الغيبة وشكر النعمة/هل الرجعة حتمية/قبلنا الحجر الاسود في كل شوط

السبت 16 مارس 2019 - 17:29 بتوقيت طهران

(الحلقة : 300)

موضوع البرنامج:
الغيبة وشكر النعمة
هل الرجعة حتمية
قبلنا الحجر الاسود في كل شوط

الصب يسرف في العتاب

وعليك يطرق كل باب

وعيونه تجري على

خديه بالجمر المذاب

فتقول: مهلاً أيها ال

مشتاق ما إكتمل النصاب

فالى متى والشمس يخ

نق نورها هذا السحاب

والى متى والصبح يم

عن في متاهات الغياب

والي متي والري يس

كن في منابعه السراب

والى متى والدين أص

بح لعبة بيد الخراب

والى متى والحقد حطمّ

عامداً تلك القباب

والى متى وقلوبنا ال

حيرى تمزقها الذئاب

فتقول مهلاً أيها ال

مشتاق ما اكتمل النصاب

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على كنوز رحمة الله رسول الله وآله أمناء الله.
السلام عليكم ايها الأعزاء... الأبيات التي استمعتم اليها هي جزء من قصيدة مهدوية للأديب الولائي المعاصر (ناجي الحرز) حفظه الله.
ولنا في هذا اللقاء ثلاث فقرات أخرى، عنوان الأولى هو: الغيبة وشكر النعمة
أما الفقرة الثانية فهي إتصال هاتفي بسماحة السيد محمد الشوكي وإجابة عن سؤال بشأن: هل الرجعة حتمية.
والفقرة الأخيرة حكاية موثقة عنوانها: قبلنا الحجر الاسود في كل شوط.
أطيب الأوقات وأنفعها نرجوها من الله لكم أعزاءنا مع فقرات هذه الحلقة من برنامج (شمس خلف السحاب).
تابعوا أعزاءنا البرنامج بالإستماع لفقرته العقائدية التي تحمل العنوان التالي:

الغيبة و شكر النعمة

روي في عدة من مصادرنا المعتبرة مسنداً عن إمامنا باب الحوائج موسى بن جعفر الكاظم سلام الله عليه أن محمد بن زياد الأزدي سأله عن قول الله عزوجل "وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً" فأجاب عليه السلام قائلاً: النعمة الظاهرة الإمام الظاهر، والباطنة الإمام الغائب.
قال محمد بن زياد: فقلت له، ويكون في الأئمة من يغيب؟ قال – عليه السلام –: نعم، يغيب عن أبصار الناس شخصه ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره، وهو الثاني عشر منا، يسهل الله له كل عسير ويذلل له كل صعب ويظهر له كنوز الأرض، ويقرب له كل بعيد، ويبير به كل جبار عنيد ويهلك على يديه كل شيطان مريد، ذاك ابن سيدة الإماء، الذي يخفى على الناس ولادته ولا يحل لهم تسميته حتى يظهره الله عزوجل فيملأ به الأرض قسطاً و عدلاً كما ملئت جوراً و ظلماً..
يبين لنا مولانا الإمام الكاظم –سلام الله عليه– في هذا الحديث الشريف عدة من الحقائق المهمة التي ينبغي لمؤمني عصر الغيبة خاصة معرفتها والعمل بمقتضياتها.
الحقيقة الأولى هي أن وجود الإمام المهدي في غيبته – عجل الله فرجه – نعمة إلهية كبرى أسبغها الله بلطفه ومنه على الخلق، غاية الأمر أنها نعمة خفية مقارنة بظهور نعمة وجود الإمام في عصر ظهوره.
ومعرفة هذه الحقيقة يستتبع عدة أمور ينبغي للمؤمن أن لا يغفل عنها، منها وجوب أدائه لشكر الله عزوجل على وجود هذه النعمة العظمى التي سيسأل عنها يوم القيامة، بل هي النعمة الوحيدة التي لابد ان يسأل عنها الإنسان يوم القيامة كما هو المستفاد من أحاديث كثيرة روتها مصادرنا المعتبرة عن الإمام علي والإمام الباقر والإمام الرضا عليهم السلام، ففي حديث طويل مروي في كتاب الإحتجاج قال أميرالمؤمنين – عليه السلام – في جواب سؤال: وألزمهم الحجة بأن خاطبهم خطاباً يدل على انفراده وتوحده وبأنّ له أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون، وهم النعيم الذي يسأل العباد عنه لأن الله أنعم بهم على من إتبعهم من أوليائهم... هم رسول الله ومن حلّ محلّه من أصفياء الله الذي قال "فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ"الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله.
وفي حديث الباقر – عليه السلام – المروي في كتاب شرح الآيات وغيره قال: "نحن النعيم الذي تسألون عنه"وفي مجمع البيان عن تفسير العياشي بأسناده أن أبا حنيفة سأل مولانا الصادق – عليه السلام – عن تفسير أية "لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ" فقال له: ما النعيم عندك يا نعمان؟ قال: القوت من الطعام والماء البارد.
فقال – عليه السلام –: "لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولنّ وقوفك بين يديه" قال ابو حنيفة: فما النعيم جعلت فداك؟
قال – عليه السلام – : نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد، وبنا أئتلفوا بعد أن كانوا مختلفين، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء وبنا هداهم الله للإسلام، وهو (أي النعيم المراد في الآية) النعمة التي لا تنقطع، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم الله به عليهم وهو النبي – صلى الله عليه وآله – و عترته.
مستمعينا الأكارم، إذن يتضح مما تقدم أن من واجباتنا في عصر الغيبة ان نشكر الله عزوجل على نعمة وجود الإمام المهدي – عجل الله فرجه –.
ولكن كيف نشكر الله عزوجل على هذه النعمة العظيمة وبالصورة التي تكتب لنا – بفضل الله – النجاة عندما يسألنا الله عنها يوم القيامة؟
الإجابة عن هذا السؤال نتركها للحلقة المقبلة من البرنامج بأذن الله، أما الأن فندعوكم للإستماع للإتصال الهاتفي التالي والإجابة عن أسئلتكم للبرنامج.
المحاور: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم احباءنا اهلاً بكم في هذه الفقرة من برنامج شمس خلف السحاب، معنا مشكوراً على خط الهاتف للاجابة عن اسئلتكم سماحة السيد محمد الشوكي، سلام عليكم سماحة السيد
الشوكي: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
المحاور: سماحة السيد الاخ لؤي الصالح من اليمن بعث لنا برسالة تشتمل على مجموعة من الاسئلة بما يرتبط بموضوع الرجعة في زمن الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه، يسأل عن معنى الرجعة، هل هي حتمية الوقوع، هل يكون بين انصار المهدي اشخاص من اهل الرجعة؟ تفضلوا سماحة السيد
الشوكي: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين المعصومين
الحقيقة ان موضوع الرجعة يعني كما تعرفون موضوع طويل ويحتاج الى وقت لبسط الكلام فيه ولكن على نحو الاجمال من جملة عقائد اتباع مدرسة اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم هو انهم يعتقدون بالرجعة وهذا صار سمة لهم حتى عرفوا بها عند الاخرين لذلك بعض المحدثين عندما يتحدث عن بعض الرواة يقول كان يقول بالرجعة وكان من الشيعة ويقول بالرجعة فصارت سمة يعرف بها الشيعة اذن هي عقيدة كانت على زمن الائمة ووردت بها روايات من قبل الائمة صلوات الله وسلامه عليهم، ذكر غير واحد من العلماء كالشيخ المجلسي رحمه الله واخرين الاجماع عليها وانها عقيدة مجمع عليها بين اتباع مدرسة اهل البيت. هناك رأي وهذا الرأي قديم حاول ان يؤول الرجعة برجوع الحق الى اهله يعني رجوع الحق الى اهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم يعني رجوع الدولة وليس رجوع الاشخاص ولكن هذا المبنى، هذا المعنى خلاف ظاهر الاخبار جداً وقد رده غير واحد من علماءنا القدماء والمعاصرين ومن جملتهم الشيخ المفيد رحمه الله من القدماء واخرين فأذن الذي يراه الشيعة هو رجعة الاشخاص بمعنى حياة اشخاص بعد موتهم ورجوعهم الى الدنيا مرة ثانية في اخر الزمان، هذا المعنى استدل له علماء الشيعة بآيات وروايات كثيرة اذن معنى الرجعة الذي نؤمن به ويؤمن به الشيعة هو رجوع بعض الاموات سواء كانوا مؤمنين صالحين او طالحين وفي بعض الاخبار رجوع من محض الايمان محضاً ومن محض الكفر محضاً في اخر الدنيا، هذا هو معنى الرجعة الذي يؤمن به الشيعة واما هل ان الرجعة امر حتمي ام لا؟ الحقيقة لم ار نصاً يؤكد ذلك بنحو المعنى المطابق يعني لايوجد لدينا نص يقول ان الرجعة حتمية، الرجعة من المحتوم لكن القارئ لروايات الرجعة والمتأمل في روايات الرجعة والناظر لها نظرة كلية يمكن ان يستخلص منها ان الرجعة امر حتمي لابد ان يقع اخر الزمان، هذا فيما يرتبط بالسؤال الثاني او الشق الثاني من السؤال واما الشق الثالث وهو هل ان الرجعة تشمل بعض انصار الامام المهدي عليه السلام يعني هل هناك في انصار الامام عليه السلام من يرجع من الاموات ويكون من انصاره ومن اصحابه واعوانه؟ دلت بعض الاخبار على ذلك وان بعض من يرجعون الى الدنيا يكونون انصاراً واعواناً للامام صلوات الله وسلامه عليه، هذا ماورد في الاخبار والتفصيل يحتاج الى وقت اطول من هذا فينصح بالرجوع الى بعض الكتب التي اختصت بذلك والحمد لله رب العالمين.
أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران معكم وحكاية أخرى من الحكايات الموثقة للفائزين بالألطاف المهدوية عنوانها هو:

قبلنا الحجر الاسود في كل شوط

ذكر العلامة الجليل الشيخ محمود الميثمي العراقي في كتابه (دار السلام) الذي ألفه عن مولانا صاحب الزمان – أرواحنا فداه –، أنه حضر في يوم السابع عشر من شهر صفر سنة ۱۳۰۰ للهجرة في منزل الحاج (اسماعيل خان نوائي) وهو من أخيار مدينة طهران، وكان العلامة الميثمي – رضوان الله عليه – منشغلاً في تلك الأيام بتأليف كتابه المذكور، فجرى الحديث عن الفائزين برؤية الطلعة المهدوية الرشيدة فحدثه الحاج أسماعيل خان نوائي الطهراني بالحكاية التي اخترناها لهذا اللقاء، تابعونا مشكورين.
قال الحاج إسماعيل: كانت أمي متميزة عن نساء هذا العصر في شدة إجتهادها في الطاعات والعبادات واجتناب المعاصي حتى عدت من صالحات زمانها. وكانت والدتها مؤمنة متدينة أيضاً، محبة لوالدتي كثيراً بحيث كان يصعب عليها فراقها، لذلك قررت أن تصحبها معها لأداء فريضة الحج عندما وجبت على جدتي لتوفر شروط الإستطاعة.
قررت جدتي إصطحاب والدتي معها رغم أنها كانت يومذاك في أوائل بلوغها سن التكليف الشرعي إذ لم يتجاوز عمرها عشر سنين، لقد وهبتها من مالها الخاص ما جعل أمي أيضاً مستطيعة شرعاً لأداء فريضة الحج، نعم لقد كانت لا تطيق مفارقة ابنتها كما أنها كانت تخشى أن لا تتهيأ لها في المستقبل أسباب أداء الفريضة، وبالفعل سافرتا معاً وعادتا سالمتين و الحمد لله، وقد حدثتنا عن الواقعة التالية التي جرت في هذه الرحلة ثم نقل الحاج إسماعيل خان نوائي الطهراني عن والدته الأمة الصالحة أنها قالت: بعد أن أحرمنا من الميقات ودخلنا مكة المكرمة لأداء عمرة التمتع علمنا أن الوقت ضيق للغاية وأنه إذا حصل تأخير في أداء مناسك العمرة أدى ذلك الى فوات الوقوف الاختياري في عرفة بعد الإحرام لحجة التمتع، لذلك وجدنا الحجاج يهرعون للسعي بين الصفا و المروة ثم الطواف لإنهاء عمرة التمتع والإحرام للحج... وقد بلغ الإزدحام ذروته وقد أخبرونا بأن عدد الحجاج في ذلك العام أكبر بكثير من الأعوام السابقة... وفي ظل تلك الحالة المضطربة استأجرت أمي ومعها أنا و نساء القافلة (مطوّفاً) لكي يكون دليلاً لنا في أداء المناسك، فخرجنا خلفه على عجل في ظل ذلك الإزدحام الذي ذكرني بما سمعناه عن يوم الحشر خاصة وأن كل شخص كان منشغلاً بنفسه غافلاً عن غيره.
وبسبب كل ذلك تهت عنهم ولم أستطع اللحاق بهم، فهجمت عليّ المخاوف والأفكار وآذاني أنني كنت أظن أن عدم قيامي بمنسك الطواف في ذلك الوقت يحرمني من أداء فريضة الحج و يوجب علي البقاء الى السنة المقبلة أو الذهاب والعودة ثانية...
كادت روحي تزهق... بكيت وجلست في جانب لكي أجتنب سيل المارة، لم أكن أعرف أداء المناسك ولا الطريق اليها، فشعرت باليأس من جميع الأسباب وعندها توجهت الى الله وأوليائه المعصومين – عليهم السلام -، وضعت رأسي على ركبتي ولساني يلهج باستمرار بنداء (يا صاحب الزمان أدركني... يا صاحب الزمان أدركني).
وجاء الغوث لهذه الحاجة الصغيرة ببركة توسلها بمولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه، تابعت رحمها الله حكايتها قائلة: فجأة سمعت صوتاً يخاطبني باسمي... رفعت رأسي إليه فرأيت رجلاً ذا طلعة نورانية يرتدي لباس الإحرام وليس زي المطوفين... قال لي: قومي معي للطواف...
سألته: هل بعثتك والدتي... قال: لا، فقلت: كيف اتي معك وأنا لا أعرف كيف أقوم بأعمال الطواف ولا أستطيع أن أطوف بدون والدتي ومن معها مع وجود هذا الإزدحام.
أجابني: تعالي معي سأكون دليلاً لك... قومي بمثل ما أقوم به... لا تخافي شيئاً ليكن قلبك قوياً...
بمجرد سماعي هذه الكلمات زال الخوف والهم والقلق عني وسرت مع هذا السيد الجليل... أثار تعجبي أن الإزدحام لم يكن يعيق حركته، كان الناس ينفرجون أمامه حتى دخلنا المسجد الحرام... وهناك قال لي:
إعقدي نية الطواف. فأستجبت: و توجه الى الحجر الأسود وأنا خلفه فقبله وأشار إليّ أن أقبله ففعلت بيسر و دون مشقة، ثم شرع بالطواف وأنا أتبعه.. وكان يتوقف كل شوط ويأمرني بتجديد العهد وتقبيل الحجر وهكذا حتى تمت الأشواط السبعة، فذهب الى مقام ابراهيم فصليت معه صلاة الطواف عنده، وبعد الصلاة قال لي: لقد انتهى منسك الطواف... و عندها أخرجت نقوداً كانت معي وقدمتها له و أنا أعتذر... فقال لي: إحتفظي بها لقد قمت بهذا العمل في سبيل الله، ثم أشار الى إحدى الجهات وقال: إن أمك ومن معها هناك فإذهبي والتحقي بهم!
نظرت الى حيث أشار فرأيت والدتي فرجعت ببصري اليه لكنني لم أره!!
وفي ختام حكايتها قالت هذه المؤمنة الصالحة –رضوان الله عليها–:
ذهبت الى والدتي ومن معها فوجدتهم في غاية الإضطراب والقلق عليّ.. فرحوا لرؤيتي وسألوني عن خبري فحدثتهم بكل ما جرى فتعجبوا خاصة لما سمعوا بسهولة تقبيلي للحجر في كل شوط وهذا مالم يكن يتيسر لأحد، كما استغربوا من معرفة الرجل باسمي... سألوا عنه المطوّف الذي كان معهم فأنكر أن يكون منهم... فأيقن الجميع بأن الذي فزت بلطفه هو مولاي الغوث صاحب الزمان – أرواحنا فداه –.
إنتهى أعزاءنا لقاء اليوم من برنامج شمس خلف السحاب استمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران.
تقبل الله منكم جميل المتابعة ودمتم في جميل رعايته عزوجل...

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم