وأكد بقائي في مقابلة خاصة مع صحيفة "الشروق" التونسية، أن العدوان الصهيو-امريكي على إيران يشكّل انتهاكا صارخا للعديد من قواعد القانون الدولي وأحكامه، بدءا من استهداف المناطق والبنى التحتية، وصولا إلى استهداف الملاحة البحرية وفرض الحصار البحري؛ مشددا على أن هذه الممارسات تندرج جميعها في إطار جرائم الحرب وانتهاك القواعد القانونية والأخلاقية والإنسانية برمتها.
وأضاف متحدث الخارجية أنه من الطبيعي ألا تقتصر آثار هذه الإجراءات على إيران وحدها؛ مبينا أنه عندما تستهدف دولة السيادة الوطنية والتجارة والملاحة البحرية وحرية الملاحة، فإن تداعيات ذلك تطال المنطقة بأسرها، وتمتد في نهاية المطاف إلى الاقتصاد والتجارة العالميين.
ولفت إلى أن ما تشهده المنطقة اليوم هو نتيجة للممارسات العدوانية والسياسات المزعزعة للاستقرار التي انتهجتها أمريكا والكيان الصهيوني، مؤكدا أن تجربة العقود الخمسة الماضية أثبتت أن الضغوط والتهديدات لا يمكن أن تدفع الشعب الإيراني إلى القبول بمطالب غير قانونية.
الأطراف الثالثة يجب ألا تعرقل التفاهم الإيراني العُماني بشأن أمن مضيق هرمز
وفيما يتعلق بالمشاورات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إنشاء آلية جديدة لإدارة مضيق هرمز، قال "بقائي": إن إيران وعُمان، بوصفهما دولتين ساحليتين تطلان على مضيق هرمز الستراتيجي، تتحملان مسؤولية خاصة عن أمن الملاحة البحرية وسلامتها فيه.
وأضاف متحدث الخارجية أن إيران أكدت على مدى العقود الماضية التزامها بضمان أمن الملاحة البحرية وسلامتها في هذه المنطقة، غير أن هذا الممر المائي وإمكانات دول المنطقة وأراضيها استُخدمت خلال الأشهر الأخيرة للتخطيط لعدوان عسكري على إيران وتنفيذه، بما في ذلك استهداف المناطق السكنية وقتل المدنيين؛ مؤكدا أنه لا يمكن تجاهل هذه الحقيقة عند وضع الترتيبات المستقبلية للمضيق.
وأوضح أن إيران وعُمان واصلتا خلال الأشهر الماضية مشاوراتهما لتحديد مسارات آمنة لعبور السفن التجارية؛ مشيرا إلى أن البلدين توصلا إلى تفاهم بشأن تحديد مسار مؤقت وآمن للملاحة بينهما، فيما لا تزال بعض التفاصيل التنفيذية قيد المتابعة وأكد ضرورة التمييز بين "التفاهم الإيراني العُماني بشأن مسار آمن للملاحة" و"إعادة فتح مضيق هرمز أو وضعه العام؛ مبينا أن المسألتين مختلفتان.
وأضاف "بقائي" أن أي آلية مستدامة وطويلة الأمد لإدارة المضيق وضمان أمنه ينبغي أن تُوضع بمشاركة الدولتين الساحليتين، إيران وعُمان، وبالاتفاق بينهما، مع مراعاة اعتبارات السيادة والأمن الخاصة بهما؛ مشددا على أن تدخل الأطراف الثالثة يجب ألا يعرقل هذا المسار.
مستقبل أمن الخليج الفارسي يجب أن يحدّد بعيدا عن تدخل القوى من خارج المنطقة
وعن إمكانية أن تدفع التطورات الراهنة الدول المجاورة وأعضاء مجلس التعاون للدول المطلة على الخليج الفارسي إلى الاقتراب من الموقف الإيراني الرافض لأي وجود عسكري أجنبي، قال "بقائي": إنني أعتقد أن التطورات التي شهدتها الأشهر الأخيرة حملت دروسا مهمة لجميع دول المنطقة.
وأكد متحدث الخارجية أن إيران شددت دائما على ضرورة أن تتولى دول المنطقة بنفسها ضمان أمنها؛ مضيفا أن التجربة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة أظهرت أن الوجود العسكري للقوى الأجنبية يمثل العامل الرئيسي لانعدام الأمن فيها.
وأوضح أن إيران تحترم دائما السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية وأمن دول المنطقة؛ مؤكدا أنها لا تضمر أي عداء لهذه الدول، وأن سياستها المبدئية تقوم على حسن الجوار، وتطوير العلاقات مع دول المنطقة في مختلف المجالات، وتعزيز التعاون الإقليمي.
وأشار إلى أن إيران تؤكد منذ فترة طويلة ضرورة إقامة منظومة أمنية إقليمية تشارك فيها دول المنطقة نفسها؛ مضيفا أن التطورات الأخيرة وفّرت، على ما يبدو، فرصة مناسبة لإجراء حوار بين دول المنطقة بشأن مستقبل أمن الخليج الفارسي، انطلاقا من رؤية أكثر واقعية، بما يضمن أن تتولى دول المنطقة نفسها مسؤولية أمنها بعيدا عن تدخل القوى من خارج المنطقة.
وتابع "بقائي"، قائلا:
"إن تحقيق ذلك لن يتم بين عشية وضحاها، لكن مجرد إجراء حوارات بين دول المنطقة بهذا الشأن والتحرك نحو التفاهم بشأن آليات إقليمية لضمان الأمن يمثلان خطوة مهمة وضرورية"
المشاورات بين إيران ومصر مستمرة لتعزيز العلاقات
وبشأن الدور الذي يمكن أن تؤديه مصر في تقريب وجهات النظر بين إيران والدول المجاورة لها، قال "بقائي":
"إن مصر دولة مهمة ومؤثرة في العالم العربي والمنطقة، وإن إيران أكدت دائما أهمية مكانتها ودورها في التطورات الإقليمية".
وأكمل قائلا:
"إن العلاقات الإيرانية المصرية شهدت مسارا تصاعديا خلال السنوات الأخيرة، وأن الاتصالات والمشاورات بين مسؤولي البلدين، بما في ذلك وزراء الخارجية، تتواصل بصورة منتظمة".
إيران تمتلك الإرادة والقدرة اللازمتين للتصدي لأي عدوان
وحول مدى استعداد إيران لمواجهة جديدة مع التحالف الصهيوني - الأمريكي، في ظل استمرار الممارسات العدائية الصهيونية وتفاقم الأزمة السياسية والمالية في أمريكا، قال "بقائي":
"إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت دائما امتلاكها القدرة والإرادة اللازمتين للدفاع عن نفسها في مواجهة أي عدوان أو تهديد يستهدف سيادتها وسلامة أراضيها".
وختم متحدث الخارجية تصريحاته بالتأكيد أن إيران عازمة على تسخير جميع إمكاناتها وقدراتها للتصدي لأي أعمال عدائية من جانب أعدائها، ولا سيما أنها باتت تمتلك أيضا رصيدا من الخبرة العملية والميدانية اكتسبته خلال ثلاث جولات من الدفاع الملحمي.