البث المباشر

حديث: لا تؤاخ احداً حتي تعرف موارده ومصادره

الإثنين 4 نوفمبر 2019 - 11:00 بتوقيت طهران
حديث: لا تؤاخ احداً حتي تعرف موارده ومصادره

إذاعة طهران- نور وبلاغة: الحلقة 133

نص الحديث


قال الامام الحسن (عليه السَّلام): لا تؤاخ احداً حتي تعرف موارده ومصادره.

دلالة الحديث


الحديث المتقدم ينتسب الي ما نطلق عليه مصطلحاً (الصورة الرمزية)، وهي العبارة التي تصبح (اشارة) الي دلالة خاصة او التعبير الذي يتناول ما هو غير محدود بلفظ محدود، او هو التعبير الذي يصبح (علامة) علي موضوع غائب، وهذا ما ينسحب علي عبارة الامام الحسن (عليه السَّلام) حيث المح الي الموارد والمصادر وهما عبارتان رمزيتان، اي هما عبارتان محدودتان من حيث الكلمات، ولكنهما تشيران الي دلالات غير محدودة أو الي دلالات غائبة حيث يمكن لقارئ الحديث ان يستخلص جملة دلالات من رمزي الموارد والمصادر وهذا ما نود الوقوف عنده الآن.

بلاغة الحديث


الموارد والمصادر من العبارات التي ترشح بجملة دلالات، وهذا النمط من التعبير الرمزي يظل احد اشكال المبادئ البلاغية حيث يندرج ضمنها ما يسمي في اللغة القديمة بـ(الكناية) واما اللغة المعاصرة فتختلف عن سابقتها من تحديد مصطلح الرمز حيث اوضحناه قبل قليل وما نستهدفه الآن هو: ملاحظة النكات الدلالية التي يتضمنها هذان الرمزان. تري، ماذا يعنيان؟ في تصورنا ان احد ابرز الدلالات التي يمكن ان نستخلصها من عبارتي (الموارد والمصادر)، هو البعد الثقافي او المرجعية الفكرية، كما ان احد ابرز الدلالات، هو تعامله مع الآخر، اي القارئ للحديث او مطلق الشخصيات التي تعتزم مواخاة الآخر. اذن لنتحدث عن الدلالة الاولي وهي - كما نتصور - ابرز من الغير. فماذا نستلهم منها؟ من الواضح إن الشخصية الاسلامية الملتزمة بمبادئ الشريعة، لا تمارس عملاً الا في ضوء مواكبته لمبادئ الشريعة من هنا يتعين عليك مثلاً اذا كنت بصدد مؤاخاة احد من الناس، ان تعرف منابعه الفكرية التي تحدد سلوكه فلا يمكنك مثلاً ان تؤاخي ملحداً أو كتابياً او فاسقاً او مسلماً لا ينهل علومه من اهل البيت (عليهم السَّلام)، ان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) يقرر بأن التمسك بالقرآن وبالعترة الطاهرة هو سبيل النجاة، لذلك فإن الشخصية العبادية الملتزمة التي تستقصي من المنبع المذكور ثقافتها تظل هي العمل المطلوب. يبقي ان نعرف مالمقصود من رمز (المصادر)؟ اذا كانت (الموارد) تعني: منابع الثقافة، فان المصادر تعني تصديرها اي ان الشخص الذي ينهل ثقافته من القرآن والعترة الطاهرة ينبغي أن نتبين هل انه يعمل بموجب ذلك ام انه نظرياً يؤمن بذلك؟ من هنا فإن العمل بالمبادئ هو الذي يسوغ لك بان تواخي هذا الشخص او ذاك فالمطلوب هو (العلم) ثم (العمل) به وهذا قد عبر الامام الحسن (عليه السَّلام) عنهما بـ (الموارد والمصادر) حسب تصورنا. ختاماً نساله تعالي ان يوفقنا الي طاعته و طاعة رسوله واولي الامر اهل البيت (عليهم السلام) وان يوفقنا الي ممارسة الطاعة المطلوبة انه سميع مجيب.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة