شرح فقرة: "ونشرتم شرائع احكامه وسننتم سننه.." الائمة(ع) ونشرهم لشرائع الدين الالهي وسننه المرجعية العلمية لأئمة العترة النبوية(ع) بعد جدهم المصطفى(ص)

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 12:56 بتوقيت طهران

الحلقة 76

لا نزال نحدثك عن الزيارة الجامعة للأئمة عليهم السلام وهي الزيارة التي يطلق عليها اسم "الجامعة الكبيرة" وقد حدثناك عن مقاطع متسلسلة منها وانتهينا من ذلك الى مقطع طويل يصف مقام الائمة عليهم السلام من حيث علاقتهم بالله تعالى وبايصال رسالته الى الاخرين، حيث تشير الزيارة الى جهادهم عليهم السلام ومن ذلك قوله(ع) وهو الامام الهادي منشيء الزيارة حيث يقول على السنة الزائرين (ونشرتم شرائع احكامه، وسننتم سنته) ان هذه الفقرة من الزيارة تحتاج الى القاء الانارة عليها حيث تتضمن مصطلحات مثل الشرائع والاحكام والسنن وهي مصطلحات قد يستخدمها الكتاب بمعاني مترادفة ولكنها في الواقع تتميز بكونها مصطلحات يختلف احدهما عن الاخر، وهو احد اوجه البلاغة التي تتميز النصوص الشرعية بها، اذن لنتحدث عنها...
بالنسبة الى مصطلح الشريعة الوارد في قوله(ع) (ونشرتم شرائع احكامه) حيث يظن البعض بان الشريعة والاحكام هما بمعنى واحد بصفة ان الاحكام هي مجموعة من المصاديق التي تنطبق عليها الشريعة ولكن الامر ليس كذلك، حيث يشير المعنيون بشؤون اللغة والشرع الى ان الشريعة قد تكون بمعنى الطريقة وقد تكون بمعنى ما ورد ذكره في القرآن الكريم مقابل ما ورد ذكره في السنة أي ما ورد عن النبي(ص) واهل البيت عليهم السلام حيث يستخدم مصطلح المنهاج كما ورد بذلك النص القرآني الكريم حيث يقول: «لكلٍ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا» وفي ضوء هذه الفوارق يكون المقصود من قوله(ع) ونشرتم شرائع احكامه أي نشرتم ما ورد في القرآن الكريم من المبادئ التي رسمها الله تعالى.
واما بالنسبة الى مصطلح السنن في قوله(ع) وسننتم سنته فان معنى السنة بدوره يتضمن اكثر من دلالة فعندما يطلق المصطلح المتقدم في نص يجيء بمعنى ما ورد عن النبي(ص) وأهل بيته من اقوال وافعال وتقريرات مقابل ما ورد في القرآن الكريم حيث يطلق عليه مصطلح الكتاب لذلك فان ما يستخدمه الفقهاء ويشيرون اليه من الادلة نجد مصطلحي الكتاب والسنة يعنيان ما اوضحناه.
لكن من جانب آخر نجد ان مصطلح السنة قد يطلق على ما هو مندوب مقابل ما هو فرض بحيث اذا ورد مصطلحان يشيران الى احكام السنة والفرض او الواجب حينئذ نستخلص من ذلك بان المقصود هو الندب مقابل الفرض.
والان في ضوء ما تقدم من الفروق بين مصطلحات الاحكام والسنن والشرائع يمكننا ان نوضحها على الوجه الآتي ان قوله(ع)ونشرتم شرائع احكامه وسننتم سنته يعني ان الائمة عليهم السلام نشروا ما ورد في القرآن الكريم وما ورد عن الرسول(ص) من الاحكام او انهم عليهم السلام نشروا ما هو الواجب وما هو المندوب في كل من القرآن الكريم والكتاب وفي السنة وتكون الخلاصة انهم عليهم السلام نشروا كل ما ورد من الاحكام من مختلف الصعد وصاغوا ذلك وفق ما رسمه الدين الاسلامي من التفصيل لاحكامه الواجبة والمندوبة ومستويات ذلك.
اذن امكننا ان نتبين جانباً من الفقرة المشيرة الى ان الائمة عليهم السلام نشروا واوضحوا ما ورد من التوصيات الاسلامية في ميدان السلوك العبادي في الجانب العلمي ومرجعيتهم للمسلمين في ذلك فهذا ما يحدثنا عنه ضيف البرنامج سماحة الشيخ حسان سويدان في الاتصال الهاتفي التالي ...
المحاور: السلام على ضيفنا سماحة الشيخ حسان سويدان ورحمة الله وبركاته ؟
الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
المحاور: سماحة الشيخ فيما يرتبط بالمرجعية العلمية لائمة اهل البيت عليهم السلام بعد رسول الله(ص)، اشرتم في الحلقة السابقة الا انها دليل تأريخي واقعي على مصداقية ان سنتهم هي سنة رسول الله(ص) حبذا لو توضحوا لنا المقصود بهذه العبارة؟
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين لا شك في هذه الحقيقة على المستوى التأريخي فان الناس وان اختلفت في خلافتهم السياسية الظاهرية بعد رسول الله(ص) الا ان احداً لم يختلف مع احد في انهم عليهم السلام كابر بعد كابر كانوا ائمة في العلم والدين حتى ان غير واحد من علماء المدرسة السنية من اكابر علمائهم اعترف بهذه الحقيقة بالنسبة للامام علي عليه السلام الروايات من نفس الخلفاء الاول والثاني والثالث عديدة في انهم كانوا والاحاديث التأريخية ايضاً كثيرة من نفس مصادر اهل السنة كتاريخ الطبري البداية والنهاية لابن كثير صحاحهم ومسانيدهم نقلت الكثير عن كون امير المؤمنين(ع) هو المرجعية العلمية لهم في معضلات المسائل وقد جمع بعض المحققين من كتب اهل السنة احاديث عديدة بعنوان المعضلات التي راجعه فيها خلفاء عصره وكانوا دائماً ينقادون الى رأيه(ع) حتى قال قائلهم لا ابقاني الله لمعضلة ليس لها ابو الحسن طبعاً لا توجد معضلة في العلم والدين ليس لها ابو الحسن(ع)والواقع الخارجي ايضاً اثبت هذا لم يذكر احد من الموالف والمخالف ان ينقل ان احداً من ائمتنا عليهم السلام سئل عن مسألة في الدين ولم يجب بينما العكس كثير وكثير جداً في ما هو موجود في التأريخ وفي المنقولات والمأثورات الروائية في ان الاخرين لم يكونوا يستطيعون الجواب فيلتجؤون اليه عليه السلام او اليهم عليهم السلام او انهم يجيبون خطأً فيصب ويقوم لهم او يختلفون في مسألة من المسائل فيرجعون الى علي عليه السلام او غيره الاوائل الى بقية ائمتنا ليكون الرأي الاخير الرأي الصائب هو رأيهم عليهم السلام.
اذا طوينا صفحات مشرقة عديدة ووصلنا الى عصر الامام الصادق عليه السلام فالقضية واضحة جداً فان ائمة المذاهب الاربعة اخذوا علومهم طبعاً ما هو حق من علومهم اخذوها بشكل مباشر او غير مباشر عن الامام الصادق عليه السلام وعلامتهم المعتزلي ابن ابي الحديد شارح النهج الشريف صرح في مقدمة النهج بشكل رائق جداً ندعوا كل المسلمين لمراجعته وهذا علامة من كبار علماء أهل السنة من المدرسة المعتزلية صرح بوضوح بكيفية اخذهم عن الامام الصادق عليه السلام وانتهاء علومهم وعلوم الامام الصادق الى الامام علي صلوات الله وسلامه عليه، قضية يحيى بن اكسب مع الامام الجواد وقضايا كثيرة جداً حبذا لا اعلم حتى الان ان احد جمع كل هذه القضايا في سفر واحد حبذا لو تجمع فانها صفحة ناصعة مشرقة جداً من صفحات حياة اهل البيت وسيرتهم المشرقة عليهم السلام. من هنا يمكننا ان نقول بحق بانهم كانوا باعتراف الجميع ان قولياً او عملياً المرجعية العلمية للمسلمين كل واحد منهم في عصره صلوات الله عليهم اجمعين.

*******

واخيراً فان المهم هو ان الزائر بهذه الزيارة وسواها ان يفيد منها في تعميق معرفته بدرجة الائمة عليهم السلام وان يتمسك بهم مع القرآن الكريم كما وردت التوصية بذلك من النبي(ص) وان نوفق الى طاعة الله ورسوله والائمة عليهم السلام انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد