ولايتي: الشرط لعودة أمريكا إلى الاتفاق النووي هو رفع الحظر

الأربعاء 13 يناير 2021 - 12:24 بتوقيت طهران
ولايتي: الشرط لعودة أمريكا إلى الاتفاق النووي هو رفع الحظر

تناول قائد الثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي في خطابه المتلفز بمناسبة الذكرى السنوية لنهضة أهالي قم عام 1978 موقف الجمهورية الإسلامية فيما يخص ضرورة رفع الحظر وعدم استعجال إيران على عودة أمريكا إلى الاتفاق النووي.

في ما يلي، يتطرّق موقع KHAMENEI.IR إلى الحديث عن الموقف من قضية الحظر والاتفاق النووي ضمن حوار مع مستشار الإمام الخامنئي في الشؤون الدولية، وعضو "مجمع تشخيص مصلحة النظام"، الدكتور علي أكبر ولايتي:

 

ما الذي يوجب على الغربيين أن يرفعوا الحظر عن الشعب الإيراني؟ وما الذي يجعل رفع الحظر أولوية وأهمّ من عودة أمريكا إلى الاتفاق النووي؟

 

الأمريكيّون اقترحوا علينا وقالوا إنّنا سنرفع الحظر في حال قلّصتم نشاطكم النوويّ السّلمي. ونحن التزمنا تعهّدنا ونفذنا هذا الأمر خلال المهلة التي حدّدناها مع دول "5+1". لكنّ الأمريكيّين رفعوا في المقابل بعض العقوبات مرحليّاً ثمّ مدّدوها بعد وقت قصير، أي كانوا يخطّطون منذ البداية للمبادرة إلى خطوة مرحليّة.

 

عندما جاءت الحكومة الأمريكيّة التالية، لم تُلزم نفسها أبداً هذا التعهّد. حين تستلم أي حكومة في أمريكا الحكم وتتعهّد أمراً ما، يتوجّب على التي بعدها أن تفي التزامات من سبقها. نحن التزمنا تعهّداتنا لكنّهم نكثوا العهد، ومن الطّبيعي أنّه يتوجّب عليهم إزالة العقوبات التي تعهّدوا إزالتها... إذا أرادوا العودة إلى الاتفاق النووي.

 

هل هناك فائدة من عودة أمريكا إلى الاتفاق؟

نحن غير مصرّين ولا مستعجلين على عودة أمريكا. لكن هناك شروط لعودتها أهمّها رفع الحظر واتّضاح كون الحكومة الجديدة ملتزمة تعهّدات الاتفاق النووي، أي عليها أن تعلن ذلك، ويجب أن يتعهّد الرّئيس الأمريكيّ ذلك أيضاً. طبعاً في المرحلة الأولى، تقرّر أن يتعهّد الرئيس الأمريكي آنذاك أي (باراك) أوباما، وكان شرط الإمام الخامنئي أن يقدّم الرئيس الأمريكي تعهّداً كتابيّاً حتى لا يتمكّن من كتمان التزامه لاحقاً.

 

طبعاً هم قالوا إنّ الوعد الشفهيّ يكفي، ولم يكن قائد الثورة الإسلاميّة راضياً بهذا الأمر، لكن اكتفي بالوعد الشفهي للأسف، ثمّ لم يلتزموا تعهّدهم. حتّى أنّ الإمام الخامنئي لم يكن مؤيّداً منذ البداية "آلية الزناد" (فض النزاع) وتمّ ذلك خلافاً لرأي سماحته. لا شكّ في ضرورة التخلّي عن هذه القاعدة غير المنطقيّة في حال انعقدت جولة مفاوضات أخرى.

 

ما تقييمكم لتداعيات قرار "مجلس الشورى" والحكومة إلغاءَ تعهدات إيران في الاتفاق النووي تدريجياً؟

لقد نهض أعضاء "مجلس الشورى" والحكومة بمسؤولياتهم. وقد صوّت أكثر من أربعة أخماس النواب في المجلس على هذا القرار، وهو قرارٌ قيّم للغاية، ومسؤوليّة الحكومة هي تطبيق هذا القانون. طبعاً، أثبتت حكومتنا اتّباعها "مجلس الشورى". خطوة حكومتنا ومجلسنا قانونيّة بالكامل ولم يكن من السليم الانتظار أكثر من هذا.

النقطة التي ينطوي عليها هذا القانون هي أنّنا نحتاج الآثار العلميّة الطبيّة النوويّة، فتوجد حاجة إلى اليورانيوم المخصّب بنسبة 20%. وقد استطاع علماؤنا النوويّون بحكمتهم وجدارتهم إنتاج اليورانيوم المخصّب بنسبة 20%، وهو مهمّ للأنشطة الطبيّة التشخيصيّة والعلاجيّة. هذه الخطوة من الخطوات البالغة القيمة التي أقدم عليها "الشورى" والحكومة، وقد كانت قانونيّة بالكامل.

 

نحن لم نتعهّد ألا ننفّذ الأمور المرتبطة بالاستخدام السلمي والطبي للطاقة النوويّة. لذلك، كانت خطوة مميّزة، وأظهرت أنّ إيران قادرة على اتخاذ القرار برفع مستوى التخصيب بسهولة، وفي أيّ وقت تريده.

 

بصفتكم مستشاراً للإمام الخامنئي في الشؤون الدوليّة، كيف ترون مسار الجمهوريّة الإسلاميّة بشأن الاستمرار في الاتفاق... كيف ينبغي أن تكمل هذا المسار؟

كلّ حكومة تكون عضواً في "إن. بي. تي" (معاهدة حظر الانتشار النووي) يحقّ لها أن تحظى بميزات الطاقة النووية السلمية. الصناعة النووية أساسيّة ومرتبطة بنحو 500 اختصاص علميّ وصناعي. لا تستطيع أيّ دولة في العصر الحاضر حرمان نفسها الاستخدام السّلمي للطاقة النوويّة. فعاجلاً أو آجلاً سوف تنفد أنواع الوقود الأحفوري ونصير بحاجة إلى الإمكانات النوويّة من أجل إنتاج الكهرباء والطاقة ودفع أعمالنا الصناعيّة والعلميّة إلى الأمام. إذا تقرّر ألّا تحظى الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران بالاكتفاء الذاتي في هذا المجال، سوف تتعرّض لضغوط مالكي الطاقة النوويّة. طبعاً لن تنصاع إيران أيضاً لهذا الأمر الذي يتنافى مع استقلالها. وقد أثبت الآخرون أنّهم غير ملتزمين تعهّداتهم، لذلك نحتاج حتماً الاستفادة من ميزات الطاقة النوويّة السلميّة.

 

بعد التعهّد الذي قدّمناه في الاتفاق النوويّ، سيكون نشاطنا محدوداً مدة قصيرة، لكنّ هذه الحدود ستنتهي بعد 2025. وبغضّ النظر عن التعهد الذي نلتزمه من الناحية الشرعيّة والدوليّة، إذ صرّح الإمام الخامنئي أنّ اقتناء السلاح النووي حرام، كلُّ استخدام في المجال النووي غير السلاح سيكون مباحاً ومشروعاً بالنسبة إلينا، وسنبادر إليه، إن شاء الله. لن نتخلّى أبداً عن الصناعة النووية ولن نحرم أنفسنا إيّاها.

 

في ختام حوارنا، نرجو منكم أن تتفضّلوا بما لديكم إن بقيت هناك نقطة معيّنة.

نحن بلدٌ مستقلّ وقد دفعنا ثمناً باهظاً من أجل استقلالنا. ومن حقّ بلدنا الذي يملك سابقة ثقافيّة تمتدّ إلى ما قبل عشرة آلاف عام، وسابقة سياسيّة إلى ما قبل 2500 عام، وسابقة علميّة استثنائيّة في تأسيس الحضارة الإسلاميّة، أن يلبّي احتياجاته الرئيسيّة ويدير شؤونه بقوّة واقتدار. إدارة البلد المقتدرة تتنافى مع أن يملك الآخرون الحقّ في التدخّل في شؤوننا الداخليّة وأن يفرضوا علينا هذا العمل والإحجام عن ذاك!

 

لذلك، في ما يرتبط بمستقبل بلدنا، سنفعل الخطوات اللازمة بما يتناسب مع مصالح شعبنا وبلدنا، وضمن المقرّرات الدوليّة والاحتياجات الوطنيّة. لا شكّ في أننا لن ننصاع لما تفرضه أمريكا وغيرها. أهمّ ميزة وخصوصيّة للثورة تتمثّل في سعيها إلى التخلّص من التبعيّة. فمع انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران، قُطعت عمليّاً يد الجبابرة وتحرّرت إيران. إنْ تقرّر أن نتقبّل تحديد الآخرين مصالحنا وما علينا عمله، فهذا سيعني أنّنا فقدنا الاستقلال الذي جَهِد الناس من أجله طوال عقود. لن نقدم حتماً على أيّ خطوة تتعارض مع استقلالنا.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم