البث المباشر

مديحة في الامام علي عليه السلام

الأحد 22 ديسمبر 2019 - 09:02 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 784

بسم الله والحمد لله الذي أنار قلوبنا بمحبة صفوته المنتجبين حبيبنا المصطفى الأمين وآله الطيبين الطاهرين صلوات الله وتحياته وبركاته عليهم أجمعين.
سلام من الله عليكم إخوتنا المستمعين وأهلاً بكم ومرحباً في لقاء متجدد من هذا البرنامج.
أيها الأفاضل، إن أهم ما يميز سير نبي الرحمة وأهل بيته الطاهرين – عليهم السلام – شدة حرصهم على خير الخلائق أجمعين، وتفانيهم صلوات الله عليهم في السعي لنقل الناس من ظلمات العبودية للأهواء والأوثان الجلية والخفية الى رحاب التحرر الحقيقي والرقي الواقعي في رحاب العبودية الكريمة لله تبارك وتعالى.
وهذا ما جذب إليهم – سلام الله عليهم – قلوب الأحرار من جميع الطوائف والملل ومنهم الأديب التحرري المسيحي الأستاذ عبدالمسيح الأنطاكي الحلبي؛ وهو من دعاة ورموز النهضة العربية في العصر الحديث.
ولد في مدينة أنطاكية سنة ۱۸۷٤ ميلادية ونشأ في حلب وأخذ دروس النهضة من الشيخ النهضوي عبدالرحمن الكواكبي صاحب كتابي (أم القرى) و(طبائع الإستبداد)، وقد قضى عمره في تلك الجهود النهضوية وطاف لأجلها كثيراً من البلدان العربية وأنشأ عدة صحف لدعوة العرب الى النهضة مثل مجلة (الشذور) وجريدة (الشهباء) وجريدة (العمران).
وقد انجذب بقوة عند دراسته الإسلام الى القيم التحررية المتجلية في سيرة الإمام علي – عليه السلام – فانكب يدرس سيرته الجهادية بتعمق، فأنشأ ملحمة شعرية فريدة في تأريخ الأدب العربي محورها بيان السيرة العلوية المعطاء بلغت أبياتها (٥٥۹٥) بيت وكتب شرحاً مفصلاً عليها وطبعها في مصر في مطبعة (رعمسيس) سنة ۱۹۲۰ أي قبل وفاته رحمه الله بثلاث سنين واختار لها عنوان القصيدة العلوية المباركة.
نقرأ لكم في هذا اللقاء بعضاً من مقدمات هذه القصيدة الغراء، فتابعونا على بركة الله.
يبدأ الأديب الأنطاكي مقدمة هذه المديحة الملحمية الفريدة مفتخراً بمدح سيد الأوصياء ويشير الى تجليات سنية أبهجته بقبولها منه، فيقول:

أزين ملحمتي الغرا وأحليها

بحمد ري فليحمده قاريها

وبالصلاة على طاها وحيدرة

قد كنت بداءها ومنهيها

وبعد فقد وفق الله العبيد الى

هذي القصيدة مع ضافي حواشيها

نظمت سيرة مولانا أبي حسن

فيها – على قدر إدراكي – خوافيها

وبعض آثاره ما جئت أذكره

ولم أزل عاجزاً عن ذكر باقيها

تحصى النجوم ولا تحصى مناقبه

فكيف لا يدرك الإعياء محصيها

 

بشرى فنفسي قد نالت أمانيها

فما أنا فوق ما نالت أمنيها

وأي مفخرة ترجو وقد كسبت

من المفاخر والألطاف عاليها

وأصبحت تزدري أسنى الرغائب إذ

بالنجح قد كلل الباري مساعيها

بليلة من ليالي القدر زاهرة

بنظم مدح علي كنت أحييها


أيها الإخوة والأخوات، وبعد أبيات بليغة يشرح فيها تجربة في عالم المعنى والرؤيا الصادقة التي أيقن معها بقبول الله مديحته في وليه المرتضى – صلوات الله عليه – يقول الأديب المسيحي الأنطاكي:

وقلت في موفقي والبشر يملأ نفــ

سي وهي شاكراً مناجيها

مولاي ما أنس لا أنس الثناء على

جدواك أذكرها ذا اليوم ناسيها

بحلية من بديع النظم رائعة

جيد الزمان تحليه لآليها

والله ملحمة اليونان ضائعة

بها وإن كان (هوميروس) منشيها

وفضلها أنها في المرتضى نظمت

ومن محامده استوفت مبانيها

ومن مدائحه نالت محامدها

ومن بلاغته استوحت معانيها

 

هيوا بنا لنزور المرتضى بتقى

زيارة يحمد المسعى مؤديها

وننبري في مقامات مشرفة

بها نحيي مع الإجلال ثاويها

هذي مواطنه العليا لقد رحبت

بقاصديه الألى وافوا مغانيها

ليلثموا عتبات نال لاثمها

آمالها وعلي البر موليها

وهو المذل على الرحمان خالقه

بالصالحات التي قد كان آتيها

هيوا إليه لنجلو عند ساحته

عن الصدور – إذا ضاقت – دواعيها

ونطلب المدد العالي لأمتنا

به تنال من الدنيا أمانيها

 

هنا عييت فلا علمي ولا أدبي

ولا القوا في التي أخضعت عاصيها

بمبلغي رغبة ما نالها بشر

قبلي وبت بها نفسي أمنيها

من أين لي لو بذلت العمر أجمعه

فضائل المرتضى الزهرا أجليها

ياليت لي شهب الأفلاك أنظمها

شعراً وإن عجزت عن أن تحاكيها

فأمدد أميري عبيداً يرتجي مدداً

لقولة فيك بات الدهر مصغيها

أوح البلاغة في أزهى مجاليها

فأنت سيدها الأسمى وموحيها

أوح البلاغة لي حتى أجول بها

في وصف ذاتك مع سامي معانيها


كانت هذه مستمعينا الأكارم، بعض الأبيات من مقدمة الملحمة العلوية الكبرى التي أنشأها في قرابة الستة آلاف بيت أحد رواد النهضة العربية في العصر الحديث هو الأستاذ عبد المسيح الأنطاكي الحلبي، ودعا فيه إستلهام قيم التحرر والنهضة من سيرة الوصي المرتضى الإمام علي – عليه السلام -.
قد تكون لنا عودة – بإذن الله – الى مقاطع أخرى من هذه المديحة الغراء في حلقات مقبلة من برنامجكم (مدائح الأنوار)، نشكركم على كرم المتابعة وتقبلوا خالص الدعوات من إخوتكم وأخواتكم في إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة