استمرار النبوة الخاتمة بالامامة حوار مع الشيخ حسان سويدان حول أدلة الشهادة الثالثة تفصيلات الشهادة بالنبوة الخاتمة

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 10:41 بتوقيت طهران

الحلقة 42

نواصل حديثنا عن زيارة الجامعة وهي الزيارة التي املاها الامام علي الهادي(ع) على احد الاصحاب حيث طلب منه الاخير ينشئ كلاماً بليغاً في زيارة الائمة (عليهم السلام) ... وفعلاً تم ذلك حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، ووصلنا الى مقطع يتوكأ على آية قرانية كريمة هي "اشهد انه لا اله الا هو... الخ" ثم يتجه الى الشهادة الثانية وهي "اشهد ان محمداً عبده المنتجب، ورسوله المرتضى ارسله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"... ثم يتجه الى الاشهاد الثالث وهو "اشهد انكم الائمة الراشدون...الخ" ويعنينا الآن ان نتحدث عن الشهادة الثانية وهي ما تتصل بالنبي(ص)، حيث حدثناك في لقاء سابق عن الشهادة الاولى وهي توحيده تعالى حيث تتضح صلتها بما سيجيء من المقاطع، وهي: انه تعالى والملائكة واولي العلم، تستكمل بهم الشهادة فيما بعد على النبي(ص)، ومن ثم على الائمة (عليهم السلام)، وهم موضوع الزيارة...
لكن الذي يعنينا الآن هو: الشهادة الثانية: شهادة النبي(ص)، حيث خلعت الزيارة اوصافاً خاصة لها موقعها العضوي من الزيارة الخاصة بالائمة (عليهم السلام)، ومن ثم بولي العصر(ع) ايضاً، بصفته يضطلع بوراثة الارض عبر ظهوره(ع)، وهو الموضوع او الاوصاف التي خلعها الدعاء على محمد(ص) ليمهد بها الى الحديث عن الائمة (عليهم السلام).
اذن: لنتحدث عن هذا الموضوع ولكن بعد ان نستكمل مع ضيف البرنامج سماحة الشيخ حسان سويدان حوارنا الهاتفي بشأن ادلة الشهادة الثالثة أي بالاقامة نستمع معاً.
توقول الزيارة بالنسبة الى النبي(ص)، (واشهد ان محمداً عبده المنتجب، ورسوله المرتضى، ارسله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)...
ان هذه الاوصاف ـ كما قلنا ـ ذات صلة بما سيجيء من المقاطع التي تتحدث عن الائمة (عليهم السلام)، بخاصة الامام الذي يضطلع بالحركة الاصلاحية أي الامام المهدي(ع)، حيث يظهر الرسالة الاسلامية على العالم كله وان كره المفسدون في الارض.
المهم ان العبارات المتفاوتة البادئة بان النبي(ص) هو (العبد المنتجب، والرسول المرتضى، وارساله بالهدى، وبدين الحق) ... هذه السمات الاربع لها دلالتها وانسجامها على الموضوع الرئيس في الزيارة ونعني بهم الائمة (عليهم السلام).
بالنسبة الى "المنتجب" فان المصادر اللغوية تشير الى معنى الاصطفاء والانتجاب، بالاضافة الى الاصول الكريمة للشخصية المنتجبة... ويكفي ان الاصل والاصطفاء أي: الاصول الكريمة واصطفاء الله تعالى للشخصي المتسمة بذلك، تعني قمة ما يمكن تصوره من مقام الشخصية بحيث لا تصارعها اية شخصية اخرى. نبوية كانت او غيرها...
واما بالنسبة الى سمة انه(ص) (الرسول المرتضى) فتكفينا منها نفس عملية الارسال من قبل الله تعالى دون سواه، ثم رضاه تعالى عن الشخصية المذكورة، حيث انه مرتضى من قبله تعالى ... ونخلص من ذلك الى ان النبي(ص) رسول الله المرتضى دون سواه.
واما السمتان الآخريان "ارسله بالهدى ودين الحق"، فيمكن عدهما سمة واحدة، او سمتين تكمل احداهما سابقتها... فالهدى هو السمة العامة لكل ما يجسد سمة ايجابية مقابل الضلال الذي يمثل سمة سلبية، أي: ثمة طريق هداية، وثمة طريق ضلالة، والله تعالى ارسل رسوله(ص) بالهدى، ثم ان الرسالة المذكورة تجسد رسالة خاصة قد انتجها الله تعالى لاكمال الرسالات السابقة ونسخها، وجعلها هي الرسالة الاستمرارية الى قيام الساعة .. وهي رسالة تجسد دلالة الحق، مقابل الباطل، والفارق بينهما في ضوء ما ورد في الزيارة الفارق هو: ان الهدى هو طريق صائب، وينفي ما هو بالضرورة الى ما هو حق، ان الهدى بمثابة رحلة والحق بمثابة شاطئ تصل الرحلة اليه.
واما السمة الاخيرة وهي "ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" فقد حدثناك عنها من حيث كونها تمهيداً لوراثة الاسلاميين الارض في المطاف الاخير من الحياة الدنيا، حيث تختتم بظهور الامام المصلح(ع).
نساله تعالى ان يوفقنا الى الطاعة انه سميع مجيب.

*******

أما الآن نتابع تقديم برنامج امناء الرحمن بهذا الاتصال الهاتفي مع سماحة الشيخ حسان سويدان اهلاً ومرحباً بكم:
المحاور: سماحة الشيخ في الحلقة السابقة وضمن هذه الفقرة تحدثتم عن اهمية واسرار في الواقع،‌ التأكيدات الشرعية على الاعلان بالشهادة‌ الثالثة، سؤالنا في هذه الحلقة عن سر اعلان هذه الشهادة الثالثة يعني الامامة في الاذان والاقامة وهي من المناسك ومن المراسم العبادية؟ تفضلوا.
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين في بداية الحديث اردت ان اؤكد اصلاً واساساً هاماً في مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) وهو ان قضية العبادة على مستوى وصعيد الفقه واستنباط الحكم الشرعي اتفقت مدرسة اهل البيت على انها امر توقيفي، في الامر التوقيفي ان اساس العبادة، شرائط العبادة، اجزاء العبادة من مفاتيحها الى خواتيمها لابد ان تتلقى من الشارع المقدس على قاعدة ما ورد عن المعصوم (عليه السلام) ان الله يحب ان يعبد كما يريد، من هنا فكل اجزاء وشرائط وتفاصيل العبادة لابد ان تؤخذ من الشريعة المقدسة، من هنا لا يمكن وهذا امر محسوم في مدرسة ‌اهل البيت واتفق عليه جميع الفقهاء من الاولين والآخرين حتى المعاصرين ان هذا الاصل لابد ان لا يتجاوز، هذا اولاً، ثانياً هناك تعاليم عامة وردت ان في اثناء‌ العبادة‌ لا يضر الاتيان بها مثل مثلاً الدعاء ورد انه لا يضر الاتيان بالدعاء في الصلاة اذا اخذناها مثلاً وهي عمود الدين واهم العبادات لا شك ولا ريب انه ورد عندنا بالادلة الصحيحة وهذا من التعاليم العامة‌ في ثنايا العبادة ان الدعاء يجوز الاتيان به في اثناء العبادة في اي مكان او ذكر الله سبحانه وتعالى ايضاً يجوز الاتيان به سواء في حال القيام او في حال الركوع او في حال السجود هذه تعاليم عامة وردت في اكثر من عبادة وقد اخذت الصلاة مثالاً لان الصلاة اهم العبادات واكثر العبادات توقيفية ان صح التعبير، على هذا الاساس الاتيان بالدعاء لا يصير الدعاء جزءاً من الصلاة، الاتيان بالذكر لا يصيره جزءاً من الصلاة بل هو عمل عبادي مستحب مستقل يجوز الاتيان به في اثناء عبادة اخرى اسمها الصلاة، هذه قاعدة‌ اساسية مهمة لابد من تقديمها امام ما سألتم عنه، اما بالنسبة لقضية الشهادة الثالثة والاذان والاقامة، المشهور في مدرسة اهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام الذي لاشك فيه عند اكثر العلماء‌ هو ان الاذان عبادة بل استطيع ان اقول ان هذه الجهة متفق عليها بين العلماء،‌الاذان عبادة الاقامة عبادة وهما من مقدمات عبادة اخرى ‌وهي الصلاة على هذا الاساس بل صلاة الفريضة على وجه الخصوص لانه وكما تعلمون لا اذان ولا اقامة‌ بالنسبة لصلاة الفريضة وايضاً هنا يأتي دور المشهور، المشهور في مدرسة اهل البيت ان الشهادة‌ لامير المؤمنين عليه افضل الصلاة والسلام ليست جزءاً يرجى الانتباه من الاخوة والاخوات جميعاً في هذا التعبير، ليست جزءاً من الاذان، ليست جزءاً من الاقامة بمعنى ان الاتيان بالشهادة لامير المؤمنين علي عليه افضل الصلاة والسلام وربما لاولاده المعصومين الائمة‌ من ولده عليهم افضل الصلاة والسلام لا يعد عند مشهور العلماء انه لا يعد جزءاً من الاذان والاقامة يعني من جاء بالاذان والاقامة من دون الاتباع للشهادة‌ لامير المؤمنين لا يكون قد نقص من الاذان ومن الاقامة وهذا ما استفاده مشهور العلماء من الروايات التي يسمونها بالروايات البيانية التي بينت اجزاء الاذان واجزاء الاقامة، هنا تطرح قوية اخرى فلما اعتاد الشيعة ومنذ القديم يأن يأتوا بهذه الشهادة في الاذان وفي الاقامة من حيث لا يستنكر هذا الامر عليهم احد بل نرى العلماء من المتأخرين والمعاصرين يفتون بأستحباب الاتيان بهذه الشهادة ‌لا بعنوان الجزئية واتباعه للشهادة لرسول الله صلى الله عليه واله بأختصار اقول ان الاتيان بالشهادة لامير المؤمنين ليس جزءاً بل هو عبادة مستحبة مستقلة تمثل عقيدة بأستمرار خط النبوة من خلال خط وصاية النبي صلى الله عليه واله وسلم ورد في بعض الروايات التي لا ترقى الى درجة الافتاء الفقهي انه بعد الشهادة لرسول الله في الاذان والاقامة‌ لابد وان يشهد لعلي عليه افضل الصلاة والسلام بأنه امير المؤمنين وحجة الله، من هذه الروايات مثلاً ما ورد في كتاب الاحتجاج للعلامة الطبرسي ينتهي ويرويه مرسلاً عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال اذا قال احدكم لا اله الا الله محمد رسول الله فليقل علي امير المؤمنين، ايضاً ورد في بعض الروايات انه كلما ذكر محمد ذكر علي، هذه الروايات ونظائرها تفيدنا ان الشهادة لامير المؤمنين بعد الشهادة للنبي بالنبوة والرسالة هو امر مستحب لاشك في استحبابه وعلى هذا الاساس فعلى اخواننا المؤمنين الذين يؤذنون ويقيمون وهذا ما سطره الفقهاء في رسائلهم العملية عندما يأتون الى الشهادة ‌لامير المؤمنين ان ينووا انهم يأتون بعمل مستحب في اثناء الاذان والاقامة وليس هو جزء من نفس الاذان ومن نفس الاقامة.
المحاور: سماحة الشيخ حسان سويدان شكراً جزيلاً.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد