البث المباشر

اللوبي وجماعات الضغط في الولايات المتحدة (1).. مفهوم اللوبي

الأربعاء 14 يناير 2026 - 11:06 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- بودكاست: الحلقة الأولى- نتطرق في هذه الحلقة إلى مفهوم "اللوبي" وجماعات الضغط، تاريخه وأنواعه علاوة على تاريخ هذا المفهوم في الولايات المتحدة الأمريكية.

مرحبا .

البودكاست الذي تستمعون إليه هو بعنوان " اللوبي وجماعات الضغط في الولايات المتحدة ".

يعتبر الضغط من المفاهيم السياسية الهامة التي تزداد أهميتها مع مرور الوقت في صنع القرارات لدى مختلف البلدان.

يعتبر اللوبي في الولايات المتحدة الامريكية، أحد عوامل الحاجة الملحة للنفوذ في سياسات الحكومة الأمريكية، إذ تمتلئ دوائر صنع القرار في هذا البلد بشتى أنواع اللوبيات المختلفة التي تواصل تحقيق مصالحها وأهدافها، بحيث يستحيل نوعا ما فهم وإدراك حقيقة عمل هذه الجماعات في السياسية الأمريكية دون حصول إدراك صحيح للسلوكيات السياسية في الولايات المتحدة.

في هذا البودكاست لنتعرف على مفهوم اللوبي وجماعات الضغط أو اللوبيست في أمريكا.

تحقيقا ً لهذه الغاية، توجهنا إلى كتاب "اللوبي واللوبيست في أمريكا" من تأليف ألن روزنتال، أستاذ جامعة بيت المقدس العبرية، ومن المقرر أن نتحدث معكم في عدة حلقات، بالاعتماد على هذا الكتاب والمصادر المتاحة، حول التوجهات والسياسات الداخلية والخارجية الأمريكية ، وكذلك حول أنواع اللوبي والضغط في هذا البلد.

اللوبي أو الضغط بالمعنى العام يعني مطالبة شخص بالقيام بعمل ما من خلال الضغط عليه، وفي المعنى السياسي يعني محاولة التأثير على قرارات الحكومة وتأمين مصالح المجموعات المستفيدة.

تعرف المجموعات باسم اللوبي، أو مجموعات الدعم، أو المجموعات المنظمة المرتبطة بأهداف ومصالح محددة تسعى إلى تحقيقها في عملية صنع القرار السياسي. تسمى مجموعة الأنشطة التي يقوم المجموعات المشار إليها لتغيير الوضع القائم أو الحفاظ عليه بناءً على المصالح في المسار باللوبي.

بعبارة أخرى، اللوبي أو الضغط هو مجموعة من الأساليب التواصلية مع المسؤولين وصناع القرار لغرض التأثير وتحديد المسار، ويمكن أن يتم ذلك بشكل مباشر أوغير مباشر.

استخدمت كلمة "اللوبي" في منتصف القرن السادس عشر في اللغة الإنجليزية. تشير هذه الكلمة في الغالب إلى الصالات وممرات مجلس العموم البريطاني حيث يعرض الشعب فيها مطاليبهم على ممثليهم.

في نص دستور الولايات المتحدة، تمت الإشارة أيضا ًإلى مجموعات أصحاب المصالح والضغط، سواء في واشنطن أو في ولايات أخرى أيضا، وبالفعل تم تشريع نشاط تلك المجموعات في ممارسة الضغط من خلال تقديم ضمان حق المطالبة من الحكومة .

لطالما كانت جماعات الضغط وأصحاب النفوذ منذ نشأتهم جزءًا من الحياة السياسية في الولايات المتحدة منذ.

يعود أول استخدام لكلمة "لوبي" من قبل المشرعين الأمريكيين إلى عام 1808، ومنذ ذلك الحين، يمكن القول إن كلمة "لوبي" أصبحت جزءًا من مفردات السياسة في أمريكا، ومن المستحيل أن تتخيل السياسة في هذا البلد، دون النظر إلى الجماعات الممارسة للضغط.

يُرجع ألكسيس دي توكفيل بداية ممارسة الضغط في أمريكا إلى ثلاثينيات القرن التاسع عشر، مشيرًا إلى أنه في ذلك الوقت كان الشعب الأمريكي يسعى بشدة إلى إنشاء وتنظيم جماعات مؤثرة.

ويُعتقد أيضًا أن تقليد ممارسة الضغط أصبح شائعًا بين عامي 1869 و1877، خلال رئاسة يوليسيس اس. غرانت، الرئيس الثامن عشر للولايات المتحدة. ووفقًا للمؤرخين، لم تسمح زوجة غرانت بأن يدخن زوجها في القصر. لذلك، استخدم ردهة فندق ويلارد الواقع بالقرب من القصر للتدخين والاسترخاء.

أتاح حضور غرانت المتكرر في ردهة فندق ويلارد فرصةً للسياسيين وغيرهم للتعبير عن حضورهم وعرض مطالبهم أو آرائهم. ومنذ ذلك الحين، ظهرت العديد من المجموعات المؤثرة.

من الناحية السياسية، ربما لا توجد دولة كدولة الولايات المتحدة يمكنها فهم قيمة ومكانة جماعات الضغط ونشاطها وطبيعة عملها. يتركز نشاط جماعات الضغط في الولايات المتحدة أولاً في الكونغرس ومجلس الشيوخ في هذا البلد ثم في الهيئات التشريعية للولايات، حيث يمكنهم الدفاع عن مصالح عملائهم أو تعزيز مصالحهم.

وفي غضون العقود الأخيرة ازداد حجم جماعات الضغط في الهيئات التشريعية للولايات المتحدة بشكل ملحوظ ، وذلك عقب الإصلاحات في الهيكل التشريعي الأمريكي من جهة وزيادة صلاحيات صنع القرار للولايات المتحدة من جهة أخرى.

ويمكن القول عمليًا إنه لا توجد مؤسسة أو جماعة أو منظمة في الولايات المتحدة لا تنتمي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى جماعة ضغط واحدة أو أكثر. بمعنى آخر، أصبح الضغط السياسي جزءًا لا يتجزأ من العملية التشريعية في الولايات المتحدة، وأصبحت العملية التشريعية في هذا البلد، دون جماعات الضغط، أشبه بخريطة لا تظهر عليها سوى الطرق السريعة، بينما جماعات الضغط هي اختصارات وطرق فرعية للوصول، ونظرًا لنفوذها وتأثيرها في العملية التشريعية عُرفت بـ"المجلس التشريعي الثالث".

يُقدر نمو الجماعات المؤثرة وجماعات الضغط التابعة لها في الولايات المتحدة بين عامي 1960 و1980 بنحو 30%. تتمثل الوظيفة الأولى لجماعات الضغط السياسي في توفير المعلومات.

يوفر جماعات الضغط المعلومات التي يحتاجها أعضاء الكونغرس أو مجلس الشيوخ بالطرق التالية:

أولًا، يقدمون معلومات حول مستقبل المشاريع والقوانين واحتمالات إقرارها أو رفضها.

ثانيًا، يبحثون ويدرسون التداعيات والعواقب لرفض المشاريع أو القوانين المقترحة أو دعمها، من خلال تزويد النواب بتلك المعلومات.

ثالثًا، وأخيرًا، يُشيرون إلى العواقب البيئية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لإقرار أو رفض المشاريع والقوانين، ويُحددون التوجه السياسي للنائب أو النواب. وبما أن ممثلي الكونغرس ومجلس الشيوخ غالبًا ما يفتقرون إلى معلومات كافية حول قضايا محددة، تستغل الجماعات المؤثرة هذا الوضع وتقدم معلومات إرشادية أو ما تريده بالتحديد.

أما الوظيفة الثانية للجماعات المؤثرة أو جماعات الضغط فهي التأثير بشكل غير مباشر على القرارات القانونية والقضائية والتنفيذية. ولذلك، لا تشارك هذه الجماعات مباشرةً في الانتخابات و لاتتطوع لاستلام المناصب التنفيذية، بل تسعى دائمًا للبقاء خارج النطاق التنظيمي للسلطتين التنفيذية والتشريعية.

تختار هذه الجماعات نطاق نفوذها بعناية بناءً على خبرتها ومواردها المتاحة، وقبل الخوض في الموضوع، تجمع معلومات مهمة ثم تعرضها في الوقت والمكان المناسبين.

على الرغم من حضور لوبيات وجماعات ضغط مختلفة ، إلا أنه يمكن تصنيفها عمومًا إلى فئتين بناءً على وظيفتها:

"جماعات الضغط الجماهيرية وجماعات النخب".

تضم جماعات الضغط الجماهيرية عددًا كبيرًا من الأعضاء، وهي مؤثرة نظرًا لكثرة أعضائها. تشارك هذه الجماعات بشكل أكبر في العملية الديمقراطية من خلال حشد الأعضاء أو خلق حركات شعبية، في حين أن جماعات النخب غير ديمقراطية وتخدم آراء ومصالح فئة محدودة. وتندرج الشركات ومنظمات الأعمال والجماعات المؤثرة داخل الحكومة ضمن جماعات النخب.

من زواية أخرى، يمكن أيضًا تقسيم اللوبيات إلى فئتين:

"لوبيات الصناعة والشركات، ولوبيات ذات القضية الواحدة".

لوبيات الصناعة والشركات قطاعية تمامًا، وهي تسعى لتحقيق مصالح وأهداف مجموعة صناعية محددة، وتقتصر على أعضاء تلك المجموعة فقط.

من أبرز الأمثلة على تلك اللوبيات: النقابات العمالية، والجمعيات المهنية، وشركات الأدوية، والأسلحة، وتكنولوجيا المعلومات، والزراعة، والنقل، والطاقة، والموارد الطبيعية.

تُصنف لوبيات الصناعة والشركات من حيث طريقة عملها ضمن الجماعات النخبوية. تشمل لوبيات ذات القضية الواحدة طيفًا واسعًا من المجموعات، وأهدافها متعددة القطاعات وشاملة.

تدّعي هذه الجماعات الدفاع عن المصالح العامة للبشرية وحقوقها العامة من جهة، وعن الطبيعة والبيئة من جهة أخرى. غالبًا ما تفتقر هذه الجماعات إلى مصالح مادية أو تجارية أو حكومية، ويعتمد تنظيمها على المشاركة في القضايا ذات الاهتمام والتفاهم في مجال الاهتمامات، بدلًا من المصالح المهنية والقطاعية.

العضوية في هذه الجماعات مفتوحة للجمهور، وتُصنّف من حيث نوع عملها كجماعات ذات توجه جماهيري. من أبرز الأمثلة على لوبيات ذات القضية الواحدة: اللوبيات العرقية والدينية، واللوبيات المؤيدة للإجهاض، واللوبيات المناهضة للإجهاض، واللوبيات المؤيدة للأسلحة، واللوبيات المناهضة للأسلحة، و اللوبيات البيئية، ولوبيات حقوق المرأة، واللوبيات المؤيدة لسياسة الدفاع، وغيرها.

من حيث أساليب الضغط، يمكن تقسيم الضغط إلى فئتين: الضغط غير المباشر أو الضغط الخارجي، والضغط المباشر أو الضغط الداخلي. يشير الضغط غير المباشر إلى الإجراءات المتخذة خارج المجلس التشريعي لدعم الإجراءات والجهود الداخلية.

يمكن أن يأتي هذا الدعم من تحالفات بين مجموعات مختلفة والتعبئة الشعبية، وفي نهاية المطاف من الشعب نفسه مباشرةً عبر وسائل الإعلام، وحملات العلاقات العامة، والإعلانات. يُستخدم الضغط المباشر أو الضغط الداخلي عادةً عندما ترغب منظمة ما في إظهار موافقتها أو معارضتها لجزء معين من القانون.

يشير الضغط المباشر إلى أشكال مختلفة من المتابعة الشخصية والتدخل في العملية التشريعية. ومن بين أساليب الضغط المباشر المختلفة، الإدلاء بالشهادة في جلسات الاستماع، والتواصل مع المسؤولين لإيصال آرائهم، والاتصالات غير الرسمية معهم، وإعداد وعرض البحوث ونتائجها وإحصاءاتها، وصياغة مشاريع القوانين، وتقديم المشورة للمشرعين.

للضغط المباشر مبادئ تشمل: الحضور في المجلس التشريعي، والمثابرة، والإيجاز، والمصلحة، وعدم اليقين، أي سيتم إقرار مشروع قانون جماعة الضغط إذا لم يُعارضه أحد. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح وقوع العديد من الأحداث غير المتوقعة التي قد تُقلل من فرص إقراره. لذلك، لا يُمكن الجزم بأي شيء حتى اللحظة الأخيرة)، وكذلك تحديد الأولويات بمعنى لا تستطيع جماعات الضغط تنفيذ جميع برامجها بشكل مُشترك. لذلك، يجب عليها تحديد أولوياتها واختيار أهمها، والاستعداد للفشل.

في الواقع، لا يقتصر نطاق نفوذ اللوبيات وتأثيرها على السياسة الخارجية الأمريكية، بل يشمل أبعادًا سياسية وثقافية واقتصادية مُختلفة.

في مجال السياسة الداخلية الأمريكية، يُمكن القول بيقين إنه لا يُمكن لأيٍّ من المرشحين الرئاسيين، سواء أكانوا جمهوريين أم ديمقراطيين، أن يفكر في الفوز في الانتخابات دون موافقة الصهاينة ودعمهم المالي.

ليس اللوبي حركةً واحدةً موحدةً بقيادةٍ مركزية، وهو بالتأكيد ليس مؤامرةً وتواطؤًا للسيطرة على السياسة الخارجية الأمريكية. إن أهمية القوة السياسية للوبي ليس في تأثيرها على تصريحات المرشحين الرئاسيين خلال الحملات الانتخابية، بل في تأثيرها الكبير على السياسة الخارجية والداخلية.

تعتمد بعض الشركات في الولايات المتحدة، على جماعات ضغط متفرغة، بينما تعتمد الشركات التي لا تستطيع تحمل تكاليف توظيف لوبيات متفرغة على جماعات ضغط متعاقدة. وقد ازداد اليوم التوجه لاستخدام جماعات الضغط المتعاقدة في الولايات المتحدة من قبل الشركات التجارية والجمعيات، وحتى المجموعات الخاصة.

إضافةً إلى ذلك، لم يعد بعض جماعات الضغط المتفرغة يمارسون الضغط شخصيًا، بل يوكلون العمل إلى جماعات ضغط متعاقدة.

يختلف اللوبي في الولايات المتحدة من ولاية لأخرى. فلكل ولاية قوانينها الخاصة بممارسة الضغط، ويجب على جماعات الضغط أن تكون على دراية بهذه القوانين. كما يجب على جماعات الضغط التكيف مع البيئات التشريعية المختلفة في كل ولاية.

فما قد يكون فعالًا في المجلس التشريعي لولاية كولورادو قد لا يكون فعالًا على الإطلاق في المجلس التشريعي لولاية تكساس. لذلك، يجب على جماعة الضغط التكيف فورًا مع الظروف الخاصة بكل مجلس تشريعي، والتي تتغير كل فترة، وأن تكون قادرة على العمل مع أعضاء جدد يتولون مناصبهم.

كما أن الهيكل التشريعي، وأنماط السياسات، وطريقة توزيع السلطة، كلها عوامل مهمة تؤثر على ممارسة الضغط، ولذلك يجب مراعاتها دائمًا. لذلك، أيُّ مُنظِّم ضغط لا يُبالي بسياسات دولته لن يُحقِّق النجاح في عمله.

حسنًا، أيها الأعزاء، إذا كنتم تستمعون إلينا حتى الان، فهذا يعني أنكم استمعتم إلى الحلقة الأولى كاملةً من بودكاست "اللوبي وجماعات الضغط في أمريكا"، ولذلك نتقدم لكم بجزيل الشكر.

في هذه الحلقة، تحدثنا عن مفهوم اللوبي وجماعات الضغط، وتاريخه وأنواعه في المجال السياسي.

كما جرى الكلام عن تاريخ هذا المفهوم في الولايات المتحدة الأمريكية.

في الحلقة القادمة، نسنتحدث عن أنواع جماعات الضغط في أمريكا، وسنُقدِّم لكم معلومات عن اللوبي الصهيوني، أحد أهم جماعات الضغط في هذا البلد.

 شكرًا جزيلًا لدعمكم

وإلى لقاء قريب وحلقة جديدة من بودكاست "اللوبي وجماعات الضغط في أمريكا"،

نستودعكم الله

والسلام عليكم ورحمة الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة