البث المباشر

حديث: دعيتم الي الامر الواضح فلا يصح عن ذلك الا أصم ولا يعمي عن ذلك الا أعمي

الإثنين 4 نوفمبر 2019 - 11:20 بتوقيت طهران
حديث: دعيتم الي الامر الواضح فلا يصح عن ذلك الا أصم ولا يعمي عن ذلك الا أعمي

إذاعة طهران- نور وبلاغة: الحلقة 136

نص الحديث


قال الامام علي (عليه السَّلام): دعيتم الي الامر الواضح، فلا يصح عن ذلك الا أصم، ولا يعمي عن ذلك الا أعمي.

دلالة الحديث


هذا النص مع شدة وضوحه يحتاج الي التوضيح بدوره، انه نص ينتسب بلاغياً الي ما نسميه بالصورة الاستدلالية او الرمزية، اما انه رمز فلأن قوله (عليه السَّلام): (دعيتم الي الامر الواضح)، فيعني: ان ما هو واضح، مبادئ الاسلام، واما أنه استدلال فلأن الامام (عليه السَّلام) يشير الي من هو بصير وسامع مقابل ما هو اعمي واصم، والمهم الآن هو، ملاحظة هذا النص من حيث الدلالات المتسمة بطرافتها وعمقها واهميتها. اذن لنتحدث عن الصورة بلاغياً بعد ان ادركناها دلالياً اي: المطالبة بأن نتعظ بما جاء الاسلام به من المبادئ، عقائدياً، وفقهياً واخلاقياً.

بلاغة الحديث


قلنا ان قوله (عليه السَّلام) (دعيتم الي الأمر الواضح) انما يتداعي الذهن منه الي مبادئ الله تعالي، ولكن السؤال هو، لماذا تداعي الذهن الي المعني المذكور دون سواه؟ الجواب: السبب هو ان الانسان مفطور علي التوحيد ـ كما ورد في النص القرآني ـ وفطر علي الايمان، كما ورد القرآن بذلك ايضاً في قوله تعالي: "وحبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم". من هنا، مادام الامر فطرياً، حينئذ يتسم بالوضوح حينما ندعي الي الايمان. بيد ان السؤال الآخر هو لماذا انتخب الامام (عليه السَّلام) ظاهر في البصر والسمع في استدلاله الفني؟ اي لماذا قال (عليه السَّلام): بان الاعمي هو من عميت عينه من النظر الي الامر الواضح، وان الاصم هو من سدت اذنه من الاستماع لما هو واضح. طبيعياً ان ما هو واضح بالنسبة الي العين هو: الشيء المرئي، وبالنسبة الي الاذن هو: الصوت المسموع، من هنا، فإن الامام ينتخب حاستين هما المسؤولتان عن التعرف علي الاشياء، فالعين هي التي تبصر الطريق فتمشي، والأذن هي التي تسمع الكلمة فتعمل بها، وهذا ما يفسر لنا انتخاب البصير والسامع، اما ما هي النكات الفنية الكامنة وراء الرمز الاستدلالي (الاصم) والرمز الاستدلالي (الاعمي) فهذا علي النحو الآتي: من البين ان حاسة البصر عندما تري هذا الدرب او ذاك، انما تسير فيه لعدم عثورها علي الاشواك أو الاذي، وكذلك حاسة السمع: انما تتبين دلالة الكلام عندما تسمع حروفه المؤلفة للمعني، فاذا اجتازت الطريق مع علمها بأشواكه أو تركت الالتزام بما سمعته مع وعيها بدلالته: عندئذ يتساوي هذا الرجل الذي يملك بصراً وسمعاً مع الاعمي والاصم في اشتراكهما بعدم الرؤية بعدم السمع. اذن اتضح جانب من الدلالات الفنية لكلام الامام (عليه السَّلام) سائلين الله تعالي ان يجعلنا ممن بصر وسمع وعمل بما سمع وبصر، وان يوفقنا الي ممارسة الطاعة، انه سميع مجيب.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة