ففي شمال قطاع غزة، نفذ جيش الاحتلال عمليات نسف واسعة لمبانٍ سكنية في منطقة “أبو زيتون” بمخيم جباليا، ضمن حملاته المتواصلة لتدمير البنى السكنية. وأدى التفجير إلى دمار كبير في المباني المستهدفة، مخلّفاً أضراراً مادية جسيمة، ومثيراً حالة من الذعر في صفوف السكان والنازحين، في ظل استمرار الانفجارات والأعمال العسكرية في المنطقة.
كما فجّر جيش الاحتلال عربات مفخخة في محيط دوار الشيخ زايد شمالي القطاع، ما تسبب بدوي انفجارات عنيفة ومتواصلة سُمعت في مختلف أنحاء غزة. وتأتي هذه التفجيرات في سياق عمليات تدمير ممنهجة ونسف واسع لما تبقى من المنازل، لا سيما في المناطق الشرقية، حيث تتواصل أعمال الهدم بوتيرة غير مسبوقة.
وبالتوازي، تتفاقم معاناة الأهالي في قطاع غزة جراء المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة، إذ أفادت مصادر صحفية بتضرر مئات الخيام بسبب الأمطار الغزيرة والرياح العاتية، التي اقتلعت خيام النازحين في مدينة خانيونس، إلى جانب أضرار مماثلة في مناطق متفرقة من القطاع.
وتتوقع دائرة الأرصاد الجوية تأثر البلاد بمنخفض جوي ماطر يومي الاثنين والثلاثاء، مصحوب برياح شديدة، فيما دعا الدفاع المدني المواطنين، خصوصًا النازحين القاطنين في الخيام، إلى اتخاذ احتياطات السلامة اللازمة، ولا سيما الخيام المقامة على أراضٍ طينية أو على شاطئ البحر.
ويعيش عشرات الآلاف من الفلسطينيين في خيام بدائية ومهترئة لا توفر الحد الأدنى من الحماية من البرد والأمطار، في وقت يواصل فيه الاحتلال منع إدخال البيوت المتنقلة (الكرفانات) والخيام الإضافية، بالتزامن مع استمرار القصف والغارات المتفرقة التي تسفر يوميًا عن شهداء وجرحى.
سياسيًا، تتواصل النقاشات بشأن المرحلة الثانية من الترتيبات المتعلقة بقطاع غزة، وسط توقعات بإعلان قريب عن تشكيل ما يُسمى “مجلس دونالد ترامب للسلام من أجل غزة”، يُطرح بوصفه جزءًا من حكومة انتقالية لإدارة القطاع.
على صعيد اخر توفي الرضيع محمد وسام أبو هربيد، البالغ من العمر شهرين، في مدينة غزة، نتيجة البرد القارس، في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة الناجمة عن تنصل الاحتلال الإسرائيلي من مسؤولياته تجاه الإغاثة والإيواء وإعادة الإعمار.
وتأتي وفاة الطفل في سياق أزمة إنسانية متفاقمة يشهدها قطاع غزة، حيث أدى تدمير البنية التحتية واستمرار القيود على إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء إلى تعريض الأطفال وكبار السن لمخاطر صحية جسيمة.
لقي رضيع فلسطيني عمره 7 أيام، مصرعه متأثرا بالبرد الشديد الذي يشهده قطاع غزة، في ظل أوضاع إنسانية مأساوية يعيشها النازحون داخل خيام مهترئة تفتقر لأدنى معايير الحماية من تأثيرات العوامل المناخية خاصة خلال فصل الشتاء.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلا أن الأزمة الإنسانية في القطاع لم تشهد تحسنا ملموسا بسبب تنصل سلطات الاحتلال من التزاماتها، فيما تفاقمت تداعياتها مع المنخفضات الجوية.
وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.