وفي بلجيكا، شهدت مدينتا لييج وبروكسل تحركات طلابية ونقابية احتجاجاً على إصلاحات تعليمية وتدابير تقشفية أقرتها السلطات، تتضمن خفض الإنفاق العام بنحو 500 مليون يورو بحلول عام 2029، ورفع الرسوم الجامعية من 835 إلى 1194 يورو، فضلاً عن زيادة ساعات التدريس الأسبوعية لبعض المعلمين.
وشهدت لييج مواجهات بين المتظاهرين والشرطة، التي استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين، فيما أفادت تقارير محلية بتسجيل إصابات في صفوف عناصر الأمن وتنفيذ مئات الاعتقالات.
وفي العاصمة بروكسل، شارك نحو 30 ألف شخص في تحرك نقابي رفضاً لمشروع موازنة عام 2027 والتدابير التقشفية المرتبطة به. وطالبت النقابات بحماية القدرة الشرائية للأسر والإبقاء على نظام الربط التلقائي للأجور بمؤشر الأسعار، محذرة من تداعيات خفض الإنفاق الاجتماعي وزيادة بعض الضرائب.
وفي إيطاليا، نفذت مجموعات طلابية اعتصامات وتحركات في تورينو وروما ونابولي وبولونيا، مطالبة بزيادة الاستثمارات في المدارس وتحسين الخدمات التعليمية، وإعطاء الأولوية للتعليم في الإنفاق العام بدلاً من النفقات العسكرية.
وامتدت التحركات إلى دول أوروبية أخرى، بينها اليونان وإيرلندا، حيث تركزت المطالب على خفض تكاليف التعليم الجامعي والسكن الطلابي وتحسين البنية التحتية للمدارس.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل ضغوط متزايدة على الموازنات الأوروبية، بفعل ارتفاع تكاليف الاقتراض وخدمة الديون وزيادة الإنفاق الدفاعي، إلى جانب تداعيات الحرب في أوكرانيا واضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران.
ويعكس تزامن التحركات الطلابية والعمالية اتساع نطاق الاعتراض على السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومات الأوروبية، وسط تحديات متزايدة تتعلق بتحقيق التوازن بين ضبط الإنفاق العام والحفاظ على الخدمات الاجتماعية والقدرة الشرائية للمواطنين.