نهج الحياة.. تفسير موجز للآيات 1 الى 7 من سورة المؤمنون

الخميس 26 مارس 2020 - 00:07 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- نهج الحياة: الحلثة 601

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

حضرات المستمعين الأكارم السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج: نهج الحياة.

 

أعزائنا، بحمد الله تعالى انهينا تفسير سورة الحج المباركة واعتباراً من هذه الحلقة نبدأ تفسير سورة المؤمنون، فنستمع أولاً الى تلاوة الآيتين الأولى والثانية منها.

بسم الله الرحمن الرحيم

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿١﴾

الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿٢﴾

إن سورة المؤمنون تتضمن 118 آية وهي من السورالمكية وآياتها الأولى، وفي السورة حديث حول بعض الأنبياء العظام مثل هود ونوح وموسى وعيسى على نبينا وآله وعليهم الصلاة والسلام.

وواضح من النص الشريف أن النجاح والفلاح في الدارين الدنيا والآخرة هو للمؤمنين بقرينة حرف التحقيق (قد).

والفلاح يعني ازالة الموانع والعقبات والوصول إلى الهدف المنشود. وهو في الواقع الإنتصار والفوز.

وليس الفلاح في الدنيا هو الهدف الوحيد للإنسان المؤمن. بل إن الفلاح في الآخرة هدفه الأسمى. إذ أن الآخرة خير وأبقى وهي الدار التي جعلها الله للذين لايريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين.

ومن خصائص المؤمنين الخشوع في الصلاة فهي عند المؤمن ليست تكليفاً شرعياً وحسب بل هي معراج المؤمن وإلى هذا المعنى أشارت العديد من الأحاديث الشريفة المروية عن صاحب الرسالة السمحاء صلى الله عليه وآله وسلم.

إن الصلاة من دون خشوع ليست مثل الصلاة مع الخشوع، فالخشوع يكسر طوق الغرور والتكبر في نفس الإنسان، فتنمو فيه فضائل الأخلاق. والمستفاد من هذا النص الشريف:

  •  إن الفوز الحقيقي في الدنيا والآخرة لأهل الإيمان وإن كان للكافرين في هذه الدنيا صولات وجولات.
  •  إن الإيمان من دون الصلاة إيمان ناقص والخشوع لذات القدس الربوبي مدعاة للتواضع.

 

ويقول تعالى في الآيتين الثالثة والرابعة من سورة [المؤمنون]:

وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿٣﴾

وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴿٤﴾

إن من علائم المؤمنين علاوة على الذكر والدعاء والصلاة، إيتاء الزكاة فالزكاة عبادة مالية، قرنت في العديد من آيات القرآن الكريم بإقامة الصلاة. مثل قوله تعالى:

وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ{43} (البقرة)

والاعراض عن اللغو من صفات المؤمنين، وليس اللغو في الكلام فقط بل في العمل ايضاً فالمؤمن لايتكلم بكلام لافائدة له ولايأتي بعمل لافائدة فيه.

ومن خصائص أهل الإيمان أنهم إن مروا باللغو مروا كراماً.

والذي نأخذه من هاتين الآيتين من دروس هو:

  •  إن كلام المؤمن منطقي لالغو فيه.
  •  إن العبادة لله جل شأنه وإن الإهتمام بشؤون المحرومين جزء من الإيمان بالله.

 

ولنصغ الآن إلى ثلاث آيات من سورة المؤمنون هي الخامسة والسادسة والسابعة:

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿٥﴾ إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿٦﴾ فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴿٧﴾

إن في النص إشارة إلى صفة أخرى في المؤمنين وهي العفة واتباع ضوابط الشرع الحنيف السامية فيما يرتبط بالزواج والمراد بملك اليمين هو الجواري وهذا الأمر ليس مألوفاً في عصرنا فيبقى الزواج الذي يؤطر لوحده العلاقة بين الرجل والمرأة وبعبارة أخرى فإن المؤمن لايقرب الفاحشة ولايرتكب الزنا. اليس الله جل شأنه يقول في سورة الإسراء:

وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً{32}

وإن الدين الإسلامي الحنيف هو دين الفطرة السليمة. إنه دين الإعتدال فهو لايطلق العنان للشهوات فينزل الإنسان إلى مرتبة أدنى هي مرتبة الحيوانات كما أنه ينهى عن تجاهل الحاجات الطبيعية كما يفعل النصارى في الرهبانية التي ابتدعوها وليست هي من دين الله.

والذي يفيده إيانا هذا النص هو:

  • إن العفة هي خصلة المؤمن، والتحلل الأخلاقي يضعف الإيمان حتى يتلاشى.
  •  إن الإسلام هو دين الإعتدال لاإفراط ولاتفريط في أحكامه الشريفة.

 

هكذا وصلنا وإياكم حضرات المستمعين الأفاضل إلى نهاية حلقة أخرى من برنامج نهج الحياة. قدمت لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران. إلى اللقاء والسلام خير ختام.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم