الامام علي بن الحسين عليه السَّلام في ذكرى شهادته

الخميس 12 سبتمبر 2019 - 10:36 بتوقيت طهران
الامام علي بن الحسين عليه السَّلام في ذكرى شهادته

نعرض نبذة مختصرة عن الامام علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ـ عليهم السَّلام جميعا ـ بمناسبة الذكرى السنوية لإستشهاده ، والتي تصادف اليوم الثاني عشر من شهر محرم الحرام.

ألقبابه عليه السَّلام

لقب بزين العابدين لزهده وعبادته ، كما يلقب بالخالص ، والزاهد ، والخاشع، والمتهجد ، والسجاد ، وذي الثفنات.

 

ولادته عليه السَّلام

ولد بالمدينة الطيبة يوم الجمعة لخمس خلون من شعبان أو لتسع خلون منه.

 وقال الشيخ في المصباح وابن طاووس في الاقبال ان مولده كان في النصف من جمادي الاول وذلك سنة ثمان وثلاثين أو سبع وثلاثين، اي في خلافة جده أمير المؤمنين بغير خلاف من ذلك، وكان عمره يوم وقعة الطف بكربلاء ثلاثاً وعشرين سنة، وبقي بعد أبيه أربعاً وثلاثين سنة على الأشهر، فتكون ولادته بالتاريخ الميلادي سنة 715.

قال المفيد في الارشاد: وكان أمير المؤمنين عليه ‌السَّلام قد ولى حريث بن جابر الحنفي جانباً من المشرق فبعث اليه ببنتي يزدجرد بن شهريار فنحل ابنه الحسين (شاه زنان) منهما فأولدها زين العابدين وماتت في نفاسها، فهي ام ولد.

ونحل الاخرى محمد بن أبي بكر، فولدت له القاسم، فهما ابنا خالة. وشهد زين العابدين وقعة كربلاء مع أبيه الحسين عليه ‌السَّلام وحال بين اشتراكه في الحرب مرضه.

قال الإمام الباقر عليه ‌السَّلام: إن أبي ما ذكر لله نعمة إلا سجد، ولا قرأ آية الا سجد، ولا وفّق لإصلاح اثنين إلا سجد، ولا دفع الله عنه كربة إلا سجد، ولا فرغ من صلاته الا سجد، وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده.

وكان يحمل الجراب ليلاً على ظهره فيتصدق ويقول: إن صدقة السر تظفىء غضب الرب.

وعن ابي جعفر الباقر أيضاً قال: إنه يخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره فيأتي باباً باباً فيقرعه ثم يناول من يخرج اليه ويغطي وجهه إذا ناول فقيراً لئلا يعرفه، فلما مات وجدوه يعول بمائة بيت من أهل المدينة وكثيراً ما كانوا قياماً على أبوابهم ينتظرونه فاذا رأوه تباشروا به، وقالوا: جاء صاحب الجراب.

وكانت له جارية تصب الماء على يده فوقع الإبريق عليه فشجّه، فرفع اليها رأسه فقالت: والكاظمين الغيظ. قال: كظمت غيظي. قالت: والعافين عن الناس. قال: عفوت عنك. قالت: والله يحب المحسنين. قال لها: اذهبي فأنت حرة لوجه الله تعالى، وأمر لها بمال تستعين به على حياة الحرية. روى ذلك علي بن عيسى الاربلي في كشف الغمة.

وان رجلاً من أهل المدينة وقف عليه وشتمه، فأراد الوقيعة به غلمانه، قال لهم دعوه ثم دفع له ثوبه وفيه الف درهم، فصاح الرجل: أنت ابن رسول الله حقاً.

ولقيه رجل فسبّه فقال: يا هذا بيني وبين جهنم عقبة، إن أنا جزتها فما أُبالي بما قلت، وإن لم أجزها فأنا أكثر مما تقول، وألقى إليه أموالاً فانصرف خجلاً.

قال ابن حجر في الصواعق: زين العابدين علي بن الحسين هو الذي خلف أباه علماً وزهداً وعبادة، وكان إذا توضأ للصلاة اصفر لونه، وقيل له في ذلك قال: ألا تدرون بين يدي مَن أقف.

وروى انه حج على ناقته عشرين حجة فما فزعها بسوط، وفي رواية اثنتين وعشرين حجة.

ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت: أأطنب أم أختصر؟ فقيل لها بل اختصري: فقالت: ما أتيته بطعام في نهار قط وما فرشت له فراشاً بليل قط.

وجرى ذكره في مجالس عمر بن عبد العزيز فقال: ذهب سراج الدنيا وجمال الاسلام زين العابدين. وكان عليه‌ السَّلام لا يضرب مملوكاً له، بل يكتب ذنبه عنده حتى اذا كان شهر رمضان جمعهم وقررهم بذنوبهم وطلب منهم أن يستغفروا الله كما غفر لهم ثم يعتقهم ويجيزهم بجوائز، اي يقض عليهم الهبات والصلاة، وما استخدم خادماً فوق حول.

وفي العقد الفريد لابن عبد ربه قال: ووفد الناس عليه في المسجد يلمسون يده محبة للخير وتفاؤلا، فكان الرجل يدخل إلى مسجد رسول الله فيراه، فيذهب اليه من فوره أو بعد صلاته يقبل يده ويضعها على عينيه يتفاءلون ويرجون الخير.

وكان إذا انقضى الشتاء تصدق بكسوته. وكان لا يأكل طعاماً حتى يبدأ فيتصدق بمثله. وأراد الحج فاتخذت له اخته سكينة طعاماً بألف درهم فلما صار بظهر (الحرّة) تصدق به على المساكين.

ولما كانت وقعة الحرَّة أراد مروان ان يستودع أهله فلم يأوهم احد وتنكر الناس له - ومروان من يعرف التأريخ كرهه لأهل البيت - إلا الإمام زين العابدين فانه جعل أهل مروان مع عياله، وجمع اربعمائة ضائنة 4 بحشمهن فضمهن إلى بيته، حتى قالت واحدة: والله ما عشت بين أبوي كما عشت في كنف ذلك الشريف.

وحكى عن ربيع الابرار للزمخشري: انه لما وجه يزيد بن معاوية قائده مسلم بن عقبة لاستباحة المدينة المنورة، ضم علي بن الحسين عليه ‌السَّلام إلى نفسه أربعمائة ضائنة بحشمهن يعولهن إلى ان تقوض جيش الشام فقالت إمرأة منهن: ماعشت والله بين أبوي بمثل ذلك الشريف.

وروى الحر العاملي في (الوسائل) عن عدة الداعي قال: كان زين العابدين عليه ‌السَّلام يقبل يده عند الصدقة، فقيل له في ذلك فقال: إنها تقع في يد الله قبل ان تقع في يد السائل. قال وقال رسول الله: ما تقع صدقة المؤمن في يد السائل حتى تقع في يد الله، ثم تلا هذه الآية ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ ... ).

 وكان عليه ‌السَّلام من أحسن الناس صوتاً بالقرآن. السقاؤن يمرون فيقفون ببابه يستمعون قراءته.

قال عمر بن عبد العزيز يوماً (وقد قام من عنده علي بن الحسين): من أشرف الناس، قالوا: أنتم. فقال: كلا، إن أشرف الناس هذا القائم من عندي آنفاً، من أحب الناس أن يكونوا منه، ولم يحب أن يكون من أحد. واليه يشير أبو الاسود الدؤلي بقوله:

وإن وليداً بين كسرى وهاشم *** لأكرم من نيطت عليه التمائم

قال صاحب ربيع الأبرار: كان زين العابدين يقول: أنا ابن الخيرتين فان جده رسول الله، وامه ابنة ملك الفرس. لأن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لله من عباده خيرتان: فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس أقول ومن المناسب قول الشاعر الفحل المهيار الديلمي الذي يفتخر فيه بنفسه وحسبه:

اعجبتْ بي بين نادى قومها *** أُم سعد فمضت تسأل بي

سرّها ما علمت من خلقي *** فارادت علمها ما حسبي

لا تخالي نسباً يخفضني *** أنا من يرضيك عند النسب

قومي استولوا على الدهر فتى *** وبنوا فوق رؤس الحقب

عمموا بالشمس هاماتهم *** وبنوا أبياتهم بالشهب

وأبي كسرى على إيوانه *** أين في الناس أب مثل أبي

سورة الملك القدامى وعلى *** شرف الإسلام لي والادب

قد قبست المجد من خير أب *** وقبست الدين من خير نبي

وضممت الفخر من اطرافه *** سؤدد الفرس ودين العرب

وسئل الإمام علي بن الحسين عليه‌ السَّلام عن العصبية، فقال: "العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية ان يعين قومه على الظلم".

وعظم الله اجوركم بمصاب الامام زين العابدين عليه السَّلام الذي تعيش الامة الاسلامية ذكرى استشهاده في مثل هذا اليوم الثاني عشر من شهر محرم الحرام.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم