البث المباشر

يوم المباهلة الكريمة والتصدق الاكرم

الثلاثاء 30 إبريل 2019 - 11:38 بتوقيت طهران
يوم المباهلة الكريمة والتصدق الاكرم

أهل المباهلة الكريمة والكسا

والبيت والأستار والحرمات

ومخازن العلم المنزّل عندهم

بالوحي والقوّام بالبركات

وذوو الكتاب القائمون بأمره

والعالمو متشابه الآيات

والحافظوا حكم الزبور وما أتي

في الصحف والانجيل والتوراة

فيقول قائلهم سلوني قبل أن

تدهوا بفقداني وحين وفاتي

ذاك الوصي وصيّ أحمد والذي

ناجي الرسول وقدّم الصدقات

ذاك الوليُّ الثالث الحاظي بما

أعطي زكاة راكعاً بصلاة

بسم الله وله المجد والحمد أن جعلنا من أمة سيد النبيين محمد المصطفي وأخيه ونفسه سيد الوصيين علي المرتضي صلوات الله وتحياته عليهما وآلهما أجمعين.
السلام عليكم طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير ببركة هذه الايام المفعمة بالرحمات والبركات ومنها يوم الله يوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام الذي ضمّ واقعتين من وقائع الاسلام العظيمة.
فهو اليوم الذي يحمل ذكري واقعة المباهلة العظيمة التي عرّف الله بها المسلمين الي من يتمسكون بهم للإنتصار علي أعدائهم أجمعين.
وهو اليوم الذي شهد واقعه تصدق أمير المؤمنين بالخاتم وهو راكع فأنزل الله آية الولاية وبها عرّف المسلمين الي يوم القيامة بمن ولايتهم عين ولاية الله ورسوله.
أهلاً بكم أحباءنا في هذا اللقاء الخالص بهذه المناسبة الكريمة وبرنامج أيام خالدة يشتمل اللقاء أعزاءنا علي فقرات متنوعة هي:
- وصفية ليوم المباهله عنوانها: يومٌ دريٌ من أيام الله
- ثم بيان لمنزلة من باهل بهم المصطفي نصاري نجران في فقرة عنوانها: أهل المباهلة الكريمة
- ثم قصة المباهلة في تصوير بليغ بقلم العالم الجليل السيد عبد الله السبيتي تحت عنوان: إنتصارٌ بأهل العباءة المحمدية

*******

* تابعونا وأولي فقرات البرنامج وعنوانها:

يومٌ دريٌ من أيام الله

استيقظت المدينة المنورة من نومها ومسحت عن عينها فترة الكري وشبحت العيون فإذا صورة ثانية من الزمن غير التي يعرفونها بالأمس الماضي.
الناس في جيئة وذهوبة أصبحوا وفي القلوب خلجات.
أصبحوا وعلي الشفاه همسات صغت إليها الآذان لم يبق من لا يتحدث ثم هو لا يستيقض في الحديث والحديث كله عن المباهلة والمباهلة سفر ضخم فيه كل لون وكل حديث.
مدت الأعناق لتري الساعة الرهيبة وصغت الاذان للرعدة القاصفة.
انها لقريبة جدا ساعة المباهلة أو ساعة الانذار بلعنة الله علي الكاذبين، هذه الشمس تركت خباءها تزحف وشيء مجهول يزحف معها يجلجل صوته كالرعدة القاصفة، ها هي المسامع تستك والفرائص ترتعد، ساعة من الزمن منتظرة هي الزمن كله، انها الساعة الأخيرة علي أحد المتباهلين، أكانت هذه الساعة وليداً جديداً لم يشاهد لها مثيلات من قبل؟!
أم هي خلجات القلوب ترقب الحادث الجديد؟
انها ارتسامات الشعور الهادئ المضطرب معاً، عيون تنظر من كوة الحياة إلي صنفين أمل باسمٌ يطفح بالنور وقلوب معتمة حيري عصف بها الأسي وتكاد تفر من أقفاصها لو فتح لها الباب.
يوم مشهود يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة تطلع الناس فيه إلي بزوغ شمسه كما تطلعوا إلي سابقه يوم دخل الوفد ولكل يوم منهما حدوده ومقاييسه فلا تغيب آثارهما:
يحمل اليوم الأول: فتنة البذخ إلي نفوس الضعفاء.
والثاني: يحمل الدعوة سافرة.
اجل انه اليوم الذي يحمل بين تلافيفه المفاجأة الكبري، والدعوة سافرة لا يسترها شيء، وهي من مقولة الأرقام وليست من مقولة الجدل والبرهان، يوم ليس كمثله يوم يحمل بين طرفيه الحادث الخطير يجر في اعقابه الف حادث وحادث، يحمل في طياته عدالة السماء وغضب جبار السماوات والأرض ليعطي كلا من المتباهلين نصيبه منهما، ويكاد الناس ان يؤمنوا انها النهاية بعد أن ترفع الأكف للابتهال، وتجأر الألسن بالدعاء.
يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة يوم مشهود، مصدر عظمة في سلسلة الأيام الاسلامية، يوم تألق نوره بين الأيام المشعة في الرسالة المحمدية.
يوم مشهود حقت فيه كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وتمت الغلبة للاسلام.
يوم مشهود، عنت قبة رقاب أولئك السادة لشريعة الحق، وأعطوا الجزية عن يد.
يوم مشهود، يبسم الامل الزاهر ويطوي صفحة من حياة ويفتح صفحة أخري، يتلقاها العقل من مصدرها بالبرهان المشاهد ولا شك في أنها من ألمع صفحات تأريخ الاسلام.

*******

يوم الرابع والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام يوم المباهلة الكريم لقد خلّد الله تبارك وتعالي هذا اليوم إذ أنزل بشأنه آية كريمة حملت دلالات كثيرة لطلاب معرفة الحق وأهله، وهذا ما تعرفنا به الفقرة التالية من البرنامج وهي في تفسير الآية الكريمة وعنوانها هو:

أهل المباهلة الكريمة

آية المباهلة هي الآية الحادية والستون من سورة آل عمران وقد ختم بها الله عزوجل مجموعة من الآيات الكريمة المتحدثة عن نبيه عيسي بن مريم علي نبينا وآله وعليهما السلام فقال: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ».
جاء في أسباب النزول للواحدي "وكان الشعبي يفسر الآية فيقول «أَبْنَاءَنَا» الحسن والحسين و«نِسَاءنَا» فاطمة و«أَنفُسَنَا» علي بن أبي طالب، وقد صرح بذلك المفسرون وأجمع عليه المؤخرون وفي الصواعق المحرقة لابن حجر في الآية التاسعة من الباب الحادي عشر قال: اخرج الدار قطني ان عليا يوم الشوري احتج علي أهلها فقال لهم: أنشدكم الله هل فيكم أحد جعله الله نفس النبي وأبناءه أبناءه ونساءه نساءه غيري؟
قالوا: اللهم لا."
وروي في دلائل النبوة للبيهقي قال الشعبي قال جابر «وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ» رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وعلي «أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ» الحسن والحسين، و«وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ» فاطمة رضي الله عنهم أجمعين.
"وقال جابر فيهم نزلت «تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ»".
وقد جاءت بلاغة هذه الآية الكريمة بصياغةٍ خاصة تُبهِتُ كل مَن يسعي الي التشكيك في دلالتها الهادية الي الولاية الحقة وعروتها الوثقي، لاحظوا الرواية الرضوية التالية المفندة لأهم شبهات المشككين قال الشريف الرضي في كتابه "حقائق التأويل": حكي عن القاسم بن سهل النوشجاني قال: كنت بين يدي المأمون في إيوان مسلم بمرو، وعلي بن موسي الرضا (عليه السلام) قاعد عن يمينه.
فقال لي المأمون: يا قاسم اي فضائل صاحبك أفضل؟!
فقلت: ليس شيء أفضل من آية المباهلة، فان الله سبحانه جعل نفس رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ونفس علي (عليه السلام) واحدة.
فقال لي: ان قال خصمك ان الناس قد عرفوا الأبناء في هذه الآية والنساء وهم الحسن والحسين وفاطمة والأنفس هي نفس رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) باي شيء تجيب؟
قال النوشجاني: فأظلم علي ما بيني وبينه وأمسكت لا اهتدي بحجة!
فقال المأمون للرضا (عليه السلام): ما تقول فيها يا أبا الحسن؟
فقال له الرضا (عليه السلام): في هذا شيء لا مذهب عنه.
سأل المأمون - ما هو أجاب الرضا (عليه السلام) - هو ان رسول الله (صلي الله عليه وآله) داع ولذلك قال الله سبحانه: «قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ».
والداعي لا يدعو نفسه وإنما يدعو غيره فلما دعا الأبناء والنساء ولم يصح ان يدعو نفسه لم يصح دعاء الأنفس الا إلي علي بن أبي طالب (عليه السلام)، إذ لم يكن بحضرته ـ بعد من ذكرنا ـ غيره ممن يجوزتوجه دعاء الأنفس إليه، ولولم يكن ذلك كذلك لبطل معني الآية.
قال النوشجاني: فانجلي عن بصري، وامسك المأمون قليلاً.
ثم قال: يا أبا الحسن إذا أصيب الصواب انقطع الجواب.
وجاءت السنة النبوية لكي تبين للناس سرالإختيارالإلهي لأهل المباهلة الكريمة فقد روي الحفاظ وأرباب الحديث عن أبي رباح مولي أم سلمة يرفعة إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) في جواب هذا السؤال أنه قال: لو علم الله تعالي ان في الأرض عباداً أكرم من علي وفاطمة والحسن والحسين لأمرني ان أباهل بهم، ولكن امرني بالمباهلة مع هؤلاء وهم أفضل الخلق - فغلبت بهم النصاري.

أبا حسنٍ تفديك نفسي ومهـجتي

وكل بطيءٍ في الهدي ومسارعِ

أيذهب مدحي والمحبين ضائـعاً

وما المدحُ في ذات الالهِ بضائعِ

فأنت الذي أعطيتَ إذ أنت راكعٌ

فدتك نفوسُ القومِ يا خيرَ راكعِ

بخاتمك الميمون يا خير سيدٍ

ويا خيرَ شارٍ ثم يا خير بائعِ

فأنزلَ فيك الله خيرَ ولايةٍ

وبينها في محكماتِ الشرائع

كانت هذه أبياتٌ للشاعرالصحابي حسان بن ثابت الأنصاري.

يا أول الناس إسلاماً وأعرقـهم

أصلاً وأطيبهم فرعاً إذا نشرا

قد جاءَ في النص والتنزيل مدحكم

يتلي علينا إذا قـاري الكتـاب قرا

تؤتوا الزكـاة وأنتـم راكعون فمن

رامَ اللحقوق بسامي مجدكم حصرا

كانت هذه أبياتاً من قصيدة للفقيه الشافعي نجم العُشاري البغدادي.

*******

نعودُ الي قصة المباهلة التي خلدها هذا اليوم المبارك من أيام الله عزوجل، فنقرأ لكم تصويرهذا الحدث كما رسمه قلم العالم الجليل السيد عبد الله السبيتي في كتابه القيم "المباهلة"، عنوان الفقرة هو:

انتصارٌ بأهل العباء المحمدية

يوم مشهود. لا شبيه له ولا مثيل، ولا يقاس به يوم الا كان القياس خطأ لما تبين فيه من الحق، وظهر فيه من فضل آل محمد صلي الله عليه وعليهم علي سائرالناس وآل محمد لا يقاس بهم أحد، يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة ناصع الحبين مشرق المحيا تتراءي خلاله العظمة باهرة الحلال، تلفت إلي حيث شئت فإنك تري روحية عالية، وقدسية سامية تتصلان بأعماق النفس.
يوم مشهود. قف منه حيث شئت فإنما تقف علي عظمة الرسالة المحمدية تتجلي في نفس واحدة من الأنفس الكثيرة وامرأة واحدة من نساء كثيرات وطفلين، طفلين لا غير، هم جميعاً صفوة الصفوة ولباب اللباب، الذين اختارهم الله لكرامته، واعدهم لهداية أمته من بعد نبيه.
يوم مشهود اختصم فيه خصمان بربهم.
لقد جاءت الساعة المرتقبة. انطلقت الابصارإلي الجهة التي فيها رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) ترقب الثغرالباسم والجبين المشرق والوجه الأغر.
يالجلال الله، هوذا رسول الله ووجهه يشع بالنورتسبيحه هيبة الله.
يالعظمة الحق وجلال الايمان. هوذا يحتضن الحسين ويمسك بيمناه الحسن وخلفه بضعته الزهراء مغشاة بملاءة من نور الله، وهذا علي يمشي خلفها باهرالجلال، يرتدي بردة من مهابة الله.
المباهلة هي القول الفصل في نهاية الجدل وقد اختارها الله لنبيه واختار له الاشخاص الذين يؤمنون علي دعائه.
وبعد - فالعقل لا يصل إلي صورة ارفع من هذه الصورة والي اشخاص في رتبة هؤلاء أو ارفع لئلا يقع من العليم الحكيم الترجيح بدون مرجح في المرحلة الحامسة ولان العقل لا يساند الاختيار الا إذا وقع علي الأمثل الأمثل من المثل العليا. وليس في مكنون علم الله سبحانه أمثل من هؤلاء.
فالله "عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ولا يعزب عنه مثال ذرة".
أمر رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) بشجرتين ففصدتا وكسح ما بينهما حتي إذا كان الغد أمر بكساء اسود رقيق فنشر علي الشجرتين "علي هيئة المخيم وخرج السيد والعاقب بولديهما وعليهما من الحلي واحلل ما يلفت الانظار ومعهم نصاري نجران وفرسان بني الحرث علي خيولهم، وهم علي أحسن هيئة كأنهم ليوث غاب" واجتمع الناس من أهل المدينة ومن حولها من الاعراب وأهل الألوية يرقبون الحادث لا يعرفون ما هو مقبل عليهم، عندهم ثقة تامة ولكن يرتادهم شك، ولهم ايمان راسخ ولكن يراوده قلق، وقد ضرب الاضطراب عليهم نطاقة والقلق مد روافه، فهذه وجوه عليها غبرة ترهقها قترة، وهذه وجوه مسفرة ضاحكة مستبشرة، الشمس تسيربأفقها مضطربة كاضطراب هذه القلوب وخرج رسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) محتضنا الحسين وبيده الحسن ومن خلفه فاطمة الزهراء ومن خلفها علي. فتقدموا إلي أن وقفوا تحت ذلك الكساء علي الهيئة التي خرج عليها "يقول لهم:" إذا دعوت أمنوا - قولوا آمين - وأرسل إلي السيد والعاقب رؤساء وفد نجران يدعوهما إلي المباهلة. جفل الوفد وانكمش علي نفسه، فإنهم لم يثوبوا إلي أنفسهم من دهشتهم بالأمس حينما اجتمعوا برسول الله (صلي الله عليه وآله وسلم) وقد اخذ عليهم آفاق الأرض والسماء حتي احتوتهم الدهشة ثانية من هذه الأوجه الكريمة، قالوا: لم يأتنا أبو القاسم باهل الكبر والشدة من اتباعه. وإنما جاءنا بالأعزة والأحبة من أهل التخشع وبهلة الأنبياء والصفوة المختارة.
تمر لحظات يتهيب فيها الوفد لم يشق بها أحد مثل ما شقي بها هؤلاء القساوسة انها الساعة الأخيرة وانه ليكاد اليقين يمس قلوبهم بصدق محمد (صلي الله عليه وآله وسلم). يأس جامح ملك قلوبهم. يتقدم السيد والعاقب إلي رسول الله (صلي الله عليه وآله) ليقولا: يا أبا القاسم بمن تباهلنا؟!
أجاب (صلي الله عليه وآله): أباهلكم بخيرأهل الأرض وأكرمهم علي الله. هؤلاء وأشار إلي علي وفاطمة والحسن والحسين.
قالوا: ما نري هنا معك الا هذا الشاب والمرأة والصبيين أبهؤلاء جئتنا نباهلك؟!
قال: اجل: بهؤلاء وهم خيرأهل الأرض وأفضل الخلق.
استكت اسماعهم وارتعدوا كأنما الأرض تريدان تسيخ بهم، ثم رجعوا إلي أسقفهم؛ سألوه - أبا حارثة ماذا تري؟ ـ ماذا أري؟ اني لأري وجوها لو سئل الله بها ان يزيل جبلا من مكانه لازاله. أفلا ترون محمداً رافعاً يديه ينظرإلي ما تجيئان به؟ وحق المسيح ان نطق فوه بكلمة فلا نرجح إلي أهل ولا إلي مال.
أفلا ترون الشمس تغيرلونها، والأفق تتجمع فيه السحب الداكنة والرياح تهب هائجة سوداء حمراء وهذه الجبال يتصاعد منها الدخان؟
"لقد أطل العذاب انظروا إلي الطير وهي تقئ حواصلها والي الشجر كيف تساقط أوراقها، والي هذه الأرض كيف ترجف تحت اقدامنا؟!".
ثم قال الاسقف منذراً: "والله لقد عرفتم يا معشر النصاري ان محمدا نبي مرسل، ولقد جاءكم بالامر الفصل من أمر صاحبكم، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ولئن فعلتم لتهلكن وكان الاستئصال وإنما عهدكم بإخوانكم حديث وقد مسخوا قردة وخنازير".
وبحكم لا تباهلوه.
لا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقي علي وجه الأرض نصراني إلي يوم القيامة.

وفي أهل نجرانٍ عشية أقبلوا

إليه وحجوا بالمسيح فأبدعوا

وردوا عليه القول كفراً وقد

سمعوا ما قال فيه وقد وعـوا

فقال تعالوا ندع أبناءنا مـعاً

وأبناءكم ثم النساء فأجمعوا

وأنفسنا ندعو وأنفسكم مـعاً

ليجمعنا فيه من الأصل مجمعُ

فقالوا: نعم، فاجمع نباهلك بكرة

وللقوم فيه شـرّةٌ وتسرع

فجاؤوا وجاء المصطفي وابن عمّه

وفاطم والسبطان كي يتضرعوا

الي الله في الوقت الذي كان بينهم

فلما رأوهم أحجموا وتضعضعوا

كانت هذه أبياتٌ من القصيدة العينية الغراء للسيد الحميري وهي القصيدة التي أوصي أئمة العترة المحمدية (عليهم السلام) بتعلمها، وفي هذه الأبيات إشارة جميلة الي نصرة الله عزوجل لأهل العباء (عليهم السلام).
أما مسك ختام برنامج أيام خالدة في حلقته الخاصة بيوم المباهلة والتصدق بالخاتم فهي أبيات لشاعر الولاء دعبل الخزاعي رحمة الله وفيها تصوير جميل للتصدق العلوي بالخاتم المرضي، قال:

نطق القرآن بفضل آل محـمد

وولاية لعليه لم تجـحد

بولاية المختار من خير الذي

بعد النبي الصادق المـتودد

إذ جاءه المسكين حـال صلاته

فامتد طوعا بالذراع وباليد

فتناول المسكين منه خاتـما

هبة الكريم الأجود بن الأجود

فاختصه الرحمن في تنزيـله

من حاز مثل فخاره فليعدد

إن الإله وليكم ورسولـه

والمؤمنين فمن يشأ فليـجحد

يكن الإله خصيمه فيها غدا

والله ليس بمخلف في الموعد

وختاماً نجدد تبريكاتنا لكم بهذا اليوم الأغر يوم الرابع والعشرين من ذي الحجة الحرام يوم المباهلة والتصدق العلوي بالخاتم يوم نزول آيتي المباهلة والولاية جعلنا الله وإياكم من أهل مودتهم والمتمسكين بولايتهم صلوات الله عليهم أجمعين، دمتم بخير والسلام عليكم.

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة