البث المباشر

مَتى يَشفيكَ دَمعُكَ مِن مهولِ

السبت 21 ديسمبر 2019 - 08:02 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مدائح الانوار: الحلقة 680

بسم الله والحمد لله الذي رزقنا البراءة من أعدائه المناصبي العداء لأوليائه الصادقين ورحمته الكبرى للعالمين محمد وآله الطاهرين صلواته وتحياته وبركاته عليهم أجمعين.
السلام عليكم إخوتنا المستمعين، من روائع المدح الرثائي لسيد الشهداء من الأولين والآخرين أبي عبد الله الحسين – عليه السلام – قصيدة الشاعر المبدع أبي القاسم منصور الزبرقان النمري من أعلام شعراء القرن الهجري الثاني المتوفى سنة مئة وتسعين للهجرة.
وقد عاصر النمري – ومن أهل الجزيرة الفراتية – ذروة الإرهاب العباسي ضد أتباع مدرسة أهل البيت ضد الحاكم العباسي هارون الملقب بالرشيد، ورغم ذلك أنشأ هذه الرائعة في رثاء سيد الشهداء – عليه السلام – متعرضاً بذلك لسخط الخليفة العباسي فقد أمر هارون عندما عرف بإنشائه هذه المديحة بأن يقطع رأسه فبعث من ينفذ أمره من جلاوزته إلى بلدة (رأس العين) التي كان يقطنها منصور النمري ولكن مشيئة الله شاءت أن يصل جلاوزة هارون إلى رأس العين في اليوم الذي توفي فيه هذا الشاعر ودفن، فلما بلغ الخبر هارون العباسي قال: هممت أن أنبشه ثم أحرقه!
وتتميز مديحة النمري بقوة تصويرها لمناقبية الأخلاق الحسينية والبراءة من أعدائه وشديد جرأتهم على إنتهاك الحرمات الإلهية، نقرأ لكم فيما هذه المديحة الغراء فتابعونا مشكورين.
قال الشاعر المبدع منصور النمري رحمه الله:

مَتى يَشفيكَ دَمعُكَ مِن مهولِ

وَيَبرُدُ ما بِقَلبِكَ مِن غَليلِ

أَلا يا رُبَّ ذي حَزَنٍ تَعايا

بِصَبرٍ فاِستَراح إِلى العَويلِ

قَتيلٌ ما قَتيلُ بَني زيادٍ

أَلا بِأَبي وَأُمّي مِن قَتيلِ

رُوَيدَ ابنِ الدَعيِّ وَما ادَّعاهُ

سَيَلقى ما تَسَلَّفَ عَن قَليلِ

غَدَت بيضُ الصَفائِحِ وَالعَوالي

بِأَيدي كُلِّ مُؤتَشِبٍ دَخيلِ

مَعاشِرُ أَودَعَت أَيّامُ بَدرٍ

صُدورَهُمُ وَديعاتِ العَليلِ

فَلَمّا أَمكَنَ الإِسلامُ شَدّوا

عَلَيهِ شِدَّةَ الحَنِقِ الصَؤولِ

فَوافَوا كَربَلاءَ مَعَ المَنايا

بِمرادة مُسَوَّمَةِ الخُيولِ

وَأَبناءُ السَعادَةِ قَد تَواصَوا

عَلى الحِدثانِ بِالصَبرِ الجَميلِ

فَما بَخلَت أَكُفُّهُمُ بِضَربٍ

كَأَمثالِ المصاعِبَةِ البُزولِ

وَلا وُجِدَت عَلى الأَصلابِ مِنهُم

وَلا الأَكتافِ آثارُ النُصولِ

وَلَكِنَّ الوجوهَ بِها كُلومٌ

وَفَوقَ نَحورِهِم مَجرى السُيولِ

أُريقَ دَمُ الحُسَينِ وَلَم يُراعوا

وَفي الأَحياءِ أَمواتُ العُقولِ

فَدَت نَفسٌ جَبينَكَ مِن جَبينٍ

جَرى دَمُهُ عَلى خَدٍّ أَسيلِ

أَيَخلو كُلُّ ذي وَرَعٍ وَدينٍ

مِنَ الأَحزانِ وَالهَمِّ الطَويلِ

فُؤادَكَ وَالسُلوَّ فَإِنَّ قَلبي

سَبايا أَن تَعودَ إِلى ذُهولِ

وَقَد شَرِقَت رِماحُ بَني زيادٍ

بريٍّ مِن دِماءِ بَني الرَسولِ

أَلَم يَحزُنكَ سِربٌ مِن نِساءٍ

لآلِ مُحَمَّدٍ خُمشِ الذُيولِ

يُشَقِّقنَ الجُيوبَ عَلى حُسَينٍ

أَيامى قَد خَلَونَ مِنَ البُعولِ

فَقَدنَ مُحَمَّداً فَلَقينَ ضَيماً

وَكُنَّ بِهِ مَصوناتِ الحُجولِ

أَلَم يَبلُغكَ والأَنباءُ تُنمى

مِصالُ الدَهرِ في وَلَدِ البَتولِ

بِتُربَةِ كَربَلاءَ لَهُم دِيارٌ

نيامُ الأَهلِ دارِسَةُ الطُلولِ

فَأَوصالُ الحُسَينِ بِبَطنِ قاعٍ

مَلاعِبُ لِلدَّبورِ وَلِلقَبولِ

تَحيّاتٌ وَمَغفِرَةٌ وَرَوحٌ

عَلى تِلكَ المَحَلَّةِ وَالحُلولِ

وَلا زالَت مَعادِنُ كُلِّ غَيثٍ

مِنَ الوَسميِّ مُرتَجِسٍ هَطولِ

بَرئنا يا رَسولَ اللَهِ مِمَّن

أَصابَكَ بالأذاءَةِ وَالذُحولِ

أَلا يا لَيتَني وُصِلَت يَميني

هُناكَ بِقائِمِ السَيفِ الصَقيلِ

فَجُدتُ عَلى السُيوفِ بِحُرِّ وَجهي

وَلَم أَخذِل بَنيك مَعَ الخَذولِ


مستمعينا الأفاضل، كانت هذه الأبيات الختامية من رائعة الشاعر المبدع منصور بن الزبرقان النمري وقد أجاد ختامها ببيان مشاعر البراءة الصادقة من قتلة العترة المحمدية وأشياعهم، فهذه من أوضح مصاديق البراءة التي أمر بها الله عزوجل من الظالمين، وإحياء الشعائر الحسينية من أهم وسائل حفظها حية في القلوب، يقول المؤرخ الموصلي المرحوم عبد الباقي العمري في مقطوعة حسينية بشأن التفاعل الوجداني مع المظلومية الحسينية:

لا تلمني إن قلت للعين سحي

بدموع على الحسين وجودي

كل من في الوجود يبكي على من

جده كان علة للوجود


نشكر لكم أيها الأكارم كرم الإستماع إلى حلقة اليوم من برنامجكم مدائح الأنوار ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات.. تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعايته غانمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة