الشيخ حنينة: ثورة الامام الحسين خلقت حالة في مواجهة كل الطغاة

الأحد 20 أكتوبر 2019 - 10:37 بتوقيت طهران
الشيخ حنينة: ثورة الامام الحسين خلقت حالة في مواجهة كل الطغاة

أكد عضو قيادة جبهة العمل الاسلامي في لبنان فضيلة الشيخ غازي حنينة ان الامام الحسين ـ عليه السلام ـ كسر حاجز الخوف الذي كان صنعه يزيد من خلال بطشه ومن خلال اجرامه واعتداءاته وهو الذي قال كلمة الحق وشكّل حالة في مواجهة كل الطغاة.

رغم ان الاربعين الحسيني يعرف بطابعه الشيعي هناك علماء اهل السنة يؤكدون الحب والولاء لاهل البيت في المذهب السني مشيرين الى مكانة الحسين عليه السلام في الاحاديث لاسيما الصحاح الستة.

وفي هذا السياق ولتسليط الضوء على الرؤية السنية تجاه قضية الامام الحسين ففي حوار مع فضيلة الشيخ غازي حنينة عضو قيادة جبهة العمل الاسلامي في لبنان ، أكد فضيلته على هذه الحقيقة ، وفيما يلي نص الحوار: 

س: ما هي مكانة الإمام الحسين عند اهل السنة؟ و أي احاديث وردت في شانه؟
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار الميامين وعلى جميع عباد الله الصالحين من آدم الى قيام يوم الدين. وبعد نعزي الأمة الإسلامية ونعزي احرار العالم بشهادة الإمام الحسين صلوات الله عليه وآله الأطهار. هذه الشهادة التي جرحت قلب كل مؤمن مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر ويؤمن برسول الله صلي الله عليه وآله.

ونحب ان نؤكد ان مكانة الإمام الحسين عند كل المسلمين إلا الذين ناصبوا آل بيت رسول الله بالعداء والخصومة الى يومنا هذا مكانة عظيمة خاصة عند اهل السنة ويكفيه شرفا انه يحفظ نسل رسول الله مع اخيه الحسن صلوات الله عليهما ، هذا النسل الشريف الطاهر الى يومنا هذا يحفظ من خلال هذين الإمامين الجليلين الحسن والحسين.

ولقد وردت احاديث عدة في مكانة الإمام الحسين عليه السلام ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً". "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" . "الحسن والحسين امامان إن قاما وان قعدا". وهنالك احاديث كثيرة تؤكد مكانة الإمام الحسين في كتب الصحاح عند اهل السنة بشكل خاص.

س: هل يجوز زيارة مرقد النبي ومراقد الأئمة عند اهل النسة احياءً لذكرى تضحياتهم؟ هل لديكم خلاف مع الوهابية التي تدرج الزيارة تحت عنوان الشرك بالله؟

مكانة رسول الله ومكانة آل بيته من بعده أمر لا يرقى اليه شك في عقيدة المسلمين عامةً وعند أهل السنة خاصةً. والله سبحانه تعالى قال في محكم كتابه "انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً" وقال الله سبحانه وتعالى "قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة في القربى" وزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورد فيها حديث يقول فيه صلى الله عليه وسلم "من زارني في مماتي كمن زارني في حياتي ومن زارني في حياتي وجبت له الجنة". وفي حديث آخر قال ما بين منبري ومرقدي روضة من رياض الجنة. فاذا كان ما بين المنبر والمرقد روضة من رياض الجنة فما بالنا من المرقد الشريف؟ ولذلك من السنة المؤكدة وبل اقول من الواجب الشرعي تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيارته وتكريمه وتقديسه وتعظيمه حتى في مرقده الشريف.

وأكد الشيخ حنينة: ما شذّ في أمر الزيارة إلا الوهابية وفي مقدمتهم ابن تيمية واتباعه وبالأخص محمد بن عبدالوهاب.

 واما مراقد الأئمة هي ايضا امر لا يرقى اليه شك ان زيارتهم من الأمور التي تقرب الى الله سبحانه وتعالى وتجعل ابواب الرحمة تنفتح امام المؤمنين بزيارة هؤلاء الأئمة الأطهار كأمير المؤمنين علي بن ابي طالب ابا الحسن عليه السلام صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم واخيه في الدنيا والآخرة وكذلك زيارة الإمام الحسن والإمام الحسين وغيرهم من الأئمة الأطهار الإمام زين العابدين والإمام موسى الكاظم وغيرهم من الأئمة صلوات الله عليهم اجمعين.

لا شك ان زيارة هؤلاء الأئمة تذكرنا بمكانة هؤلاء الأطهار بدءاً من رسول الله وغيرهم من الأئمة من نسل امير المؤمنين عليه السلام علي بن ابي طالب تذكّرنا بمكانة هؤلاء وقداسة هؤلاء وعظمة هؤلاء وتضحياتهم والتي تعطينا نفحات ايمانية تجعلنا نستذكر هذا الماضي لننطلق من الماضي الى الحاضر والمستقبل لنؤكد مكانة الإسلام وعظمته ومجده الذي كان عليه هؤلاء الأئمة الأطهار.

وأستطرد الشيخ حنينة بالقول : وانا اقف هنا في مسألة ، وهي : ما شذّ في هذا الأمر إلا الوهابية وفي مقدمتهم ابن تيمية واتباعه وبالأخص محمد بن عبدالوهاب ومن سار على دربه ونسق نسقه ونقول ان هؤلاء الوهابية للأسف نجدهم يعظّمون ملوكهم وامرائهم في هذا الواقع بدرجة انهم منذ فترة قريبة قاموا بتقديم كمية من تراب المملكة عندهم هديةً لضيوفهم ولزوارهم وكأن هذا التراب أصبح من القداسة ولا يدخل في الشركيات وانما زيارة الأئمة الأطهار من وجهة نظرهم من الشرك.

ولذلك ان زيارة الأئمة تندرج تحت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها فانها تذكر بالآخرة.

وكما ورد في حديث صحيح "القبر اما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار" ولذلك نحن نعتبر ان قبر رسول الله وقبر الأئمة الأطهار من بعده هي روضات من رياض الجنة عندما نتشرف بزيارتهم انما نحن نقف على اطراف الجنة التي حدثنا عنها رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم.

س: ما هي الرسالة التي تحملها نهضة الحسين عليه السلام للمسلمين وغير المسلمين؟

بخصوص النهضة التي قام بها الامام الحسين فهي لا شك بحد ذاتها كسر حاجز الخوف الذي كان يصنعه يزيد في ذلك الوقت من خلال بطشه ومن خلال اجرامه واعتداءاته وهو الذي حفز من جاء من بعد الإمام الحسين ان ينهض في وجه يزيد ويقول ليزيد انك انت ظالم مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم "كلمة حق تقال في وجه سلطان جائر" ولذلك الإمام الحسين قال كلمة الحق في وجه السلطان الجائر وهو يزيد وشكل حالة في مواجهة كل الطغاة على مرّ التاريخ لجميع الشعوب في العالم وبالأخص الشعوب الإسلامية والأمة الإسلامية لتنتفض في مواجهة كل طاغية وكل ظالم يريد ان يستبد بالأمة ويستبد بمقدرات وحقوق الأمة ويسلب الأمة اهم مقوماتها وهو مقومات حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الإختيار والشورى ولذلك كانت نهضة الحسين نهضة للمسلمين ولغير المسلمين وهذا ما نجده حتى عند غير المسلمين الذين يعتبرون نهضة الإمام الحسين هي نهضة للشعوب الحرة في كل العالم أجمع.

س: ما هي رمزية نهضة الامام الحسين عليه السلام في التاريخ والتاثير الذي تركته في مستقبل الأمة الاسلامية؟

الشيخ حنينة: نحن اليوم نعيش واقع ومرحلة تاريخية مهمة في حياة الأمة الإسلامية. نحن كمسلمين سُلب منا قرارنا وسُلبت منا مقدراتنا. وهنالك العمل على مسح شخصيتنا وتزوير شخصيتنا الإسلامية في شخصيات اخرى وبالأخص في الشخصية الغربية من خلال اخلاقهم ومن خلال سلوكياتهم ومعاملاتهم ومن خلال مراسم حياتهم كلها. نحن ينبغي ان نجعل من حادثة الإمام الحسين الذي خرج لإحياء دين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولاصلاح دين أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ان نعيد حركة الإصلاح من جديد في واقعنا اليوم ونعيد الإسلام الى واقع حياتنا لا في العبادات فقط على أنها طقوس تؤدى وانما على أنها السبيل الى العروج الى الله سبحانه وتعالى وايضا في مجال السلوكيات اليومية التي نحن بأمسّ الحاجة اليها في علاقاتنا على مستوى الأسرة وعلى مستوى المجتمع والأمة ونقدم الإسلام للعالم بحيث ان العالم يقبل الإسلام كما نزل على رسول الله دون تطرف ودون ارهاب ودون قمع ودون استبداد ودون احتقار للآخرين .. الإسلام الذي يحترم حرية الآخرين ويحترم عقائد الآخرين .. الإسلام الذي يؤكد على شخصية المرأة في المجتمع... والإسلام الذي يعطي للمرأة مكانة في المجتمع كما كان للسيدة زينب عليها السلام ذلك الدور الريادي صلوات الله وسلامه عليها. والذي يعطي للشباب دورهم كما كان لأيناء الإمام الحسين ولاخوته في يوم عاشوراء. وان نعيد لمفهوم الشورى من جديد ومفهوم حرية الرأي والتعبير من جديد وأن نرفض كل استغلال لقدرات المسلمين كما استغلها يزيد لمطامعه ولمطامحه الشخصية. نحن ينبغي ان نكرّس كل هذه القدرات التي وهبنا الله عزوجل اياها والتي ركز الله عز وجل في باطن الأرض وجعل منها ما هو على وجه الأرض والذي ما كان منها في السماء ان نجعله في خدمة الإسلام والمسلمين وفي خدمة المستضعفين والفقراء والمحتاجين وهذه هي رسالة الإمام الحسين التي تركها لمستقبل الأمة الإسلامية ولحركة المجتمع الإسلامي في هذا الوقت الذي نعيشه وفي هذا العالم الذي نحن نتحرك واياه نحو مستقبل مشرق باذن الله عزَّ وجلَّ.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم