الكشف عن حرب حضارية؛ لماذا يتحدث وزير الخارجية الأمريكي عن حرب انتهت منذ 2500 عام؟.
قبل أيام وعند تواجده في أثينا كشف ماركو روبيو في خطاب مليء بالمعلومات التاريخية، عن حقائق غريبة.
فعلى سبيل المثال، تحدث في جزء من خطابه عن "خشايارشا" ملك إيران القديم.
وتطرق إلى الحرب القديمة بين إيران واليونان، وأشاد بقتالهم ضد الإيرانيين.
ثم استخلص نتيجة غريبة في جزء آخر من خطابه قائلاً:
«يجب علينا اليوم أن ندافع عن الحضارة الغربية بنفس الحماس.»
لنكن صريحين.
هذا ليس مجرد خطاب تاريخي، بل هو سردية حضارية. أو بتعبير أدق: إعلان عن «حرب حضارية».
إذا راجعنا الأحداث الأخيرة قليلاً، نصل إلى فهم مهم:
لقد مرت أشهر على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المكثفة على إيران.
حربٌ قالوا في البداية إنها تهدف إلى إخضاع الحكومة الإيرانية.
وحين فشلوا في تحقيق ذلك، قالوا إنها حرب لاحتواء البرنامج النووي الإيراني.
والآن، نسمع كلاماً جديداً: حرب حضارية!
أو بالأحرى: إصرار على ضغينة حضارية.
يبدو أن اعتراف روبيو هذا هو مفتاح فهم حروب ونزاعات الغرب مع شعوب العالم المختلفة؛ أي الحروب ضد العراق، ليبيا، أفغانستان، سوريا، ويوغوسلافيا وكذلك ضد فيتنام واليابان، والعقوبات ضد إيران، كوبا، فنزويلا، وكوريا الشمالية، أو العداء تجاه الصين والعديد من الدول الأخرى، كلها في الواقع تتبع رؤية حضارية واحدة.
رؤية تقول:
"لا ينبغي لأي حضارة أخرى غير الحضارة الغربية أن يُسمح لها بالبقاء والحياة في هذا العالم. البقية يجب أن يكونوا إما في الهامش، أو مستعمرات، أو موتى".
يمكننا حتى العودة إلى الوراء أكثر.
تذكروا مؤتمر برلين عام 1884 حيث جلست عدة دول أوروبية حول طاولة وقسمت قارة أفريقيا بالمسطرة دون حضور أفريقي واحد.
لم يكن الأمر يتعلق بالحرية أو جلب الحضارة، ولا حتى بمجرد سرقة الثروات، بل كان من أجل الهيمنة.
الهيمنة على كل ما تملكه المجتمعات، وخاصة ثقافتها وهويتها.
والآن، يجب التفكير:
ما هي طريقة المواجهة؟
هل يجب مقاومة هذه الرؤية أم الاستسلام لها؟
وإذا استسلمنا، ماذا سيحدث؟
هل سيقبل الغرب المستسلمين كجزء من حضارته؟.
أم أنهم سيؤدون دور العبيد كما في العصور اليونانية والرومانية القديمة؟
عبيد لنفس الحضارة التي يتحدث بها روبيو.
بالطبع، لكي نكون منصفين يجب أن نشيد بصراحة روبيو.
نعم، الغرب المهيمن الآن وبعد أن اصطدم بسد إيران، بدأ يُظهر وجهه الحقيقي.
لم يعد يختبئ خلف شعارات الديمقراطية.
بل يتحدث عن حرب حضارية، وعن حرب عمرها 2500 عام مع إيران.