في ذكرى الهجوم الامريكي الفاشل في طبس شرق ايران

الخميس 25 إبريل 2019 - 20:20 بتوقيت طهران
في ذكرى الهجوم الامريكي الفاشل في طبس شرق ايران

في أبريل 1980 نفذت الولايات المتحدة عملية إنزال كبرى أطلقت عليها اسم "مخلب النسر" بهدف تحرير الجواسيس الأمريكيين المحتجزين في طهران.

وأرسلت واشنطن في عهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، طائرات مروحية وطائرات نقل عسكرية ووحدة خاصة إلى صحراء "طبس" الواقعة شرق البلاد، إلا أن الأمور لم تسر كما ينبغي منذ البداية، واكتملت مصاعب الأمريكيين بعاصفة رملية دفعتهم إلى محاولة التراجع، وحينها اصطدمت طائرة مروحية بطائرة شحن عسكرية، ما أدى إلى اشتعال النار فيهما ومقتل 8 عسكريين أمريكيين.

وعلّق حينها مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني ـ رضي الله عنه ـ قائلا: "إن الله قد أنعم على الحكومة الإسلامية بمعجزة العاصفة الرملية".

ويصادف اليوم الخميس 25 ابريل/نيسان الذكرى السنوية الـ 40 لفشل تلك العملية "مخلب النسر" والهزيمة النكراء لأمريكا في طبس... وهي صورة جلية للدعم الإلهي وصفعة مؤلمة للشيطان الأكبر " امريكا".

منذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة الاسلامية المباركة وخروج ايران الستراتيجية من معسكر الاستعمار الامريكي الجديد والحليف الاقليمي القريب من الكيان الصهيوني الى معسكر التحدي والمقاومة والتحرر والداعم للمستضعفين والمحرومين خاصة القضية الفلسطينية طبقاً للأسس التي رسمها مفجر الثورة ورائد مسيرتها المباركة الامام الخميني ـ قدس سره ـ فكان انتصارها أول ضربة مهلكة لهيكلية الامبريالية الأمريكية التي لم تترك مجالا إلا واستهدفت من خلاله النظام الاسلامي الفتي.‏‏

 "الشاه" الذي كان حليفا وخادما لأمريكا في المنطقة وكان قد حول إيران إلى أكبر قاعدة أمريكية – غربية إقليمية تتكامل مع القاعدة "الإسرائيلية" لمحاصرة حركات التحرر الوطني العربية من أجل الاستقلال والتحرير والوحدة، قد طرد من البلاد بصورة مذلة، وانهارت كافة المؤسسات التي كان تعقد عليها أمريكا والغرب الأمل.

وغيرت الثورة الاسلامية معالم غرب آسيا (الشرق الاوسط) برمته وبثت الرعب في قلب أمريكا والأنظمة الرجعية.

 إن أمريكا التي شهدت إنتصار الشعب الايراني وهي غير مدهوشة، قد عقدت الأمل على المسيرة التي تتوجه نحوها الثورة وذلك لأسباب عديدة منها تركيبة الحكومة المؤقتة بعد إنتصار الثورة وعدم وجود شخصيات ايديولوجية في هذه الحكومة، وقد إستمر هذا الأمل حتى الاحتلال البطولي لوكر الجاسوسية الذي أيقظ أمريكا من أحلامها الوردية وقضى على كافة آمالها.

 المواقف الأمريكية ضد إيران الاسلامية تجاوزت حدود الخصومة السياسية باتجاه استهداف ايران بلدا ونظاما وشعبا, وباتجاه معاقبة ايران على سياستها, وهذا ما لا يندرج في خانة أي من القوانين والأعراف الدولية, من تجميد الأرصدة الايرانية التي كانت تقدر آنذاك بأكثر من تسعة مليارات دولار، الى رفض تسليمها المعدات العسكرية والزراعية والطبية التي كانت حكومة الشاه المهزوم قد دفعت مبالغها من قبل دون مبرر سوى أن ايران قد خرجت من الوصاية الأمريكية.

كما عمدت الادارة الأمريكية على تحريك أياديها وعواملها وعملائها في داخل ايران الى افتعال الفوضى والاضطرابات هنا وهناك ضد الثورة وقادتها، فيما اوعزت الى بعض المجموعات الارهابية القيام بعمليات اغتيال وانفجارات طالت الكثير من المدن الايرانية والعاصمة طهران.

 الاجراءات الأمريكية العدائية الظالمة بحق الشعب الايراني الشجاع الذي أحس لتوه بفتوة الثورة الاسلامية المباركة طعم الحرية والديمقراطية قد أغضبت ابناء شعبنا كثيراً فاندفعت حشود الملايين الغاضبة الى الشوارع في مسيرات يومية تطالب أمريكا وحكومتها السلطوية الى الكف عن محاربة ايران والعمل بالاتفاقيات التجارية السابقة بين البلدين وتسليم الشاه الخائن وافراد عائلته الذي فروا من غضب الثورة واهلها باتجاه أمريكا بغية محاكمته واعادة الأموال والثروات الكبيرة التي سرقوها من قوة الشعب وبيت ماله,لكن ادارة "كارتر" لم تستجب لتلك المطالب المشروعة والحقة للشعب الايراني المظلوم مما دفع ذلك ببعض طلبة الجامعات في البلاد الى القيام بمهاجمة وكر التجسس الأمريكي (السفارة) في صبيحة يوم 4 تشرين الأول / نوفمبر عام 1979واحتجاز العاملين فيه كرهائن حتى تجبر الحكومة الأميركة الطاغية الى الاستجابة لمطاليب الشعب الايراني المشروعة. 

 فبعد احتلال وكرها التجسسي في طهران من قبل الطلاب الايرانين حاولت أمريكا بمختلف السبل دفع إيران الى التراجع عن موقفها هذا ، فقامت ومن يدور في فلكها، بفرض الحصار الاقتصادي والسياسي رسمياً على إيران، وابتدأت الجماهير مرحلة مواجهة الحصار الاقتصادي والسياسي مستلهمة بيانات وتوجيهات رائد مسيرتها ومفجر ثورتها الامام الخميني ـ قدس سره ـ دون ان تفكر في الاستسلام.

 احتلال وكر التجسس الامريكي ادى الى العديد من الاحداث المتوالية. وها هو الرئيس الأمريكي آنذاك "جيمي كارتر"يصف الحادث بقوله :"الرابع من نوفمبر1979 هو التاريخ الذي لن انساه. حيث أبلغني برجينسكي صباحا، ان سفارتنا في طهران قد أُحتلت من قبل حوالى 3000 مقاتل، وتم حجز حوالى 50 الى 60 رهينة من العاملين الامريكيين. تباحثت فورا مع "فانس" حول تطمينات الحكومة الايرانية... فقد حاول بازركان الوفاء بوعده حول المحافظة على سلامة الدبلوماسيين لكن بعد ساعات من الحدث وبدون أن يحدث أي شيء طارئ شعرنا بالمزيد من القلق وقمنا باتصالات مع حكومة بازركان والمجلس الثوري، وقد باءت كافة محاولاتنا بالفشل. فقد تحول المقاتلين بين ليلة وضحاها إلى أبطال، وأعرب الامام الخميني ـ طاب ثراه ـ عن تقديره لهؤلاء، ولم يكن هناك اي مسؤول حكومي على استعداد لمعارضتهم".

وقبل 40 عاماً من الآن، وفي ليلة 24 على 25 نيسان / أبريل 1980، قامت ست طائرات أمريكية عسكرية سمتيه بالهبوط في صحراء "طبس" شرقي البلاد،حيث كان مقرراً أن تقوم الطائرات هذه وبعد التزود بالوقود والتحاق ثماني سمتيات عسكرية اخرى بها ـ بالتوجه الى العاصمة طهران، لقصف منزل الامام الخميني ـ طاب ثراه ـ والمراكز الهامة الأخرى بالتعاون مع بعض العملاء وإطلاق سراح الرهائن الأمريكيين غير أن عاصفة مفاجئة هبت في الصحراء فارتطمت أحداهما بالأخرى وانهارت العملية الأمريكية السرية في ايران التي كانت تهدف في الظاهر الى إنقاذ 53 رهينة محتجزين في السفارة الامريكية بطهران لتنتهي بكارثة اخرى وسط الصحراء الإيرانية.

 وكان الفشل الكبير الذي اصاب العملية محرجاً للغاية وقد أطلق عليها اسم عملية "مخلب النسر" التي كتبت بخط عريض وواضح على طول التأريخ بأنها وصمة عار للادارة الأمريكية ورئيسها آنذاك "جيمي كارتر" ولقواتها المسلحة التي كانت لاتزال تحاول النهوض على قدميها في أعقاب الهزيمة النكراء التي لحقت بها في فيتنام.

 وقد قتل ثمانية ضباط وجنود أمريكيين خلال هذا الهجوم الغاشم اثر تصادم مروحية من طراز"آر إتش – 53" تابعة لمشاة البحرية وطائرة حربية من طراز "إي سي – 130" هي الاخرى تابعة لسلاح الجو الأمريكي ومشاركة في العملية ذاتها على الأرض.

 وما كان للرئيس الأمريكي "كارتر"حيلة إلآ اصداره  الأوامر بإجهاض المهمة عندما لم يتبق سوى عدد قليل جداً من المروحيات الصالحة للاستخدام بعد دخولها ايران محلقة على ارتفاع منخفض انطلاقاً من حاملة طائرات امريكية في عرض البحر.

 واثر فشل هذا الهجوم الغاشم الذي خططت له القيادة السياسية والعسكرية الأمريكة ولأشهر طويلة تم تدريب القوات المشاركة وفي عدة قواعد أمريكية داخل أمريكا وخارجها وحتى في مصر "السادات" آنذاك ، أتيحت الفرصة للعالم أن يقف ولأول مرة على العمليات الخاصة الأمريكية التي كانت محاطة بأقصى درجات السرية وعلى قائدها المؤسس الاسطوري الكولونيل "تشارلي بيكويث"، المحارب المخضرم من الوحدات الخاصة والفرقة المجوقلة 101 والذي خدم لفترتين متعاقبتين في فيتنام وأرتكب ما أرتكب من مجازر وقتل وترويع للشعب الفيتنامي.

 فقد أعلن الرئيس الأمريكي " كارتر" بنفسه فشل العملية وتحمل المسؤولية كاملة، والتي كانت السبب الأول والأخير في سقوطه من سدة الحكم وعدم تمكنه من البقاء في البيت الأبيض لفترة رئاسية اخرى كما هو المتعارف لرؤوساء جمهوريات أمريكا السابقين واللاحقين.

بعد أن كان "كارتر" هو نفسه من أدار العملية بكل تفاصيلها من البيت الأبيض وانحنى أمام الضغوط من فروع القوات المسلحة كافة للقيام بعمل جسور يمجّد أمريكا.

 ولم تكن قوات "بيكويث" الأمريكية الخاصة تملك وسائل نقل خاصة بها، ولذلك تعهد سلاح الجو بنقل الجنود الى منطقة الانطلاق وإعادة التزود بالوقود وسط الصحراء الايرانية "طبس" وذلك على متن طائرتي نقل ذات محركات مروحية طوربينية من طراز "سي – 130" في حين كلفت مروحيات من سلاح مشاة البحرية الأمريكية "المارينز" بنقل جنود قوة العمليات الخاصة "دلتا" من المهبط الجوي المؤقت في صحراء "طبس" الى العاصمة طهران، ودخلت هذه المروحيات الأجواء الايرانية قادمة من البحر.

 واضطر المشرفون على العملية الى تجميع طواقم المروحيات على عجالة وبطريقة خرقاء مستخدمين طيارين من المارينز والاسطول البحري وسلاح الجو بعد ان اكتشفوا في الدقيقة الأخيرة ان بعض طياري المارينز يفتقرون للمهارات اللازمة للقيام بمثل هذه المهمة.

 وكان عدد من عناصر وعملاء القوة "دلتا" الأمريكية قد تسللوا من قبل الى داخل الاراضي الايرانية للمساعدة في تنفيذ الهجوم لانقاذ الجواسيس (الرهائن) الأمريكيين الـ 53 وجميعهم من الدبلوماسيين وحراس "المارينز" الذين احتجزوا عندما استولى حشد من الطلاب الجامعيين الايرانيين على وكر التجسس الأمريكي (السفارة) في طهران في 4  تشرين الأول / نوفمبر عام 1979.

 فقد نظم "بيكويث" ومؤيدوه في البنتاغون، حملة ضغط على ادارة "كارتر" ومنعه من القيام بحل المشكلة القائمة بهذا الخصوص مع طهران عبر الطرق السياسية وما تمليه المقررات الدولية أي الرضوخ لمطالب الشعب الايراني المشروعة في اعادة الاموال المجمدة والشاه وافراد عائلته وفسح المجال امام المعدات الايرانية المحجوزة في امريكا ، ودفعوه نحو القيام بمهمة انقاذ خاصة ينفذها خبراء من قوة "دلتا" المتخصصون في مهام "تحرير الرهائن"، والذي كان قد بدأ بالتخطيط لعملية الانقاذ بعد ساعات من احتجاز الرهائن الامريكيين.

 لكن كل ذلك التخطيط انهار بصورة كارثية في موقع الانزال بصحراء "طبس" الايرانية بعد ان انهالت عليهم طيور أبابيل الألهية بعاصفة رملية غير متوقعة بعد أن كانت مؤسسة الارصاد الجوية الامريكية قد أكدت مراراً أن مناخ ايران وخاصة منطقة الهبوط في صحراء "طبس" مناسب جدا وانها تستبعد حدوث طقس رديء أو هبوب الرياح ، مما رسم لوحة رائعة لمشهد اشتعال الطائرتين العسكريتين الأمريكيتين المتصادمتين على المهبط السري، ولم يكن أمام الضباط والجنود وطواقم الملاحة الأمريكيون سوى حزم معداتهم والخروج بأسرع ما يمكن على متن طائرات "سي – 130" المتبقية ويبقى سواد العار وظلمته يلاحق ادارة "كارتر" والادارات الأمريكية التي تلته حتى يومنا هذا.

 فأصدرت لهم الأوامر بتدمير المروحيات المتروكة على المهبط، لكن وسط حالة الإرباك الشديدة لم يتم تنفيذ هذه الأوامر. ووقعت الخطط السرية في أيدي الإيرانيين، وبالكاد استطاع العملاء المتعاونون مع الولايات المتحدة في طهران الفرار.

ويؤكد المحللون السياسيون والعسكريون الغربيون والامريكيون ان هذا الفشل الذريع شلّ الادارة الأمريكية في حينها وكان السبب المباشر لهزيمة "كارتر" أمام "رونالد ريغان" في انتخابات تشرين أول / نوفمبر التالي.

 وفي النهاية قام الطلبة الايرانيون بتحرير الرهائن في يوم تسلم "ريغان" ادارة البيت الأبيض بعد مضي 444 يوماً على احتجازهم وذلك طبقاً لاتفاقية الجزائر التي وقعها الطرفان والتي لم تلتزم واشنطن بتنفيذها حتى يومنا هذا بعد أن تعهدت خلالها بتلبية المطالب المشروعة للشعب الايراني.

 وحول ذلك يقول "بيكويت" في مذكراته: " خارج القاعدة كان ثمة منظر مؤرق وغير متناه تحت قبة سماء صافية وملتهبة. البعوض في كل مكان ويحط على كل شيء، الجميع يحاول النوم لكن بسبب وجود هذا الهواء المحرق والارق الناجم عن المهمة، فان عددا كبيرا لم يتمكن من الخلود للراحة".

 لقد كانت حملة البعوض الى حدّ جعلت "بيكويت" يقول حول مغادرة مصر: "لم يكن هناك احد منزعج لترك مصر، لقد تم مغادرة البعوض والاوساخ بوسيلة طائرة سي 141" وحول نعاس قوات عمليات "دلتا" في طبس، يعني في الوقت الذي يجب على الجميع ان يكون في اوج استيقاظه فيكتب "بيكويت" عن احد اعضاء العمليات في داخل الطائرة سي 130 قائلاً: "قبل لحظات من اصطدام المروحية بتلك الطائرة كان يغفو، وحين الانفجار، طار نومه وانضم الى طابور الافراد في اثناء خروجهم من احدى بوابات الطائرة. لقد لفّ الدخان والنار المكان كله، المحركات ما زالت تعمل. محرك المروحية كان مازال يعمل وقد دخل هيكل الطائرة المنشق وراح يهزّ الطائرة بشدة وعنف. ذلك العنصر المذكور اعتقد فجأة انه اثناء غفوته كانت الطائرة سي130 تحلق والآن حان وقت العمليات والانزال المظلّي.وحينما جاء دوره للنزول من الطائرة اتخذ وضعية السقوط بالمظلة وحينما همّ بالسقوط الحرّ افترش الارض كالتلّة فوق الارض. بعد ذلك سأله احد رفاقه انه عند القفز ماذا سيمكن له ان يفعل بدون مظلة؟ فأجاب: لا ادري، لأنني حينئذ كنت افكر بضرورة القفز".

 ولم تمض فترة طويلة بعد ذلك حتى تقاعد "بيكويث" بهدوء من الجيش. ولم يحاول قط إلقاء اللوم على "كارتر" في حينها أو في أي وقت لاحق. ومات "بيكويث" بعد ذلك بحوالي 14عاماً، وهو على قناعة بأن الجزء الأكبر من اللوم يقع على التنافس الداخلي بين فروع القوات المسلحة المختلفة.

 وولد من ثنايا هذا الفشل الذريع والمرعب للادارة العسكرية والسياسية الامريكية تصميم تام من قبل بعض الأعضاء المتنفذين في الكونغرس، إلى جانب أولئك الذين كانوا يمنحون ثقتهم ودعمهم من دون تردد لوحدات العمليات الخاصة الصغيرة، تصميم على أن ما حدث لن يتكرر، واصرار على ضرورة ايجاد قيادة مصممة لضمان نجاح مثل هذه المهام السرية، على أن تكون تلك القيادة مكتفية ذاتياً في كل شيء بما في ذلك احتياجاتها من الطائرات والمروحيات والطيارين.

 وولدت بالفعل قيادة من هذا النوع، برغم المعارضة المتعنتة من قبل الكونغرس، وهي تعرف اليوم بـ "قيادة العمليات الخاصة الأمريكية" ويقع مقرها في قاعدة "ماكويل" الجوية بولاية "فلوريدا" ولقد أصبحت مستقلة بذاتها تحت إمرة ضابط كبير مخضرم ـ برتبة جنرال أو أدميرال ـ منذ أحداث 11 سبتمبر/ ايلول عام 2000.

 أحد الصحفيين الأمريكان يروي قصة الحادثة.." قال لي أحد الموظفين من حاملي الجنسية الأمريكية والعاملين في شركة "أرامكو" بالسعودية أنه أبان الأزمة الأمريكية - الإيرانية (أي أيام احتجاز الأمريكان) كان الأمريكيون يكرهون الشيعة، وكان أحدهم موجود في بناية "الأكسبك" في الظهران بالمنطقة الشرقية السعودية يعلن ذلك على الملأ.

ذهب هذا الرجل إلى إجازة وفي حينها حصلت واقعة طبس. عندما عاد أخذ يقبل أيادي الشيعة ويعتذر عن ما بدر منه تجاههم . فقالوا له لماذا؟ فقال إن صديقتي صحفية وكانت من ضمن البعثة المرافقة لفك أسر الرهائن. قالت له رأيت بأم عيني بلحظات قبل قيام القيامة شيخ يلبس العمامة السوداء يدعو بين السماء والأرض، الحمد لله الذي أبقى على حياة البعض منهم ليرووا القصة ويكونوا شهداء(والفضل ما شهدت به الأعداء).

 حادثة "طبس" كانت ولا تزال أكبر فضيحة ووصمة عار وهزيمة لامريكا امام الثورة الاسلامية المباركة ، وهي أحد أكبر معجزات القرن الماضي لأن الشيطان الأكبر أمريكا المجرمة بدأت هجومها وهي تمتلك أحدث وأعقد التجهيزات العسكرية مع الإعداد الشامل والتنسيق الكامل بين عملائها في الداخل والخارج وبذريعة تحرير جواسيسها ، لكنها في الحقيقة كانت تعتزم القضاء على النظام الاسلامي.

إن قادة البيت الأبيض وزعماء البنتاغون كانوا متأكدين من نجاح الغزو بالكامل، لكن مشيئة الله عزوجل كانت تحفظ هذا الشعب المؤمن والثورة الاسلامية، وفي "طبس" أيضا فان الامدادات الغيبية لله سبحانه وتعالى قد تجلّت لطواغيت العصر لكي تثبت مشيئة الله سبحانه وتعالى فوق الجميع...؟ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل...؟

 وخير ما نختم به مقالنا هذا ما قاله قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي .."أنّ منطق الدِّين يقول إنّ الشيطان هو مظهر الشرّ والفساد، كذلك فإن منطق الثورة يقول إنّ الاستكبار هو مظهر الشرّ والفساد، والولايات المتحدة الأمريكيّة هي أرذل وأخبث الشياطين؛ فهي باستمرار تحيك المؤامرات لكنّها تواجه بالفشل ولا تتعظ من ذلك, فأحد رؤساء أمريكا أرسل المروحيّات إلى هذا البلد، ولكن واجه إعصار طبس، أي جنود الغيب الإلهي".

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم