البث المباشر

استحباب السلام على الحسين ولعن قاتله عند شرب الماء

الأربعاء 29 مايو 2019 - 14:45 بتوقيت طهران

يا صفوة الجبار يا مستودع الأسرار

يا من ظلهم لي مقصد

عاهدتكم في الذر معرفة بكم

ووفيت إيماناً بما أتعهد

ووعدتموني في الحساب شفاعة

وعلى الصراط غداً يصح الموعد

فتفقدوني في الحساب فإنني

ثقة بكم لوجوهكم أتفقد


إخوتنا وأعزتنا المؤمنين الأفاضل.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً بكم في ملتقى آخر معكم ونحن وإياكم مع الإمام الحسين عليه السلام، بدأنا بذلك ونرجو الله الرحيم أن يختم لنا على ذلك.
أيها الإخوة الأكارم.. إذا قضى الله تبارك وتعالى يوماً ما أن نودع الحياة، فتفاجئنا رهبة الموت ووحشة البرزخ والخوف من الحساب والرهبة من العقاب.. فهنا يشرق الأمل بنوره على من كان مع النبي وآله، وعلى من كان مع الحسين في حياته، يحبه ويتولاه ويذرف عليه دموع الحزن والولاء ويعمر مآتمه المعقودة على مصابه، إقامة لها وتأسيساً ومشاركةً وبذلاً، ثم أن هذا المحب أوصى أن يختم حضوره بشؤون حسينية، كيف؟ .. هذا ما علمتنا إياه الشريعة الإسلامية والعقائد الإمامية، تعالوا – أيها الإخوة – نراجعها قبل الرحيل.
في حالة الإحتضار – أيها الإخوة الأعزة – ورد عن أهل البيت عليهم السلام، آداب وأحكام وأوامر لمن يلي المحتضر، وهنالك للمؤمن الموالي وصية خاصة من الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام، حيث قال لأبي بصير: class="TRADITION">"لقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية."
أجل.. ولاية محمد وآل محمد صلوات الله عليهم، ومنهم الإمام أبوعبد الله الحسين، يشهد له المحتضر بالإمامة ويقر بالولاية حتى النفس الأخير، وهو يسمي أئمة الحق والهدى سلام الله عليهم واحداً واحداً، ففي ذلك النجاة والفوز معاً، كيف لا وقد كان أمضى عمراً يذكر السبط الشهيد ويبكيه، وكيف لا والإمام جعفر الصادق عليه السلام يقول لأحد أصحابه: (وإن الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحةً، لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض) وهذا يعني – أيها الإخوة الأحبة – أن المحتضر وقد انعقد لسانه، وأخذ ينسلخ عن دنيانا، يكون في حالة من الكشف فيرى حضور أئمته عنده أرواحاً طيبة طاهرة، فيذهب عنه الهم والغم والحزن، ويدخله السرور والأنس والطمأنينة، وبذلك بشر الإمام الصادق عليه السلام مسمع بن عبد الملك، بعد أن سأله عليه السلام: (فتجزع؟) أي على أبي عبد الله الحسين عليه السلام، فأجابه مسمع: إي والله وأستعبر، ويرى أهلي أثر ذلك علي وأمتنع من الطعام، فقال عليه السلام له: (أما إنك سترى عند موتك حضور آبائي لك، ووصيتهم ملك الموت بك ما تقر به عينك). "
وهذا الموضوع – أيها الإخوة الأكارم – ما وثقه الشيخ عزالدين الحسن بن سليمان الحلي (وهو من أعلام القرن الثامن من الهجري) في كتابه الموسوم بـ (المختصر) وكذا أبوجعفرمحمد بن أبي القاسم الطبري الإمامي (من علماء القرن السادس الهجري) في كتابه (بشارة المصطفى لشيعة المرتضى) وقد أورد فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وآله: (والذي نفسي بيده، لا تفارق روح جسد صاحبها حتى يأكل من ثمار الجنة، أو من شجرة الزقوم. وحين يرى ملك الموت يراني ويرى علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فإن كان يحبنا قلت: يا ملك الموت، إرفق به إنه كان يحبني ويحب أهل بيتي، وإن كان يبغضنا قلت: يا ملك الموت شدد عليه إنه كان يبغضني ويبغض أهل بيتي).
مستمعينا الأفاضل وقبل أن نتابع الحديث عن آثار التفاعل الوجداني مع الملحمة الحسينية في دفع صعوبات الإنتقال إلى عالم الآخرة، نتطرق إلى أحد المستحبات المهمة المذكورة في الموسوعات الفقهية ضمن آداب شرب الماء وهو إستحباب السلام على الحسين – صلوات الله عليه – ولعن قاتله عند شرب الماء، عن حكمة هذا الاستحباب وآثاره يحدثنا مشكوراً الباحث الاسلامي فضيلة الشيخ عيسى المؤمن من البحرين، نستمع معاً ولكن بعد الفاصل.
المؤمن: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين. في الواقع وردت عدة روايات في إستحباب ذكر الامام الحسين سلام الله عليه ولعن قاتليه عند شرب الماء وهذا في الواقع يدل وكأنه يريد أن يوحي للانسان المسلم بالذات ومن يشرب الماء أن يوحيه اليه اولاً بمظلومية الامام الحسين سلام الله عليه بإعتبار أن الماء مباح للجميع والمفروض أن لايمنع عن أي أحد حتى لو كان عدواً. هذا في الواقع يدل على ظلامة كبيرة للامام الحسين سلام الله عليه من ناحية ومن ناحية اخرى يشعر هذا الانسان المؤمن لعظم الجريمة التي إقترفها الأمويون بحق الامام الحسين سبط رسول الله سلام الله عليه حينما منعوا عنه أبسط الأشياء والتي يجب أن تكون مباحة للجميع وهو الماء. هذا اولاً، ثانياً عندما نذكر الامام سلام الله عليه عند شرب الماء ونلعن قاتليه هذا في الواقع يوجد في وجدان الانسان المؤمن علاقة خاصة بالامام الحسين تجعل هذا الانسان على ارتباط وثيق بالامام في كل احواله وفي كل اوقاته لأن شرب الماء لايستغني عنه الانسان، لايكاد يمضي يوم من الأيام إلا والانسان يشرب الماء فهذا يعني إبقاء قضية الامام الحسين حية في وجدان الانسان المؤمن. هذه الأحاديث في الواقع تأتي ضمن سياق الأحاديث الأخرى التي تريد من الانسان المؤمن أن يبقى على ارتباط دائم بالامام الحسين وأن يعيش الامام الحسين في وجدانه. بقاء الامام الحسين في وجدان الانسان المؤمن يعني بقاء قضيته، بقاء ثورته ونعرف أن ثورة الحسين هي ثورة الاسلام وثورة قيم وثورة مبادئ فإذا بقي الانسان المؤمن على ارتباط وثيق بالامام الحسين وعاش الامام الحسين في وجدانه وداخل قلبه من خلال ذكره له عند شرب الماء وفي أوقات اخرى هذا يعني أنه يحمل القيم والمثل التي من أجلها نهض الامام الحسين وبالتالي والأهم من ذلك في الواقع أنه سيحمل الانسان المؤمن في قلبه هم مواجهة الظلمة ومقارعة أي لون من ألوان الظلم الذي يحل بالانسان في أي وقت كان وفي أي مكان كان ويمتلأ غضباً وثورة وحنقاً على كل من يحاول أن يسلب الانسان حقوقه الطبيعية التي منحها الله سبحانه وتعالى له. ففي الواقع ذكر الامام الحسين سلام الله عليه ولعن قاتليه لكي يستفيض في وجدان المؤمن الحنق والغضب والثورة على من فعل هذا الفعل الشنيع وهم قتلة الامام الحسين وبالتالي كل من يفعل فعل آل أمية من حيث منع الانسان من الحصول على حقوقه المشروعة وحقوقه الطبيعية. هذا على ما أعتقد الحكمة من وراء ذكر الامام الحسين سلام الله عليه عند شرب الماء ومايثيره في وجدان الانسان المؤمن من ارتباط عميق يجعله يشعر دائماً أولاً بمظلومية الامام وثانياً بالحنق والغضب على قاتليه وشكراً لكم.
تقبل الله هذه المساهمة من فضيلة الشيخ عيسى المؤمن الباحث الاسلامي من البحرين ضيف هذه الحلقة من برنامج الحسين في الوجدان تستمعون مشكورين له من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران. فنتابع الحديث عن آثار الولاء للعترة المحمدية الطاهرة عامة وسيد الشهداء الحسين عليه السلام خاصة، في دفع أهوال منازل الوفاة والآخرة.
وهكذا – إخوتنا الأعزة الكرام – نقف على هذه الحقيقة أن محب أهل البيت عليهم السلام مشمولين حين الوفاة بعناية خاصة عظمى ورعاية ولطف مخصوصين من قبل النبي المصطفى الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا من قبل أهل بيته الطيبين الطاهرين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، يؤمّنونه ويبشرونه ويطمئنونه ويفرحونه ويذكرون للمحب أن ملك الموت يسأله حال إحتضاره: يا عبد الله، أخذت فكاك رقبتك، أخذت أمان براءتك – أي من النار – تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا؟ فيوفق ذلك الموالي فيقول: نعم، فيعود ملك الموت يسأله: وماذا؟ فيقول: ولاية علي بن أبي طالب، فيقول الملك: صدقت، أما الذي كنت تحذره فقد آمنك الله عنه، وأما الذي كنت ترجوه فقد أدركته.
وتلك وصية منجية وردت عن الإمام الصادق عليه السلام لأحد أصحابه: "لا تدع زيارة الحسين عليه السلام، ومر أصحابك بذلك يمدّ الله في عمرك، ويزيد الله في رزقك ويحييك الله سعيداً ولا تموت إلا سعيداً ويكتبك سعيدا".
هذا ما رواه إبن قولويه في (كامل الزيارات)، أما الطوسي فقد روى في (أماليه)، وكذا عزالدين الحلي في (المختصر) عن يونس بن ظبيان أنه قال: كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام فقال: "ما تقول الناس في أرواح المؤمنين؟"
قلت: يقولون في حواصل الطيور خضر.. فقال عليه السلام: (سبحان الله، المؤمن أكرم من ذلك على الله، يا يونس إذا كان ذلك آتاه رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ومعهم ملائكة الله المقربون، فإذا نطق لسانه بالشهادة بالتوحيد وللنبي بالنبوة ولأهل البيت بالولاية، شهد على ذلك رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ومن حضر معهم من الملائكة، فإذا قبضه الله إليه صير تلك الروح إلى الجنة...).
وأما في مواضيع الغسل غسل الميت وتكفينه وحنوطه وكفنه، فقد وردت وصايا وبشارات في ذلك، هذه إشارات إليها – أيها الأعزة -: في فضل زائر الإمام الحسين عليه السلام، قال الإمام الباقر عليه السلام: (فإن مات في سنته حضرته الملائكة وهم ملائكة الرحمة، يحضرون غسله وأكفانه).
وفيمن قتل في طريقه إلى زيارة الإمام الحسين عليه السلام،
قال الإمام الصادق عليه السلام: "ويؤتى بكفنه وحنوطه من الجنة"، وقال عليه السلام أيضاً في فضل زائر الحسين عليه السلام: "وإذا توفي شهدوا جنازته وكفنه وغسله والصلاة عليه" وفي حديث شريف له عليه السلام أيضاً: "إنه تشيعه الملائكة وتأتيه بالحنوط والكسوة من الجنة وتصلي عليه إذا كفن وتكفنه فوق أكفانه".
وقد ذكر العلماء الأعلام، كالشيخ الطوسي في (تهذيب الأحكام) والشهيد الأول في (اللمعة الدمشقية) إستحباب كتابة أسماء الأئمة عليهم السلام بالتربة الحسينية على كفن الميت، ففي ذلك فضل كبير.
أجل.. ليمضي كما كان في حياته – حسينياً ثابت الولاء على محبة الحسين وشعاره باسم الحسين ومع أبي عبد الله الحسين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة