قصة اصحاب الفيل

السبت 16 مارس 2019 - 17:04 بتوقيت طهران

الحلقة 9

في هذه السورة إشارة إلى قصة أَصْحَابِ الْفِيلِ إذ قصدوا مكة لتخريب الكعبة المعظمة فأهلكهم الله بإرسال طير أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ وهي من آيات الله الجلية التي لا غبار عليها، وقد ذكرها الجاهليون في أشعارهم كثيراً. 
يتجدّد لقاؤنا معكم ضمن حلقة اخرى من برنامج (القصص الحق) اذ نتناول في هذه الحلقة من البرنامج حكاية اخرى من حكايات القرآن الكريم ألا وهي حكاية أَصْحَابِ الْفِيلِ التى تحدثت عنها السورة الخامسة بعد المئة، أي سورة الفيل.
حضرات المستمعين تعالوا معنا في هذا البرنامج لنستمع أولاً الى مقدمة عن أجواء الآيات ثم نصغي الى تلاوة هذه السورة المباركة، بعد ذلك نتعرّف سوية على اهم مفرداتها والعبارات القرآنية التي وردت في السورة، كما سنتابع معاً الحوار القرانيّ الذي اجري مع فضيلة السيد عبد السَّلام زين العابدين استاذ العلوم القرآنية بشأن هذه القصة. ثم نقدّم لكم تفاصيل هذه الحكاية كما ذكرت في التاريخ.
لنفتح بعد ذلك قلوبنا لإستقبال حديثين عن ائمة اهل البيت (عليهم السَّلام) بشأن هذه السورة. ونختم اللقاء بعرض شيء من الدروس المستفادة من قصة أَصْحَابِ الْفِيلِ.

*******

من هدي الآيات

يخاطب الله تعالى رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الآية الأولى من السّورة ويقول له: «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ»؟
التعبير بـ «أَلَمْ تَرَ» في الآيه، مع أنّ الحادثة وقعت قبل ولادة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو مقترنة بولادته يحمل سراً بليغاً في الاشارة الى كمال إطلاع الله تبارك وتعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) على حوادث الماضين وكأنّ النبي رآها بعينه المباركة. كما أن فيها إشارة أخرى الى كمال إعتباره (صلى الله عليه وآله): بما يطلع عليه من حوادث.
أمّا عبارة (أَصْحَابِ الْفِيلِ) ففيها إشارة إلى ما كان مع الجيش المهاجم من فيلة جاؤوا بها من اليمن ليرعبوا العرب وخيولهم.
وبالنسبة لقوله تعالى «أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ»؟ نقول:
لقد إستهدف أَصْحَابِ الْفِيلِ الكعبة ليهدموها وليقيموا بدلها كعبة اليمن، وليدعوا قبائل العرب إلى حجّ هذا المعبد الجديد. لكنه سبحانه حال دون تحقق هدفهم، بل زاد الكعبة شهرة وعظمة بعد أن ذاع نبأ عاقبة أَصْحَابِ الْفِيلِ في جزيرة العرب، وأصبحت قلوب المشتاقين تهوي إليها أكثر من ذي قبل، وأسبغ على هذه الديار مزيداً من الأمن.
إذن صار كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، أي في ضلال حيث لم يصلوا إلى هدفهم.
وننتقل الى قوله تعالى «وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ».
و«أبابيل» ليست في لهجات العرب المعروفة اسماً لطائر، بل إنها صفة، قيل إنّ معناها جماعات متفرقة. أي أنّ هذه الطير كانت تأتي على شكل مجموعات، والكلمة لها معنى جمع الجموع، وقيل: إنّ مفردها (أبابلة) وهي المجموعة من الطير أو الخيل أو الإبل، وقيل إنّ الكلمة جمع لا مفرد لها من لفظه.
على أي حال عبارة «طَيْرًا أَبَابِيلَ» تعني طَيْرًا على شكل مجموعات كانت «تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ».
أنّ كلّ واحدة من هذه الطير كانت تحمل ثلاث حجارات أصغر من الحمّصة، واحدة في منقارها واثنين في أرجلها. وما إن تسقط هذه الحجارة على أحد حتى تهلكه.
ومفردة «سِجِّيلٍ» تعني الطين المتحجّر. ولكن مع وجود ميزة الالتصاق بالشيء الذي يقع عليه، ولذلك كان وقوعها على أَصْحَابِ الْفِيلِ مقروناً بـ: «فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ».
و(العصف) هو النبات الجافّ المتهشم، أي هو (التبن) بعبارة أخرى، وقيل إنه قشر القمح حين يكون في سنبله. والمناسب هنا هو المعنى الأوّل.
«مَّأْكُولٍ» إشارة إلى أنّ هذا التبن قد سحق مرّة أخرى بأسنان الحيوان، ثمّ هشم ثالثة في معدته، وهذا يعني أنّ أَصْحَابِ الْفِيلِ، قد تلاشوا بشكل كامل بعد سقوط الحجارة عليهم.
وهذا التعبير إضافة إلى ما له من معنى الابادة التامّة، يصوّر شديد الضعف الذي صار اليه حال هؤلاء المهاجمين الطغاة المستكبرين والمتظاهرين بالقوّة.

*******

اسئلة الخبير

نواصل لحضراتكم برنامج (القصص الحق) ونتناول فيه الحديث عن حكاية أَصْحَابِ الْفِيلِ، وحان الان موعد الحوار القرآني الذي اجراه الزميل السيد مصطفى رجاء مع فضيلة السيد عبد السلام زين العابدين بشأن حكاية سورة الفيل: 
المحاور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نستضيف خبير البرنامج فضيلة السيد عبد السلام زين العابدين استاذ العلوم القرآنية من مدينة قم المقدسة، فضيلة السيد حول قصة أَصْحَابِ الْفِيلِ، السؤال الذي يطرح نفسه لماذا اجتنب عبد المطلب الدفاع عن بيت الله الحرام بنفسه امام جيش ابرهة مستنداً ان للبيت رباً يحميه الم يكن الدفاع عن المقدسات واجباً شرعياً؟
السيد عبد السَّلام زين العابدين: بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً هذه الكلمة تعبر عن مدى ايمان عبد المطلب جد النبي الاكرم صلى الله عليه واله بالكعبة المشرفة وبدين الله عزوجل وحصانة الكعبة المشرفة يعني حتى لا نخاف تهديد الدول الكبرى او وعيد هذه الدول بأعتبار جاءت الصليبية لأول حرب كانت صليبية ضد الاسلام، هذه الكلمة لا تعبر عن التواكل وانما تعبر عن التوكل: «اما الابل فأنا ربها وان للبيت رب يحميه» طبعاً قالها لملك الحبشة حينما جاء بجيشه والناس خرجوا خوفاً ورعباً من هذا الجيش القادم ولم يبق في مكة كما تقول بعض الروايات الا عبد المطلب وبعض الافراد القلائل ولهذا قال هذه الكلمة، لايعني التواكل بل التوكل يعني حينما تكون هناك قوة لايمكن ان تقاوم فعلى الانسان ان لا يستسلم لهذه القوة ولا يخضع ولا يخنع، هذه المقولة تشبه بعض الايات المباركة مثلاً «إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ» او «أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ»والقائل هو عبد المطلب الذي يعرف بشيبة الحمد فقد كان يمتلك ايماناً راسخاً بالله عزوجل وكان يرفض عبادة الاصنام وكان يختلي بغار حراء، كان يعيش التوحيد وحتى كان يستسقى به الغمام يعني حينما تقع قريش في قحط شديد يستسقون بعبد المطلب وفعلاً قد ارسل الله عزوجل لأبرهة الاشرم «طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ» يعني هذا الموقف كان موقفاً ايمانياً صارماً لايهاب العدو لأنه القصة تذكر ان ابرهة، جيش ابرهة اخذ منهم يعني لعبد المطلب ابل فذهب عبد المطلب رضوان الله تعالى عليه ذهب ليلتقي بقائد الجيش وتصور ابرهة الحبشي بأن عبد المطلب سيتكلم عن البيت الحرام او الكف عن الهجوم ولكن عبد المطلب طبعاً تكلم عن الابل التي ذهبت منه بحيث اخذها جيش ابرهة يقال مئتين من الابل فكلمه حول الابل قال سقطت في عيني! يعني تصورتك سيد قريش وظننت انك ستتحدث عن البيت وتدافع عن البيت فقال قولته الشهيرة: «اما الابل فأنا ربها اما البيت فأن للبيت رب يحميه» هذه تعبر عن مدى ايمان وسيطرة واطمئنان عبد المطلب رضوان الله تعالى عليه بدفاع الله عزوجل «ان الله يدافع عن الذين آمنوا» هذه المقولة لا تدعو الى الكسل، انا قرأت في الانترنت بعض المقولات تتحدث عن مقولة «رباً يحميه» يقول هذه ثقافة خاطئة ولا يجوز ان نعتمد عليها لأنها تؤدي الى التواكل طبعاً هذه المقولة ليست مطلقة لأنه قالها عبد المطلب حينما فرغت الكعبة ومكة من الناس الذين يحمون الكعبة خوفاً ورعباً من هذا الجيش القادم ولهذا فعلاً استجاب الله عزوجل لمقولة عبد المطلب «وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ» كما نقرأ في سورة الفيل «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ».
المحاور: فضيلة السيد ما هي علاقة سورة الفيل بالسورة التي تليها يعني هي سورة قريش حيث يجب قراءتهما في الصلاة معاً؟
السيد عبد السَّلام زين العابدين: طبعاً هناك علاقة في المعنى بأعتبار سورة الفيل تتحدث عن حماية الكعبة و سورة قريش تتحدث عن الامن في البيت الحرام وما انعم الله به على قريش من رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ هذه الالفة والعادة «لِإِيلافِ قُرَيْشٍ، إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ» يعني الامن من الخوف كذلك له علاقة بحماية الكعبة انه «للبيت رباً يحميه» هذه العلاقة المعنوية بين سورة قريش وسورة الفيل ربما جاء في بعض الروايات يعني الجمع في القراءة بعد الحمد، ان تجمع بين سورة الفيل وسورة قريش يعني ان تجمع بينهما في ركعة واحدة، طبعاً هذا الجمع لا يدل على ان السورتين سورة واحدة وانما لا هذا حكم شرعي تجمع بين سورة قريش وسورة الفيل بعد الحمد، بعضهم قال هذا دليل على ان سورة قريش وسورة الفيل سورة واحدة وطبعاً هناك روايات متعددة في هذا الامر وهناك روايات بالعكس من ذلك تدل على ان سورة قريش وسورة الفيل كل منهما سورة واحدة ولهذا العلامة الطباطبائي اذا اراد احد ان يرجع الى هذا المعنى، فصل العلامة الطباطبائي في الجزء العشرين في الروايات التي تقول بقراءة سورة الفيل وقريش في ركعة واحدة كما قراءة الضُّحَى وأَلَمْ نَشْرَحْ في ركعة واحدة كذلك لوجود علاقة فكرية او علاقة معنوية بين السورتين وهذا لا يدل على ان سورة الفيل وقريش يعني سورة واحدة او سورة الضُّحَى وأَلَمْ نَشْرَحْ سورة واحدة. 

*******

قصّة أصحاب الفيل

كان اليمن تابعاً للنجاشي ملك الحبشة. وقام والي اليمن (ابرهة) ببناء كنيسة عظيمة، وأراد أن يغيّر وجهة حجّ العرب. فيجعلهم يحجّون إلى هذه الكنيسة بدلاً من بيت الله الحرام. فكتب إلى النجاشي: إنيّ قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنته حتى أصرف إليها حجّ العرب.
وقد ارسل أبرهة الوفود والدعاة إلى قبائل العرب في أرض الحجاز، يدعونهم إلى حجّ كنيسة اليمنلإ فأحسّ العرب بالخطر لإرتباطهم الوثيق بمكة والكعبة، ونظرتهم إلى الكعبة على أنها من آثار إبراهيم الخليل (عليه السَّلام).
فقامت مجموعة من العرب خفية بإضرام النار في الكنيسة. والبعض الآخر لوثوها بالقاذورات، ليعبرّوا عن اعتراضهم على فعل أبرهة ويهينوا معبده.
بلغ ذلك ابرهه فغضب، وقال: قرّرنا أن نهدم الكعبة هدماً كاملاً، للإنتقام ولتوجيه أنظار العرب الى المعبد الجديد.
فجهّز جيشاً عظيماً كان بعض أفراده يمتطي الفيلة واتجه نحو مكة.
عند اقترابه من مكة بعث من ينهب أموال أهل مكة، وكان بين النهب مائتا بعير لعبد المطلب.
بعث (أبرهة) قاصداً إلى مكة، وقال له: إبحث عن كبير القوم وقل له إنّ أبرهة ملك اليمن يدعوك، ويقول: انا لم آت لحرب، بل جئت لأهدم هذا البيت، فلو استسلمتم، حقنت دماءكم.
جاء رسول أبرهة الى عبد المطلب وقال له: إنطلق معي غليه، فإنه قد أمرني ان اتيه بك، فذهب إليه مع بعض أبنائه، وكان عبد المطلب وسيما جميلاً مهابا، فلما رآه ابرهة اجلّة واعظمه، ونزل عن كرسيّه وجلس بجانبه على الأرض، ثم قال له: ما حاجتك؟ 
فقال عبد المطلب: حاجتي أن يردّ عليّ الملك مائتي بعير أصابها لي. 
فقال أبرهة: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدت فيك حين كلمتني! أتكلّمني في مائتي بعير أخذت منك وتترك بيتاً هو دينك ودين آبائك قد جئت لأهدمه، لا تكلّمني فيه؟ 
قال له عبد المطلب: إني أنا ربّ الابل، وإنّ للبيت ربّاً سيمنعه! 
قال أبرهة: ما كان ليمتنع منّي. 
قال عبد الملطّلب: انت وذلك.
عاد عبد المطلب إلى مكة، وأخبر اهلها أن يلجأوا إلى الجبال المحيطة بها، وذهب هو وجمع معه إلى جوار البيت ليدعو فأخذ حلقة باب الكعبة وانشد أبياته المعروفة:

لا همّ إنّ المرء يمنع رحله فامنع رحالك

لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم أبداً محالك

جرّوا جميع بلادهم والفيل كي يسبّوا عيالك

ولا همّ إن المرء يمنع رحله فامنع عيالك

وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك

ثمّ لاذ عبد المطلب وجمع من قريش بإحدى شعاب مكة وأمر أحد ولده أن يصعد على جبل (أبو قبيس) ليرى ما يجري.
عاد الابن مسرعاً إلى أبيه وأخبره فقال: يا أبه رأيت سحابة سوداء تتجه من البحر إلى أرض مكة.
استبشر عبد المطلب وصاح: يا معشر قريش ادخلوا منازلكم فقد أتاكم الله بالنصر من عنده.
توجّه أبرهة راكباً فيله مع جيشه الجرّار مخترقاً الجبال ومنحدراّ إلى مكة، لكنّ الفيل أبى أن يتقدم، نحو مكه أمّا حينما يوجّهوه نحو اليمن يهرول، تعجّب أبرهة من هذا وتحيّر.
وفي هذه الأثناء وصلت طيور قادمة من جانب البحر وهي تحمل حجراً في منقارها وحجرين في رجلها، بحجم الحمّصة، وألقوها على جيش أبرهة، فكان الحجر يسقط على الرجل منهم فيخترقه ويخرج من الجانب الآخر.
ساد الجيش ذعر عجيب، فهلك منه من هلك، وفرّ من استطاع الفرار، صوب اليمن، وكانوا يتساقطون في الطريق.
(أبرهة) اصيب بحجر، وجرح، فأعيد إلى صنعاء عاصمة ملكه، وهناك فارق الحياة.

*******

في رحاب اهل البيت (عليهم السَّلام)

ورد في فضيلة هذه السّورة عن الإمام الصادق (عليه السَّلام) أنه قال: من قرأ في الفريضة «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ» شهد له يوم القيامة كلّ سهل وجبل ومدر بأنه كان من المصلّين وينادي يوم القيامة مناد: صدّقتم على عبدي، قبلت شهادتكم له أو عليه، أدخلوا عبدي الجنة ولا تحاسبوه فإنه ممّن أحبّه وأحبّ عمله.
واضح أنّ كلّ هذه الفضيلة وهذا الثواب لمن كانت قراءته باعثاً على انكسار روح الغرور في نفسه، وعلى السير في طريق رضا الله سبحانه، والاستمداد منه عن يقين في كل ما يطلب له حولاً وقوة.
وورد عن الامام علي بن الحسين (عليه السَّلام) أنه قال: كان أبو طالب يضرب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بسيفه إلى أن قال: 
فقال أبو طالب: يابن أخ إلى الناس كافة أرسلت أم إلى قومك خاصّة؟ 
قال: لا بل إلى الناس أرسلت كافة الأبيض والأسود والعربي والعجمي، والذي نفسي بيده ولأدعون إلى هذا الأمر الأبيض والأسود ومن على رؤوس الجبال ومن في لجج البحار، ولأدعون السنة فارس والروم فحيّرت قريش واستكبرت وقالت: أما تسمع إلى ابن أخيك وما يقول والله لو سمعت بهذا فارس والروم لا ختطفتنا من أرضنا ولقلعت الكعبة حجراً حجراً، فأنزل الله تبارك وتعالى: «وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ»، إلى آخر الآية السابعة والخمسين في سورة القصص وأنزل في قولهم لقلعت الكعبة حجراً حجراً «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ» إلى آخر الآية.

*******

دروس وعبر

اولاً: ان هذه الحادثة تبيّن أنّ الهدف من المعجزات والخوارق إظهار عظمة الله سبحانه وحقانية دينه.
ثانياً: إنّ إبادة هذا الجيش الجرّار بكلّ ما كان يمتلكه من قدرة وشوكة كانت بواسطة أحجار صغيرة، وبواسطة طيور صغيرة كالخطاطيف، وفي هذا تحذير وإنذار لكلّ الطغاة والمستكبرين في العالم، ليعلموا مدى ضعفهم أمام قدرة الله سبحانه.
وثالثاً: نفهم أنّ من أهداف سورة الفيل التذكير بنعمة إلهية كبرى مَنَّ الله سبحانه بها على قريش، إنه لو لا لطف الله سبحانه وفضله لما بقي أثر لمكّة ولا للكعبة ولا لقريش، لعلّ ذلك يكون عاملاً على كبح جماح هؤلاء المغرورين، وعلى قبول دعوة الدين المبين.
ورابعاً: تبيّن القصة أهمية هذا البيت الكبير فالأعداء الذين استهدفوا هدم الكعبة، ونقل مركزية هذا الحرم الإبراهيمي إلى مكان آخر، قد واجهوا من العذاب ما أصبح عبرة للأجيال وزاد الامر من أهمّية هذا المركز المقدس.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم