قصة نبي الله ابراهيم الخليل _عليه السَّلام_ ۲

الأحد 17 مارس 2019 - 09:51 بتوقيت طهران

الحلقة 53

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاه والسَّلام على رسوله وآله الهداه الابرار ايها الكرام السَّلام عليكم ورحمه الله وبركاته، واهلا بكم الى برنامج القصص الحق * ايها الأحبة في هذه الحلقة من البرنامج نواصل الحديث عن قصة نبى الله ابراهيم (عليه السَّلام) التى ذكرت في سورة مريم من الآية ٤۱ الى الآية ٤٥ وهى تحكي قصة دعوته (عليه السَّلام) لأبيه آزر الى التوحيد. • * فتابعونا ايها الكرام ضمن الفقرات التالية • * بداية ننصت خاشعين الى تلاوة هذه الآيات • ثم نتعرف على معاني مفرداتها وعباراتها • سماحة السيد عبدالسَّلام زين العابدين، الاستاذ في علم تفسير القرآن الكريم، يسلط الضوء على الاشكالية التى تطرح حول معنى الأب المذكور في قوله "إِذْ قالَ لأَِبِيهِ يا أَبَتِ" • ثم نتابع معا سرد الحكاية بتفاصيلها • نغترف من معين عدل القرآن الكريم ورواية عن أبي عبدالله الصادق (عليه السَّلام) • ومسك الختام مع باقة من الدروس والعبر المأخوذة من هذه الحكاية. فأهلا ومرحبا بكم الى فقرات هذا اللقاء...

*******

 

المقدمة


تزيح آيات هذه الحلقة الستار عن جانب من حياة بطل التوحيد ومحطم الاصنام إبراهيم الخليل(عليه السَّلام)، وتؤكد أنّ دعوة هذا النّبى الكبير ـ كسائر المرشدين الإلهيين ـ تبدأ من نقطة التوحيد، فهو (عليه السَّلام) يبدأ بالدعوة الى الله تعالى من ابيه آزر ويحذره من عبادة الشيطان. لنستمع الى تلاوة هذه الآيات ثم نواصل....

*******

 

التلاوة


"وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً{٤۱} إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً{٤۲} يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً{٤۳} يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً{٤٤} يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً{٤٥}" (سورة مريم من الآية ٤۱ الى الآية ٤٥)

*******

 

المفردات


فتقول أولا: "وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً" كلمة (الصدّيق) صيغة مبالغة من الصدق، وتعني الشخص الصادق جدّاً، وذهب البعض الى أنّه الشخص الذي لا يكذب مطلقاً، بل وأسمى من ذلك، وهو أنّه لا يملك القدرة على الكذب، لأنّه اعتاد طيلة حياته على الصدق. ويرى آخرون أنّ معناها الشخص الذي يصدّق عمله كلامه واعتقاده. الصدق هي الصفة التي مهَّدت في الانبياء لبلوغ مقام الرسالة والنبوة. ثمّ تتطرق الآية التى بعدها إلى شرح محاورته مع أبيه آزر ـ والأب هنا إشارة إلى العم، إنّ كلمة الأب، ترد أحياناً في لغة العرب بمعنى الأب، وأحياناً بمعنى العم ـ فهو (عليه السَّلام) يبدأ في دعوته العامّة بأبيه، وذلك لأنّ النفوذ في الأقربين أهم وأولى، فتقول: "إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً". ثم قال (عليه السَّلام): "يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً" فقد طمئنه انه قد وعى اُموراً كثيرة عن طريق الوحي، وهو سوف لا يسلك طريق الضلال والخطأ. ثمّ يعطف نظره إلى الجانب السلبي من القضية بعدما ذكر بُعدها الايجابي ويشير إلى الآثار التي تترتب على مخالفة هذه الدعوة، فيقول: "يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً". من الواضح أنّ العبادة هنا لا تعنى السجود والصلاة والصوم للشيطان، بل بمعنى الطاعة واتباع الأوامر، وهذا بنفسه يعتبر نوعاً من العبادة. ثمّ يذكره وينبّهه مرّة اُخرى بعواقب الشرك وعبادة الأصنام المشؤومة، ويقول: "يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً".

*******


زين العابدين: بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً بحسب سياق الايات المباركة، السياق العام لأن القرآن كله سياق واحد، هناك سياق خاص وهناك سياق عام، اذا قرأنا السياق العام القرآني القرآن يفسر بعضه بعضاً، هذه من اهم قواعد تفسير القرآن الكريم "القرآن يفسر بعضه بعضاً" اذا قرأنا قصة ابراهيم عليه السلام واستقرأنا الايات في القصة بخصوص علاقته مع ابيه ازر ومع والده نجد هناك فرق في التعبير، كلمة الاب تطلق على الوالد وتطلق على العم وتطلق على المربي وعلى الجد يعي الاب اعم من الوالد، الوالد هو الاب الصلبي بينما الاب يطلق على العم وعلى الجد "ابيه ازر" ومعروف في التاريخ ان ازر هو عم ابراهيم، ابو ابراهيم اسمه تارخ، تارخ بالخاء او بالحاء تارح كما هو معروف ولكن حينما نستقرأ القرآن الكريم نجد ابراهيم عليه السلام مع ابيه ومع والده مر بست مراحل، المرحلة الاولى الوعد بالاستغفار " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيّاً{٤۱} إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً{٤۲}" ...الى قوله "قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً{٤٦} قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي...٤۷" انظروا هذه المرحلة الاولى الوعد بالاستغفار، المرحلة الثانية انجاز الوعد " رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ{۸۳} وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ{۸٤} وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ{۸٥} وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ{۸٦}" (سورة الشعراء) هذا انجاز الوعد، مرحلة انجاز الوعد، المرحلة الثالثة التبرئ من ابيه وهو في الدنيا "وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ" (سورة التوبة ۱۱٤) " يعني اواه اما ان يكون كثير الدعاء او الكثير التأوه حسرة والماً على الناس من كثرة مشاكلهم لأبتعادهم عن الحق فلما تبين له انه عدو لله تبرئ منه يعني من ابيه " ان ابراهيم لأواه حليم"، المرحلة الرابعة العزم على المهاجرة يعني "فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ{۹۸} وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ{۹۹} رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ{۱۰۰} فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ{۱۰۱}" (سورة الصافات) بعد الهجرة ابراهيم صار عنده الغلام الحليم، المرحلة الخامسة في الارض المقدسة والذرية الصالحة "فأرادوا به كيداً فجعلناهم الاسفلين ونجيناه ولوطاً الى الارض التي باركنا فيها للعالمين ووهبنا له اسحق ويعقوب نافلة وكلاً جعلنا صالحين" هنا المرحلة السادسة "الحمد لله الذي وهب لي على الكبر اسماعيل واسحق ان ربي لسميع الدعاء" الى ان يقول في الاية الحادية والاربعين من سورة ابراهيم "رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ" (الآية ٤۱) هنا ابراهيم قال "ولوالدي" هنا نعرف يقيناً يعني ان هذا الوالد ليس ذلك الاب الذي تبرئ منه، هذا الوالد هو الاب الصلبي لأبراهيم، هذا طبعاً بحسب السياق وهنا طبعاً التفاتة رائعة ينبغي ان يلتفت لها قارئ القرآن الكريم آخر الامر ابراهيم يقول "رَبَّنَا اغْفِرْ لِي..." (الآية ٤۱) ولم يقل لأبي "رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ" (الآية ٤۱) هنا كأنما شبه يقين بأن الوالد ليس هو الاب الذي استغفر له ثم تبرئ منه، لايمكن ان نجمع بين "رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ" (الآية ٤۱)"وماكان استغفار ابراهيم لأبيه الا عن موعدة وعدها اياه فلما تبين له انه عدو لله تبرئ منه" كيف تبرئ منه؟ بعد ذلك في اخر حياته، في اخر عمره يقول "رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ" (الآية ٤۱)هنا عندنا اضافة الى ذلك اجماع في عقيدتنا اهل البيت بأن والد الانبياء لايمكن ان يكون مشركاً لأن الانبياء سلالة مطهرة ونعرف ان الرسول "ان دعوة ابي ابراهيم" اذا قلنا ان والد ابراهيم كان مشركاً وهو تارح او تارخ يعني واحد من اجداد النبي الاكرم صلوات الله عليه واله كان مشركاً لهذا عندنا اجماع ان الاباء الصلبيين للانبياء لايمكن ان يكونوا مشركين.

*******


ايها الكرام ثمة جدلية بين المفسرين بشأن آزر الذي يخاطبه ابراهيم (عليه السَّلام) بقوله يا أبه، هل هو ابوه الحقيقي ام عمه وما الاشكال في ان يكون اب النبي رجلا مشركا؟ لتسليط الضوء على هذا الموضوع ندعوكم للإستماع لما تفضل به سماحة السيد عبدالسَّلام زين العابدين، استاذ العلوم القرآنية، من مدينة قم المقدسة لبرنامج القصص الحق....

*******

 

القصة


كان (آزر) منجّم الملك (نمرود) عم إبراهيم، وكان عارفاً بنحت الأصنام، فكان ينحتها ويعطيها لأولاده، حتى يبيعوها للناس. وكان إبراهيم يحترم عمّه (آزر)، حتى أنه كان يناديه: (يا أبه)! وقد أحبّ آزرُ ولد أخيه حباً شديداً. ولما كبر إبراهيم ورشد، دفع إليه (آزر) بعض الأصنام التي كان قد نحتها، وأمره أن يبيعها، كما يبيع أُخوته. لكن إبراهيم، كان يعلم إنّ هذه الأصنام ليست بآلهة، وإنما هي أشياء منحوتة. فكان يعلّق في أعناقها الخيوط.. ويجرّها على الأرض ويقول: من يشتري ما لا يضرُّه ولا ينفعُه؟ وكان يستهزئ بالأصنام.. فيُغرّقها في الماء والوحل.. ويقول لها: اشربي.. وتكلمي. في ذات يوم، وشى أُخوتُه خبر ما يفعلُ إبراهيمُ بالأصنام إلى (آزر) فنهاهُ آزرُ عن هذا العمل.. فلم ينته إبراهيم، عند ذلك، اغتاظ آزر فحبس إبراهيمَ في منزله ولم يدَعْهُ يخرج. ولما انكشف أمرُ إبراهيمَ عند (آزر) وأنه يعبد الله تعالى ولا يعبد الأصنام، التي كان (آزر) يعبدها، ذهب إبراهيم إليه، ليدعُوه إلى الله، وأخذ يدعوه بكلّ أدبٍ ولطفٍ، قال: "يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً" (سورة مريم الآية ٤۲)؟ "يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ..." (سورة مريم الآية ٤۳)؟ وقد علمت أن هذه الأصنام ليست بآلهة، وإنما الإلهُ هو الله الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما "...فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً ٤۳ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ...٤٤" فانك إذا عبدتَ الأصنامَ، كنت عبدتَ الشيطان لأنك قبلت قوله، وخالفت أوامر الله "إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً". " يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن". وهكذا أخذ إبراهيم، ينصح عمّه (آزر) بكلّ أدب ولطف، لكن عمّه اغتاظ من مقالة إبراهيم، و" قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ ... "" (سورة مريم الآية ٤٦)؟؟! وتعبدُ إلهاً آخر؟! "لَئِن لَّمْ تَنتَهِ" عن مقالك هذا، "لَأَرْجُمَنَّكَ" بالحجارة، حتى تموتَ. ثم طرد إبراهيم من عنده، (و) قال له: "وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً": تغيّب عني مدة مديدة، حتى لا أراك. ولما رأى إبراهيم هذه الخشونة والتهديد من آزر، ودّعه وداع متأدب، (قال سلام عليك) سلامُ وداع. "سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً" وأطلب منه أن يغفر لك"وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً" وانصرف إبراهيم من عنده كئيبا.

*******

 

من هدى الائمة _عليه السلام_


عن أبي عبدالله الصادق (عليه السَّلام) قال: "كان آزر عم إبراهيم منجما لنمرود وكان لا يصدر إلا عن رأيه قال: لقد رأيت في ليلتي عجبا قال: ما هو؟ قال: إن مولودا يولد في أرضنا هذه يكون هلاكنا على يديه فحجب الرجال عن النساء، وكان تارخ وقع على أم إبراهيم فحملت ثم ساق الحديث إلى آخره".

*******

 

دروس وعبر


*ان ابراهيم (عليه السَّلام) بقوله "يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يأْتِك فَاتَّبِعْنِي أَهْدِك صِراطاً سَوياً" يريد أن يعلّم أباه حقيقة، أنّ الإنسان لا يمكن أن يكون فاقداً لخط ومنهج في حياته، فإمّا سبيل الله والصراط المستقيم، وإمّا طريق الشيطان العاصي الضال، فيجب عليه أن يفكر بصورة صحيحة ويصمم، وأن يختار ما فيه خيره وصلاحه بعيداً عن العصبية والتقاليد العمياء. *إنّ تعبير إبراهيم هذا رائع جدّاً، فهو من جانب يخاطب عمّه دائماً بـ (يا أبتِ) وهذا يدل على الأدب واحترام المخاطب. ومن جانب آخر فإنّ قوله (أن يمسك) توحي بأنّ إبراهيم كان قلقاً ومتأثّراً من وصول أدنى أذى إلى آزر. ومن جهة ثالثة فإنّ التعبير بـ (عذاب من الرحمن) يشير إلى أنّ أمرك نتيجة هذا الشرك وعبادة الأصنام قد بلغ حدّاً بحيث إنّ الله ـ الذي عمّت رحمته الأرجاء ـ سيغضب عليك ويعاقبك، فانظر إلى عملك الذي تقوم به كم هو خطير وكبير! ومن جهة رابعة، فإنّ عملك سيؤدّي بك في النهاية أن تستظل بولاية الشيطان. إنّ طريقة محاورة إبراهيم لآزر ـ الذي كان ـ طبقاً للرّوايات ـ من عبدة الأصنام، حيث كان يصنعها ويبيعها، وكان يعتبر عاملا مهمّاً في ترويج الشرك ـ تبين لنا بأنّه يجب استخدم المنطق الممتزج بالإحترام والمحبة والحرص على الهداية، مقترناً بالحزم قبل التوسل بالقوة، للنفوذ إلى نفوس الأفراد المنحرفين، لأنّ الكثير سيذعنون للحق عن هذا الطريق، وهناك جماعة سيظهرون مقاومتهم لهذا الأسلوب، ومن الطبيعي أنّ حساب هؤلاء يختلف، ويجب أن يعاملوا باُسلوب آخر. واخيرا ايها الاحبة نورد في ظل الآية المباركة "يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ" حديثا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: "من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس"

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم