البث المباشر

اهتداء الشيخ الزاهدي بدمعة على الحسين (ع)

السبت 3 نوفمبر 2018 - 09:35 بتوقيت طهران

بسم الله والحمد لله الذي هدانا بفضله لمودة وموالاة الأدلاء على محبته وطاعته ورضاه أبواب رحمته للعالمين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله وبركاته معكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج ننقل لكم فيها قصة أحد علماء أهل السنة هداه الله ببركة دمعة على الحسين إلى معرفة الدين الذي أكمله لعباده وارتضاه لهم، إنه فضيلة الشيخ محمد شريف الزاهدي حفظه الله، تابعونا على بركة الله.

مستمعينا الأفاضل، نقلت هذه القصة عن فضيلة الشيخ الزاهدي عدة من المواقع الإخبارية الإيرانية بتأريخ (۱٦/۲/۱۳۹۰) من السنة الهجرية الشمسية، ونحن نترجمها لكم طبق ما أوردته وكالة أنباء أهل البيت – عليهم السلام –، نقلا عن النشرة الخبرية لكلية العلوم القرآنية في مدينة قم المقدسة. قال فضيلة الشيخ الزاهدي في كلمة ألقاها في كلية العلوم القرآنية في مدينة قم المقدسة في التأريخ المذكور لشهر جمادى الثاني سنة ۱٤۳۳ للهجرة: (أنا محمد شريف الزاهدي من أهالي بلدة (نيكشهر) من محافظة سيستان وبلوشستان، درست العلوم الدينية على مدى أحد عشر عاما في المدارس الدينية لأهل السنة في هذه المحافظة. ثم كان أن استمعت لمجلس عزاء حسيني أوقد في قلبي بارقة نور دفعتني لخوض رحلة من التحقيق والبحث العلمي حتى هداني الله عزوجل لاعتناق مذهب أهل البيت -عليهم السلام – في سنة ۱٤۲۳ للهجرة والحمد لله على الهداية).
 

وبعد هذه المقدمة الإجمالية شرع سماحة الشيخ محمد شريف الزاهدي بنقل قصة اهتدائية ببركة التعرف على المصاب الحسيني. قال حفظه الله: (كان فضيلة الشيخ مولوي عيسى ملا زهي من أساتذتي وكان يؤم المصلين من أهل السنة في مسجد (محمد رسول الله) في بلدة نيكشهر، وقد اختارني لكي أتقدم لإمامة المصلين في هذا المسجد في الأيام التي يمنعه مانع أو شغل عن الحضور في المسجد لإمامة صلاة الجماعة. وحدث في ليلة عاشوراء من سنة ألف وأربعمائة وخمس عشرة للهجرة أنه لم يستطع الحضور للمسجد فأنابني عنه في إمامة الصلاة، فذهبت للمسجد وأقمت صلاة العشاء جماعة وبعد انتهائها خرج المصلون فخرجت أنا أيضا وأغلقت باب المسجد وعندما توجهت للعودة إلى المدرسة التي أقيم فيها سمعت أصوات مجلس العزاء تأتي من حسينية أهالي جابهار المقيمين في البلدة، و كانت هذه الحسينية تقع على بعد حدود خمسين مترا من المسجد..)
 

أيها الإخوة والأخوات، قبل أن نتابع نقل قصة سماحة الشيخ الزاهدي نشير إلى أن ذهنه يومذاك كان مليئا بالإفتراءات التي تروجها الوهابية ضد أتباع مدرسة أهل البيت – عليهم السلام – خاصة فيما يرتبط بالشعائر الحسينية فقد أشاعوا أنها من البدع المحرمة وهم يحاربونها بكل عنف تحت هذا الشعار وإن كانت الحقيقة هي أن حربهم ضد الشعائر الحسينية ناشئة من دورها المؤثر للغاية في الهداية إلى الدين الحق، نتابع قصة سماحة الشيخ الزاهدي حيث يقول: (جذبني صوت المتحدث في مجلس العزاء المنطلق من حسينية مهاجري جابهار وأثار فيّ الفضول لمعرفة مايقوله علماء الشيعة، فقد قيل لنا إنهم كذابون وكلما يقولونه أكاذيب محضة، فقررت الذهاب إلى الحسينية للإستماع لما يقوله هذا الخطيب وكانت نيتي أن أسمع أية أكاذيب يتفوه بها) وبهذه النية وبهدف التعرف على أكاذيب الشيعة لكي يشنع بها عليهم لاحقا، توجه الشيخ محمد شريف الزاهدي إلى الحسينية، ولكن مشيئة الله عزوجل كانت قد قدرت له شيئا غير ما قدره هو وفكر به، يقول سماحته متابعا حديثه: (اقتربت من مبنى الحسينية وهممت بالدخول لكنني خجلت لأنني أرتدي زي علماء أهل السنة، لذلك رجحت أن أجلس بهدوء عند نافذة المبنى، فجلست أستمع لحديث العالم الشيعي عن شخصية الإمام الحسين، فسمعته يقول: لقد روي في مسند أحمد بن حنبل وسنن الترمذي وكتب أخرى من مراجع أهل السنة أن رسول الله – صلى الله عليه وآله – قال: إن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ؛ ثم أخذ يتحدث عن مطالب أخرى بشأن الإمام الحسين – عليه السلام – ينقلها من كتب أهل السنة مع ذكر أسماء هذه الكتب.. ومع استماعي لحديث هذا العالم الشيعي انقدح في ذهني سؤال يقول: كيف يمكن لهذا العالم الشيعي أن يقرأ كتب أهل السنة ؟ لقد استغربت ذلك لأنني كنت قد سمعت من مشايخي تحذيرات مكررة تقول: لا تقرأوا كتب الشيعة فإنها كتب ضلال. فتساءلت: لماذا لا يقول علماء الشيعة لأتباعهم: لا تقرأوا كتب أهل السنة لكي لا تضلوا ؟!)
 

كانت هذه الأسئلة تتردد في ذهن الأخ محمد شريف الزاهدي وهو يومذاك شاب لم يطلع بعد على ما هو خارج المدرسة الدينية التي يدرس فيها علوم الإسلام طبق رؤية خاصة وبأفق محدود. وبقى قلبه مشغولا بتلك الأسئلة وهز وجوده واستمطر من عينيه دموعا لم تخرج من قبل على مصاب ديني. يقول فضيلة الشيخ محمد شريف وهو يتابع نقل ماجرى له في ليلة عاشوراء من سنة ۱٤۱٥: (استمر الخطيب الشيعي في حديثه لينقل إلى قراءة مصيبة مقتل الحسين، وكم كانت مفجعة الرواية التي نقلها، لقد أخذت الدموع تجري من عيني دون اختيار و أنا رجل الدين السني.. كانت المرة الأولى التي أبكي فيها لهذا المصاب، فلم أذرف من قبل ولا دمعة واحدة على مظلومية الحسين – عليه السلام –، أما في تلك الليلة فقد بكيت وبكيت كثيرا والدموع تنهمر من عيني)
 

هذه الدموع مستمعينا الأفاضل نورت قلب هذا الشاب، فهي دموع الحزن على مصاب مصباح الهدى الإلهي، هي الدمعة التي وعد الله عباده بأن من ذرفها على الحسين – عليه السلام – غفر الله ذنبه كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن أئمة العترة المحمدية.
فكانت تلك الدمعة هي الزاد التي تزود به في رحلته التي أوصلته إلى معرفة الدين الذي أتم الله نعمته على عباده بأن أكمله وارتضاه لهم ، يقول الشيخ محمد شريف الزاهدي في تتمة حكايته: (قبل أن ينهي الخطيب قراءة المصاب الحسيني، قمت وعدت إلى المدرسة، دخلت حجرتي وأردت النوم فلم أستطع، إذ كان ذهني مشغولا بكلمات ذلك العالم الشيعي، قمت وذهبت إلى مكتبة المدرسة لكي أراجع رواية (سيدي شباب أهل الجنة)، وكنت قد قرأتها من قبل في مسند أحمد بن حنبل، ولكن أردت أن يطمئن قلبي بقرائتها مرة أخرى وملاحظة صحة سندها، بحثت عنها فوجدتها، ثم راجعت كتاب (حياة الصحابة) فأخذني التعجب وأنا أرى صحة ما نقله العالم الشيعي، وقلت في نفسي: إن الشيعة يعلمون بما في كتبنا، وإن مصائب الحسين – عليه السلام – مروية في كتبنا نحن أهل السنة أيضا !)
 

واستمرت رحلة العالم السني الشاب لطلب الحقيقة ولم تتوقف وبدأت تنكشف له كثير من الحقائق وأخذت يزول عن قلبه غبار دعايات الوهابية وافتراءاتها على مذهب أهل البيت – عليهم السلام –، تلك الدعايات التي جهدت لمنع الناس من مشاهدة أنوار الهداية المحمدية النقية يقول الشيخ محمد شريف الزاهدي في القسم الأخير من قصته: لقد كانت تلك الليلة ليلة عجيبة أثارت في أعماق وجودي أسئلة كثيرة.. ولم أستطع إقناع نفسي بالإعراض عن البحث عن أجوبتها، ساءلت نفسي: هل أن الشيعة مشركون حقا كما يقول الوهابيون ؟ فوجدت الجواب يأتيني سريعا وأنا أفكر مع نفسي وأقول: إن الآيات والأحاديث الصحيحة تقول لنا إن المشركين يعادون الله ورسوله ودينه فكيف يكون الشيعة مشركين وهم يؤمنون بالله و رسوله و يذكرون فضائله – صلى الله عليه وآله – على منابرهم ويمتلأون محبة له ولأهل بيته ويبكون على مصائبهم. و عندها أيقنت بأن من المحال أن يكون الشيعة مشركين واطمئن قلبي لذلك فبدأت التحقيق والبحث العلمي وأول كتاب قرأته هو كتاب (ليالي بيشاور) للمرحوم سلطان الواعظين الشيرازي فاتضحت لي كثير من الحقائق وأنا أرى أن كثيرا مما ذكر في هذا الكتاب مروي في كتب أهل السنة و يقر بصحته علمائهم.. وواصلت رحلة البحث التي استمرت حدود أربع سنوات قرأت فيها كثيرا من الكتب حتى أيقنت بأحقية التشيع فتشيعت لأهل البيت – عليهم السلام – في سنة ۱٤۲۰ للهجرة وكتمت تشيعي ثلاث سنين حتى أعلنته سنة ۱٤۲۳ والحمد لله رب العالمين)
 

كانت هذه مستمعينا الأفاضل خلاصة قصة أخينا الكريم سماحة الشيخ محمد شريف الزاهدي من أهالي محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية الذي هداه الله عزوجل ببركة البكاء على المصاب الحسيني وأوصله إلى معرفة دينه الحق.
وقد قدمناه لكم في حلقة اليوم من برنامجكم (بالحسين اهتديت) استمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران تقبل الله أعمالكم ودمتم بكل خير.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة