مناورةٍ (إسرائيليّةٍ) كُبرى لحربٍ في آنٍ واحدٍ ضدّ حزب الله والمُقاومة بغزّة

الثلاثاء 27 نوفمبر 2018 - 14:06 بتوقيت طهران
مناورةٍ (إسرائيليّةٍ) كُبرى لحربٍ في آنٍ واحدٍ ضدّ حزب الله والمُقاومة بغزّة

لا يختلِف عاقلان بأنّ (إسرائيل) تقود حربًا نفسيّة قذرةً ومُكثفةً ضدّ محور المُمانعة والمٌقاومة، وتستهدف بشكلٍ خاصٍّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، وتنظيم حزب الله في لبنان، والتنظيمات الفلسطينيّة الفاعِلة في قطاع غزّة، وعلى وجه التحديد حركة المُقاومة الإسلاميّة "حماس".


ومن هذا المُنطلَق تقوم تل أبيب بين الفينة والأخرى بتسريب معلوماتٍ عن مُناوراتٍ يقوم جيشها بإجرائها للتدرّب استعدادًا للمُواجهة المُقبِلة على الجبهة الجنوبيّة أوْ الشماليّة، وبناءً على ذلك، كان لافتًا للغاية أنّ التدريب الذي بدأ يوم الأحد من هذا الأسبوع.

كما أفادت هيئة البثّ الإسرائيليّة (كان)، شبه الرسميّة، يشمل لأولّ مرّةٍ مناورةٍ تُحاكي حربًا على الجبهتين الشماليّة والجنوبيّة في آنٍ واحدٍ، كما قال أحد كبار الضباط في جيش الاحتلال للإذاعة العبريّة.

وفي هذا السياق، وبالتوازي مع مصادقة الحكومة على تعيين أفيف كوخافي رئيسًا لهيئة الأركان بدأ جيش الاحتلال، يوم الأحد، مناورات كبيرة في الشمال تستمر لمدّة أسبوعٍ. وتأتي هذه المناورات في وقت يزداد فيه الحديث عن احتمال اندلاع حرب مع حزب الله، والطلب الإسرائيليّ المُتصاعِد من عسكريين وسياسيين بضرورة التركيز على الجبهة الشماليّة وليس نسيانها، مقابل التركيز على غزّة باعتبار الأخطر الإستراتيجيّ من الشمال حسب هذه الآراء.

ووفقًا للمصادر الأمنيّة فإنّ التدريبات التي ستستمّر أسبوعًا هي جزء من التمارين الروتينيّة المقررة للعام 2018 وتشمل بالإضافة إلى المُشاة، سلاح الجو والمدرعات. وحاول الناطق العسكريّ الإسرائيليّ عزل التمرينات عن التوتر السياسي بادعاء أنّنا نؤكد على أنّ التمرين كان مخططًا مسبقًا كجزءٍ من برنامج التدريب لعام 2018 ويهدف إلى الحفاظ على جاهزية واستعداد القوات.

إلى ذلك، قال محلّل الشؤون العسكرية في القناة العاشرة بالتلفزيون الإسرائيليّ، ألون بن دافيد: لسنا على وشك الدخول فيما أسماها بـ "ضربة وقائيّةٍ" في لبنان، كما أوصى أحد المنافسين على رئاسة الوزراء هذا الأسبوع، على حدّ تعبيره.

وأضاف المُحلّل، المعروف بصلاته الوطيدة مع المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب، أضاف قائلاً إنّ الهجوم على مصانع الصواريخ في لبنان، والتي ربمّا تمّ نقلها بالفعل إلى مواقع جديدةٍ بعد أنْ تمّ كشفها، سيجرف (إسرائيل) إلى واحدةٍ من أصعب الحروب التي عرفناها، طبقًا لأقواله.

وتابع المُحلّل قائلاً إنّ الدولة العبريّة ستقوم بالتحرّك ضدّ هذه التطورات ولكن بحكمةٍ وحذرٍ، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّه إذا كانت عيون رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو على الشمال فالأمر الواضح هو تهدئة الجبهة الجنوبيّة، على حدّ قوله.

إلى ذلك، وفي خطوةٍ لافتةٍ جدًا، توجّه اللواء احتياط يتسحاق بريك، إلى لجنة الخارجية والأمن التابعة لكنيست ودعا أعضاءها إلى النزول على الأرض والاستماع إلى الحقيقة من ضباط حول الوضع في وحدات مخازن الطوارئ، والنقص الخطير في القوة البشرية والصيانة الرديئة للدبابات وناقلات الجند.

وقال بريك إنّ الجنود الذين يخدمون والذين تحدثتُ معهم طرحوا أمامي مشاكل قاسية، إضافة إلى كلام خطير بحق القيادة الرفيعة احتجاجًت على ما يحصل في وحدات مخازن الطوارئ.

وأضاف بريك: ما أعرضه أمامكم هنا، لن تسمعوه من القيادة الرفيعة في الجيش. الكلام والصراخ الذي أسمعه كثيراً من ضباط الصف والضباط في وحدات مخازن الطوارئ يضعان أمامي صورة قاسية عن حالة جاهزية وحدات مخازن الطوارئ، مُضيفًا: أوصيكم وحتى أحثكم على النزول إلى الأرض. تحدثوا مع جنود يخدمون خدمة دائمة. اسمحوا لهم بأنْ يعرضوا عليكم ما يحصل في وحدات مخازن الطوارئ، وأنْ يطرحوا أمامكم المشاكل والصعوبات.

وبحسب بريك، يوجد في الجيش اليوم ثغرات جسيمة في مجالات كثيرة، أبرزها الثغرة في القوة البشرية مقابل المهمات، والتي تعتبر بمثابة "القشة التي قسمت ظهر البعير"، مُشدّدًا على أنّ الثغرات التي نُواجِهها تتطلّب عمل معمق، وإصلاح من الأساس، حيث ستكون المهمة على عاتق رئيس الأركان الجديد، وفق تعبيره.

بدوره، ردّ الجيش على بريك، نافيًا وجود أيّ معلوماتٍ حول هذه الوثيقة، مؤكّدًا أنّ رئيس الأركان أوعز بإجراء تحقيقٍ شاملٍ حول جاهزية الجيش.

في سياقٍ مُتصّلٍ، هاجم وزير الأمن الإسرائيليّ السابق موشيه يعلون النائب الجديد لرئيس الأركان إيال زامير وقال إنّ تعيينه في هذا المنصب خطأ ويضر بالأمن، ومن الأهمية بمكان التذكير بأنّ تعيين زامير كان من قبل وزير الأمن بنيامين نتنياهو بدون التشاور مع رئيس الأركان الجديد.

واعتبره العديد من المُحلّلين في الإعلام العبريّ نوعًا من تصفية الحساب مع ليبرمان الذي رفض تعيين زامير في منصب رئيس الهيئة ثم رفض مرّةً أخرى تعيينه كنائب للرئيس. وتأتي تعليقات يعلون متوافقة مع الانتقادات ضدّ نتنياهو المُتهّم بأنّه استخدم هذا التعيين لمصالح سياسيّةٍ وشخصيّةٍ.

المصدر : رأي اليوم

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم