هل تحالفات الخليج الفارسي مستدامة حقا، أم أنها لا تدوم طالما لا تتعارض المصالح النفطية مع المصالح الجيوسياسية؟.
إن ما يحدث هذه الأيام بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة على الأراضي اليمنية ليس حادثاً ميدانياً محدوداً أو سوء فهم مؤقت.
إن قصف ميناء المكلا من قبل الطائرات الحربية السعودية، استهداف شحنة نسبت إلى الإمارات العربية المتحدة، ثم الإنذار النهائي الذي استمر 24 ساعة لانسحاب القوات التابعة لأبي ظبي، كلها علامات واضحة على تفعيل منافسة كانت مخفية لسنوات تحت عنوان "التحالف".
لفهم هذه الفجوة، يجب أن نعود إلى عام 2015، عندما دخلت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الحرب اليمنية كجزء من تحالف متعدد الجنسيات.
كان الهدف المعلن هو هزيمة أنصار الله، وإعادة الحكومة المدعومة من الرياض. لكن مع مرور الوقت، انهار التحالف، وبقيت صنعاء بعيدة المنال، ودخلت الحرب مرحلة استنزاف.
من هذه النقطة فصاعدًا، تحول تركيز كلا البلدين من شمال اليمن إلى جنوبه، منطقة غنية بموارد النفط والغاز، وتتمتع بسواحل استراتيجية مطلة على المحيط الهندي.
في الجنوب اليمني، ظهر مشروعان سياسيان متعارضان:
"المملكة العربية السعودية دعمت حكومة المجلس الرئاسي، والإمارات العربية المتحدة دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى إلى انفصال الجنوب".
تم تقديم هذا الدعم بشكل رئيسي بالنيابة، من خلال التمويل المالي وتوفير الأسلحة؛ نمط أدى إلى اشتباكات محدودة، ولكنه كان قد حال دون اندلاع حرب مباشرة بين البلدين حتى الآن.
لم يقتصر هذا التنافس على اليمن فحسب. ففي السودان، تدعم الإمارات قوات الرد السريع، بينما تدعم السعودية الجيش السوداني الرسمي. تظهر مؤشرات مماثلة في ليبيا.
في غضون ذلك، يبرز دور القوى الغربية الحاسم. فالتوتر المُتحكم به بين البلدين الثريين في الخليج الفارسي، دون اللجوء إلي حرب مباشرة، هو تحديدا ما يُبقي سوق بيع الأسلحة نشطا.
كل هجوم، كل تهديد، كل أزمة محدودة تعني عقودا عسكرية جديدة.
يُظهر رفض الإمارات للإنذار السعودي أن التراجع يُنظر إليه على أنه فقدان للمصداقية والنفوذ الإقليميين.
ملخص البيانات واضحة:
- لا سلام دائم ولا حرب شاملة.
- ما يحدث هو منافسة استنزافية ومدارة.
- منافسة تُدفع تكاليفها في اليمن وتُسجل أرباحها خارج المنطقة.