التشيع العجمي الفسيفسائي الإيراني!

الأحد 1 ديسمبر 2019 - 11:59 بتوقيت طهران
التشيع العجمي الفسيفسائي الإيراني!

لا شك أن حركة الاحتجاج الأخيرة التي أجبرت عادل عبد المهدي على تقديم استقالته قد دفعت العراق إلى المجهول وأظهرت أن التعويل عليه كركن ثابت من أركان محور المقاومة ربما كان استنتاجا متعجلا بعض الشيء!!.

 

وبينما يتصور الطرف الذي ساهم في إشعال الحريق والحرائق السابقة التي أكلت أخضر العراق ويابسه أن (حركة الرفض) موجهة حصرا ضد ما يسمونه (تشيعا إيرانيا فسيفسائيا) جريمته التي لا تغتفر تقويض الهيمنة الصهيوهابية المطلقة على الإقليم، كما أنه يتصور بغباء منقطع النظير أن النموذج الأعرابي الذي بلوره البخاري (أطع أميرك وإن جلد ظهرك وأخذ مالك...) والذي حكم وما زال يتحكم في رقاب المسلمين طيلة هذه القرون المتمادية ما زال يشكل القاعدة التي تحن إليها الجماهير وترغب في العودة إليها تحت الوصاية الأبدية لابن سلمان طال عمره!!.

لا شك أن المجانين في نعيم!!.

أيا كانت المآلات وباستثناء الذين يقبضون مخصصاتهم مباشرة من أمريكا أو آل سعود فلن تجد من يرحب بالارتماء تحت أقدام العصابة الصهيوهابية التي حكمت العالم الإسلامي منذ أربعة عشر قرن من الزمان وتحديدا منذ اعتلاء الإمبراطور معاوية ابن أبي سفيان سدة الحكم.

رفعت الأقلام وجفت الصحف!!.

ما يسميه هؤلاء الحمقى بالتشيع الإيراني الفسيفسائي هو بالمعنى السياسي حركة رفض واسعة الطيف ضد الظلم والقهر التاريخي المتراكم وليس منتجا إيرانيا وليس ضروريا أن يكون تحت القيادة الإيرانية كما يتصور هؤلاء فليست إيران هي التي أقنعت شعوب المنطقة بالتطلع لتحسين أوضاعها أو الثورة على الظلم والاحتلال ولا هي من حرض الفلسطينيين على الجهاد لتحرير فلسطين.

على أي مفكر سياسي أن يدرك أن تيار الرفض لحكومات المماليك التي أنتجها الانقلاب الأيوبي أعمق وأوسع من أن يحتويه تيار (مذهبي) فهو تراكم أنتجته القرون وليس أربعون عاما منذ الثورة الإيرانية كما يتوهمون!!.

التبعية لإيران أو العبودية لآل سعود!!

في الأيام الأخيرة كشف أنصار الله في اليمن عن الدور السعودي المباشر في الانقلاب على الرئيس اليمني إبراهيم الحمدي واغتياله بيد علي عبد الله صالح الذي تم تعيينه حاكما لليمن من قبل آل سعود مدة 34 عاما أي منذ 1977 وحتى 2011.

لم يكن هناك إيران ولا تمدد صفوي ولا غير ذلك من الخرافات والمخاريق التي لا يكف عملاء الصهيوهابية عن تردادها.

أما الدافع وراء الانقلاب السعودي في اليمن فهو الهيمنة المطلقة على مقدرات هذا البلد بكافة أنواعها.

وقتها كان مسموحا لإيران الشاه أن ترسل جيشها لدعم سلطنة عمان في مواجهة (ثوار ظفار) أي كان مسموحا (للجيش الصفوي المجوسي) بالتواجد في الجزيرة العربية!!.

وقتها كان متاحا (لحركات التحرر) العربي وغير العربي الاستعانة بكوبا كسند ضد (الإمبريالية العالمية)!!.

لا تؤملوا خيرا!!

البلهاء وحدهم هم الذين يترجمون شعار (إيران برا برا) إلى (ابن سلمان طال عمره) فهذه لا تعني تلك على الإطلاق وعلى آل سعود أن يواصلوا البحث عن تحالفات أخرى تلبي احتياجهم المتزايد للقوة والحماية.

وإذا كان الجشع الأعمى والطمع قد دفع الصهيوهابية للانقلاب على عرض التحالف مع الطبقة السياسية الحاكمة الآن في العراق فليعلموا أن سقوط هذه الطبقة لن يضيف لهم أي قوة وأنهم سيبقون بلا سند أو نصير أقله في مواجهة الشعب اليمني الذي سيواصل الدفاع عن حقوقه ووجوده حتى الرمق الأخير.

لم تكن الطبقة السياسية العراقية على مستوى الآمال التي علقها البعض عليها إلا أن الشيء المؤكد أن الطبقة السياسية الخليجية المملوكية لم ولن تكسب العراق إلى صفها وأبدا أبدا لن يعود العراق إلى معسكر قادسية صدام.

تلك أيام ولت ولن تعود!!.

تزحزح العراق من موقعه لكن المسافة بينه وبين الارتماء الكامل في محور المماليك ما تزال شاسعة!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏30‏/11‏/

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم