البث المباشر

شرح فقرة: "... وآمنكم من الفتن..." معاني الفتنة ودلالات أمن الائمة(ع) منها حوار مع الشيخ حسان سويدان حول سر اختصاص آية التطهير بالمعصومين الاربعة عشر

الأربعاء 17 إبريل 2019 - 11:28 بتوقيت طهران

الحلقة 65

نحن الان مع مقطع جديد من مقاطع زيارة الجامعة وهي الجامعة الكبيرة ونعني بها الزيارة التي انشأها الامام علي الهادي(ع)لزيارة الائمة عليهم السلام بناءاً على طلب احدهم بان يعلمه كلاماً بليغاً في هذا الميدان ...
المقطع الجديد هو قوله(ع) بالنسبة الى شخصيات الائمة عليهم السلام (عصمكم الله من الزلل، وآمنكم من الفتن، وطهركم من الدنس، واذهب عنكم الرجس، وطهركم تطهيراً)...
هذا المقطع من الزيارة يتضمن جملة عبارات او فقرات حدثناك ـ في لقاء سابق ـ عن اولاها وهي عبارة (عصمكم الله من الزلل)اما الآن فنحدثك عن العبارة الثانية وهي (وآمنكم من الفتن) ولكن بعد ان نستمع الى خبير البرنامج وهو يجيبنا عن وجه اختصاص هذه المرتبة من العصمة بائمة اهل البيت(ع) دون غيرهم استناداً الى آية التطهير، مع الشيخ حسان سويدان:
المحاور: سماحة الشيخ حسان سويدان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؟
الشيخ حسان سويدان: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم.
المحاور: سماحة الشيخ فيما يرتبط بدلالات آية التطهير بينتم في الحلقة السابقة بانها صريحة في بيان او اثبات اطار واسع من العصمة لاهل البيت عليهم السلام في هذه الحلقة نعرض على سماحتكم السؤال التالي عن اهل البيت عليهم السلام من هم وما هو وجه اختصاص المقصود بالاية عن الائمة عليهم السلام اضافة الى الصديقة الزهراء(ع)؟
الشيخ حسان سويدان: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، الآية الكريمة كما اسلفنا واضحة في انها تشير في الدرجة الاولى الى العنصر الذكوري بمعنى انها لا تختص بالنساء فهي اما مختصة بالذكور او تشمل النساء مع الذكور شمولاً خصوصاً وان الايات السابقة لهذه الاية وكذا اللاحقة كلها تتحدث عن خطاب للنساء طبعاً بداية الايات هي خطاب للنبي(ص) لانه هو الذي خوطب في بداية الاية الثامنة والعشرين ثم بعد ذلك خطاب لنساء النبي، في اول الخطاب لنساء النبي وفي الوسط يعود الخطاب الى اهل البيت بلغة عنكم في اشارة واضحة الى ان المقصود بهذه الاية هم ذكور فقط اي ذكور مع اناث وعلى هذا الاساس لابد من البحث والحديث عن اهل البيت هنا يمكن الكلام على الصعيدين الصعيد الاول هو الحديث عن اهل بيت الرجل من هم اهل بيت الرجل على المستوى العربي وعلى المستوى اللغوي للغة العربية.
المحاور: سماحة الشيخ قبل الاشارة الى هذه النقطة فيما يرتبط عن فصل الاية عن سياقها يعني باعتبار ان هناك جملة من الروايات التاريخية؟
الشيخ حسان سويدان: الان تمشياً مع السياق اقول ثم نتحدث بعد ذلك ان شاء الله عن تلك القضية التي المحتم اليها بهذا الصدد نقول بوضوح بان الاية الكريمة جاءت بمصطلح عربي واضح في اللغة العربية وهو اهل البيت من هم اهل البيت نقول بشكل واضح بان كتب اللغة رفضت بالمطلق ان يراد من اهل بيت الرجل اذا اطلقت على الاطلاق من دون قرينة الزوجات والنساء فقط حيث نجد الكلمات اللغوية اما صرحت كتاج العروس للزبيدي والمفردات للراغب الاصفهاني حيث صرحت بان دخول النساء الزوجات في اهل البيت هو دخول مجازي يعني يحتاج الى قرينة وقسم من اللغويين رفض اساساً ان يكون مصطلح اهل البيت شاملاً للنساء نعم في بعض الحالات لا ينبغي الخلط هنا قد يسأل الرجل الك اهل في اشارة الى انك هل تزوجت ام لم تتزوج هذه قرائينها معها اذاً فلا شك ولا ريب ان استعمال تبديل الضمير الى ضمير انثوي دون ضمير ذكوري واضح جداً ان فيه التفاتة من العنصر الانوثي الى العنصر الذكوري ومصطلح اهل البيت كما المحنا القدر المتبقى منهم في نظر اهل اللغة هو خصوص اولاد الرجل ذكوراً او اناثاً وان الزوجات اما لا تدخل او اذا دخلت فانها تدخل مجازاً مما يعني ان دخولها يحتاج الى قرينة اقول هذا والذين نطلق عليهم بائمة اللغة وردت الروايات المتواترة عند كافة المسلمين بحيث يذكر العلامة الطباطبائي في تفسيره لهذه الاية الكريمة ان اكثر من سبعين رواية وردت والعدد الاكثر منها ايضاً بالروايات العامة لا بالروايات الخاصة المروية عن طرق اهل البيت عليهم السلام ان المراد من اهل البيت عليهم السلام هو بخصوص الخمسة عند نزول الاية وهم عليهم السلام الرسول الاعظم وعلي والزهراء والحسنان عليهما السلام بحيث ان مجموعة من هذه الروايات ومنها رواية ام سلمة وهي تشير بشكل واضح الا ان الاية نزلت في بيتها وليس في البيت الا سبعة تقول جبرائيل وميكائيل وعلي وفاطمة والحسن والحسين طبعاً بالاضافة الى النبي وانا على باب البيت قلت يا رسول الست من اهل البيت قال انك على خير انك من ازواج النبي رواية اخرى عن ام سلمة تمنعها من الدخول تحت الكساء وحديث الكساء حديث متواتر عند المسلمين جميعاً بحيث لا يبقى لدينا شك من مراجعة هذه الروايات ان اهل البيت عليهم السلام حيث نزول الاية هم علي وفاطمة والحسن والحسين بالاضافة الى رسول الله(ص).
المحاور: ان هذه الاشارة سماحة الشيخ التي اشرتم اليها ان هذه الاية نزلت في سياق اخر غير الذي نزلت فيه الايات لمخاطبة زوجات النبي وهي «يا ايها النبي قل لازواجك ....».
الشيخ حسان سويدان: للاسف الشديد فاتنا الوقت ولعلنا نشير الى هذا الموضوع في الحلقة القادمة ان شاء الله تعالى.
المحاور: سماحة الشيخ حسان سويدان شكراً جزيلاً لكم.

*******

ما نقدمه لكم اعزاءنا هو برنامج امناء الرحمان وشرح فقرة (وآمنكم من الفتن) من الزيارة الجامعة وينبغي ان نتحدث اولاً عن "الفتنة" وما تعنيه من الدلالة فماذا تعني؟
الفتنة من حيث دلالتها اللغوية تتضمن جملة معان، منها: الاختبار او الامتحان او الابتلاء ومنها الضلال والكفر ونحوهما، ومنها التولّه والاعجاب غير العادي والاستمالة.
طبيعياً كل واحدة من هذه الدلالات تتضمن سلوكاً سلبياً يترتب عليهما، فالفتنة بمعنى الامتحان تعني ان الشخصية العادية من الممكن ان تقع في سلوك سلبي نتيجة ما تواجهه الشخصية من شدائد او مغريات او لبس في الموقف. واما الفتنة بمعنى الضلال والكفر ونحوهما فلا تحتاج الى توضيح.
وهناك ثالثاً الفتنة بمعنى التولّه او الاستمالة او الانبهار بالشيء ومنها مثلاً: فتنة المال والاولاد والموقع.
هذه الانماط من الفتن تقع الشخصية العامة خلالها ساقطة بخلاف المعصومين بطبيعة الحال من هنا، فان الله تعالى حينما انتخب الائمة عليهم السلام خلفاء في ارضه نظراً لعلمه سلفاً بما يسلكونه من الممارسة العبادية المطلوبة في ارفع مستوياتها حينئذ عصمهم من الزلل، وآمنهم من الفتن بكل مستوياتها التي اشرنا اليها فالمعصوم(ع) حينما يواجه شدائد الحياة ونحو ذلك حينئذ لا يقع اسيراً حيالها بل يتعامل من خلالها وفق ما يتطلبه الموقف.
كذلك عندما يواجه قطع الضلال حينئذ يتجاوزها رافضاً بل العكس يقف امامها راية هدى وكذلك حينما يواجه المغريات يخاطبها قائلاً: يا دنيا غري غيري، فقد طلقتك ثلاثاً ...الخ.
من هنا ايضاً نجد ان العبارة القائلة بان الله تعالى آمن الائمة عليهم السلام من الفتن تعني انه تعالى جعلهم في مأمن من الوقوع فيها لان الآمن يحيا مطمئناً يقف كالجبل شامخاً لا تزعزعه شدة او اية فتنة ملتبسة او مغرية.
وتواجهنا بعد ذلك ثلاث عبارات تحوم على دلالة خاصة هي نظافة الائمة عليهم السلام ونقصد بها خلوها من اية سمة دنيئة بالعكس علوها الى ارفع ما يمكن تصوره من السمات وهذا ما عبرت عنه ثلاث من الفقرات وهي: (وطهركم من الدنس، واذهب عنكم الرجس، وطهركم تطهيراً)... هذه الفقرات الثلاث اثنتان منها مقتبسة من الآية القرآنية الكريمة الواردة في اهل البيت عليهم السلام حيث قررت: «انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيراً».
ومن البين ان الاقتباس او التضمين يظل مضطلعاً بمهمة كبيرة من حيث كونه يثري الدلالة المستهدفة بمزيد من التعميق لها.
والاهم من ذلك هو ان المقتبس هو من النص القرآني الكريم:
اولاً: وهو وارد في اهل البيت (عليهم السلام). 
ثانياً: وهم أي الائمة (عليهم السلام) من البيت المذكور وهذا ما يهبه أي التضمين ثراء كبيراً كما قلنا ونظراً لأهمية هذا التضمين مضافاً الى السمة المشيرة الى ان الله تعالى طهر الائمة من الدنس نظراً لذلك جميعاً نؤجل الحديث عن هذا الجانب الى لقاء لاحق ان شاء الله تعالى اخيراً نسأله تعالى ان يوفقنا لزيارة الائمة عليهم السلام جميعاً انه ولي التوفيق.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

ذات صلة

المزيد
جميع الحقوق محفوظة