قصة نبي الله صالح (عليه السلام) ۲

الأحد 17 مارس 2019 - 09:37 بتوقيت طهران

الحلقة 49

 

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة على رسول الله محمد المصطفى وعترته الابرار. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحييكم ونرحب بكم الى حلقة متجددة من برنامج القصص الحق

*******

 

المقدمة


ايها الاحبة في هذا اللقاء نواصل الحديث حول حكاية نبيّ الله صالح (عليه السَّلام) المذكورة في سورة هود في الآيتين ٦٤و٦٥ ضمن المحطات التالية. بداية نستمع الى تلاوة عطرة لهاتين الآيتين ثم نشرح أهم المفردات والعبارات القرآنية ثم نستمع الى اجابة خبير هذا اللقاء بشبأن معجزة صالح (عليه السَّلام)، بعد ذلك ننتقل الى سرد الحكاية. ثم نحط الرحال عند هدي الائمة (عليه السَّلام)، ومسك الختام بعد عدد من الدروس والعبر ننهي بها هذا البرنامج فابقوا معنا.

*******

 

التلاوة


" وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ في أَرْضِ اللّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَريبٌ ٦٤ فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا في دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيّام ذالِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوب ٦٥ 

*******

 

المفردات


وبعد كلّ ما بذله نبى الله صالح لهداية قومه الى التوحيد وعبادة الله تعالى واظهار البرهان على صدق دعوته، جاءهم بالناقة التي هي آية من آيات الله وقال: "وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً.." فاتركوها وذروها تأكل في أرض الله "وَلا تَمَسُّوها بِسُوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَريبٌ". «النّاقة» في اللغة هي اُنثى الجمل، وقد اُضيفت إلى لفظ الجلالة «الله» مثل هذه الإضافة يقال لها في المصطلح الأدبي إضافة تشريفية. بمعنى أنّها إضافة تدل على شرف الشيء وأهميّته، وفي الآية المتقدمة يلاحظ نموذجان من هذا النوع: ۱ ـ ناقة الله. ۲ ـ أرض الله. وقد ورد في موارد اُخرى غير هذه الكلمات. هذه الإضافة تدل على أنّ هذه الناقة لها خصائص معينة، ومع الإلتفات إلى ما عبّر عنها في الآية المتقدمة بأنّها «آية» وعلامة إلهيّة ودليل على الحقانيّة، يتّضح أنّها لم تكن ناقة عادية، بل كانت خارقة للعادة من جهة أو جهات متعددة. وعلى كل حال فإنّ القرآن ذكر قصّة ناقة صالح بشكل مجمل غير أنّنا نقرأ في روايات كثيرة عن مصادر الشيعة وأهل السنّة أيضاً، أنّ هذه الناقة خرجت من قلب الجبل، ولها خصائص اُخرى ليس هنا مجال سردها. وعلى كل حال، فمع جميع ما أكّده نبيّهم العظيم «صالح» في شأن الناقة، فقد صمّموا أخيراً على القضاء عليها، لأنّ وجودها مع ما فيها من خوارق مدعاة لتيقظ الناس والتفافهم حول النّبي صالح، لذلك فإنّ جماعة من المعاندين لصالح من قومه الذين كانوا يجدون في دعوة صالح خطراً على مصالحهم، فتآمروا للقضاء على الناقة وهيأوا جماعة لهذا الغرض، وأخيراً أقدم أحدهم على مهاجمتها وضربها بالسكين فهوت إلى الأرض "فَعَقَرُوهَا". «عقروها» مشتقة من مادة «العُقر» ومعناه: أصل الشيء وأساسه وجذره، و«عقرت البعير» معناه نحرته واحتززت رأسه، لأنّ نحر البعير يستلزم زوال وجوده من الأصل، وأحياناً تستعمل هذه الكلمة لطعن الناقة في بطنها. أو لتقطيع أطراف الناقة بدل النحر وكل ذلك في الواقع يرجع إلى معنى واحد. وفي الواقع فإنّ التآمر على هذا العمل لم يكن له جانب فردي، وحتى ذلك الذي أقدم على عمله لم يكن معتمداً على قوته الشخصيّة فجميعهم كانوا مرتاحين لعمله وكانوا يسندونه، ومن المسلّم أنّه لا يمكن أن يعدّ هذا العمل عملاً فردياً. بل يعد عملاً جماعياً. وفي نهاية الآية نقرأ أنّ النّبي «صالحاً» بعد أن رأى تمرّد قومه وعقرهم الناقة أنذرهم "فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ"(هود٦٥) فهو وعد الله الذي لا يتغير وما أنا من الكاذبين.

*******


المحاور: للوقوف الى الاجابة عن هذا التساؤل ننتقل بكم الى المحطة التالية مع سماحة السيد عبد السلام زين العابدين استاذ العلوم القرآنية من مدينة قم المقدسة زين العابدين: بسم الله الرحمن الرحيم طبعاً سؤال لطيف، القرآن مجمل خصوصاً حينما يستعرض القصص القرآني يعطي امور قد تكون مجملة ولايعطي تفاصيل فيستطيع الانسان من خلال السياق ان يستفيد من بعض الامور وبعض الاشارات القرآنية ليعرف قطعاً اولاً ان هذه الناقة كانت هي معجزة صالح عليه السلام، قوم ثمود من العرب يعني جاؤوا بعد قوم عاد وكانت لهم حضارة عظيمة ومدنية كبيرة "وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ" كما تحدثنا سورة النمل فكانت الناقة هذه معجزة صالح آية معجزة اخرجت من صخر الجبل بأذن الله تعالى طبعاً هم طلبوها منه ولهذا اضيفت الناقة الى الله، هم طلبوها بقولهم كما جاءت الروايات "لن نؤمن لك حتى تخرج الينا من هذه الصخرة ناقة عشراء" عشراء يعني الحامل في الشهر العاشر "وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ التكوير٤ يعني الناقة الثمينة التي تكون هي ناقة وتكون حامل في الشهر العاشر فهذه تعطل في يوم القيامة او قبيل يوم القيامة حينما ينشغل كل انسان بنفسه "واذا العشار عطلت" فطلبوا منه ناقة عشراء وكانت الصخرة يعظمونها يعني كانت صخرة مقدسة فتحدوه يعني قالوا اذا كنت صادقاً في نبوتك، بأدعاءك فأخرج لنا من هذه الصخرة التي كانوا يذبحون عندها وكانوا يعظمونها، اخرج لنا ناقة فبعد ذلك اخرج لهم من هذه الصخرة ناقة ولهذا القرآن الكريم يضيفها الى الله عزوجل يقول، يعبر "نَاقَةُ اللّهِ" ، "وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ" هود٦٤ كما نقرأ في سورة هود، في سورة الشعراء قال "هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ" سورة الشعراء الاية ۱٥٥ ، طبعاً شرب هنا بمعنى نصيب من الماء او النوبة كما نقول يعني للناقة يوم تشرب فيه ولايزاحمونها فيه بأنعامهم ولابأنفسهم واهذا كانت الناقة اذا كان يومها شربت الماء فلايبقى صغير ولاكبير الا شرب من لبنها يومهم ذلك يعني حينما تكون الناقة تشرب اليوم فتعطي لهم لبناً يعني حليب يشرب منه كل الناس من قوم ثمود فأذا كان الليل واصبحوا غدوا الى ماءهم فشربوا منه ذلك اليوم ولم تشرب الناقة "فمكثوا بذلك ماشاء الله" هذه الرواية طبعاً تنسجم مع الظهور القرآني بيد انهم لم يصبروا على هذه النعمة وتآمروا على قتل الناقة بحجة عدم رضاهم بهذا التقسيم وهذا التقسيم كان لصالحهم فرفعوا شعار عقر الناقة فتقدم اشقى ثمود وقال انا لها فأنتظرها حتى رجعت ذلك اليوم من شربها، من ماءها فضربها بالسيف فبعض الروايات تقول ضربها بسهم فعقرها فخرت على الارض على جنبها وهرب فصيلها حتى صعد الى الجبل فرغى ثلاث مرات الى السماء طبعاً هنا واضح الاية القرآنية ان الناقة لها شرب يعني لها يوم وهذه طبعاً كانت معجزة واكيد ان القضية ليست قضية طبيعية حينما ندرك ان هذه الناقة هي ناقة الله وليست ناقة بشر عادية، ناقة الله فيمكن ان تكون هذه الرواية رواية صحيحة وهي تنسجم مع الظهور القرآني، كانت اذا شربت الناقة يعني لايشرب احد ذلك اليوم ولكن يشربون لبنها، هذا كان التقسيم بحسب الظهور القرآني وبحسب الروايات التي تقول بذلك يعني منسجمة مع الظهور حينما رضي هؤلاء بعقرها وان كان عقرها واحد، الذي عقر ناقة ثمود رجل واحد كما يقول امير المؤمنين "ايها الناس انما يجمع الناس الرضى والسخط وانما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضى فقال سبحانه فعقروها فأصبحوا نادمين" .

*******


كما ذكرنا ان صالحاً أخبر قومه أن يتقاسموا ماءهم سهمين: سهم لهم وسهم للناقة، فلهم شرب يوم منه ولها شرب يوم آخر "قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ" (الشعراء۱٥٥) لكنه لم يتّضح فى ايات القران الكريم كيف ان تقسيم الماء كان امرا خارقاً للعادة ؟ للوقوف على اجابة هذا التساؤل لننتقل بكم الى المحطة التالية مع سماحة السيد عبدالسلام زين العابدين استاذ العلوم القرانية من قم المقدسة.

*******

 

القصة


معجزة صالح (عليه السَّلام) رغم نصاعة دعوة صالح عليه الصلاة والسَّلام، فقد بدا واضحا أن قومه لن يصدقونه. كانوا يشكون في دعوته، واعتقدوا أنه مسحور، وطالبوه بمعجزة تثبت أنه رسول من الله إليهم. وشاءت إرادة الله أن تستجيب لطلبهم. وكان قوم ثمود ينحتون من الجبال بيوتا عظيمة. كانوا يستخدمون الصخر في البناء، وكانوا أقوياء قد فتح الله عليهم رزقهم من كل شيء. جاءوا بعد قوم عاد فسكنوا الأرض التي استعمروها. قال صالح لقومه حين طالبوه بمعجزة ليصدقوه: "وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ" والآية هي المعجزة، ويقال إن الناقة كانت معجزة لأن صخرة بالجبل انشقت يوما وخرجت منها الناقة.. ولدت من غير الطريق المعروف للولادة. ويقال إنها كانت معجزة لأنها كانت تشرب المياه الموجودة في الآبار في يوم فلا تقترب بقية الحيوانات من المياه في هذا اليوم، وقيل إنها كانت معجزة لأنها كانت تدر لبنا يكفي لشرب الناس جميعا في هذا اليوم الذي تشرب فيه الماء فلا يبقى شيء للناس. كانت هذه الناقة معجزة. أصدر الله أمره إلى صالح أن يأمر قومه بعدم المساس بالناقة أو إيذائها أو قتلها، أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله، وألا يمسوها بسوء، وحذرهم أنهم إذا مدُّوا أيديهم بالأذى للناقة فسوف يأخذهم عذاب قريب في البداية تعاظمت دهشة ثمود حين ولدت الناقة من صخور الجبل.. كانت ناقة مباركة. كان واضحا إنها ليست مجرد ناقة عادية، وإنما هي آية من الله. وعاشت الناقة بين قوم صالح، آمن منهم من آمن وبقي أغلبهم على العناد والكفر. كان صالح عليه الصلاة والسَّلام يحدث قومه برفق وحب، وهو يدعوهم إلى عبادة الله وحده، وينبههم إلى أن الله قد أخرج لهم معجزة هي الناقة، دليلا على صدقه وبينة على دعوته. وهو يرجو منهم أن يتركوا الناقة تأكل في أرض الله، وكل الأرض أرض الله. وهو يحذرهم أن يمسوها بسوء خشية وقوع عذاب الله عليهم. كما ذكرهم بإنعام الله عليهم: بأنه جعلهم خلفاء من بعد قوم عاد.. وأنعم عليهم بالقصور والجبال المنحوتة والنعيم والرزق والقوة. لكن قومه تجاوزوا كلماته وتركوه، واتجهوا إلى الذين آمنوا بصالح، يسألونهم سؤال استخفاف وزراية: " أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ"؟! قالت الفئة الضعيفة التي آمنت بصالح: " إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ " فأخذت الذين كفروا العزة بالإثم و قالوا لهم: "إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ. فتآمروا على الناقة...... "

*******

 

من هدي الائمة (عليه السلام)


*يقول الإمام علي (عليه السَّلام): "وإنّما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمّهم الله بالعذاب لمّا عمّوه بالرضا" *قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من شهد أمراً فَكرِهه كمن غاب عنه ومن غاب عن أمر فرضيه كمن شهده" *ويقول الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام):"لو أنّ رجلاً قُتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله عزَّ وجلَّ شريك القاتل"

*******

 

دروس و عبر


*جاء في الرّوايات الإسلامية أنّ الذي عقر الناقة هو جميع المخالفين من قوم صالح «ثمود» ويقول بصيغة الجمع: (فعقروه) وذلك لأنّ الإسلام يعدّ الرضا الباطني في أمر ما والإرتباط معه إرتباطاً عاطفياً بمنزلة الاشتراك فيه. *والإسلام منذ الخطوة الاُولى يهتم بايجاد اصلاحات في روح الإنسان ونفسه لإصلاح عمله تلقائياً، وعلى ضوء الرّوايات فإنّ أي مسلم يبلغه أنّ فلاناً عمل عملاً صالحاً ـ أو سيئاً ـ ينبغي أن يتخذ الموقف الصحيح من ذلك العمل فوراً ويجعل قلبه وروحه منسجمين مع «الصالحات» وأن ينفر من «السيئات» فهذا السعي و«الجد» الداخلي لا شك سيكون له أثر في أعماله، وسيعمّق الترابط بين الفكر والعمل. *نستفيد من الايات ان المعجزة الالهية يجب ان تكون واضحة وقابلة للفهم وهذه الحقيقة يشير اليها قوله تعالى (هذه) فى عبارة "وَ يا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً". * ان انتهاك حرمات الله تعالى يتبع العذاب الذى يقع قريبا كما يوكد هذا الامر قوله تعالى "وَ لا تَمَسُّوها بِسُوء فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَريبٌ". وهذا الوعد بالعذاب يجب ان لا يستهزء به لان الله يصفه بالوعد غير المكذوب "وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوب".

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم