وكانت سردشت أول مدينة مأهولة بالسكان تتعرض لهجوم مباشر بالأسلحة الكيميائية بعد الحرب العالمية الأولى، حيث ألقت الطائرات العراقية آنذاك قنابل محملة بغاز الخردل على أربعة مواقع مكتظة بالسكان، ما أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص خلال الأيام الأولى، وإصابة آلاف المدنيين بإصابات متفاوتة الخطورة.

ورغم مرور ما يقارب أربعة عقود، ما تزال آثار تلك المأساة حاضرة في حياة الناجين، الذين يعانون أمراضًا تنفسية مزمنة، وإصابات جلدية وعيونية، فضلًا عن حاجتهم المستمرة إلى الرعاية الطبية والعلاج المتخصص.
وأكد مسؤولون محليون وممثلو جمعيات الدفاع عن المصابين أن العديد من مطالب الضحايا لم تتحقق حتى اليوم، وعلى رأسها الاعتراف الرسمي بعدد كبير من المصابين، وتحسين الخدمات الصحية، وتوفير الأدوية، وتطوير البنية التحتية في المدينة.

وأشار رئيس جمعية الدفاع عن المصابين الكيميائيين في سردشت إلى أن آلاف الأشخاص ما زالوا ينتظرون قرارات اللجان الطبية للاعتراف بإصاباتهم، موضحًا أن عددًا محدودًا فقط حصل على صفة "مصاب كيميائي" رغم مرور 39 عامًا على الحادثة.
كما انتقد المسؤولون ضعف الإمكانات الطبية في المدينة، مؤكدين أن المستشفى الوحيد قديم ولا يلبي احتياجات السكان، فيما يضطر المرضى إلى السفر إلى مدن أخرى للحصول على العلاج أو الأدوية اللازمة.
من جانبه، شدد ممثل مدينة سردشت في البرلمان الإيراني على أن الآثار الصحية لغاز الخردل ما زالت تؤثر في آلاف المواطنين، داعيًا الحكومة إلى إنشاء مركز طبي متخصص، وتحسين الخدمات العلاجية، وتقديم دعم اقتصادي واجتماعي لأسر الضحايا.

وفي السياق ذاته، وصف مسؤولون وبرلمانيون إيرانيون الهجوم على سردشت بأنه "جريمة ضد الإنسانية"، مطالبين بمواصلة ملاحقة القضية أمام المحافل الدولية، ومحاسبة المسؤولين عنها، باعتبار استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
كما دعا رجال دين وناشطون إلى عدم السماح بنسيان هذه المأساة، والعمل على توثيقها وتعريف الأجيال الجديدة بها، مؤكدين أن إحياء الذكرى يجب أن يترافق مع خطوات عملية لتحسين أوضاع الضحايا، وليس الاكتفاء بالمراسم السنوية والخطابات الرسمية.
ويرى أبناء سردشت أن الذكرى التاسعة والثلاثين للهجوم ليست مجرد مناسبة لاستذكار الماضي، بل فرصة لتجديد المطالبة بحقوق الضحايا، وإنهاء معاناة آلاف الأشخاص الذين لا تزال آثار الأسلحة الكيميائية ترافقهم في حياتهم اليومية.