصطفاء فقد حدثناك عنه في لقاء سابق ...
اذن لنتحدث اولاً عن عبارة "اختاركم لسره" فماذا نستخلص؟
ان ما نعتزم لفت نظرك اليه هو ان تلاحظ معنى "السر" ومعنى "الاختيار" .. اما السر فهو المعرفة الخاصة التي زود بها المعصومين (والنبي(ص) وفاطمة(ع) والائمة عليهم السلام) بصفة ان العادي من الرجال لا يحتمل السر اذا كان مرتبطاً بالله تعالى وحده، ولا يطلعه الا لمن ارتضاه، حيث نذكرك "في لقاء سابق" بان الزيارة ورد فيها قوله(ع) (وارتضاكم لغيبه) تبعاً لقوله تعالى «لا يظهر على غيبه احداً / الا من ارتضى ...».
تبقى ان نحدثك عن علاقة "السر" بعبارة الدعاء القائلة (واختاركم لسره) ... فماذا نستخلص؟
بما ان الاختيار مأخوذ من "الخير" فهذا يعني ان الله تعالى قد انتخب خير الناس يحتملوا السر الالهي أي المعرفة الخاصة التي لا يطلع عليها احد الا من ارتضاه الله ...
اذن خير الناس او الانتخاب لمن هم خير الناس قد تجانس مع تحمل "السر" الخاص الذي لا يحتمله عادة البشر العادي.
الى هنا نحسب باننا استطعنا ان نوضح لك جانباً من النكتة البلاغية الكامنة وراء استخدام الزيارة لعبارة "اختاركم لسره" ... واما استخدام العبارة الاخرى "واجتباكم بقدرته" فنحدثك عنها في لقاء لاحق ان شاء الله تعالى.
ختاماً: نسأله تعالى ان يوفقنا الى الافادة من علوم اهل البيت عليهم السلام حيث خص الله تعالى النبي وباقي المعصومين بذلك، وحيث يتعين علينا ان نتمسك بهم وبالقرآن الكريم انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد